3 سيناريوهات تحدد شكل الاقتصاد المصري بعد بدء برنامج الطروحات

خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» وحددوا عوامل أساسية للمديين القصير والمتوسط

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تصافح محافظ المركزي المصري حسن عبد الله بينما ينظر وزير المالية محمد معيط (الصورة من وزارة المالية)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تصافح محافظ المركزي المصري حسن عبد الله بينما ينظر وزير المالية محمد معيط (الصورة من وزارة المالية)
TT

3 سيناريوهات تحدد شكل الاقتصاد المصري بعد بدء برنامج الطروحات

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تصافح محافظ المركزي المصري حسن عبد الله بينما ينظر وزير المالية محمد معيط (الصورة من وزارة المالية)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تصافح محافظ المركزي المصري حسن عبد الله بينما ينظر وزير المالية محمد معيط (الصورة من وزارة المالية)

وضع خبراء استثمار واقتصاد، 3 سيناريوهات للاقتصاد المصري للفترة المقبلة، بعد إعلان المرحلة الأولى من برنامج الطروحات لبيع أصول والتخارج من جزء من ممتلكات الدولة.

الخبراء، الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، عدّوا عامل الوقت والدعم الإقليمي وتحديداً الخليجي، واستمرار التعاون مع صندوق النقد الدولي، وأوضاع الاقتصاد العالمي، محددات أساسية لما ستكون عليه الأوضاع الاقتصادية في مصر، على المديين القصير والمتوسط، وقد تمتد إلى المدى البعيد أيضاً.

وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أعلن الثلاثاء، أن مصر حققت عقوداً لبيع حصص بالأصول المملوكة للدولة بقيمة 1.9 مليار دولار، في إطار برنامج لتعزيز مشاركة القطاع الخاص وجمع العملة الصعبة، وهو ما يقلّ قليلاً عن المستهدف البالغ ملياري دولار حتى 30 يونيو (حزيران) الماضي.

ورغم تأكيد مدبولي أنه سيتم الإعلان خلال الفترة القليلة المقبلة، عن بيع جزء آخر من أصول الدولة بما تصل قيمته إلى مليار دولار، مع استعداد الحكومة لطرح مزيد من العروض لحصص في الشركات المملوكة للدولة، بالإضافة إلى العروض التي جرى الإعلان عنها بالفعل في 32 شركة، إلا أن الباحث الاقتصادي هيثم الجندي يرى أن عامل الوقت قد لا يكون في مصلحة الحكومة «التي تسير بوتيرة بطئية» في برنامج الطروحات.

بينما يرى رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين - الأفارقة، الدكتور يسري الشرقاوي، أن تأخير الإعلان عن برنامج الطروحات، «جاء فقط رغبةً من الدولة في تعظيم العوائد وعدم البيع بأسعار زهيدة، نتيجة أن البائع وهو هنا الحكومة، والتي تقوم بالتصرف في الأصول المملوكة للشعب المصري، أمام القطاع الخاص الذي يود الحصول على أفضل النتائج وأقل الأسعار...».

وأوضح الجندي في هذا الصدد، أن «بطء وتيرة برنامج الطروحات الحكومية، معناه استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض على مصر، ومواجهة صعوبة في العودة إلى أسواق الدين الدولية».

وذكر الخبير الاقتصادي الدكتور محمد يوسف، أن «الإسراع في تطبيق هذا البرنامج (الطروحات) يعود في الأساس إلى تدهور الاحتياطات بالعملات الأجنبية، مع ضرورة تدبير موارد عاجلة من النقد الأجنبي للانتظام في خدمة أعباء الدين الخارجي، ودون الحاجة إلى عودة الحكومة لاتخاذ إجراءات غير مرغوبة على جانب الاستيراد».

الصندوق والدعم الإقليمي

في ديسمبر (كانون الأول) 2022، وافق مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، على منح مصر قرضاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار.

وقتها، قال الصندوق: إن الموافقة على القرض، ستسمح بـ«توفير تمويلات إضافية بقيمة تصل إلى 14 مليار دولار من شركاء دوليين وإقليميين، شاملة موارد تمويلية جديدة من دول مجلس التعاون الخليجي وشركاء آخرين، من خلال عمليات البيع الجارية للأصول المملوكة للدولة، وقنوات التمويل التقليدية من الدائنين الثنائيين ومتعددي الأطراف».

ينص الاتفاق بين مصر وصندوق النقد، على صرف دفعة فورية بقيمة 347 مليون دولار (تم صرفها) في إطار «تسهيل الصندوق الممتد» الذي تصل مدته إلى 46 شهراً، غير أن الصندوق توقف عن المراجعة الثانية والتي كانت مقررة في مارس (آذار) الماضي، بعد تثبيت سعر الصرف من قِبل البنك المركزي المصري وعدم تركه للعرض والطلب.

وتعاني مصر شحاً في الدولار، وخفضاً متكرراً لقيمة العملة منذ مارس 2022، بفعل تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، والتي سبقتها تداعيات جائحة كورونا.

قال معتز يكن، وهو كبير الاستشاريين الاقتصاديين في شركة «لينكس بزنس أدفايزرس» للاستشارات: إنه ما زالت هناك تحديات كبيرة تواجه الاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بسوق الصرف الأجنبي، «هذا الموضوع بالذات هو محور اهتمام الشركات العاملة في مصر حالياً والتي تعاني صعوبات في تدبير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد مستلزمات الإنتاج خاصة للقطاع الصناعي». مشيراً إلى الشركات المحلية والدولية.

وأشار يوسف هنا إلى التحول في شكل الدعم الإقليمي لمصر، «حيث الواضح جلياً أن الدول الداعمة للاقتصاد المصري باتت ترى أنه من غير الممكن الاستمرار في الدعم النقدي المباشر، وأن الأنسب لجميع الأطراف هو الدعم من خلال إنجاح صفقات الطروحات الحكومية».

وأمام هذه المعطيات، يرى الجندي أن «كلمة السر في برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، هي: المرونة... سواء تقبل الحكومة بمرونة حقيقية في سعر الصرف أو يبدي الصندوق مرونة بالتخلي عن هذا الشرط».

أوضاع الاقتصاد العالمي

يُعدّ العامل الخارجي أساسياً رغم كل شيء، «فرغم تكيف واستيعاب الاقتصاد العالمي أزمة الحرب الروسية على أوكرانيا، ما زال الاقتصاد العالمي يعاني الهشاشة المالية والتجارية، وما زالت أسعار الطاقة التقليدية تراوح مكانها، بحيث يمكن لأزمة بسيطة تحدث في الجغرافيا الملتهبة دولياً أن تشعل أزمات جديدة ومتتابعة في سلاسل الإمداد وفي معدل التضخم العالمي ومن ورائه تكاليف التمويل وتحركات رأس المال الدولي»، وفق الدكتور محمد يوسف.

لكن معتز يكن أشار هنا إلى نقطة نجاح تحسب للحكومة رغم كل ذلك، وقال: «إن نجاح مصر في جذب ما يزيد على 11 مليار دولار خلال عام 2022، كما ورد بتقرير الاستثمار العالمي الصادر حديثاً عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد UNCTAD) هو أمر يدعو الحكومة إلى الحفاظ على هذا الإنجاز والعمل على استمرار معدلات نمو الاستثمار الخاص...».

سفينة ترسو على رصيف مليء بالحاويات في العين السخنة (الشرق الأوسط)

كما أشار أيضاً إلى «أهمية إصدار قانون للحياد التنافسي بما يضمن زوال المزايا والتفضيلات التي تحصل عليها الكيانات الاقتصادية المملوكة للدولة، حيث إن هذا القانون من شأنه تحقيق تغيير جذري في نظرة مستثمري القطاع الخاص المصري والأجنبي لفرص الاستثمار في مصر».

وتوقع الشرقاوي، في هذا الصدد ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر خلال عامين، إلى نفس نسبة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد المصري، أي مساهمته بنسبة 60 في المائة إلى 65 في المائة. غير أنه أشار إلى النتائج السلبية لبرنامج الخصخصة خلال العقود السابقة، وقال: «يجب إتمام صفقات بيع أصول الدولة، بما يضمن تعظيم العوائد لحماية مستقبل الاقتصاد المصري، وليس كما حدث في تجربة الخصخصة في العِقد الماضي، وما خلفته من نتائج سلبية».

ويرى يكن: «في هذا الصدد تبرز أهمية جذب استثمارات خاصة جديدة، من أجل خلق أصول إنتاجية جديدة وليس فقط تداول أصول قائمة، وخاصة في القطاعات الواعدة وعلى رأسها الطاقة الجديدة والمتجددة، مثل الهيدروجين الأخضر والأزرق وكذلك طاقة الرياح، إلى جانب الصناعات الغذائية، والصناعات الهندسية الخفيفة (للإحلال محل الواردات)، وبالنسبة للقطاعات الخدمية فإن قطاع السياحة يعد بفرص ضخمة للنمو وتحقيق إيرادات كبيرة من العملة الأجنبية».

3 سيناريوهات

وضع الخبير الاقتصادي محمد يوسف 3 سيناريوهات للاقتصاد المصري خلال الفترة القليلة المقبلة، السيناريو الأول المتفائل يتمثل في:

تحسن الظروف الدولية سريعاً بما ينعكس على تضييق فجوة النقد الأجنبي المصري خلال الربع الأخير من عام 2023 وبدايات العام المقبل، كنتيجة لتراجع ملحوظ في الأسعار الدولية للطاقة، وتراجع سياسة التشديد النقدي الدولية، وتطور إيجابي في تدفقات رأس المال الدولي، مع ازدهار في مصادر النقد الأجنبي المصري.

«كل ذلك سيكفل للحكومة المصرية أن تلتقط أنفاسها وتعيد إحياء برنامج الصندوق مع تنظيم برنامج الطروحات بما يزيد عوائد النقد الأجنبي منه وبما يقلل من مخاطر هذا البرنامج على التوظف والتشغيل والنمو، فضلاً عن مخاطره على أداء سوق رأس المال المصري».

السيناريو الثاني المحايد، وهو أن تظل أزمة موازنة الصرف على حالها المتفاقم مع استمرار العوامل الخارجية المؤثرة سلباً على الاقتصاد المصري، وبالأخص تحويلات العاملين بالخارج، وما يعنيه ذلك من حتمية الإسراع الحكومي في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، مقابل تخفيض تدريجي في قيمة الجنيه في سوق الصرف الأجنبي خلال النصف الثاني من العام الحالي (2023).

ومن التكاليف المتوقعة لهذا السيناريو على الاقتصاد المصري أن تنخفض الأرباح الآنية من برنامج الطروحات مع تأثير متوسط المدى على مؤشرات التوظيف والنمو واستمرار التباين في وجهات النظر بين مؤسسات التمويل الدولية والحكومة المصرية.

السيناريو الثالث: من المتوقع أن تتباطأ حدة التداعيات الدولية على الاقتصاد المصري، وتتسارع في الوقت ذاته إجراءات الحكومة في تنفيذ المرحلة الثانية من الطروحات، لكن من دون تراجع في مؤشرات المديونية الخارجية، ومن دون نمو سريع في مولدات النقد الأجنبي المصري خلال الأشهر القليلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

أسهم كوريا الجنوبية تتراجع مع خسائر «وول ستريت» في قطاع التكنولوجيا

الاقتصاد متداولة تقف إلى جانب لوحة إلكترونية في قاعة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

أسهم كوريا الجنوبية تتراجع مع خسائر «وول ستريت» في قطاع التكنولوجيا

سجّلت الأسهم الكورية الجنوبية تراجعاً، الأربعاء، متأثرة بخسائر أسهم التكنولوجيا في «وول ستريت»، في حين واصلت شركة «إس كيه هاينكس» مكاسبها.

«الشرق الأوسط» (سيول)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي العاهل الأردني الملك عبد الله وولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله في عَمّان فبراير 2025 (الديوان الملكي - رويترز)

العلاقات الأردنية - السورية... من إدارة الأزمات إلى شبكة مصالح استراتيجية

منذ إطاحة نظام الرئيس بشار الأسد فُتحت صفحة جديدة في العلاقات الثنائية السورية - الأردنية.

سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

عودة الثقة الدولية تدفع استثمارات أميركية إلى قطاع الغاز السوري

وقَّعت الشركة السورية للبترول عقداً مع «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين، لتطوير عدد من حقول الغاز في سوريا وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

بنك اليابان يرفع الفائدة لأعلى مستوى منذ 31 عاماً رغم انفراجة هرمز

رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ 31 عاماً يوم الثلاثاء، في خطوة تاريخية جديدة نحو تطبيع سياسته النقدية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
عالم الاعمال «دار غلوبال» تحتفي بخمسة أعوام من النمو العالمي

«دار غلوبال» تحتفي بخمسة أعوام من النمو العالمي

تحتفل شركة «دار غلوبال» بمرور خمسة أعوام على تأسيسها، عبر توسع متسارع أسهم في بناء منصة عقارية عالمية بقيمة 23 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

التضخم البريطاني يستقر عند 2.8 % وسط ترقب قرار «بنك إنجلترا»

متسوق في سوبرماركت بلندن (إ.ب.أ)
متسوق في سوبرماركت بلندن (إ.ب.أ)
TT

التضخم البريطاني يستقر عند 2.8 % وسط ترقب قرار «بنك إنجلترا»

متسوق في سوبرماركت بلندن (إ.ب.أ)
متسوق في سوبرماركت بلندن (إ.ب.أ)

استقر معدل التضخم في المملكة المتحدة عند 2.8 في المائة خلال شهر مايو (أيار)، دون تغيير عن أدنى مستوى له في 13 شهراً والمسجل في أبريل (نيسان)، وفق بيانات رسمية صدرت يوم الأربعاء، وذلك قبل يوم واحد من إعلان «بنك إنجلترا» قراره الجديد بشأن أسعار الفائدة.

وكانت توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى ارتفاع التضخم إلى 3.0 في المائة في مايو، إلا أن البيانات جاءت أقل من التقديرات، في وقت لا تزال فيه الضغوط السعرية مرتفعة بفعل تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي تُبقي التضخم البريطاني أعلى بنحو نقطة مئوية من توقعات «بنك إنجلترا» السابقة في يناير (كانون الثاني).

ويظل التضخم أعلى من مستهدف البنك المركزي البريطاني البالغ 2 في المائة خلال معظم السنوات الخمس الماضية، فيما أشار «بنك إنجلترا» في أبريل إلى احتمال ارتفاعه إلى أكثر من 3.5 في المائة بنهاية العام، مع إمكانية تجاوزه 6 في المائة مطلع العام المقبل في أسوأ السيناريوهات.

في المقابل، أظهرت الأسواق المالية هذا الأسبوع قدراً من الارتياح بعد مؤشرات على اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم ممرات صادرات النفط عالمياً، على أن يُوقّع الاتفاق في سويسرا يوم الجمعة.

وتتأثر بريطانيا بشكل أكبر من غيرها من الدول الغربية، بسبب اعتمادها الكبير على واردات الغاز الطبيعي، مما يجعلها أكثر حساسية لاضطرابات أسواق الطاقة.

ويتوقع اقتصاديون أن يصوّت لجنة السياسة النقدية في «بنك إنجلترا» بأغلبية 7 مقابل 2 للإبقاء على أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة دون تغيير.

وقال محافظ «بنك إنجلترا»، أندرو بيلي، إن لدى البنك الوقت الكافي لتقييم آثار الأزمة الجيوسياسية، في حين يحذّر بعض صانعي السياسة من أن الشركات قد تستغل هذه الظروف لرفع الأسعار بشكل أوسع، أو أن يؤدي ذلك إلى تراجع ثقة الأسر في هدف البنك الخاص بالتضخم.

كما أظهر استطلاع ربع سنوي لـ«بنك إنجلترا» نُشر الأسبوع الماضي أن توقعات الجمهور للتضخم خلال خمس سنوات وصلت إلى 3.9 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ بدء هذا النوع من البيانات عام 2009.


«الفيدرالي» يدخل عهد وارش... تثبيت متوقع للفائدة وسط ضغوط تضخم متصاعد

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يدخل عهد وارش... تثبيت متوقع للفائدة وسط ضغوط تضخم متصاعد

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

يدخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، مرحلة جديدة مع انعقاد أول اجتماع له برئاسة كيفين وارش، في وقت تتجه فيه التوقعات إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50 – 3.75 في المائة، وسط بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع التضخم وتحسن نسبي في سوق العمل.

ومن المنتظر أن يبقي «الفيدرالي» على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير للاجتماع الرابع على التوالي، بينما يترقب المستثمرون أي تعديل في البيان الختامي قد يشير إلى تحول في نبرة السياسة النقدية، سواء عبر تقليص الإشارات إلى خفض الفائدة أو فتح الباب أمام إبقائها مرتفعة لفترة أطول، بل وحتى احتمال رفعها إذا استمرت ضغوط التضخم.

وتتركز الأنظار على المؤتمر الصحافي الأول لوارش، الذي يُنظر إليه بوصفه لحظة اختبار لنهجه في قيادة السياسة النقدية، وقدرته على موازنة توقعات الأسواق مع اعتبارات التضخم المتصاعد، الذي تغذيه تداعيات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة.

ويرتقب المستثمرون إشارات أوضح حول مسار أسعار الفائدة في الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية التي رفعت معدل التضخم إلى 4.2 في المائة، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود نتيجة اضطرابات الشرق الأوسط.

وفي المقابل، تشير البيانات الاقتصادية إلى تحسن في سوق العمل، إذ أضاف الاقتصاد الأميركي 172 ألف وظيفة في مايو (أيار)، ما يعزز وجهة نظر داخل «الفيدرالي» بأن خفض الفائدة قد لا يكون مطروحاً في المدى القريب.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش متحدثاً يوم تنصيبه في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (رويترز)

وبحسب محللين، فإن المشهد الحالي يضع وارش أمام معادلة معقدة بين احتواء التضخم من جهة، وعدم كبح النمو الاقتصادي والتوظيف من جهة أخرى، في وقت تتغير فيه أولويات السياسة النقدية مقارنة بتوقعات سابقة في بداية العام.

وكان «الفيدرالي» قد أشار في توقعاته السابقة إلى احتمال خفض الفائدة مرتين خلال العام الجاري، إلا أن تسارع التضخم وتحسن مؤشرات التوظيف أعادا رسم هذه التوقعات، لتصبح السياسة النقدية أقرب إلى التثبيت لفترة أطول.

وفي موازاة ذلك، يراقب المستثمرون أيضاً توجهات وارش المحتملة في إعادة صياغة أسلوب تواصل البنك المركزي، وسط حديث عن تقليص عدد المؤتمرات الصحافية أو الحد من الإفراط في تقديم التوجيهات المستقبلية للأسواق، في محاولة للابتعاد عن الالتزامات المسبقة.

لكن هذا التوجه قد يثير جدلاً في الأسواق، التي اعتادت على شفافية مرتفعة من البنك المركزي الأميركي، باعتبارها أداة أساسية لتوجيه توقعات المستثمرين.

وفي خلفية المشهد، تتقاطع السياسة النقدية مع ضغوط سياسية متزايدة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي دعا مراراً إلى خفض أسعار الفائدة، قبل أن يؤكد في الأسابيع الأخيرة ضرورة منح وارش مساحة لاتخاذ قراراته بشكل مستقل، رغم استمرار النقاش حول اتجاه السياسة النقدية في ظل التضخم المرتفع.

وبين ضغوط الأسعار وتحسن سوق العمل والتجاذب السياسي، يبدأ «الفيدرالي» عهد وارش في لحظة دقيقة، قد تحدد ملامح السياسة النقدية الأميركية خلال المرحلة المقبلة.


الصين تعزز جهود تدويل اليوان وتتعهد بتشديد الرقابة على المخاطر المالية

صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)
صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)
TT

الصين تعزز جهود تدويل اليوان وتتعهد بتشديد الرقابة على المخاطر المالية

صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)
صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)

أعلنت الصين، الأربعاء، حزمة إجراءات جديدة تهدف إلى تعزيز الاستخدام العالمي لعملتها اليوان، بالتوازي مع خطوات لتطوير إدارة السيولة في أسواق النقد المحلية، في إطار مساعي بكين لتقليص الاعتماد على النظام المالي العالمي القائم على الدولار.

وقال بان غونغشنغ، محافظ بنك الشعب الصيني، إن ستة بنوك حصلت على ترخيص لإجراء معاملات اليوان الخارجي في منطقة التجارة الحرة في شنغهاي، في خطوة تستهدف تعزيز نشاط اليوان في الأسواق الخارجية عبر المدينة.

وأضاف خلال «منتدى لوجياتسوي» المالي في شنغهاي أن البنك المركزي سيعمل على إنشاء أداة تتيح للبنوك المركزية الأجنبية وصناديق الثروة السيادية والمؤسسات المالية الدولية الحصول على سيولة باليوان بشكل أسهل.

وتأتي هذه الخطوات في إطار تسريع جهود تدويل العملة الصينية، بهدف تقليص الهيمنة الواسعة للدولار في المدفوعات والتجارة العالمية.

وفي السياق ذاته، أعلن البنك المركزي الصيني تطوير أداة جديدة لتوفير سيولة باليوان للسلطات النقدية الأجنبية المؤهلة، إلى جانب توسيع نطاق أدوات إعادة الشراء العكسي لأجل ليلة واحدة، بهدف تحسين إدارة السيولة في السوق المحلية.

وقال بان إن من غير الضروري أن يستمر نمو الائتمان في الصين بالوتيرة السابقة، في إشارة إلى تباطؤ النشاط الائتماني في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

تشديد رقابي على المخاطر المالية

وفي المنتدى ذاته، تعهّد رئيس الهيئة الوطنية للتنظيم المالي دينغ شيانغتشون، بمنع المخاطر النظامية في القطاع المالي، وتوجيه الموارد نحو الصناعات الناشئة، في ظل عملية إعادة هيكلة اقتصادية معقدة.

وقال إن السلطات ستعمل على احتواء المخاطر في المؤسسات المالية الصغيرة، ومعالجة المخاطر المرتبطة بقطاع العقارات وديون الحكومات المحلية، مشيراً إلى تصاعد انتقال المخاطر عبر الحدود وبين الأسواق المالية.

وأضاف أن الجهات التنظيمية ستشجع المؤسسات المالية على تعزيز رؤوس أموالها عبر قنوات متعددة لرفع قدرتها على مواجهة الصدمات.

وتواجه الصين اختلالات اقتصادية متزايدة، مع ضعف الاستهلاك وتباطؤ قطاع العقارات، مقابل نمو في قطاعات ناشئة مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي، حيث أظهرت البيانات الأخيرة تراجعاً في مبيعات التجزئة خلال مايو (أيار) للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، في حين تراجع الاستثمار، مقابل تسارع في الإنتاج الصناعي.

وأكد المسؤول أن السلطات ستعمل على توجيه التمويل نحو الصناعات المستقبلية، مع تعزيز التنسيق الرقابي، إلى جانب التصدي للمنافسة غير المنظمة والأنشطة المالية غير القانونية.