محكمة ليبية تعين «حارساً قضائياً» على عائدات النفط

الدبيبة يتراجع عن قرار أمني أثار غضباً محلياً

صورة وزعتها مؤسسة النفط لاجتماع رئيسها فرحات بن قدارة مع لجنة الاستثمار
صورة وزعتها مؤسسة النفط لاجتماع رئيسها فرحات بن قدارة مع لجنة الاستثمار
TT

محكمة ليبية تعين «حارساً قضائياً» على عائدات النفط

صورة وزعتها مؤسسة النفط لاجتماع رئيسها فرحات بن قدارة مع لجنة الاستثمار
صورة وزعتها مؤسسة النفط لاجتماع رئيسها فرحات بن قدارة مع لجنة الاستثمار

في تأكيد على دخول النفط مجدداً حلقة الصراع على السلطة في ليبيا، قضت محكمة ليبية بتعيين حارس قضائي على إيراداته، بينما شهدت جلسة عقدها يوم الاثنين، مجلس النواب، مشادات كلامية بين أعضائه حول قانونية عقد جلسته السابقة، فيما أجّل مجلس الدولة جلسته التي كانت مقررة لعدم اكتمال النصاب.

ونص حكم أصدره رئيس محكمة أجدابيا الابتدائية، صالح إبراهيم الدرباك، يوم الاثنين على ترشيح أسامة حماد، رئيس حكومة «الاستقرار» لجنة لتكون حارساً قضائياً، بعد أدائها اليمين القانونية بالمحكمة. كما نص على شمول الأمر بالنفاذ المعجل بلا كفالة.

ويعني الحكم منع حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، من التصرف في موارد النفط، علماً بأن حكومة حماد هددت بوقف النفط ومصادرة عائداته بسبب ما وصفته بـ«تهميش مناطق جنوب وشرق البلاد»، غير الخاضعة لسيطرة الدبيبة.

ولم يصدر على الفور أي تعقيب من حكومة الدبيبة أو المؤسسة الوطنية للنفط، التي لفت رئيسها فرحات بن قدارة، في اجتماعه بالعاصمة طرابلس مع لجنة الاستثمار فيها، إلى استقرار إنتاج النفط ورفع القوة القاهرة عن عمليات الاستكشاف، مشيراً إلى سعي المؤسسة لرفع الإنتاج إلى مليوني برميل.

وجاء الحكم القضائي بعد ساعات فقط من تحذير سفيرة بريطانيا كارولاين هورندال من أن إغلاق النفط سيضرّ كلّ الليبيين، ورأت في تصريحات تلفزيونية مساء الأحد أن «الإغلاق ليس وسيلة لحلّ المشكلات المتعلقة بتوزيع عائدات النفط».

وعلى غرار الموقف الأميركي الرافض لإغلاق النفط، أضافت هورندال: «مهما كان الخلاف بشأن الموارد وتوزيعها يجب ألا يؤدي إلى إغلاق النفط، سنكون قلقين إذا أُغْلِق النفط وعاد استعمال ورقة النفط للضغط السياسي».

لقاء الدبيبة مع عمداء بلديات الجبل الغربي (حكومة الوحدة)

كما أوضحت أن بلادها لن تعلن إمكانية التعاون مع سيف الإسلام نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلا إذا فاز في الانتخابات الليبية وأصبح الأمر حقيقياً. ورأت أن مسألة ترشحه «صعبة وحساسة من وجهة نظر بريطانيا». أضافت: «من الصعب أن تتعامل دول العالم مع رئيس ليبي مطلوب للجنائية الدولية، وسيكون من الصعب علينا أن نعمل مع ليبيا بالطريقة التي نريدها». وفي إشارة إلى المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رأت السفيرة البريطانية أن ترشح العسكريين للانتخابات «مسألة معقدة، وعلى الليبيين أن يحسموا بأنفسهم هذا الأمر»، معربة عن أملها في أن يتوصل الليبيون في أسرع وقت ممكن لتوافق يقود إلى إجراء الانتخابات، ويقبل الجميع بنتائجها.

وفي شأن مختلف، وبعد قليل من إعلان الناطق الرسمي باسم مجلس النواب عبد الله بليحق، انطلاق أعمال جلسته بمقره في مدينة بنغازي بشرق البلاد برئاسة عقيلة صالح، وبحضور نائبيه، انقطع البث التلفزيوني المباشر للجلسة المخصصة لمناقشة مقترح اللجنة المشتركة مع مجلس الدولة (6+6) بشأن القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة.

وقاطع بعض أعضاء مجلس النواب، تلاوة رئيسه صالح، رسالة تلقاها من أعضاء آخرين لإعلان مقاطعتهم المجلس، اعتراضاً على قرارات الجلسة التي عقدها المجلس نهاية الشهر الماضي، وطالبوا بإلغائها، على أساس أنها ستسهم في إفشال عمل المجلس وخرق وحدة صفه، وتخرق قواعد العمل البرلماني ونظامه الداخلي.

وفي المقابل، قال أعضاء بمجلس الدولة إنه تقرر تأجيل جلستهم، التي كان مقرراً عقدها يوم الاثنين في العاصمة طرابلس، لمناقشة خريطة طريق المسار التنفيذي للقوانين الانتخابية، إلى الثلاثاء.

اجتماع حماد مع حفتر في بنغازي (حكومة الاستقرار)

وكان الدبيبة قد أعلن تأجيل تنفيذ قرار أصدره وزير داخليته عماد الطرابلسي، بإعادة تنظيم مديريات الأمن بمنطقة الجبل الغربي. وقال لدى اجتماعه، مساء (الأحد)، بوفد من أعيان وعمداء بلديات المنطقة المعترضين على القرار، إنه قرر إرجاء تنفيذه لحين استكمال جمع الملاحظات بشأنه، مؤكداً أن ما تقوم به وزارة الداخلية من تنظيم لعمل المديريات يأتي ضمن خطتها لتنظيم القطاع الأمني وفق المعايير المهنية.

وأكد الدبيبة أن المبدأ الأساسي في عمل الحكومة هو خدمة المواطن، مضيفاً أن قرار توحيد مديريات الأمن جرى وفقاً للآليات الفنية بوزارة الداخلية، ولم يكن ذا بُعد سياسي.

وبموازاة ذلك، قال عبد الله قادربوه إنه باشر صباح الاثنين، مهامه كرئيس لهيئة الرقابة الإدارية، بناءً على قرار مجلس النواب والحكم الصادر عن محكمة استئناف طرابلس.

وبث قادربوه صوراً ولقطات مصورة تظهر ممارسته عمله، بينما اتهمه الرئيس السابق للهيئة سليمان الشنطي باقتحام مقرها بالقوة بمساعدة «اللواء 111» التابع لحكومة الدبيبة، كما اتهم جهاز دعم الاستقرار المكلف بحماية مقر الرقابة بـ«تسهيل عملية الاقتحام».

وقال الشنطي، في تصريحات تلفزيونية، إنه قام بفتح محضر في مركز الشرطة، وأبلغ النيابة العامة والبرلمان، ووصف ما حدث بالأمر الفوضوي وانتحال صفات واعتداء على مقرات الدولة ومؤسساتها السيادية.

وكان الشنطي قد نشر لدى اجتماعه بمسؤولي الهيئة الأحد، لمتابعة سير العمل، التقرير السنوي للهيئة عبر صحفتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك». وفي المقابل، باشر خالد أمراجع، عمله رئيساً للهيئة بمدينة البيضاء خلفاً لعبد السلام الحاسي، بتكليف من مجلس النواب.

وأعلن رئيس حكومة «الاستقرار» أسامة حماد أن اجتماعه مساء الأحد بالمشير حفتر في بنغازي، بحث كافة المستجدات الحالية على مستوى البلاد.



مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات الأميركية ـ العراقية مفترق طرق جديداً بعد تحذيرات حادة أطلقتها سفارة واشنطن في بغداد، أمس (الخميس)، شملت دعوة الرعايا الأميركيين إلى مغادرة العراق «فوراً»، والتنبيه إلى احتمال هجمات تنفذها ميليشيات متحالفة مع إيران خلال 24 إلى 48 ساعة.

وتزامن التصعيد الدبلوماسي مع إعلان مكافأة قدرها 3 ملايين دولار مقابل معلومات عن منفذي الهجمات على المنشآت الأميركية، ومع ضربات جوية استهدفت مواقع لفصائل مسلحة في الأنبار ونينوى من دون خسائر بشرية معلنة.

وقال مستشار سابق لدى الحكومة العراقية، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحذير الصادر عن السفارة الأميركية «يُمثل مؤشراً إلى تراجع الثقة بقدرة بغداد على اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الفصائل المسلحة»، مضيفاً أن السياسة الأميركية «انتقلت من منح الحكومة مساحة للتحرك إلى ممارسة ضغط مباشر عليها لإظهار موقف واضح».

في المقابل، شدد ائتلاف «إدارة الدولة» على رفض انتهاك السيادة العراقية، ومنع استخدام أراضي البلاد للاعتداء على دول الجوار.


من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تتواصل الضربات لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة في عدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا قد يمهد لقيود جديدة تجاه الجماعة، التي تصنفها دول عربية «إرهابية».

تلك التحركات ضد «الإخوان» سلّط إعلام مصري الضوء عليها بكثافة، وعدّها خبراء «خطوة للأمام متأخرة أوروبياً، واستكمالاً لحصار أنشطتها في العالم». وتوقعوا «عمليات ترحيل للعناصر المتورطة في أعمال عنف من دول أوروبية للقاهرة لمحاسبتهم قضائياً».

وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأربعاء، بأن «هولندا تتحرك لحظر (الإخوان)»، لافتة إلى أن «هناك تصويتاً برلمانياً يفتح باب المواجهة في أوروبا».

وتحدث الموقع الإلكتروني لصحيفة «الأخبار» الرسمية بمصر، الثلاثاء، عن أن هناك «مخاوف تتنامى للقيادات والكوادر والعناصر (الإخوانية) الهاربة بدولة هولندا من قيام أجهزتها الأمنية بإرجاء النظر في منح الحاصلين منهم على حقّ اللجوء السياسي للجنسية الهولندية. الأمر الذي قد يهدد بترحيل عدد منهم خارج الأراضي الهولندية».

وتأتي المخاوف مع إقرار البرلمان الهولندي، في مارس (آذار) الماضي، مقترحاً يدعو إلى حظر جماعة «الإخوان» والمنظمات المرتبطة بها، وصوّت كل من حزب «الاتحاد» (يمين وسط) وحزب «Plus 50» (وسط) لصالح الاقتراح، ما منحه أغلبية بـ76 مقعداً من أصل 150 مقعداً، ولم يدخل حيز التنفيذ بعد في ظل دراسة الحكومة آلياته.

الخبير الأمني المصري، اللواء فاروق المقرحي، يرى أن «هذه خطوة للأمام متأخرة لحصار خطر تلك الجماعة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الحراك يجب أن تتبعه قرارات بترحيل عناصر تلك الجماعة، لمحاسبتهم بالقانون على جرائمهم في حق مصر وشعبها».

فيما يضيف الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حظر فروع جماعة (الإخوان) من واشنطن، ثم تحرك أمستردام، وإمكانية امتداده لدول أوروبية أخرى، يعكس نجاعة القاهرة في ملاحقة (الإخوان) وتنامي القناعات العربية والدولية بخطر تلك الجماعة».

ويتوقع أديب أن يصل الحظر إلى دول أوروبية أخرى تباعاً، مثل ألمانيا وبلجيكا، حتى يتم إدراج «الإخوان» على «قوائم الإرهاب»، ويتم التعامل معها كـ«القاعدة» و«داعش» باعتبارهما تنظيمين متطرفين وإرهابيين.

ووفق تقرير حديث لـ«مركز تريندز للبحوث» في الإمارات، فإن موافقة البرلمان الهولندي تعدّ تطوراً لافتاً يعكس تنامي الوعي الأوروبي بمخاطر الإسلام السياسي، ومحطة مفصلية في مسار المواجهة الأوروبية.

ويشير التقرير إلى أن التحرك الهولندي في هذا التوقيت يستفيد من زخم دولي غير مسبوق، دشّنته الإدارة الأميركية، مطلع عام 2026، عبر سلسلة من قرارات التصنيف الإرهابي التي شملت فروعاً رئيسية للجماعة في الشرق الأوسط؛ لتنتقل المواجهة من مربع المراقبة السلبية إلى مربع المواجهة المباشرة والتفكيك المؤسسي ونهاية سياسة الاحتواء.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، صنّفت واشنطن جماعة «الإخوان» بمصر، رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة ذاتها.

ووافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية، لإضافة جماعة «الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان»، «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، و«تنتشر الجماعة في واشنطن وأوروبا تحت لافتات إسلامية، لا ترفع اسم الجماعة صراحة»، بحسب مراقبين.

ويأتي هذا الحراك الأوروبي مع خطوات مصرية لتجفيف منابع الجماعة وملاحقة عناصرها، وأحدثها قبل أيام مع بثّ وزارة الداخلية اعترافات قيادي بحركة «حسم» الإرهابية بشأن مخططات تخريبية كانت تستعد الحركة للقيام بها ضد الدولة المصرية.

ويعتقد المقرحي أن الضربات، التي تلاحق الجماعة أميركيا وأوروبياً وعربياً، ستجعل «الإخوان» تنغلق على نفسها، خاصة أن الضربات الأمنية في مصر متواصلة ضد عناصرها، ولم يغلق ملفهم، ولن يغلق مهما مرت السنوات.

ويؤكد أديب أن «قرارات الحظر ستؤدي إلى فرض قيود صارمة على الجماعة، تشمل حركة الأموال، وتنقل القيادات، والأنشطة والفعاليات التي يقومون بها»، كما يشير إلى أن «أوروبا، التي كانت تمثل ملاذاً لهذه التنظيمات وتوفر لها منصات إعلامية وحاضنة، سوف تشهد قيوداً حقيقية على بقائهم وعملهم، ما سيؤثر بشكل عام على نشاطهم، وتدفع لترحيل عناصر منهم إلى مصر»، وفق رأيه.


ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
TT

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وجد «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، نفسه أمام تساؤلات عديدة مجدداً بشأن حصوله فيما يبدو على «أسلحة جديدة» في ظل الحظر الدولي المفروض على ليبيا منذ عام 2011.

وجاءت هذه التساؤلات بعد تقرير لوكالة «رويترز»، الخميس، عن وجود ثلاث طائرات «مسيرة قتالية» جديدة أظهرتها صور أقمار اصطناعية تجارية في قاعدة «الخادم» الجوية بشرق ليبيا، يعتقد خبراء أنها «صينية وتركية الصنع»، دون نفي أو تأكيدات رسمية من «الجيش الوطني».

وتأتي هذه الأنباء في ظل سعي «الجيش الوطني» للتسلح، وتطوير أسلحته بقصد الدفاع عن سيادة البلاد، لكن قياداته دائماً ما تشكو الحظر الأممي وتداعياته.

طائرات في عرض عسكري بحضور حفتر في شرق ليبيا مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وأمام أحاديث متضاربة بشأن إدخال الجيش أسلحة جديدة إلى ترسانته، فضّل مصدر عسكري ليبي عدم التحدث في هذا الأمر؛ لأنه غير مخوّل بالحديث إلى وسائل الإعلام، مكتفياً بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الملف «حساس وليس في سلطاتي الخوض فيه»، لتبقى الحقيقة معلقة أمام صور الأقمار الاصطناعية التي أظهرت الطائرات، بحسب «رويترز»، الخميس.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة خبراء، قالت إنهم بعد مراجعة صور الأقمار الاصطناعية «يرجحون» أن تكون إحدى المسيرات هي الطائرة فيلونغ - 1 (إف إل - 1) صينية الصنع، وهي طائرة استطلاع وهجوم متطورة. واتفق الخبراء الثلاثة على أن الطائرتين الأخريين تبدوان من طراز «بيرقدار تي بي 2» التركية الصنع، وهي طائرات أقل قوة، لكنهم لم يستبعدوا أن تكونا من طرازات أخرى.

ولا ينقطع الحديث عن سباق تسلح محموم بين طرفي النزاع في ليبيا، التي تخضع لحظر تصدير السلاح وفق قرار أممي، إبان الحرب الأهلية التي أعقبت «الثورة» ضد نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

الباحث العسكري محمد الترهوني فضل التذكير بقرار مجلس الأمن الدولي بتخفيف حظر التسلح على ليبيا في مطلع عام 2025، والذي يسمح بتوريد أسلحة ومعدات لأغراض «الدفاع ومكافحة الإرهاب»، بناءً على طلب حكومي، مشيراً إلى أن هذا القرار «أسهم في رفع مستوى التسليح والجاهزية».

ورأى الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة اقتناء الطائرات المسيرة «منطقية وضرورية»، بالنظر إلى ما أثبتته هذه الطائرات من كفاءة وفاعلية في ميادين القتال في الشرق الأوسط، مشيراً إلى «التحديات الأمنية على الشريط الحدودي مع دول الساحل والصحراء، بما في ذلك نشاط الجماعات المتطرفة العابرة للحدود».

وأضاف الترهوني موضحاً أن الطائرات توفر «أدوات مراقبة وهجوم حديثة لتعزيز قدرة الجيش على التصدي للتهديدات وحماية الأمن الوطني».

وتوصل «الجيش الوطني» الليبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى اتفاق لشراء معدات عسكرية، بقيمة أربعة مليارات دولار من باكستان، تشمل طائرات مقاتلة من طراز «جيه إف - 17»، التي تم تطويرها بالتعاون مع الصين.

ويعتقد الترهوني أن الجيش عزز التعاون العسكري والتدريبي مع دول ذات وزن عسكري، مثل روسيا وبيلاروسيا وباكستان ومصر وتركيا، حيث حصل أفراد عسكريون ليبيون على دورات تدريبية متقدمة، ما رفع من «القدرة على التسليح والتأهب العملياتي».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وأشار الترهوني إلى الانفتاح الملحوظ للسلطات في شرق ليبيا على تركيا في المجالات العسكرية والاقتصادية وإعادة الإعمار، مؤكداً أن زيارات نائب القائد العام للجيش، الفريق صدام حفتر، إلى أنقرة أسهمت في تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي، بما في ذلك لقاءات مع رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين ووزير الدفاع.

ومنذ أعوام، قطع «الجيش الوطني» خطوات لتعزيز قوته، حيث أعلن إطلاق خطة «2030» لتطوير الجيش، كما استعرض قوته العسكرية في عرض ضخم في مايو الماضي، بمناسبة ذكرى إطلاق عملية الكرامة ضد الجماعات المتطرفة في شرق ليبيا.

ورغم ذلك، لا يستبعد محللون أن يبقى الحديث عن التسليح في ليبيا مفتوحاً على تساؤلات أخرى، في ضوء الصراع المستمر في البلاد بين شرقها وغربها، والقيود الدولية في مقابل الاحتياجات الأمنية المتصاعدة، علماً بأن «الجيش الوطني» خاض مواجهات مع تشكيلات مسلحة و«جماعات إرهابية» في شرق ليبيا وعلى حدودها الجنوبية من عام 2014.

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد الجهة التي وردت منها الطائرات المسيرة أو متى حدث ذلك. ولم يرد «الجيش الوطني» الليبي وحكومتا الصين وتركيا، والشركتان المصنعتان للطائرات المسيرة، وهما «تشونغ تيان فيلونغ» الدفاعية التي تتخذ من مدينة شيآن مقراً، و«بايكار» ومقرها إسطنبول، على أسئلة تفصيلية. كما لم تعلق الحكومة التي ‌تتخذ من طرابلس مقراً أيضاً.