أميركا تنزف.. والجدل مستمر حول ملكية الأسلحة النارية

4 مقترحات ينقسم حولها ساسة البلاد والمواطنون العاديون

أكاليل من الزهور عليها الاسمان الأولان للمذيعين اللذين قتلا على الهواء داخل ستوديو تلفزيوني بولاية فرجينيا الأسبوع الماضي (أ.ب)
أكاليل من الزهور عليها الاسمان الأولان للمذيعين اللذين قتلا على الهواء داخل ستوديو تلفزيوني بولاية فرجينيا الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

أميركا تنزف.. والجدل مستمر حول ملكية الأسلحة النارية

أكاليل من الزهور عليها الاسمان الأولان للمذيعين اللذين قتلا على الهواء داخل ستوديو تلفزيوني بولاية فرجينيا الأسبوع الماضي (أ.ب)
أكاليل من الزهور عليها الاسمان الأولان للمذيعين اللذين قتلا على الهواء داخل ستوديو تلفزيوني بولاية فرجينيا الأسبوع الماضي (أ.ب)

لقي صحافيان حتفهما على الهواء مباشرة في ولاية فيرجينيا برصاص رجل أصاب أيضا شخصا ثالثا في الحادث. كما تعرضت امرأتان لإطلاق النار ثم الوفاة، إلى جانب تسعة أشخاص آخرين تعرضوا للإصابة ونجوا من الموت داخل قاعة سينما في ولاية لويزيانا. وتعرض تسعة مصلين للقتل داخل إحدى الكنائس في ولاية ساوث كارولينا.
تلقى كل حالة من حالات العنف المروعة هذه قدرا كبيرا من الاهتمام لا يلقى مثله الناس العاديون الذين يُطلق عليهم الرصاص ويموتون في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، حتى صارت مثل الإيقاع للحياة اليومية في المدن الأميركية.
وكل حادثة لإطلاق النار تستتبع دعوات لتشديد القوانين الحاكمة لاستخدام الأسلحة النارية، والتي بدورها تستتبع التذكير بأن مثل تلك القوانين من غير المرجح أن ترى النور قط.
لكن كيف يشعر المواطنون الأميركيون حيال قوانين حمل السلاح داخل البلاد؟ بإيجاز: هناك الكثير من الخلاف حول بعض المقترحات وحول ملكية الأسلحة النارية نفسها، لكن عندما يتعلق الأمر ببعض المجالات المعينة، فإن استطلاعات الرأي تظهر أن المواطن الأميركي يؤيد وبقوة إضافة المزيد من السياسات والقيود الصارمة.
حاليا هناك ثلاثة مقترحات محددة هي: إضافة تحريات الخلفية الجنائية على مبيعات الأسلحة الخاصة، وحظر بيع الأسلحة النارية للأشخاص المصابين باضطرابات عقلية، وإنشاء قاعدة بيانات فيدرالية لتتبع مبيعات الأسلحة.
ويتباين الدعم الشعبي لتلك المقترحات من التأييد القوي إلى التأييد الساحق، وفقا لاستطلاع للرأي أجراه مركز بيو للأبحاث في يوليو (تموز) الماضي. وتلقى تحريات الخلفية الجنائية لمبيعات الأسلحة الخاصة، وليست الأسلحة المباعة داخل المتاجر فقط، تأييدا بنسبة 85 في المائة ممن شملهم الاستطلاع. أما مقترح منع الأشخاص المصابين بأمراض عقلية من شراء الأسلحة النارية فإنه يلقى تأييدا بنسبة 79 في المائة، بينما 70 في المائة ممن شملهم الاستطلاع يؤيدون إنشاء قاعدة بيانات فيدرالية لتتبع مبيعات الأسلحة. وثمة مقترح رابع بحظر مبيعات الأسلحة الهجومية وهذا يلقى تأييد 57 في المائة من الأميركيين، وهذا هامش ضئيل.
هذا الاستطلاع أجري خلال الشهر الذي أعقب حادثة إطلاق النار داخل كنيسة تشارلستون، واختتم الاستطلاع قبل ثلاثة أيام من حادثة إطلاق النار داخل قاعة سينما لافاييت في لويزيانا. والتأييد الذي حظيت به المقترحات الأربعة الآنفة الذكر يتماثل بصورة كبيرة مع المشاعر التي تم التعبير عنها في استطلاع للرأي جرى في يناير (كانون الثاني) عام 2013 عقب فترة وجيزة من حاثة لإطلاق النار أودت بحياة 26 شخصا، أغلبهم من الأطفال، في مدرسة ساندي هوك الابتدائية في نيو تاون بولاية كنيتيكت.
لكن رغم الاهتمام الكبير والجدل الدائر حول ملكية الأسلحة النارية، فإنه من غير المرجح أن ترى المقترحات النور قريبا. وأحد التفسيرات لذلك هو الطريقة التي تطفو بها القضايا والأقاصيص على سطح الأحداث وفي مواجهة الوعي العام قبل أن تتلاشى بصورة حتمية مع ظهور قضايا وأقاصيص أخرى، كما كتب روبرت سبيتزر، البروفسور في جامعة نيويورك فرع كورتلاند ومؤلف خمسة كتب حول سياسة الأسلحة النارية، في مقالة له عقب حادثة تشارلستون.
وتستقطب حوادث إطلاق النار كثيرا من الزخم الشعبي والغضب العام، لكن ذلك التأثير لا يدوم طويلا. ومع تحول الجمهور إلى اهتماماتهم الأخرى، يبقى الجدل حول الأسلحة النارية حيا فقط لدى أولئك المعنيين كثيرا بتلك القضية – أي أنصار حقوق ملكية الأسلحة النارية.
وأصبحت الولايات المتحدة، إلى حد ما، معتادة على حوادث العنف بالأسلحة النارية. فمع كل حادثة عامة لإطلاق النار يتضاءل الرعب الناشئ عنها بمرور الوقت، وتتلاشى معه أيضا الضغوط على النواب والمشرعين. هذا، بدوره، يزيد من حدة الإحساس بأنه ما من شيء فعال يمكن القيام به.
وينقسم المواطنون الأميركيون بالتساوي حول حق امتلاك السلاح وتقييده. ويظهر استطلاع مركز بيو أن 50 في المائة من الناس يقولون في آخر استطلاعات للرأي أن تنظيم ملكية السلاح أهم بكثير، بينما نسبة 47 في المائة منهم أيدوا حماية ملكية الأسلحة النارية، وهي عكس النتائج التي خلص إليها مركز بيو في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تذبذبت فيها تلك النسب تقريبا.
لكن أساتذة الصحة العامة من كلية بلومبيرغ للصحة العامة التابعة لجامعة جونز هوبكنز خلصوا في وقت مبكر من هذا العام إلى أنه إذا طُرح السؤال بشكل مختلف - أي السؤال حول سياسات محددة، بدلا من حقوق ملكية السلاح كقضية واحدة وكبيرة - فإن أغلبية الناس يؤيدون إجراءات مثل إضافة تحريات الخلفية الجنائية على مبيعات الأسلحة الخاصة وحظر مبيعات الأسلحة الهجومية.
وخلص استطلاع يوليو لمركز بيو إلى نتائج من هذا القبيل وأظهر تباينا طفيفا بشأن قضية «حقوق ملكية السلاح مقابل السيطرة على السلاح» وتأييدا قويا للتدابير الخاصة بالسيطرة على السلاح وانقساما حول رؤية المواطنين الأميركيين للسيطرة على السلاح وتلك المقترحات. والرجال، على الأرجح، هم من يؤيدون أهمية حقوق ملكية السلاح وبفارق عشر نقاط مئوية عن النساء، بينما أغلبية كبيرة من السود (72 في المائة) والهسبانيين (75 في المائة) يقولون إن السيطرة على السلاح أكثر أهمية، في حين أن أغلبية المواطنين البيض (57 في المائة) لا يوافقون على ذلك.
تحظى تحريات الخلفية الجنائية، والتي تختلف باختلاف الانتماءات السياسية، بشعبية كبيرة بين جموع الديمقراطيين (88 في المائة) والجمهوريين (79 في المائة) على حد سواء. والحال كذلك بالنسبة لحظر مبيعات الأسلحة للمختلين عقليا (81 في المائة من الديمقراطيين، و79 في المائة من الجمهوريين).
وبمجرد الانتقال إلى المقترحات الأخرى، مع ذلك، فإن الانقسامات تبدو واضحة. ففي حين أن 85 في المائة من الديمقراطيين يؤيدون إنشاء قواعد البيانات الفيدرالية لتتبع مبيعات الأسلحة، فإن 55 في المائة من الجمهوريين يؤيدون ذلك، بينما تفضل نسبة 70 في المائة من الديمقراطيين حظر مبيعات الأسلحة الهجومية، مقابل 48 في المائة من الجمهوريين.
يبدو أن الضغوط لفرض تلك القوانين تتزايد بعد كل حادثة كبيرة لإطلاق النار. فلقد تعهد والد اليسون باركر، المذيعة التلفزيونية من ولاية فيرجينيا التي تعرضت لإطلاق النار والوفاة على الهواء مباشرة، في ذلك اليوم بإجراء وتطبيق التغييرات. وقال اندي باركر في مقابلة تلفزيونية أجريت معه «لن أسمح بإسقاط تلك القضية قط. علينا فعل شيء بحق أولئك المجانين الذين يحملون الأسلحة. وليس ذلك هو آخر ما سوف تسمعونه مني. إنه إرث اليسون الذي أريده أن يتحقق».

*خدمة: «واشنطن بوست»
* خاص بـ«الشرق الأوسط»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».