أسواق النفط تميل لـ«تفاؤل» «أوبك» أكثر من «إحباط» وكالة الطاقة

واردات صينية قياسية مع كثافة لعمل المصافي

مضخات نفطية في أحد الحقول بألمانيا... فيما تتوقع «أوبك» نمواً مستقراً للطلب في العامين الحالي والمقبل (أ.ب)
مضخات نفطية في أحد الحقول بألمانيا... فيما تتوقع «أوبك» نمواً مستقراً للطلب في العامين الحالي والمقبل (أ.ب)
TT

أسواق النفط تميل لـ«تفاؤل» «أوبك» أكثر من «إحباط» وكالة الطاقة

مضخات نفطية في أحد الحقول بألمانيا... فيما تتوقع «أوبك» نمواً مستقراً للطلب في العامين الحالي والمقبل (أ.ب)
مضخات نفطية في أحد الحقول بألمانيا... فيما تتوقع «أوبك» نمواً مستقراً للطلب في العامين الحالي والمقبل (أ.ب)

شهدت أسواق النفط العالمية يوم الخميس تحركات تميل إلى الإيجابية عقب صدور تقريرين متزامنين لكل من منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» ووكالة الطاقة الدولية، وبينما ظهر التفاؤل طاغياً على التقرير الأول، كان التشاؤم غالباً على الأخير.

وفي تمام الساعة 13:25 كان يجري تداول خام برنت عند مستوى 80.12 دولار للبرميل بارتفاع سنت واحد عن إغلاق الأربعاء، فيما كان يجري تداول خام غرب تكساس الأميركي الوسيط عند 76.65 دولار للبرميل، بانخفاض 10 سنتات.

وأبقت «أوبك» على تفاؤلها بشأن مستقبل الطلب العالمي على النفط على الرغم من التحديات الاقتصادية، ورفعت توقعاتها لنمو الطلب في 2023 مع تباطؤ طفيف فحسب في العام المقبل، مع نظرة تشير إلى استمرار الصين والهند في قيادة النمو في استخدام الوقود.

وقالت «أوبك» في تقريرها الشهري إنها تتوقع نمو الطلب العالمي على النفط 2.25 مليون برميل يومياً في عام 2024، انخفاضاً من نمو قدره 2.44 مليون برميل يومياً في 2023.

ورفعت المنظمة توقعاتها لنمو الطلب في 2023 بمقدار 90 ألف برميل يومياً عن تقرير الشهر الماضي.

ويعد نمو الطلب مؤشراً على قوة سوق النفط المحتملة، ويشكل جزءاً من الخلفية الأساسية لقرارات السياسة التي تتخذها «أوبك» وحلفاؤها في «أوبك بلس». وقامت المجموعة في يونيو (حزيران) الماضي بتمديد تخفيضات الإنتاج إلى عام 2024 لدعم السوق.

وقالت «أوبك» في التقرير: «في عام 2024، من المتوقع أن يؤدي النمو الاقتصادي العالمي القوي، مع التحسن المستمر في الصين، إلى زيادة استهلاك النفط». وأشارت إلى أن «نهج (أوبك) بلس الاستباقي وقيود الإنتاج، أضافا قدرا كبيرا من الاستقرار إلى سوق النفط العالمية، والتي تعد الأساس لتوقع استمرار سوق النفط القوية حتى عام 2024».

وأظهر التقرير أيضا أن إنتاج «أوبك» من النفط ارتفع 91 ألف برميل يومياً إلى 28.19 مليون برميل يومياً في يونيو، وذلك بقيادة إيران والعراق، على الرغم من تخفيضات الإنتاج التي تعهدت بها «أوبك بلس».

وفي مقابل تفاؤل «أوبك»، ظهر جلياً نظرة وكالة الطاقة الدولية في تقريرها يوم الخميس، الذي عدل نظرته بالخفض في 2023 بسبب التباطؤ الاقتصادي العالمي، متوقعاً أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى 102.1 مليون برميل يومياً.

وعلى الرغم من أن هذا يعد مستوى قياسياً مرتفعاً، قالت الوكالة في تقريرها الشهري، إنّ «رياحاً معاكسة للاقتصاد الكلّي، والتي تتجلّى من خلال التباطؤ المتزايد في قطاع التصنيع، دفعتنا إلى مراجعة تقديرات النمو للعام 2023 نزولاً لأول مرّة هذا العام».

وأضافت الوكالة التي تتخذ من باريس مقراً، أنّ «الطلب العالمي على النفط يتعرّض لضغوط بيئية صعبة، خصوصاً بسبب التشديد الدراماتيكي للسياسة النقدية في كثير من البلدان المتقدّمة والنامية على مدى الأشهر الـ12 الماضية».

مع ذلك، سيكون الطلب أعلى ممّا كان عليه في عام 2022 بـ2.2 مليون برميل يومياً، حيث إنّ الصين تقف وراء «70 في المائة من الزيادة الإجمالية»، بينما سيظل الطلب من قبل دول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (ضعيفاً)... ولكن من المتوقّع أن يتباطأ النمو بعد إلى 1.1 مليون في عام 2024، وفق تقرير الوكالة.

وفي يونيو، توقّعت وكالة الطاقة الدولية لأول مرّة ذروة في الطلب العالمي على النفط «قبل نهاية العقد» بسبب الاعتماد على السيارة الكهربائية.

وتراجعت الصادرات الروسية في يونيو من 600 ألف برميل يومياً إلى 7.3 مليون برميل، وهو أدنى مستوى «منذ مارس (آذار) 2021». وقالت وكالة الطاقة إنّ العائدات المرتبطة بهذه الصادرات تراجعت أيضاً بمقدار حوالي 1.5 مليار دولار لتصل إلى 11.8 مليار دولار «بالقرب من نصف مستواها قبل عام».

• طلب صيني قياسي

وكان لافتاً أن بيانات من الإدارة العامة للجمارك في الصين دعمت وجهة نظر «أوبك» حول نمو الطلب، إذ أظهرت يوم الخميس أن واردات النفط الخام في البلاد قفزت 45.3 في المائة في يونيو على أساس سنوي، لتسجل ثاني أعلى رقم شهري على الإطلاق، وسط زيادة المصافي للمخزونات على الرغم من فتور الطلب المحلي.

ووفقا للبيانات، بلغ إجمالي واردات الخام في يونيو 52.06 مليون طن، أو ما يعادل 12.67 مليون برميل يومياً. وتعد هذه الزيادة كبيرة مقارنة مع واردات بلغت 8.72 مليون برميل يومياً في يونيو من العام الماضي، وسط تداعيات عمليات الإغلاق الواسعة لمكافحة «كوفيد - 19» على الاقتصاد.

كما واصلت الواردات الصعود على أساس شهري لتزيد 4.58 في المائة عن مايو (أيار) عندما سجلت 12.11 مليون برميل يوميا.

وبلغ إجمالي الواردات في النصف الأول 282.07 مليون طن، بزيادة 11.7 في المائة مقارنة مع 252.52 مليون طن في الفترة نفسها من العام الماضي.

وكثفت المصافي في شاندونغ شرق الصين العمليات وسط رفع السلطات القيود على استيراد البيتومين المخفف في أواخر يونيو. لكن على النطاق الأوسع، تواصل المخزونات الارتفاع على خلفية الضبابية المحيطة بالاقتصاد الكلي.

واستوردت الصين 10.39 مليون طن من الغاز الطبيعي في يونيو، بزيادة 19.2 في المائة مقارنة مع 8.72 مليون طن قبل عام عندما خفض المستوردون المشتريات الفورية وسط ارتفاع الأسعار العالمية للغاز الطبيعي المسال.

وبلغ إجمالي واردات الغاز في النصف الأول 56.63 مليون طن، بزيادة 5.8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.


مقالات ذات صلة

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

الاقتصاد ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

حامت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر يوم الأربعاء، وسط مخاوف المستثمرين من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

اقتربت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، من أعلى مستوياتها في 7 أشهر، حيث يُقيّم المتداولون المخاطر الجيوسياسية قبيل جولة جديدة من المحادثات بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

انخفضت أسعار النفط بنحو 1 في المائة، يوم الاثنين، مع استعداد الولايات المتحدة وإيران لجولة ثالثة من المحادثات النووية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مصفاة دانغوت في إيبيجو ليكي، لاغوس، نيجيريا (رويترز)

النفط مستقر مع ترقب تقدّم في المفاوضات الأميركية الإيرانية

استقرت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث قيّم المستثمرون التقدم المحرز في المفاوضات الأميركية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)

النفط مستقر مع ترقب المحادثات الأميركية - الإيرانية

استقرت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، حيث قيّم المستثمرون مخاطر انقطاع الإمدادات بعد أن أجرت إيران مناورات بحرية قرب مضيق هرمز قبيل المحادثات النووية مع أميركا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.


صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.