موسكو تحبط هجوماً تفجيرياً في القرم... وتواجه «تصاعد الخطر الإرهابي» في جنوب روسيا

ملف استئناف المفاوضات على طاولة لقاء إسطنبول... وبيلاروسيا تتوقع تقدماً قبل الخريف

جسر كيرتش الذي جرى تفجيره (إ.ب.أ)
جسر كيرتش الذي جرى تفجيره (إ.ب.أ)
TT

موسكو تحبط هجوماً تفجيرياً في القرم... وتواجه «تصاعد الخطر الإرهابي» في جنوب روسيا

جسر كيرتش الذي جرى تفجيره (إ.ب.أ)
جسر كيرتش الذي جرى تفجيره (إ.ب.أ)

بعد مرور يومين على إعلان هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي عن اتخاذ تدابير إضافية لمواجهة ما وصف بأنه «تصاعد الخطر الإرهابي» في مناطق جنوب روسيا، أعلنت المؤسسة الأمنية عن اعتقال «مخرب» كلفته الأجهزة الخاصة الأوكرانية بتنفيذ سلسلة هجمات على منشآت حساسة في شبه جزيرة القرم. وكشفت الهيئة أن وحداتها نجحت في إحباط مخطط تفجيري كان يستهدف الإضرار بمسارات السكك الحديدية في شبه الجزيرة.

أحد الجسور التي تصل خيرسون بشبه جزيرة القرم تعرض لهجوم أوكراني (رويترز)

ووفقاً للبيان الأمني فقد اعتقل عناصر الجهاز في مدينة سيمفيروبول عميلاً للمخابرات العسكرية الأوكرانية قام بزرع عبوات ناسفة على مسارات خطوط السكك الحديدية في شبه جزيرة القرم في فبراير (شباط)، وهو الهجوم الذي أسفر عن تعطيل جزئي لحركة القطارات في المنطقة.

مجندون روس في قاعدة روسية في عاصمة شبه جزيرة القرم (رويترز)

واتضح أن المعتقل مواطن روسي من مواليد 1998، نشط بالتعاون مع شبكة من العملاء، بناءً على «تعليمات من أجهزة الخدمات الخاصة الأوكرانية».

ولم توضح الجهات الأمنية تفاصيل عن نشاط الشبكة، لكنها نشرت تفاصيل عن المعتقل الذي قالت إنه «غادر الأراضي الروسية بعد بدء العملية الخاصة في فبراير 2022، متوجهاً إلى أوديسا، حيث جُند من قبل موظفي مديرية المخابرات الرئيسية بوزارة الدفاع الأوكرانية، وخضع لدورة استطلاع وتدريب تخريبي، وبعد ذلك أُرسل إلى شبه جزيرة القرم... وبناءً على تعليمات الجانب الأوكراني، قام بتقويض مسار السكك الحديدية في قطاع تشيستينكو - بوتشتوفوي في منطقة باخشيساراي في القرم باستخدام عبوة ناسفة؛ ما ألحق أضراراً بحركة القطارات في المنطقة.

جسر تشونغار الذي يربط بين شبه جزيرة القرم والجزء الذي تحتلّه القوات الروسية من إقليم خيرسون الأوكراني (رويترز)

وأشار البيان إلى أن المعتقل أعد لسلسلة هجمات مماثلة، و«أدلى باعترافات بشأن التعاون مع الخدمات الخاصة لأوكرانيا وارتكاب أعمال تخريبية وإرهابية». وجرى وفقاً للجهاز الأمني فتح قضية جنائية ضده بموجب مادة مكافحة التخريب التي تتراوح فيها العقوبة بالسجن ما بين 10 إلى 20 سنة. هذا الإعلان جاء بعد مرور يومين على تحذير الهيئة الأمنية من تصاعد خطر الهجمات الإرهابية في كل مناطق جنوب روسيا، وقالت في بيان إنها اتخذت تدابير إضافية لملاحقة المتورطين في الهجمات.

واللافت في التحذير أن البيانات الأمنية الروسية تحدثت بالدرجة الأولى عن خطر «شبكات تضم مواطنين روساً يعملون بالتعاون مع الأجهزة الخاصة الأوكرانية».

قوات روسية من المتطوعين موالية لأوكرانيا توغلت في الأراضي الروسية (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، كشف سكرتير مجلس الأمن الروسي، نيكولاي باتروشيف، عن تصاعد حجم ونوعية الهجمات التي تشنها أوكرانيا بشكل مباشر على منطقة شبه جزيرة القرم.

ووفقاً له فقد تزايدت الهجمات التي «شنها نظام كييف باتجاه القرم باستخدام المسيرات خلال العام الحالي».

وقال باتروشيف خلال اجتماع في مدينة كراسنودار القريبة من الحدود مع أوكرانيا، كرس لمناقشة آليات ضمان الأمن القومي في أقاليم المنطقة الفيدرالية الجنوبية، إن كييف نفذت هذا العام فقط، باتجاه القرم أكثر من 70 هجوماً باستخدام الطائرات المسيرة.

وأضاف باتروشيف: «تمثل محاولات الهجمات باستخدام المسيرات الجوية والمائية، وكذلك القصف الصاروخي والمدفعي من قبل القوات المسلحة الأوكرانية، تهديداً خاصاً لأمن السكان. وكقاعدة عامة، الأهداف هي منشآت الطاقة والبنية التحتية الصناعية، والتي يهدد تدميرها أو الضرر بها حياة المدنيين وصحة الناس».

وحذر باتروشيف من أن «نظام كييف الذي يعد لهجمات إرهابية وعمليات تخريب على الأراضي الروسية، يستخدم أساليب استخبارات (الزعيم النازي أدولف هتلر)».

وأضاف: «ما زلنا نتلقى الكثير من الحقائق التي تؤكد الطبيعة النازية الجديدة، بما في ذلك التحضير لشن هجمات إرهابية وأعمال تخريب ضد المدنيين على أراضينا».

وكانت موسكو قد حذرت من تصعيد واسع في حجم النشاطات الهجومية باتجاه الأراضي الروسية إما باستخدام المسيرات الانتحارية وإما عن طريق عمليات تخريب وتفجير عبر مجموعات مسلحة تتلقى تعليماتها من الاستخبارات الأوكرانية.

فياتشيسلاف جلادكوف حاكم بيلغورود الروسية يتحدث لأهالي المنطقة بعد تعرضها لضربات (أ.ف.ب)

فيما أعلنت فصائل روسية منشقة تتخذ من المناطق الحدودية الأوكرانية منطلقاً لهجماتها أكثر من مرة مسؤوليتها عن هجمات تفجيرية داخل العمق الروسي. وكان جهاز الأمن الفيدرالي الروسي قد أعلن قبل أيام أنه أحبط محاولة اغتيال رئيس شبه جزيرة القرم، سيرغي أكسيونوف. ووفقاً لبيان صادر عن جهاز الأمن الفيدرالي فقد اعتُقل مواطن روسي جندته أجهزة المخابرات الأوكرانية، ودُرّب في أوكرانيا على استخدام المتفجرات والألغام.

وخطط الرجل لتفجير سيارة أكسيونوف، وقُبض عليه وبحوزته العبوة الناسفة قبل أن ينفذ المخطط، وفُتحت قضية ضده بتهمة محاولة ارتكاب عمل إرهابي وحيازة متفجرات بشكل غير قانوني.

وعلى صعيد آخر، نقلت وكالة أنباء «تاس» الحكومية عن مصادر توقعت بأن يكون ملف استئناف المفاوضات الروسية الأوكرانية على أجندة محادثات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى تركيا الجمعة.

كما سيناقش مع نظيره التركي، كما صرحت مصادر تركية أمس الأربعاء «آفاق حل الأزمة الأوكرانية وتمديد صفقة الحبوب إلى جانب موضوعات أخرى»، مثل انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأفادت نقلاً عن مصادر تركية بأن جولة المحادثات سوف تعقد «وجهاً لوجه» في لقاء ثنائي يجمع الرئيسين، ثم خلال لقاء موسع تحضره وفود البلدين. اللافت في توقيت الزيارة أنها تأتي بعد تلويح موسكو بأنها لن تمدد صفقة الحبوب التي ينتهي مفعولها بعد أيام، إلا إذا نُفذت الشروط الروسية التي تنص على تفعيل الشق المتعلق برفع القيود عن حركة السفن الروسية، وإنهاء الحظر على تعاملات بنوك روسية في نظام «سويفت» المالي الدولي. لكن كييف استبقت الزيارة بتأكيد أنها «لن تقدم تنازلات لموسكو في شأن صفقة الحبوب»، كما قال وزير الخارجية ديمتري كوليبا الذي يرافق زيلينسكي في جولته الحالية.

لكن العنصر الثاني الذي برز على جدول أعمال الزيارة يرتبط بمحاولة تركية لدفع مسار استئناف المفاوضات السياسية بين موسكو وكييف. وكان الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو قد قال قبل يومين إنه يتوقع استئنافاً للحوار السياسي قبل حلول الخريف المقبل على خلفية تطورات الوضع الميداني. ودعا رئيس بيلاروسيا نظيره الأوكراني إلى «الجلوس إلى طاولة المفاوضات» و«استغلال الفرصة المتاحة حالياً في ظل الهجوم المضاد».

وقال لوكاشينكو أمام صحافيين: «اليوم (قادة كييف) يحتاجون إلى التفكير مرة أخرى. بينما هناك مجموعة من الملفات مطروحة على الطاولة، مجموعة كاملة من القضايا يمكن الاتفاق عليها. غداً سيكون الأمر مستحيلاً. فبعد ما يسمى بالهجوم المضاد، سيتغير الوضع». وأضاف: «يجب التوقف الآن، والجلوس إلى طاولة المفاوضات. دون شروط مسبقة. يجب تقرير وبحث كل شيء على طاولة المفاوضات».

وزاد لوكاشينكو أن زيلينسكي «أدرك أخيراً أنه لن يفوز، وأن هذا الهجوم المضاد لن ينتهي بشيء، باستثناء موت الآلاف والآلاف من الناس. لذلك، بدأ زيلينسكي بالفعل باتخاذ خطوات للخروج من هذا الوضع تدريجياً». وأضاف لوكاشينكو أنه «من المرجح أن تبدأ المفاوضات بحلول فصل الخريف».


مقالات ذات صلة

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

زيلينسكي: لا انتخابات قبل الضمانات الأمنية ووقف النار

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن أوكرانيا لن تجري انتخابات إلا بعد ضمانات أمنية ووقف إطلاق نار مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.