أسواق النفط تميل لـ«تفاؤل» «أوبك» أكثر من «إحباط» وكالة الطاقة

واردات صينية قياسية مع كثافة لعمل المصافي

مضخات نفطية في أحد الحقول بألمانيا... فيما تتوقع «أوبك» نمواً مستقراً للطلب في العامين الحالي والمقبل (أ.ب)
مضخات نفطية في أحد الحقول بألمانيا... فيما تتوقع «أوبك» نمواً مستقراً للطلب في العامين الحالي والمقبل (أ.ب)
TT

أسواق النفط تميل لـ«تفاؤل» «أوبك» أكثر من «إحباط» وكالة الطاقة

مضخات نفطية في أحد الحقول بألمانيا... فيما تتوقع «أوبك» نمواً مستقراً للطلب في العامين الحالي والمقبل (أ.ب)
مضخات نفطية في أحد الحقول بألمانيا... فيما تتوقع «أوبك» نمواً مستقراً للطلب في العامين الحالي والمقبل (أ.ب)

شهدت أسواق النفط العالمية يوم الخميس تحركات تميل إلى الإيجابية عقب صدور تقريرين متزامنين لكل من منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» ووكالة الطاقة الدولية، وبينما ظهر التفاؤل طاغياً على التقرير الأول، كان التشاؤم غالباً على الأخير.

وفي تمام الساعة 13:25 كان يجري تداول خام برنت عند مستوى 80.12 دولار للبرميل بارتفاع سنت واحد عن إغلاق الأربعاء، فيما كان يجري تداول خام غرب تكساس الأميركي الوسيط عند 76.65 دولار للبرميل، بانخفاض 10 سنتات.

وأبقت «أوبك» على تفاؤلها بشأن مستقبل الطلب العالمي على النفط على الرغم من التحديات الاقتصادية، ورفعت توقعاتها لنمو الطلب في 2023 مع تباطؤ طفيف فحسب في العام المقبل، مع نظرة تشير إلى استمرار الصين والهند في قيادة النمو في استخدام الوقود.

وقالت «أوبك» في تقريرها الشهري إنها تتوقع نمو الطلب العالمي على النفط 2.25 مليون برميل يومياً في عام 2024، انخفاضاً من نمو قدره 2.44 مليون برميل يومياً في 2023.

ورفعت المنظمة توقعاتها لنمو الطلب في 2023 بمقدار 90 ألف برميل يومياً عن تقرير الشهر الماضي.

ويعد نمو الطلب مؤشراً على قوة سوق النفط المحتملة، ويشكل جزءاً من الخلفية الأساسية لقرارات السياسة التي تتخذها «أوبك» وحلفاؤها في «أوبك بلس». وقامت المجموعة في يونيو (حزيران) الماضي بتمديد تخفيضات الإنتاج إلى عام 2024 لدعم السوق.

وقالت «أوبك» في التقرير: «في عام 2024، من المتوقع أن يؤدي النمو الاقتصادي العالمي القوي، مع التحسن المستمر في الصين، إلى زيادة استهلاك النفط». وأشارت إلى أن «نهج (أوبك) بلس الاستباقي وقيود الإنتاج، أضافا قدرا كبيرا من الاستقرار إلى سوق النفط العالمية، والتي تعد الأساس لتوقع استمرار سوق النفط القوية حتى عام 2024».

وأظهر التقرير أيضا أن إنتاج «أوبك» من النفط ارتفع 91 ألف برميل يومياً إلى 28.19 مليون برميل يومياً في يونيو، وذلك بقيادة إيران والعراق، على الرغم من تخفيضات الإنتاج التي تعهدت بها «أوبك بلس».

وفي مقابل تفاؤل «أوبك»، ظهر جلياً نظرة وكالة الطاقة الدولية في تقريرها يوم الخميس، الذي عدل نظرته بالخفض في 2023 بسبب التباطؤ الاقتصادي العالمي، متوقعاً أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى 102.1 مليون برميل يومياً.

وعلى الرغم من أن هذا يعد مستوى قياسياً مرتفعاً، قالت الوكالة في تقريرها الشهري، إنّ «رياحاً معاكسة للاقتصاد الكلّي، والتي تتجلّى من خلال التباطؤ المتزايد في قطاع التصنيع، دفعتنا إلى مراجعة تقديرات النمو للعام 2023 نزولاً لأول مرّة هذا العام».

وأضافت الوكالة التي تتخذ من باريس مقراً، أنّ «الطلب العالمي على النفط يتعرّض لضغوط بيئية صعبة، خصوصاً بسبب التشديد الدراماتيكي للسياسة النقدية في كثير من البلدان المتقدّمة والنامية على مدى الأشهر الـ12 الماضية».

مع ذلك، سيكون الطلب أعلى ممّا كان عليه في عام 2022 بـ2.2 مليون برميل يومياً، حيث إنّ الصين تقف وراء «70 في المائة من الزيادة الإجمالية»، بينما سيظل الطلب من قبل دول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (ضعيفاً)... ولكن من المتوقّع أن يتباطأ النمو بعد إلى 1.1 مليون في عام 2024، وفق تقرير الوكالة.

وفي يونيو، توقّعت وكالة الطاقة الدولية لأول مرّة ذروة في الطلب العالمي على النفط «قبل نهاية العقد» بسبب الاعتماد على السيارة الكهربائية.

وتراجعت الصادرات الروسية في يونيو من 600 ألف برميل يومياً إلى 7.3 مليون برميل، وهو أدنى مستوى «منذ مارس (آذار) 2021». وقالت وكالة الطاقة إنّ العائدات المرتبطة بهذه الصادرات تراجعت أيضاً بمقدار حوالي 1.5 مليار دولار لتصل إلى 11.8 مليار دولار «بالقرب من نصف مستواها قبل عام».

• طلب صيني قياسي

وكان لافتاً أن بيانات من الإدارة العامة للجمارك في الصين دعمت وجهة نظر «أوبك» حول نمو الطلب، إذ أظهرت يوم الخميس أن واردات النفط الخام في البلاد قفزت 45.3 في المائة في يونيو على أساس سنوي، لتسجل ثاني أعلى رقم شهري على الإطلاق، وسط زيادة المصافي للمخزونات على الرغم من فتور الطلب المحلي.

ووفقا للبيانات، بلغ إجمالي واردات الخام في يونيو 52.06 مليون طن، أو ما يعادل 12.67 مليون برميل يومياً. وتعد هذه الزيادة كبيرة مقارنة مع واردات بلغت 8.72 مليون برميل يومياً في يونيو من العام الماضي، وسط تداعيات عمليات الإغلاق الواسعة لمكافحة «كوفيد - 19» على الاقتصاد.

كما واصلت الواردات الصعود على أساس شهري لتزيد 4.58 في المائة عن مايو (أيار) عندما سجلت 12.11 مليون برميل يوميا.

وبلغ إجمالي الواردات في النصف الأول 282.07 مليون طن، بزيادة 11.7 في المائة مقارنة مع 252.52 مليون طن في الفترة نفسها من العام الماضي.

وكثفت المصافي في شاندونغ شرق الصين العمليات وسط رفع السلطات القيود على استيراد البيتومين المخفف في أواخر يونيو. لكن على النطاق الأوسع، تواصل المخزونات الارتفاع على خلفية الضبابية المحيطة بالاقتصاد الكلي.

واستوردت الصين 10.39 مليون طن من الغاز الطبيعي في يونيو، بزيادة 19.2 في المائة مقارنة مع 8.72 مليون طن قبل عام عندما خفض المستوردون المشتريات الفورية وسط ارتفاع الأسعار العالمية للغاز الطبيعي المسال.

وبلغ إجمالي واردات الغاز في النصف الأول 56.63 مليون طن، بزيادة 5.8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.


مقالات ذات صلة

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

انطلقت، اليوم، بالرياض النسخة الثالثة من ندوة «مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة»، التي تُنظمها «أوابك»، بالتعاون مع وزارة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة التُقطت في 2019 لناقلة نفط في ميناء رأس الخير شمال الدمام (رويترز)

السعودية تقود قفزة إنتاج «أوبك بلس» في سبتمبر رغم اضطرابات حرب إيران

ارتفع إنتاج تحالف «أوبك بلس» من النفط الخام بقوة في سبتمبر (أيلول) الماضي، مدفوعاً بزيادة الإنتاج السعودي، رغم استمرار الاضطرابات.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

«أوبك» ترفع توقعاتها لنمو الطلب العالمي إلى 2.5 مليون برميل يومياً في 2027

رفعت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2027، مستندةً إلى الحاجة لإعادة بناء المخزونات.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد أمين عام «أوبك» يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

أمين عام «أوبك»: الطلب المؤجل يدفع نمو الطلب على النفط لـ1.7 مليون برميل يومياً في 2027

قال الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، إن المنظمة تتوقع ارتفاع نمو الطلب العالمي على النفط إلى 1.7 مليون برميل يومياً في عام 2027.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط) p-circle 00:33

الرياض تطلق أسبوع الطاقة اليوم باجتماع وزاري لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق

تنطلق في الرياض (الأحد) أعمال الاجتماع الوزاري الـ17 لمنتدى الطاقة الدولي بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة في قطاع الطاقة، لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق.

عبير حمدي (الرياض)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.