مصر تُعزز حضورها بالساحل الأفريقي عبر بوابة النيجر

قدمت أسلحة ثقيلة ومدرعات لـ«مكافحة الإرهاب»

عناصر من قوات الأمن في النيجر (رويترز)
عناصر من قوات الأمن في النيجر (رويترز)
TT

مصر تُعزز حضورها بالساحل الأفريقي عبر بوابة النيجر

عناصر من قوات الأمن في النيجر (رويترز)
عناصر من قوات الأمن في النيجر (رويترز)

أعلنت النيجر تلقيها أسلحة ثقيلة ومدرعات من مصر لمعاونتها في «الحرب ضد الإرهاب»، بينما رأى خبراء أن ذلك يعدّ «تفعيلاً لدور مصر، في سياق التزامها الاستراتيجي بالتعاون مع قارة أفريقيا في مكافحة الإرهاب، خصوصاً منطقة الساحل».

ووفق وزارة الدفاع بالنيجر، فإن السلطات العسكرية النيجريّة في نيامي، أعلنت تسلمها 30 مركبة استطلاع مصفحة من طراز «بي آر دي إم - 2»، ونحو 20 قذيفة هاون ومدفعاً عيار «122 ملم»، وأكثر من ألفي مسدس آلي وبندقيّة هجومية من طراز «آي كاي 47»، فضلاً عن ذخيرة، من مصر. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، (السبت)، عن وزير الدفاع النيجري القاسوم إنداتو، إشادته بـ«هذه اللفتة البالغة الأهمّية» من جانب مصر، التي «لا تزال تُظهر تضامنها» مع النيجر «في سياق أمني صعب جداً» في منطقة الساحل.

عناصر كوماندوس خلال تدريبات عسكرية في أوالام بالنيجر (رويترز)

وأشار إنداتو خلال حفل بحضور السفير المصري لدى النيجر، إلى أنّ مصر «تدرّب أيضاً قوّات خاصّة من الجيش النيجري».

ويعد أمن أفريقيا «التزاماً مصرياً استراتيجياً»، بحسب الخبير العسكري المصري اللواء حمدي بخيت، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تفشي الإرهاب في أفريقيا، ومنطقة الساحل تحديداً، يشكل تهديداً للعالم كله»، لافتاً إلى أن الإمداد بالسلاح يعدّ «أحد أساليب الدعم المنطقية في إطار دور مصر الريادي في التعاون مع دول القارة في مكافحة الإرهاب، بما تملكه من إمكانات كبيرة في مجال تصنيع السلاح، علاوة على الكوادر والخبرات في مجال التدريب العسكري».

والعام الماضي، أقرّ البرلمان المصري إنشاء مقر خاص لمكافحة الإرهاب بين مصر وتجمع دول «الساحل والصحراء»؛ بهدف تعزيز القدرة على المواجهة الشاملة للإرهاب، ودعم السلم والأمن في أفريقيا.

وزير دفاع النيجر يتسلم في يناير الماضي طائرة عسكرية دعماً من الولايات المتحدة في الحرب على «داعش» (وزارة الدفاع النيجرية)

واستهدف الاتفاق الموقّع في القاهرة عام 2021، بدء تفعيل «مركز مكافحة الإرهاب لتجمع دول الساحل والصحراء»، بوصفه أحد أهم مكونات وآليات هذه الدول، في إطار جهود مصر لدعم قدرات الدول الأفريقية، وتأكيد الدور المصري المحوري في محيطها القاري. ونص الاتفاق على «تبادل معلومات بين مصر وهذه الدول، والتعاون في مجال التدريب، ووضع الخطط المشتركة المرتبطة بمكافحة الإرهاب».

والنيجر إحدى أفقر دول العالم، وتواجه على طول ستة من حدودها السبعة، عصابات مسلحة أو جماعات متشددة مثل «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، فضلاً عن جماعات متشددة أخرى مرتبطة بـ«القاعدة» وبتنظيم «داعش» في الصحراء الكبرى. وفي حربها ضد تمدد الجماعات الإرهابية، تحظى النيجر بدعم كثير من الدول الغربيّة، بينها فرنسا والولايات المتحدة. ويوجد نحو 1500 جندي فرنسي في البلاد.

وقال مسؤول السياسة الخارجيّة في الاتّحاد الأوروبي جوزيب بوريل، خلال زيارة لنيامي، إنّ النيجر «ستكون أوّل دولة أفريقيّة» تستفيد من مساعدة أوروبّية لتجهيز قوّاتها بـ«معدّات قاتلة»، خصوصاً «ذخيرة متطوّرة للمروحيّات القتاليّة».

ووصفت أماني الطويل، الخبيرة المصرية في الشؤون الأفريقية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، التعاون المصري المباشر مع جيوش دول منطقة الساحل بأنه «خطوة مهمة وجيدة، ومرشحة للتكرار مع دول أخرى في هذه المنطقة الهشة». ورأت الطويل أن الخطوة تعبر عن مسار استراتيجي مصري أصبح ثابتاً منذ عام 2013، وهو أن التهديد الإرهابي في دول الساحل يمثل تهديداً للأمن القومي المصري، حيث «الحدود الغربية والجنوبية الكبيرة للبلاد معرضة للتهديد الإرهابي الآخذ في التنامي».

جنود من جيش النيجر يركبون شاحنة صغيرة أثناء مرافقتهم نيجريين متجهين شمالاً (رويترز)

بدوره، رأى محمد الأمين ولد الداه، الخبير الموريتاني في شؤون الساحل الأفريقي أن التعاون المصري مع دول الساحل «سيكون مفيداً بما تمتلكه مصر من خبرة كبيرة في مجال مكافحة الإرهاب». ونوه في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المقاربة المصرية لمكافحة الإرهاب تميزها عمق العلاقات المصرية مع دول المنطقة، لا سيما النيجر، لكنها لا بد أن تتوازى مع تنسيق مع القوى الدولية الفاعلة في المنطقة، كما يجب أن تترافق مع رؤية تنموية وتعاون اقتصادي مع جيرانها الأفارقة».



الحرب السودانية تقترب أكثر من الحدود الإثيوبية

لاجئون سودانيون في مخيم «أورا» بأسوسا في منطقة بني شنقول - جوموز في إثيوبيا (أ.ف.ب)
لاجئون سودانيون في مخيم «أورا» بأسوسا في منطقة بني شنقول - جوموز في إثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

الحرب السودانية تقترب أكثر من الحدود الإثيوبية

لاجئون سودانيون في مخيم «أورا» بأسوسا في منطقة بني شنقول - جوموز في إثيوبيا (أ.ف.ب)
لاجئون سودانيون في مخيم «أورا» بأسوسا في منطقة بني شنقول - جوموز في إثيوبيا (أ.ف.ب)

بعد أيام من تصاعد التوتر على حدود السودان الغربية مع تشاد، اقتربت تداعيات الحرب أكثر من حدوده الشرقية مع إثيوبيا، إثر احتدام المعارك في ولاية النيل الأزرق، وإعلان الجيش إسقاط مسيّرات قال إنها قدمت من اتجاه الأراضي الإثيوبية. ويأتي هذا التطور مع إعلان «قوات الدعم السريع» وحلفائها السيطرة على مناطق استراتيجية في الولاية الحدودية.

ويضع هذا التطور دولتَين مجاورتَين للسودان، تشاد غرباً وإثيوبيا شرقاً، على تماس متزايد مع حرب دخلت عامها الرابع، وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع العمليات العسكرية قرب الحدود إلى زيادة مخاطر امتداد تداعيات الصراع إقليمياً. وكانت نجامينا قد رفعت مستوى التأهب على حدودها مع السودان، بعد اتهامها الجيش السوداني بتنفيذ ضربة داخل الأراضي التشادية استهدفت رتلاً من المركبات، وهي اتهامات رفضت الخرطوم تحميل الجيش مسؤوليتها من دون تحقيق مستقل.

تصعيد في النيل الأزرق

وفي أحدث تطور على الجبهة الشرقية، أعلنت «قوات الدعم السريع»، بالاشتراك مع «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال» بقيادة عبد العزيز الحلو، السيطرة على قاعدتَي «سركم وبكوري» في النيل الأزرق، قرب الحدود الإثيوبية، بعد معارك عنيفة مع الجيش.

وقال المتحدث باسم «الدعم السريع»، الفاتح قرشي، إن قوات تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) سيطرت على القاعدتَين وألحقت خسائر بالجيش والقوات المساندة له، واستولت على مركبات قتالية ودبابات وأسلحة وذخائر. وبثت «الدعم السريع» مقاطع مصورة قالت إنها تُظهر انتشار عناصرها داخل قاعدة «سركم» العسكرية التابعة للجيش. ولا يمكن التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل روايتها أو حجم الخسائر المعلنة.

وفي المقابل، أفادت مصادر محلية بأن الجيش «صد هجوماً على بكوري»، ما أبقى السيطرة على المنطقة موضع تضارب، في غياب بيان تفصيلي من الجيش يحسم الوضع الميداني.

وتكتسب سركم وبكوري أهمية عسكرية لموقعهما على محاور يمكن أن تتيح للقوات المهاجمة توسيع عملياتها شمالاً باتجاه الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق ومركزه السياسي والعسكري والإداري.

وجاء التصعيد بعد يوم من إعلان الجيش إسقاط مسيّرة وصفها بـ«الاستراتيجية المعادية»، قال إنها دخلت من اتجاه الأراضي الإثيوبية، وإنها الثالثة التي يُسقطها خلال أقل من أسبوع. ولا يوجد تحقيق مستقل من مكان إطلاق المسيّرات أو الجهة التي تديرها.

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» التي أعلنت مؤخراً السيطرة على مدينة قيسان قرب حدود إثيوبيا (أ.ب)

وكانت «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية» قد سيطرتا مطلع أغسطس (آب) على «الكرمك وقيسان» الاستراتيجيتين على الحدود الإثيوبية، في تقدم أدى إلى موجات نزوح واسعة، وجعل النيل الأزرق واحدة من أكثر جبهات الحرب نشاطاً.

المسيّرات تحصد المدنيين

وبالتزامن مع معارك النيل الأزرق، قُتل 8 أشخاص على الأقل وأُصيب عشرات المدنيين في هجومَين بطائرة مسيّرة في منطقة سرو، شمال محلية سودري بولاية شمال كردفان. وقالت هيئة «محامو الطوارئ»، التي توثق انتهاكات الحرب، إن مسيّرة استهدفت مدنيين في المنطقة، قبل أن تعاود الهجوم في أثناء محاولة إسعاف المصابين، ما أدى أيضاً إلى تدمير أربع سيارات مدنية.

ولم تحدد الهيئة الجهة المسؤولة عن الهجوم، كما لم يصدر تعليق من الجيش أو «الدعم السريع». وطالبت المجموعة بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين، مؤكدة أن المنطقة المستهدفة مدنية ولا توجد فيها مظاهر عسكرية. وتصاعد استخدام المسيّرات بصورة لافتة في الحرب خلال الأشهر الأخيرة، وطالت ضرباتها مواقع عسكرية ومناطق مدنية ومنشآت للطاقة والمياه، خصوصاً في إقليم كردفان.

ويعكس انتقال ثقل العمليات بين الحدود الغربية مع تشاد والجنوبية الشرقية مع إثيوبيا اتساع النطاق الجغرافي للحرب، ويزيد المخاوف من تحول المناطق الحدودية من مجرد طرق للإمداد والنزوح إلى ساحات مواجهة يمكن أن ترفع مستوى الاحتكاك مع دول الجوار.

Your Premium trial has ended


مُلاّك «الإيجار القديم» في مصر يجنون أول عوائد الزيادة السنوية

بنايات بوسط القاهرة وتضم كثيراً من الوحدات بنظام «الإيجار القديم» (شركة المقاولون العرب)
بنايات بوسط القاهرة وتضم كثيراً من الوحدات بنظام «الإيجار القديم» (شركة المقاولون العرب)
TT

مُلاّك «الإيجار القديم» في مصر يجنون أول عوائد الزيادة السنوية

بنايات بوسط القاهرة وتضم كثيراً من الوحدات بنظام «الإيجار القديم» (شركة المقاولون العرب)
بنايات بوسط القاهرة وتضم كثيراً من الوحدات بنظام «الإيجار القديم» (شركة المقاولون العرب)

يجني مُلاّك «الإيجار القديم» في مصر أول عوائد تطبيق «القانون الجديد» بزيادة سنوية على القيمة الإيجارية اعتباراً من بداية سبتمبر (أيلول) المقبل.

وحسب نصوص قانون «الإيجار القديم» الذي بدأ تطبيقه العام الماضي «تُطبَّق أول زيادة سنوية بنسبة 15 في المائة على القيمة الإيجارية الجديدة للوحدات الخاضعة للقانون، وذلك بعد مرور عام على سريانه».

ورغم مرور أشهر على سريان القانون الذي أعاد تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، فإنَّ الجدل لا يزال قائماً بين الطرفين، حيث تباينت مواقف ممثلين قانونيين للملاك والمستأجرين بشأن الزيادة الجديدة.

تنظيم العلاقة

وقانون «الإيجار القديم» أقرَّه مجلس النواب في يوليو (تموز) من العام الماضي؛ بهدف تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، وصدَّق عليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ليبدأ سريانه مطلع أغسطس (آب) 2025.

ويقضي القانون بانتهاء العلاقة الإيجارية بين المُلاك أصحاب الشقق والمحال التجارية، والمستأجرين أو ورثتهم من الجيل الأول خلال 7 سنوات من وقت صدور القانون، مع إلزام الدولة بتوفير وحدات سكنية بديلة للفئات الأكثر احتياجاً، كما نصَّ على تحديد قيم إيجارية جديدة تتراوح بين 400 و1000 جنيه للشقق السكنية (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً) على أن تزيد 15 في المائة سنوياً خلال المدة الانتقالية، وهو ما يجعل سبتمبر المقبل أول موعد لتطبيق الزيادة السنوية.

و«الإيجار القديم» من التشريعات الخلافية التي ترتبط بمصير نحو 6 ملايين مواطن يشغلون وحدات سكنية مؤجرة منذ عشرات السنين بمبالغ زهيدة، حسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

زيادة غير مؤثرة

ويرى المستشار القانوني لـ«ائتلاف مُلاك العقارات القديمة»، أحمد جاد، أن «نسبة الزيادة غير مؤثرة بالنسبة للمستأجرين بالنظر إلى قيمتها التي ستصل إلى (150 جنيهاً) في المتوسط»، ويشير إلى أن «حال عدم التجاوب وتفعيل نسب الزيادة، سيحق للمُلاك تحريك دعاوى قضائية ضد المستأجرين إنفاذاً لنصوص القانون».

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

ونصَّت المادة السادسة من القانون على «تطبيق زيادة قدرها 15 في المائة، إما على القيمة الإيجارية الفعلية المعمول بها، أو على الحد الأدنى الذي حدده القانون بناء على تقسيم المناطق الجغرافية (أيهما أعلى)».

ويوضح جاد لـ«الشرق الأوسط» أن «تطبيق قانون الإيجار القديم لا يزال يُواجَه باعتراضات رغم مرور عام على تنفيذه، من مستأجرين وممثليهم القانونيين، أملاً في إجراء تعديل تشريعي عليه أو إلغائه».

غير أنه يشير إلى أن «الاعتراضات لم تؤثر على سريان القانون بمختلف الوحدات السكنية، وذلك أن النسبة الغالبة من المستأجرين تُطبِّق نصوصه، خصوصاً ما يتعلق بنصوص الحد الأدنى للقيمة الإيجارية».

ونصَّ القانون على تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى «متميزة»، و«متوسطة»، و«اقتصادية»، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ونوعية البناء والمرافق والخدمات، وتحديد الزيادة في الإيجار، ليرتفع إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة، وبحد أدنى ألف جنيه، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية بحد أدنى 400 و250 جنيهاً على التوالي.

اعتراضات ورفض

في المقابل، يعتقد الممثل القانوني لـ«رابطة مستأجري العقارات القديمة»، شريف الجعار، أن «قانون (الإيجار القديم) يُواجَه باعتراضات ورفض من المستأجرين من اليوم الأول لتنفيذه».

ويشير إلى أن «هناك طعوناً كثيرة أمام القضاء تطالب بوقف سريانه وإعادة النظر فيه»، ويعدُّ أنَّه «شكَّل عبئاً إضافياً على المستأجرين».

ويضيف الجعار أن «النسبة الغالبة من المستأجرين غير قادرة على دفع الزيادة الجديدة في القيمة الإيجارية». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «النسبة الأكبر من قاطني وحدات الإيجار القديم من كبار السن والمعاشات». وينوه إلى أن «الحكومة تعهدت بتوفير سكن بديل لقاطني هذه الوحدات وحتى الآن لم تعلن عنها»، حسب رأيه.

يجني مُلاّك «الإيجار القديم» في مصر أول عوائد تطبيق «القانون الجديد» (شركة المقاولون العرب)

وعلى مدار العام الماضي شهدت المحاكم الابتدائية ومحكمة النقض كثيراً من القضايا المتعلقة بالإيجار القديم، بعضها رفعه ملاك لطرد مستأجرين لديهم وحدات سكنية أخرى وفق ما نص القانون، أو لامتناع مستأجرين عن دفع الإيجار، وأخرى رفعها مستأجرون على الحكومة والمحليات للطعن في قراراتها بتحديد طبيعة الإيجار في بعض المناطق.

ورغم الطعون المقدمة على القانون، فإن هذا لا يعني عدم تنفيذه، وفق وكيل «لجنة الإدارة المحلية» بمجلس النواب، محمد عطية الفيومي، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن قانون الإيجار القديم بات أمراً واقعاً ولا يمكن التراجع عن تطبيق نصوصه، بما في ذلك نسبة الزيادة السنوية».

ويرى الفيومي أن «الهدف الأساسي من القانون، تحرير العلاقة بين المالك والمستأجر، بعد انتهاء الفترة الانتقالية التي حددها القانون».

ويشير إلى أن «التشريع نظَّم أيضاً إدارة هذه الفترة بين المالك والمستأجر، وراعى في الوقت نفسه أوضاع غير القادرين من قاطني هذه الوحدات، بتعهد الحكومة بتوفير مساكن بديلة لهم».

وتعهدت الحكومة بـ«توفير وحدات سكنية جاهزة سكناً بديلاً لوحدات الإيجار القديم». وقالت: «إن الوحدات البديلة مُوزَّعة جغرافياً لتلبية احتياجات المواطنين في أماكن قريبة من سكنهم الحالي»، كما أعلنت عن «إطلاق منصة إلكترونية لتلقي طلبات المستأجرين الراغبين في الحصول على وحدات بديلة».

وبالعودة للممثل القانوني لـ«ائتلاف ملاك العقارات القديمة» فإن «هناك نصوصاً في القانون لم تُطبَّق حتى الآن، من بينها إثبات الوحدات السكنية المغلقة، أو امتلاك المستأجر وحدات سكنية أخرى»، ويشير إلى أن «القانون أعطى للمالك الحق، في استرداد وحدته السكنية، حال ثبوت هذه الحالات».


أزمة الوقود تتفاقم في ليبيا... والمتهم شبكات التهريب

اصطفاف السيارات انتظاراً للحصول على وقود في مصراتة (صفحات ليبية موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
اصطفاف السيارات انتظاراً للحصول على وقود في مصراتة (صفحات ليبية موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

أزمة الوقود تتفاقم في ليبيا... والمتهم شبكات التهريب

اصطفاف السيارات انتظاراً للحصول على وقود في مصراتة (صفحات ليبية موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
اصطفاف السيارات انتظاراً للحصول على وقود في مصراتة (صفحات ليبية موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

في مشهد لافت يعكس وطأة المعاناة، اختار مواطن بمدينة أوباري جنوبي ليبيا الغني بالنفط، الاحتجاج بسخرية على أزمة الوقود الخانقة؛ إذ ظهر في مقطع مصور وهو يتنقل على ظهر جمل بين شوارع المدينة، بديلاً عن سيارته المتوقفة كغيرها من السيارات المصطفة لأيام أمام محطات التزويد الخاوية.

وبالمثل، لم يكن الوضع أفضل حالاً في العاصمة طرابلس، حيث تكرر اصطفاف السيارات لساعات طويلة أمام محطات الوقود، ما يعكس معاناة الليبيين، في وقت تؤكد فيه شركة «البريقة»، التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط، ضخ ملايين اللترات يومياً، معلنة تجاوز فاتورة استيراد المحروقات مليار دولار خلال شهر يوليو (تموز) الماضي.

وفقاً لسياسيين وخبراء، تعود أزمة الوقود في ليبيا بشكل رئيسي إلى تهريبه إلى السوق الموازية داخلياً أو خارج الحدود، بسبب الفارق الكبير بين سعره المدعوم من الدولة الذي لا يتجاوز 0.150 دينار للتر.

ويرى محمد عون، وزير النفط الليبي السابق في حكومة «الوحدة» المؤقتة، أن «تضخم فاتورة استيراد المحروقات مقارنة بعدد السكان لا يعني سوى توسع عمل شبكات التهريب».

وقال عون في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «التهريب يتم عبر البحر أو الحدود البرية للبلاد التي يمزقها الانقسام، وهو أمر مثبت في تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة الصادر قبل أشهر وفي تقارير رقابية محلية»، مبرزاً أن «تعداد السكان قرابة سبعة ملايين ونصف مليون نسمة، بينهم أطفال وشيوخ، ولا توجد نهضة صناعية أو مشاريع عملاقة، فكيف يتم استهلاك هذه الكميات الضخمة؟».

حقل أبو الطفل النفطي في ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)

وحذر عون من أن «استمرار تصاعد فاتورة الاستيراد لأكثر من مليار دولار شهرياً سيؤثر على توزيع الميزانية العامة للبلاد، التي تعتمد بشكل رئيسي على عوائد النفط»، لافتاً إلى أن «عوائد الأعوام الماضية من النفط تراوحت بين 18 و32 مليار دولار سنوياً، يتم استنزاف نسب كبيرة منها لصالح بابي (الرواتب) و(التنمية) بالميزانية، ومع تصاعد فاتورة المحروقات قد يضطر المصرف المركزي لاستنزاف احتياطيه الأجنبي».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين: الأولى «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير الشرق وأجزاء من الجنوب بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وكان تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة، الصادر في مارس (آذار) الماضي، قد كشف عن تحول تهريب الوقود إلى «منظومة تمويل ضخمة تسيطر عليها نخبة مسلحة، مع تهريب نحو 40 في المائة من الوقود المدعوم».

بدوره، لفت الباحث بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، إلى معادلة عكسية، مفادها أن أزمة نقص الوقود تتفاقم كلما زاد حجم استيراده، وهو ما يعكس - بحسب رأيه - إحكام شبكات التهريب سيطرتها على سوق المحروقات برمته.

وحمل حرشاوي المسؤولين عن ليبيا شرقا وغرباً «مسؤولية الأزمة»، وقال إن «السياسيين والقيادات الأمنية في أعلى مستويات السلطة هم المسؤولون عن هذه الأزمة أولاً».

وعقد الباحث المختص بالشأن الليبي «مقارنة بين إنفاق البلاد أكثر من مليار دولار شهرياً على المحروقات المستوردة، إضافة إلى وقود مكرر محلياً بقيمة 440 مليون دولار، وبين واقع سكان الزاوية (50 كيلومتراً غرب العاصمة)، الذين اضطروا قبل أيام لشراء اللتر بـ15 ديناراً، أي مائة ضعف السعر الرسمي».

ورغم توقع حرشاوي «وصول عائدات النفط إلى 40 مليار دولار نهاية العام الحالي»، لكنه حذر «من أن استمرار النهج الحالي سيكلف الخزينة العامة أكثر من 12 مليار دولار كواردات للمحروقات، تستحوذ شبكات التهريب على نصفها تقريباً».

أما في داخل مدن الجنوب نفسه، مثل أوباري «حيث يتواصل نقص البنزين لأكثر من 12 يوماً، فقد وصل سعر اللتر في السوق الموازية إلى 10 دنانير»، وفق حديث الناشط السياسي جعفر الأنصاري. (الدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية، ويصل إلى 9.33 دينار في السوق الموازية).

وأشار أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، عبد الحميد فضيل، في إدراج له «لتصاعد فاتورة استيراد المحروقات من 880 مليون دولار في شهر مارس الماضي إلى أكثر من مليار في الشهرين الماضيين؛ أي بارتفاع نسبته 60 في المائة.

وذكَّر فضيل بما ورد بتقرير ديوان المحاسبة لعام 2024 من «استحواذ الشركة العامة للكهرباء ومصانع الأسمنت والجهات الأمنية على 50 في المائة من إجمالي المحروقات، وتحديداً 78 في المائة من استهلاك الديزل».

وحول رؤى المعالجة، اعتبر حرشاوي «التحول للدعم النقدي للأسر خطوة ضرورية لكنها غير كافية».

ودعا المحلل السياسي الليبي، فيصل بو الرايقة، إلى إيجاد «منظومة رقمية دقيقة تتبع رحلة الوقود من ميناء المصدر حتى بيعه للمواطن، لتحديد مكان الخلل، ووقف النزيف الجاري لأموال الدولة ومحاسبة المهربين». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «رفع الدعم خطوة شديدة الحساسية، ونجاحها مرتبط بإغلاق منافذ التسرب أولاً».

وأوضح بو الرايقة أن «البداية تكون بالرقابة ومعالجة الفجوة، التي تحدث بمسار رحلة الوقود، ثم إصلاح الدعم تدريجياً مع تعويض المواطنين بتحويلات نقدية مباشرة تحمي قدرتهم على مواجهة ارتفاع تكاليف النقل والسلع».

ودعت أصوات سياسية لمراعاة أن سعر الوقود الراهن آخر ملامح الدعم الذي يتكئ عليه الليبيون، وأن الحل يتمثل بتشديد الرقابة، وتغليظ عقوبات التهريب ومتابعة التطور في أساليبه، خاصة مع «رصد وجود تعديلات هيكلية بالشاحنات لإخفاء كميات ضخمة».