في ذكرى حرب لبنان الثانية... «الثالثة» تلوح

بنى الجيش الإسرائيلي قرية على نمط القرى اللبنانية يتدرب فيها على الاجتياح البري

جنود إسرائيليون في موقع تجمع بوادي الحولة في الجليل قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية قبل مناورة كبيرة الاثنين (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في موقع تجمع بوادي الحولة في الجليل قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية قبل مناورة كبيرة الاثنين (إ.ب.أ)
TT

في ذكرى حرب لبنان الثانية... «الثالثة» تلوح

جنود إسرائيليون في موقع تجمع بوادي الحولة في الجليل قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية قبل مناورة كبيرة الاثنين (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في موقع تجمع بوادي الحولة في الجليل قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية قبل مناورة كبيرة الاثنين (إ.ب.أ)

في مثل هذا اليوم 12 يوليو 2006، نشبت حرب لبنان الثانية، ومع أن إسرائيل اعتبرتها حربا فاشلة، إخفاقاتها تزيد على مكاسبها، وأدارت المعارضة معركة جماهيرية واسعة ضد رئيس الوزراء إيهود أولمرت، في حينه، ورئيس أركان الجيش دان حالوتس، إلا أنها شيئاً فشيئاً أخذت تغير رأيها، وترى أنها «حققت ردعاً شديداً لحزب الله اللبناني، فلم يعد يجرؤ على إطلاق قذيفة واحدة خوفاً من الحرب مع إسرائيل».

ويذهب الإسرائيليون أبعد من ذلك ليقولوا: «إن حزب الله يعرف بأن حرب لبنان الثانية، ستكون بمثابة لعبة أطفال إذا ما قورنت بحرب لبنان الثالثة، إذا أتت». وهي كما يبدو ستأتي حتماً. فالطرفان يجريان استعدادا كبيرا لها.

ففي إسرائيل يكشفون عن تدريبات حربية متواصلة موجهة نحو حزب الله، آخرها جرت في مطلع الأسبوع الحالي. وستعقبها تدريبات للمظليين بعد أسبوعين.

رياح حرب غير مسبوقة

وقد بنى الجيش الإسرائيلي قرية نموذجية على نمط القرى اللبنانية، يتدرب فيها على الاجتياح البري لها. وهي ترصد تحركات الحزب في الجنوب اللبناني عموماً، وعلى الحدود بشكل خاص، وتعتبرها «عمليات استفزاز يمكن أن تجر الطرفين لحرب، حتى عندما لا يريدها أي منهما».

متظاهر لبناني يعيد إلقاء عبوة غاز مسيل للدموع عبر الحدود باتجاه جنود إسرائيليين خلال مظاهرة في 9 يونيو 2023 بالقرب من الخط الأزرق قرب بلدة كفر شوبا اللبنانية (أ.ف.ب)

وإذا كانت خلال السنوات الست عشرة الماضية تمتنع عن مهاجمة نشطاء لحزب الله في سوريا، خوفاً من الرد بقصف صاروخي، فقد أحدثت انعطافاً وراحت تُغير على مواقع مباشرة للحزب في أرض الشام، بلا رادع. وهي تؤكد أن السؤال لم يعد إذا كانت ستقع حرب مع حزب الله، بل متى؟ وتؤكد أنها تعد له «مفاجآت»، وأن هذه الحرب ستكون مع لبنان كله وليس مع حزب الله وحده. وكان عدد من الجنرالات الإسرائيليين هددوا بإعادة لبنان إلى عهد الانحطاط، أي تدمير البنى التحتية.

وحزب الله من طرفه يستعد لهذه الحرب علناً، فيستورد الصواريخ حتى باتت ترسانته تحتوي على 150 ألف قذيفة وصاروخ. ويجري تدريبات علنية على الحدود مقابل الكاميرات الإسرائيلية، وبضمنها خطط لاحتلال بلدات إسرائيلية في الجليل. وما انفك يحاول بناء جبهة حرب أخرى في الجنوب السوري، ضد إسرائيل. ورئيسه حسن نصر الله تحدث هو أيضاً عن إعداد «مفاجآت».

والإسرائيليون، الذين كانوا يعتقدون بأن حزب الله لن يسارع لحرب مع إسرائيل، ويشيرون إلى دليل على ذلك بأنه امتنع عن نصرة غزة في العمليات الحربية الإسرائيلية في الأعوام 2012 و2014 و2021 و2023، باتوا يلاحظون أن خطابات نصر الله الثلاثة الأخيرة، حملت معها «رياح حرب غير مسبوقة».

عناصر من «اليونيفيل» قرب «الخط الأزرق» خلال زيارة نظمها «حزب الله» لعدد من مناصريه سبتمبر 2022 (إ.ب.أ)

ولكن، هناك أسباب كثيرة تجعل إسرائيل تشكك في مصلحة الحزب في خوض حرب ثالثة. فيقولون إن لبنان بات بلداً مفلساً تنهار فيه مؤسسات الدولة. يعيش بلا رئيس منذ 251 يوماً. والحكومة فيه هي حكومة تصريف أعمال منزوعة الصلاحيات. والليرة اللبنانية تنهار، وإذا كان الدولار يساوي 1500 ليرة في سنة 2006، فهو يساوي اليوم 91 ألف ليرة. ويعاني البلد من أزمة وقود شديدة وأزمة كهرباء توقع البلد في ظلام دامس. والجيش اللبناني، الذي يعتبر العامود الفقري للدولة، «يعاني من اضمحلال». وفي السنتين الأخيرتين تركه أكثر من ربع جنوده.

وحزب الله، الذي نشأ كحزب الشيعة الفقراء، بات اليوم حزباً نخبوياً. الجندي فيه يربح 600 دولار أخضر، تقبض في موعدها في مطلع كل شهر، بينما الضابط اللبناني برتبة مقدم يربح 160 دولاراً، تدفع بالليرة اللبنانية المنهارة ويتأخر دفعها، لذلك سيكون صعباً عليه أن يدخل لبنان في دوامة حرب أخرى.

لكن إسرائيل أيضاً لا تتحمس للحرب على لبنان، رغم كل تحضيراتها وتدريباتها عليها. صحيح أن قوة الجيش الإسرائيلي لا تقارن أبداً بقدرات حزب الله العسكرية، لكنها تعترف بأن الحزب قادر على إيذاء الجبهة الداخلية الإسرائيلية بشكل موجع. وتأخذ بمنتهى الجدية خطط حزب الله لاحتلال بلدات إسرائيلية، وتضع خططاً مقابلة تتضمن إخلاء عدة بلدات حدودية وقت الحاجة.

دبابات إسرائيلية قرب الحدود اللبنانية استعداداً لبدء مناورات عسكرية الإثنين (إ.ب.أ)

الجواب يكمن في سبب نشوب حرب لبنان الثانية. ففي حينه، لم تكن إسرائيل ولا حزب الله يرغبان في تلك الحرب. ويقال إن إيران أيضاً اعتبرت قيام حزب الله بخطف جنود إسرائيليين خطأ؛ لأنه تسبب في حرب لم تكن محسوبة. فقامت إسرائيل بالرد، ورد حزب الله على الرد، فنشبت حرب لا يريدها أحد.

واليوم، يمكن لحدث أقل بكثير من الخطف أن يؤدي لانجرار الطرفين إلى الحرب. ليس فقط بسبب «الإيغو» العالي لكليهما، بل أيضاً بسبب زيادة الحساسية. يمكن لنصب الخيمتين عند مزارع شبعا مثلاً أن يقود لحرب، حيث إن حزب الله يدعي أن الأرض لبنانية، وإسرائيل تعتبرها «استفزازاً بدرجة 100 في المائة، لأن كل مسؤول لبناني بمن في ذلك حزب الله، يقول بأن الخيمتين أقيمتا جنوبي الخط الأزرق».

دورية لقوات الطوارئ الدولية على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية 6 يوليو (أ.ف.ب)

لا بل يمكن لشاب صغير من حزب الله أن يطلق رصاصة ويقتل جندياً، فترد إسرائيل ويرد الحزب على الرد. أو يحصل العكس، فيطلق جندي إسرائيلي في الاحتياط رصاصة على مواطن أو مقاتل لبناني، فيأتي الرد ثم الرد على الرد، فتنزلق أقدام الطرفين إلى حرب لا يريدانها.

لذلك كله سارعت الإدارة الأميركية إلى إرسال المبعوث الخاص، عاموس هيخشتاين، الموثوق لدى الطرفين، لفض الخلاف حول الخيمتين، وربما خلافات أخرى.


مقالات ذات صلة

خلاف «الفجوة» المالية يؤجل حسم مصير الودائع في لبنان

خاص يستمتع الناس بغروب الشمس على كورنيش المنارة ​​في بيروت (إ.ب.أ)

خلاف «الفجوة» المالية يؤجل حسم مصير الودائع في لبنان

بلغت الاقتراحات المعدّلة لمندرجات قانون إصلاح المصارف في لبنان، محطة الصياغة النهائية لدى لجنة المال والموازنة النيابية، لاعتمادها مكتملةً منتصف الأسبوع المقبل.

علي زين الدين (بيروت)
خاص عمال يزيلون أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

خاص الحرب تطيح ثلث وظائف القطاع الخاص في لبنان

أظهر مسح إحصائي دولي خسائر حادة في فرص العمل، وتراجعاً بالدخل، وازدياداً في انعدام الأمن الوظيفي بلبنان؛ جراء ما سببّته الأزمة القائمة والحرب من اضطرابات حادة.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي صورة للعلمين اللبناني والسعودي (الوكالة الوطنية للإعلام)

القرار السعودي استئناف صادرات لبنان ينعش الآمال الاقتصادية والزراعية

أعاد قرار المملكة العربية السعودية استئناف استقبال الصادرات اللبنانية إحياء آمال الأوساط الاقتصادية والزراعية اللبنانية بعودة إحدى أهم الأسواق الخارجية.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص مبنى جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)

خاص لا انقطاع بصرف الحصص الدولارية للمودعين في بنوك لبنان

بدَّد مصرف لبنان المركزي الهواجس المتداولة في الأسواق بشأن وقف العمل بدفع حصص شهرية بالدولار النقدي لصالح المودعين في البنوك.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد حاكم «المركزي» اللبناني كريم سعيد (أ.ب)

حاكم مصرف لبنان: 90 % من المودعين أولوية... والاتفاق مع صندوق النقد «المسار الأخير»

شدد حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، على أن خطة الإنقاذ المقترحة تضع 90 في المائة من المودعين كأولوية قصوى؛ كونه إجراءً عقلانياً واجتماعياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزارة الدفاع التركية: تحطم مقاتلة «إف-16» خلال رحلة تدريبية

طيار يؤدي عرضاً جوياً بطائرة «إف-16» خلال معرض في تركيا (أ.ف.ب)
طيار يؤدي عرضاً جوياً بطائرة «إف-16» خلال معرض في تركيا (أ.ف.ب)
TT

وزارة الدفاع التركية: تحطم مقاتلة «إف-16» خلال رحلة تدريبية

طيار يؤدي عرضاً جوياً بطائرة «إف-16» خلال معرض في تركيا (أ.ف.ب)
طيار يؤدي عرضاً جوياً بطائرة «إف-16» خلال معرض في تركيا (أ.ف.ب)

أعلنت ​وزارة الدفاع التركية أن مقاتلة عسكرية من ‌طراز ‌«إف-16» ​تحطمت ‌اليوم ⁠(الأربعاء)، ​في أثناء ⁠رحلة تدريبية في إقليم يلوا شمال ⁠غرب ‌تركيا، مضيفة ‌أن ​الطيار ‌قفز بالمظلة ‌ونجا من الحادث.

وأظهرت مقاطع ‌فيديو نشرتها وسائل إعلام ⁠محلية عموداً ⁠من الدخان الأسود يتصاعد من أحد الحقول.


«الحرس الثوري» يلوّح بإطالة الحرب حتى رحيل ترمب

مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «أم أتش-60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران(سنتكوم)
مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «أم أتش-60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران(سنتكوم)
TT

«الحرس الثوري» يلوّح بإطالة الحرب حتى رحيل ترمب

مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «أم أتش-60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران(سنتكوم)
مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «أم أتش-60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران(سنتكوم)

قال مستشار كبير لقائد «الحرس الثوري» إن إيران قد تطيل الحرب حتى مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه، فيما أفاد مصدر إيراني كبير لوكالة «رويترز» بأن واشنطن وطهران لا تبحثان تمديد الهدنة، التي ترى بلاده أنها لم تبدأ أصلاً.

وجاءت تصريحات المصدر بعدما نسبت وسائل إعلام إلى مصادر في الحكومة الباكستانية، الأربعاء، بأن طهران وواشنطن اتفقتا على تمديد وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً بموجب الاتفاق المؤقت الذي وقعتاه في يونيو (حزيران).

وقال المصدر لـ«رويترز»: «لا يوجد حديث عن تمديد، لأنه من وجهة نظر إيران لم تبدأ أي فترة زمنية، وبالتالي لا يوجد ما يمكن تمديده. انتهكت الولايات المتحدة الاتفاق المؤقت بعد 48 ساعة من التوصل إليه، وانسحبت منه بعد بضعة أيام».

ونص الاتفاق على «إنهاء فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات»، لكنه سرعان ما انهار. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 7 يوليو (تموز) إنه «انتهى»، قبل أن تعلن وزارة الخارجية الإيرانية بعد أسبوع أنه «معلّق».

وتشير فترة الستين يوماً الواردة في الاتفاق إلى إطار زمني قابل للتمديد، كان من المتوقع أن تتوصل خلاله إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق نهائي يفرض قيوداً على البرنامج النووي الإيراني ويرفع العقوبات الأميركية.

وكان يُنظر إلى مجموعة من المتطلبات، من بينها وقف إطلاق النار في لبنان، وحرية الملاحة في الخليج، ومنح إيران إعفاءات تسمح لها ببيع نفطها، على أنها ضرورية قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من المفاوضات.

وأضاف المصدر: «إحدى القضايا التي تجري مناقشتها عبر الوسطاء هي عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق المؤقت وتحديد إطار زمني لتنفيذ الالتزامات. ولم يُحرز أي تقدم على الإطلاق في هذه المسألة».

تصعيد متبادل

وصعّدت إيران والولايات المتحدة لهجتيهما خلال اليومين الماضيين، مع تبادل شروط وتهديدات جديدة بشأن الحرب ومستقبل مضيق هرمز.وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الثلاثاء، إن المضيق سيظل مغلقاً ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط طهران لإنهاء الحرب.وتشمل الشروط الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحروب في أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان وقطاع غزة.وجاء موقف رضائي بعد مطلب جديد طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بأن تدفع إيران تعويضات عن قتلى سقطوا خلال حروب وهجمات واحتجاجات على مدى 50 عاماً.وتراوحت تصريحات ترمب طوال الصراع بين التهديد بمزيد من التصعيد والقول إن التوصل إلى اتفاق أصبح وشيكاً.وفي مقابلة أُذيعت في وقت متأخر الاثنين، أشار إلى أن حالة الغموض الحالية قد تستمر فترة من الوقت، قائلاً إنه قد يكتفي «بالتريث» وترك طهران تنهار اقتصادياً، أو ضربها «بقوة شديدة جداً».وأضاف في مقابلة مع «ريل أميركا فويس»: «أنا أتفاوض نوعاً ما... إنهم مفاوضون ماكرون للغاية».

وفي تصريحات للصحافيين بعد زيارة إلى ولاية أوهايو، الثلاثاء، قال ترمب إن ملف إيران «يسير على ما يرام تماماً». وأضاف: «إننا نسيطر سيطرة تامة على مضيق هرمز... لا أحد غيرنا، نحن فقط».وقال عن إيران: «في مرحلة ما، ربما يفعلون شيئاً ما ثم يتم القضاء عليهم». وتابع: «لكن في الوقت الحالي، نحن في وضع جيد جداً. لدينا دولة كانت المستأسد في الشرق الأوسط لمدة 50 عاماً، بل 51 عاماً في الواقع إذا فكرتم في الأمر... ولم تعد كذلك».وتطرق ترمب أيضاً إلى عملية تغيير طائرته في تركيا الشهر الماضي، التي جرت وسط مخاوف مرتبطة بتقارير عن تهديد إيراني محتمل باغتياله. وأشار إلى أن الطائرة البديلة ربما كانت أكثر عرضة للخطر.وجاءت تصريحاته بعدما نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريراً عن مغادرته سراً على متن طائرة عسكرية بدلاً من الطائرة الرئاسية «إير فورس وان».ووفق التقرير، تضمنت العملية نقله بين الطائرتين داخل شاحنة لنقل الطعام. وقال ترمب للصحافيين: «تلك هي الطائرة التي أعتقد أنهم كانوا سيستهدفونها على الأرجح». وأضاف: «أي رئيس ذي شأن يواجه الكثير من التهديدات. أنا لا أقلق بخصوص أي شيء».

لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «انقلاب» وسط طهران 9 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

إطالة الحرب

وتعد تصريحات رضائي، الذي عُين في منصبه الأحد ليصبح الرجل الثاني في المجلس المسؤول عن تنسيق السياسات الأمنية والخارجية لإيران، أقوى مؤشر حتى الآن على أن مضيق هرمز لن يُفتح قريباً أمام حركة الملاحة.وكان خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر هذا الممر المائي قبل الحرب.ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن رضائي قوله: «ما دامت أميركا لم تغير سلوكها ولم تقبل شروط إيران، فلن يُفتح مضيق هرمز». ولم تعلق واشنطن بعد على أحدث التصريحات الإيرانية.وأودت الحرب بحياة الآلاف، ولا سيما في إيران ولبنان، منذ الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وفي مؤشر إلى احتمال مزيد من التصعيد، قال محمد رضا نقدي، مستشار قائد «الحرس الثوري»، في تصريحات بثها التلفزيون الحكومي الثلاثاء، إن «الحرس الثوري» يطور قدرته على تنفيذ عمليات «على أراضي العدو».

وقال نقدي في مقابلة شبكة «بي بي أس»، إن إيران قد تسعى إلى إطالة أمد الحرب حتى مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه، بهدف استنزاف الولايات المتحدة وتعزيز الردع.

وأضاف: «علينا أن نصل إلى مستوى من الردع يجعل العدو لا يجرؤ على مهاجمتنا، حتى نتمكن من العيش بأمان».

وتابع: «إحدى الطرق هي إطالة هذه الحرب حتى نصل إلى الولاية الرئاسية التالية وإحداث استنزاف، بحيث يعرف أي طرف يفكر لاحقاً في مهاجمة إيران أن لذلك كلفة».ورداً على سؤال عما إذا كانت إيران تسيطر حالياً على مسار الحرب، قال: «بالتأكيد، النصر إلى جانبنا»، متهماً واشنطن بخوض «حرب بلا استراتيجية»، وقال إنها كانت تعلن «هدفاً جديداً كل يومين أو ثلاثة»، ومن بينها غزو جزيرة خرج وإعادة فتح مضيق هرمز.

وقال إن استمرار الحرب يمنح القوات الإيرانية مزيداً من الخبرة في مواجهة الولايات المتحدة. وأضاف: «لم نكن قد خضنا حرباً حقيقية تتيح لنا اكتساب خبرة فعلية في كيفية القتال مع أميركا. خلال هذه الأشهر الخمسة تعلمنا كيف نفعل ذلك».

وتابع: «رأينا أيضاً أن الجيش الأميركي أضعف مما كنا نتصور».

جرافة تعمل على جسر تضرر جراء غارة أميركية، على الطريق بين بندر عباس وبندر خمير، جنوب إيران الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأضاف: «علينا أن نكون قادرين على نقل العمليات إلى أراضي العدو، متى دعت الحاجة إلى ذلك وصدر الأمر بتنفيذه». وتابع: «هذه هي السمة المميزة للعقيدة الهجومية التي يجب تحقيقها».

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الثلاثاء، إن الحصار الأميركي على المياه والموانئ الإيرانية «لا يزال سارياً بالكامل».

وأعلنت «سنتكوم» قواتها عطلت نظام التوجيه في سفينة الشحن «فيلا نوفا»، التي ترفع علم بنما، أثناء توجهها نحو ميناء إيراني.

وقالت إن السفينة حاولت عبور خليج عُمان وخرق الحصار الأميركي المفروض على إيران، بعدما تجاهل طاقمها المدني تحذيرات متكررة من القوات الأميركية.

وأضافت أن مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «أم أتش-60» أطلقت صاروخين من طراز «هيلفاير» على غرفة محركات السفينة، مشيرة إلى أنها لم تعد تواصل الإبحار باتجاه إيران.

وأعادت القوات الأميركية، حتى 11 أغسطس، توجيه 55 سفينة تجارية حاولت اختراق الحصار، وعطلت ثلاث سفن لم تمتثل للتعليمات، وصعدت على متن سفينتين، وفق «سنتكوم». وأضافت أن القوات الأميركية العاملة في الشرق الأوسط في حالة تأهب قصوى و«جاهزة» لتنفيذ مهامها.


باكستان تتمسك بمذكرة السلام بين واشنطن وطهران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
TT

باكستان تتمسك بمذكرة السلام بين واشنطن وطهران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

وصفت وزارة الخارجية الباكستانية مذكرة التفاهم التي توسطت فيها إسلام آباد والدوحة بين إيران والولايات المتحدة بأنها «نموذج للسلام»، بالتزامن مع زيارة وزير الداخلية محسن نقوي إلى طهران لتشجيع إيران على استئناف المفاوضات مع واشنطن.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، إن مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً، التي توسطت فيها إسلام آباد والدوحة ووُقعت في يونيو (حزيران) لتمهيد الطريق أمام محادثات سلام، يمكن أن تظل أساساً للعودة إلى المفاوضات رغم انهيارها بعد أيام من توقيعها.

ويأتي التحرك الباكستاني مع استمرار التصعيد وتمسك واشنطن وطهران بموقفيهما بشأن مضيق هرمز، من دون مؤشرات على استئناف وشيك للمفاوضات.

وأضاف أندرابي: «ربما لم تُنفذ، لكن عندما يستنفد الطرفان منطق التصعيد، فإن نموذج السلام موجود في مذكرة التفاهم».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»، الأربعاء، إنه لا تجري محادثات بين إيران والولايات المتحدة بشأن تمديد وقف إطلاق النار.

وأوضح المسؤول أن طهران لا ترى أن اتفاق وقف إطلاق النار تضمن تاريخاً محدداً لبدئه، ولذلك تعتبر أنه «لا يوجد ما يمكن تمديده».

وأضاف أن الولايات المتحدة انتهكت الاتفاق المؤقت بعد 48 ساعة من التوصل إليه، ثم انسحبت منه بعد بضعة أيام، بحسب الرواية الإيرانية.

وأشار إلى أن إحدى القضايا المطروحة حالياً هي عودة الولايات المتحدة إلى مذكرة التفاهم وتحديد إطار زمني لتنفيذ التزاماتها بموجبها. وأضاف أن هذه المسألة لم تشهد «أي تقدم على الإطلاق».

وجاءت هذه المواقف بالتزامن مع زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران، ضمن جهود إسلام آباد للتوسط من أجل التوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط وخفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الباكستانية، الأربعاء، إن نقوي يبحث خلال الزيارة العلاقات الثنائية والقضايا الأمنية والاستقرار الإقليمي والتطورات في المنطقة، إلى جانب سبل تعزيز «التفاعل البناء» بين الأطراف الإقليمية.

ويُعرف نقوي بقربه من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، وسبق أن شارك في جهود الوساطة بين طهران وواشنطن.

الوفد الباكستاني برئاسة وزير الداخلية محسن نقوي خلال لقائه مع الرئيس مسعود بزشكيان الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

وقال مسؤولان مطلعان لوكالة «أسوشيتد برس» إن الزيارة الحالية تستهدف تشجيع إيران على استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة استناداً إلى «الاتفاق المؤقت»، الذي توسطت فيه باكستان في يونيو.

وتحدث المسؤولان شريطة عدم الكشف عن هويتيهما لعدم تخويلهما الحديث إلى وسائل الإعلام.

وهذه الزيارة السادسة التي يقوم بها نقوي إلى إيران ضمن التحرك الدبلوماسي الباكستاني لخفض التوتر بين طهران وواشنطن.

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية الإيرانية بأن نقوي التقى، الثلاثاء، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ووزير الداخلية إسكندر مؤمني.

كما نشر عراقجي صوراً من لقائه بالوزير الباكستاني على قناته في تطبيق «تلغرام».

وقال الموقع الإلكتروني للحكومة الإيرانية إن نقوي نقل إلى بزشكيان «رسالة من رئيس الوزراء الباكستاني وقائد الجيش»، من دون الكشف عن مضمونها.

خلاف مستمر حول مضيق هرمز

وتبقى أزمة مضيق هرمز العقبة الرئيسية أمام المساعي الباكستانية، مع تمسك إيران والولايات المتحدة بموقفيهما.

وكانت طهران قد أعلنت إغلاق المضيق مجدداً بعدما اتهمت واشنطن بانتهاك مذكرة التفاهم من خلال فتح مسار ملاحي جديد عبر الممر المائي.

وردت الولايات المتحدة بإعادة فرض حصارها على الموانئ الإيرانية سعياً إلى زيادة الضغط الاقتصادي على طهران.

وتصر إيران على الاحتفاظ بدور مسيطر في إدارة المضيق بعد الحرب وفرض رسوم على السفن العابرة. كما هاجمت مراراً سفناً اتهمتها بمحاولة تجاوز المسارات التي حددتها للعبور.

وأدت الهجمات في المضيق، الذي كان مفتوحاً أمام حركة الملاحة قبل الحرب، إلى انهيار وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أبريل (نيسان).

ظتمثال يطل على مضيق هرمز على الواجهة البحرية لمدينة بندر عباس الساحلية الاثنين (أ.ف.ب)

ومنذ ذلك الحين، حث الوسطاء طهران وواشنطن على العودة إلى بنود مذكرة التفاهم اللاحقة، التي وُقعت في يونيو وحددت مساراً نحو مفاوضات سلام.

وقال محسن رضائي، الذي عُين حديثاً أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الثلاثاء، إن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه بالكامل ما لم تقبل واشنطن شروط إيران.

وتشمل الشروط الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحروب الإسرائيلية في لبنان وقطاع غزة، وفق وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت إيران أنها توصلت إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن مسار لعبور السفن في المضيق.

وقالت إن الجانبين يعملان على استكمال ترتيبات تتعلق بالإدارة المشتركة لهذا الممر المائي الاستراتيجي.

وفي أحدث تطور ميداني، أعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، أنه أطلق النار على سفينة شحن ترفع علم بنما بعد محاولتها اختراق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وترى باكستان أن مذكرة يونيو لا تزال توفر أساساً يمكن العودة إليه إذا تراجع التصعيد بين الطرفين.

وبذلك تعيد إسلام آباد طرح مذكرة يونيو باعتبارها الإطار القائم الذي يمكن العودة إليه إذا قرر الطرفان خفض التصعيد.