إسرائيل تستعد للقتال بانتظام في الضفة... وتريد تعزيز السلطة الفلسطينية!

مسؤول ينفي تقارير عن توبيخ عباس قادة الأمن وطلبه «استعادة» جنين

فلسطينيان يجلسان خارج منزلهما في مخيم جنين الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينيان يجلسان خارج منزلهما في مخيم جنين الجمعة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستعد للقتال بانتظام في الضفة... وتريد تعزيز السلطة الفلسطينية!

فلسطينيان يجلسان خارج منزلهما في مخيم جنين الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينيان يجلسان خارج منزلهما في مخيم جنين الجمعة (إ.ب.أ)

يستعد الجيش الإسرائيلي لتنفيذ جولات قتالية في الضفة الغربية المحتلة على غرار ما يفعله في قطاع غزة منذ سنوات باستخدام جولات قتال منتظمة بين الفينة والأخرى. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش في طريقة لتنفيذ جولات خاطفة في مناطق محددة في الضفة، كما فعل في مخيم جنين شمالا الأسبوع الماضي.

وقال موقع «واللا» العبري إن العملية في جنين تشير إلى أن إسرائيل في طريقها إلى جولات قتالية منتظمة في الضفة الغربية أيضاً وليس فقط في قطاع غزة.

واجتاح الجيش الإسرائيلي مخيم جنين فجر الاثنين الماضي، ليومين كاملين وسط اشتباكات عنيفة، قتل خلالها 12 فلسطينياً وأصاب أكثر من 100 وخلّف دماراً هائلاً، قبل أن يعترف بمقتل جندي وإصابة آخرين، ثم هدّد بأنه ينوي العودة إلى هناك، وفي مناطق أخرى في الضفة. والجمعة، هددت إسرائيل بتحويل نابلس إلى «مخيم جنين» ثانٍ، ملوحة باجتياح المدينة على غرار ما حصل في جنين. وخرج وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بعد عملية اجتياح كبيرة في حي القصبة بنابلس، قائلاً: «مثلما فعلنا في جنين، قبل أيام، ومثلما فعلنا في نابلس، سنفعل في كل مكان، لن نبقي دائرة من دون إغلاق، سنجعلهم يدفعون ثمناً باهظاً جداً». والجولات القتالية في الضفة الغربية، نهج اختارته إسرائيل بديلاً للاجتياحات الواسعة لشمال الضفة، التي تخشى الأوساط السياسية والأمنية أن تجلب انتقادات كبيرة لها وتفتح جبهات قتال متعددة، والأسوأ أنها قد تتسبب في إضعاف أكبر للسلطة الفلسطينية إلى الحد الذي تتفكك معه وتنهار.

فلسطينيون يشيعون شابا قتل خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي قرب رام الله السبت (رويترز)

وانهيار السلطة مسألة لا تريدها إسرائيل، بل مستعدة للعمل من أجل منع ذلك وتقوية السلطة. وقال مسؤول سياسي إسرائيلي بحسب إذاعة «كان» الإسرائيلية، «إن تعزيز السلطة الفلسطينية يصب في مصلحة إسرائيل. وعلى الرغم من ذلك، أوضحنا لهم أن إسرائيل ستستمر في نشاطها ضد أهداف إرهابية في جميع مناطق يهودا والسامرة» (الاسم التوراتي للضفة الغربية). وبناء عليه، ستدرس الحكومة الإسرائيلية، الأحد، إجراءات لدعم السلطة الفلسطينية ومنع انهيارها المحتمل، بحسب ما أفادت قناة 13 الإسرائيلية. ومن بين هذه المبادرات إنشاء منطقة صناعية في بلدة ترقوميا، القريبة من الخليل، وتطوير حقل الغاز «البحري» قبالة سواحل غزة. وقالت القناة إنه سيتم أيضاً تسليط الضوء على مجموعة من الفوائد الاقتصادية المحدودة مثل مدفوعات الديون (تقسيط أطول للسلطة)، وتمديد ساعات عمل معبر اللنبي الحدودي مع الأردن وإصدار جوازات السفر البيوميترية، وإعادة امتيازات كبار الشخصيات الخاصة للمسؤولين في السلطة، التي تم إلغاؤها في يناير (كانون الثاني) بعد دعمهم لقرار مناهض لإسرائيل في الأمم المتحدة. وتأتي هذه المحادثات في أعقاب توصيات من المؤسسة الأمنية في إسرائيل لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من أجل تقوية السلطة الفلسطينية لتجنب تدهور أكبر في الضفة الغربية. وتخشى السلطات الإسرائيلية من انهيار السلطة الفلسطينية، الأمر الذي قد يؤدي إلى حدوث فراغ في الضفة، وهو ما يعني فتح الباب أمام الفصائل الفلسطينية، وهو وضع مشابه للوضع في غزة قبل أن تسيطر «حماس» على السلطة بالقوة في عام 2007. وتعاني السلطة الفلسطينية من تآكل في شرعيتها، وفقدت جزءاً من سيطرتها على مناطق في شمال الضفة الغربية، في وقت تعاني كذلك من أزمة مالية كبيرة، حيث قالت قناة «كان 11» الإسرائيلية، الشهر الماضي، إنها تدرس معها إعلان إفلاسها. وكانت الإدارة الأميركية بحثت مع مسؤولين إسرائيليين وضع السلطة وحذرت من أن الضغط أكثر قد يؤدي إلى انهيارها، وطالبت إسرائيل بإجراءات لصالح السلطة. لكن إسرائيل اتهمت السلطة بالضعف وأنها لا تريد العمل في شمال الضفة الغربية وطلبت منها ملء الفراغ، وهو طلب قوبل بالرفض. واختلفت السلطة مع الأميركيين والإسرائيليين حول طريقة معالجة الوضع في شمال الضفة الغربية. وفيما أرادت إسرائيل المواجهة قالت السلطة إن نهجها يقوم على الاحتواء وليس الصدام مع المسلحين والفصائل والناس. وقال مسؤولون فلسطينيون لـ«الشرق الأوسط» إن السلطة وُجدت لنقل الفلسطينيين من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة الدولة ولا تعمل شرطياً لدى إسرائيل وهي لن تحل نفسها لكن إسرائيل قد تؤدي بها إلى الانهيار. ويوم الجمعة، اتهم رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، إسرائيل بـ«شن عدة حروب على السلطة... حرب على الأرض وتآكل الأرض الفلسطينية يوميا بسبب الاستيطان، وحرب على الإنسان من خلال القتل والاعتقال، وحرب على المال من خلال الاقتطاعات الإسرائيلية الجائرة من أموالنا». وقال: «كافة الحكومات المتعاقبة في إسرائيل لا تريد إقامة دولة فلسطينية، وتعمل على تدمير إمكانية إقامتها، والحكومة اليوم في إسرائيل تدفع بالسلطة الوطنية للانهيار وتعمل على إضعافها بشكل ممنهج».

عباس خلال ترؤسه اجتماع القيادة الطارئ في رام الله مساء الاثنين الماضي (الرئاسة الفلسطينية)

ونفى مسؤولون في السلطة أنهم بصدد نشر قوات في مخيم جنين. وقال محافظ جنين أكرم الرجوب، لوسائل إعلام فلسطينية مختلفة إن الأخبار التي نشرت في وسائل إعلام إسرائيلية حول إيعاز الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لقادة الأجهزة الأمنية بنشر قواتها في جنين ومخيمها بدءاً من الأحد غير صحيحة ولا أساس لها وتهدف إلى ضرب النسيج المجتمعي وإثارة البلبلة والفتن والانقسام، وجزء من الحرب على جنين الرافضة للاستسلام. وكان الرجوب يعقب على تقارير إسرائيلية قالت إن الرئيس محمود عباس أوعز لأجهزة الأمن بنشر قواتها في جنين ومخيمها، بعد أن وبّخ قادة الأجهزة الأمنية. وجاء في تقارير إسرائيلية أن عباس أمر قواته الأمنية بالبدء بالانتشار في جنين الأحد، خلال نقاش داخلي في رام الله، تناول أنه «إذا لم تتحرك القوات الأمنية بسرعة، يمكن لحماس السيطرة على جنين كما فعلت في غزة عام 2007». وقالت مصادر رفيعة المستوى في رام الله، إن عباس «وبخ بشدة المسؤولين الأمنيين لفقدانهم السيطرة على مخيم اللاجئين ومدينة جنين». وأشار إلى «فشلهم في حماية اثنين من قادة فتح، محمود العالول وعزام الأحمد، اللذين طردا من جنازة الفلسطينيين الذين قتلوا خلال عمليات الجيش الإسرائيلي في جنين»، وتم الاتفاق على تغيير جذري في الأمن في منطقة جنين، باعتبار هذا شرطا ضروريا لتلقي أموال مساعدات إعادة الإعمار جنين. وتتعلق الصعوبة الرئيسية في تنفيذ السياسة الفلسطينية الجديدة بالانقسام الداخلي لحركة «فتح» في جنين، حيث أمر عباس بإيجاد طريقة لإدخال قواته الأمنية إلى المدينة دون صراع.


مقالات ذات صلة

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.


مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.