قتيلان وجرحى وأسرى في اجتياح إسرائيلي لنابلس

مستوطنون يهاجمون سيارة إسعاف فلسطينية تقل طفلاً رضيعاً جريحاً... والجيش يهاجم متضامنين يهوداً

جنود إسرائيليون يظهرون في موقع هجوم بمستوطنة كدوميم شمال نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يظهرون في موقع هجوم بمستوطنة كدوميم شمال نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

قتيلان وجرحى وأسرى في اجتياح إسرائيلي لنابلس

جنود إسرائيليون يظهرون في موقع هجوم بمستوطنة كدوميم شمال نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يظهرون في موقع هجوم بمستوطنة كدوميم شمال نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

بعد عملية اجتياح إسرائيلية أسفرت عن مقتل فلسطينيين، وجرح 3، وحملة اعتقالات واسعة شملت عدة بلدات في الضفة الغربية، واعتداءات من المستوطنين لم يَسلم منها حتى طفل رضيع في سيارة إسعاف، هدَّد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بعملية اجتياح في حي القصبة بنابلس، على طريقة الاجتياح الذي جرى، في مطلع الأسبوع، في مخيم جنين.

وتحدثت وزارة الصحة الفلسطينية عن شهيدين، و3 إصابات، جراء عدوان الاحتلال على نابلس، موضحة أن «الشهيدين هما خيري محمد سري شاهين (34 عاماً)، وحمزة مؤيد محمد مقبول (32 عاماً)».

ونعت «كتائب الشهيد أبو علي مصطفى»، الجناح العسكري لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، «الشهيدين المقاتلين حمزة مقبول وخيري شاهين مُنفّذي عملية جبل جرزيم قرب نابلس، أول من أمس الأربعاء»، مهددة «بردٍّ مقبل ولن يتأخر».

تهديد غالانت

وكان غالانت قد أجرى مكالمة هاتفية مع قائد القوات الإسرائيلية العاملة في الضفة الغربية، العميد آفي بلوط، فحيّاه على العملية في نابلس، وبقية العمليات التي نفّذتها قواته، خلال الأسبوع، مؤكداً دعم الحكومة له في كل ما يفعله وقواته للدفاع عن أمن إسرائيل. وقال: «مثلما فعلنا في جنين، قبل أيام، ومثلما فعلنا في نابلس، صبيحة اليوم، سنفعل في كل مكان، بإصرار وبقوة جبارة وفتاكة وقاتلة. لم نبق دائرة من دون إغلاق، ولن نُبقي مُخرِّباً بلا عقاب. سنجعلهم يدفعون ثمناً باهظاً جداً».

وكانت قوة كبيرة من الجيش الإسرائيلي قد داهمت حي القصبة في نابلس؛ بحثاً عن الأسير المحرَّر خيري محمد سري شاهين (34 عاماً)، والشاب حمزة مؤيد محمد مقبول (32 عاماً)، اللذين تتهمهما بإطلاق نار، قبل يومين، على دورية شرطة ومحل تجاري في حي الطور جنوب نابلس، والإعداد لعملية ثالثة ضد مستوطنة براخا القريبة.

وجاء في بيان لـ«الشاباك (المخابرات الإسرائيلية)» وحرس الحدود وجيش الاحتلال، أنه «خلال عملية مشتركة في البلدة القديمة بنابلس، في محاولة لاعتقال خيري شاهين وحمزة مقبول؛ من سكان نابلس والمشتبهين بتنفيذ عملية إطلاق نار على دورية شرطة في جبل بارخا، أول من أمس الأربعاء، قُتل كلاهما خلال تبادل إطلاق نار». وأضاف أنه «خلال العملية جرى ضبط أسلحة يُشتبه باستخدامها على يد المُنفّذين، في حين لم يُبلّغ عن إصابات بين القوات».

رواية فلسطينية

وروت مصادر فلسطينية أن قوة إسرائيلية خاصة اقتحمت حارة الحبلة في البلدة القديمة بنابلس، ثم تبعها عدد كبير من جيبات الاحتلال التي اقتحمت المدينة من عدة محاور، ثم تسللت قوة إسرائيلية خاصة إلى الحارة الشرقية وحاصرت مضافة آل مقبول. وطالبت الشابين بتسليم نفسيهما. وتصدَّى مقاومون لاقتحام قوات الاحتلال بإطلاق النار، وإلقاء العبوات المتفجرة محلية الصنع. ودفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية إلى نابلس، واقتحمت حارة الحبلة وخلة العامود والمعاجين، بالتزامن مع تحليق طائرات مسيَّرة في سماء نابلس، كما انتشرت قوات الاحتلال في شارع حطين وشارع القدس بمدينة نابلس، وسط مواجهات مع الشباب الثائر. وذكرت مصادر طبية أن الشابين استشهدا، وأن 3 آخرين أصيبوا بجروح. وبعد تشييع جماهير غفيرة في نابلس جثماني الشابين، هددت المقاومة الفلسطينية بالانتقام السريع.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لقواته في نابلس

وكانت الضفة الغربية قد شهدت، كما في كل يوم جمعة، صدامات عنيفة في عدة مواقع بين الفلسطينيين من جهة، وبين قوات الجيش والمستوطنين من جهة ثانية، ففي قلقيلية اعتدى المستوطنون على مزارعين، مما تسبب في إصابة طفل رضيع بجروح خطيرة. وخلال نقله إلى المشفى اعتدى المستوطنون على سيارة الإسعاف وحطّموها. وقد نجا الطفل، وطاقم الإسعاف بأعجوبة. وروى مدير مستشفى درويش نزال الحكومي في قلقيلية، رامز عبد الله، أن «سيارة الإسعاف كانت تُقلّ الرضيع (عام ونصف العام)، وهو مصاب بكسور متعددة في الجمجمة والوجه، ويعاني من نزيف دماغي. وقد فوجئ طاقم من المستشفى كان في طريقه إلى مدينة نابلس لنقل الرضيع المصاب، بزخات من الحجارة. وأسفر الاعتداء عن تحطيم زجاج سيارة الإسعاف وتضرر هيكلها، ونجاة من كانوا بداخلها بأعجوبة». وقد أدانت وزارة الصحة هذا الاعتداء، وقالت إنه بات مشهداً متكرراً في ظل الصمت الدولي، وسياسة الكيل بمكيالين التي تتبعها دول العالم. وأضافت: «المستوطنون ومن خلفهم جيش الاحتلال، لم يتركوا محرَّماً إلا انتهكوه، في ظل صمت دولي رهيب».

وفي طولكرم، اعتدى مستوطنون على مركبات المواطنين المارّة عبر سهل رامين شرق طولكرم، ورشقوها بالحجارة، ما أدى إلى إلحاق أضرار في عدد منها، كما عرقل المستوطنون حركة مرور المركبات عبر حاجز شوفة العسكري، جنوب شرقي طولكرم، بعد أن تجمهروا في المكان.

وفي الخليل استولى مستوطنون على قطعة أرض بمنطقة واد الغروس شرق مدينة الخليل، ونصبوا خيمة فيها. وأوضح مالك الأرض عبد الكريم القيمري أن المستوطنين يحاولون الاستيلاء على قطعة الأرض المزروعة باللوزيات، ومساحتها 9 دونمات. وأكد الفلسطينيون أن المستوطنين، بحماية جيش الاحتلال، كثّفوا من هجماتهم ضد المواطنين وممتلكاتهم في الخليل، بتشجيع من الحكومة الإسرائيلية.

مسيرة أنصار السلام في حومش قبل الاعتداء عليها (تصوير مكتب النائب عوفر كسيف)

وفي منطقة مستوطنة حومش، قرب جنين، اعتدت القوات الإسرائيلية والمستوطنون على مجموعة من أنصار السلام اليهود الذين جاءوا للاحتجاج على قرار الحكومة إعادة الاستيطان هناك. وقال النائب عوفر كسيف، من «كتلة الجبهة العربية للتغيير»، الذي شارك في المسيرة: «قوات الاحتلال انفلتت وأطلقت قنابل غاز دون رادع، وأشعلت النار في بساتين وحقول برقة، وتسببت بحرائق هائلة فقط لمنع دعاة السلام المعارضين للاحتلال من دعم سكان برقة الذين يعانون يومياً من المنفلتين؛ المستوطنين الإرهابيين الذين يعيشون على الأراضي المنهوبة في عش الإرهاب حومش». وأضاف: «يسمح لهؤلاء المجرمين بالدخول، حتى بما يخالف القانون الإسرائيلي نفسه، بينما غير مسموح لنا بذلك، هذا بالضبط ما يبدو عليه الاحتلال». وأكد كسيف أن عشرات المواطنين الفلسطينيين والمتضامنين أصيبوا بجروح متفاوتة، خلال قمع قوات الاحتلال للمسيرة.

يأتي ذلك بعدما قُتل 12 فلسطينياً وجندي إسرائيلي، خلال عملية عسكرية للجيش الإسرائيلي على مخيم جنين للاجئين، يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، في هجوم وُصف بالأعنف منذ عام 2002 وتخللته غارات جوية مكثفة.


مقالات ذات صلة

خاص طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

حذّرت مديرة التعليم في «أونروا» من بقاء أكثر من 200 ألف طفل بغزة خارج التعلّم المنظّم، موضحةً أن تعافي النظام التعليمي في القطاع قد يستغرق حتى سبع سنوات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يعلن عن منع هجوم واسع... ويأمر بـ«إغلاق كامل» للضفة الغربية

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، بفرض إغلاق كامل على الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق نار فيها أسفر عن إصابة خمسة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

أصدر وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً أسفوا فيه لتأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

قال وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا إن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

TT

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

توعّد الملك الأردني عبد الله الثاني بإنزال «أشد العقوبات» بحق الذين نفذوا هجوماً على كنيسة في الكرك، جنوب البلاد، وأوقعوا عشرات الضحايا.

وقام الملك عبد الله الثاني بزيارة مصابين بـ«الهجوم الإرهابي» و«اطمأن على سلامتهم»، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية.

 

و‏أكد العاهل الأردني ضرورة «مواجهة العمل الإرهابي الذي استهدف محافظة الكرك بأشد العقوبات»، مُبشّراً بـ«خيبة مساعي من يظنون أن رصاص الغدر سيشق صف الأردنيين»، ومُتعهداً بـ«صلابة الأردنيين ووحدتهم».

وفي تعليق له على منصة «إكس» قال الملك: «إن جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر».

وقدم العاهل الأردني العزاء لذوي القتلى والأمنيات بالشفاء للمصابين، مشدداً على أن «دم الأردني غالٍ، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

رجل ينظر عبر فجوة بجدار إلى الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك (150 كم جنوب العاصمة) والتي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، فتح مسلحان اثنان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي، مما تسبب في سقوط قتلى وعشرات الجرحى بينهم حالات حرجة، وذلك بحسب فيديوهات كاميرات المراقبة الأمامية للكنيسة التي تم تداولها على نطاق واسع. وظهر مسلح ثالث في الهجوم لكنه لم يتمكن من اطلاق النار، كما يبدو.

شاهد عيان

يروي شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل مرعبة عاشها الموجودون في محيط الكنيسة. فقرابة الساعة 02:15 ظهراً بتوقيت عمّان دخل مسلحان اثنان وفتحا النار، وبدأت مشاهد الدماء تملء المكان وسط جثث تسبق الدخول لمسرح الجريمة الأكبر داخل صحن الكنيسة. يقول شاهد عيان كان واقفاً على باب الكنيسة إنه لحظة إطلاق النار لم يستوعب ما يحدث إلا عندما أخطأته رصاصة لتستقر في صدر ابن عمته الواقف بمحاذاته، والذي قُتل بين يدي الشاهد.

صورة من شريط فيديو للحظة هجوم المسلحين على الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

ويزيد صاحب القصة أن لحظة هذيان أصابته بين وفاة ابن عمته بين ذراعيه، ووجود والدة شاهد العيان داخل الكنيسة. وعندها فقط أدرك أن الموت يحاصر المكان، فاندفع والرصاص ينطلق من كل الاتجاهات لنجدة والدته أو افتدائها. ويقول: «لقد ظل إطلاق النار لمدة طويلة، ولم ينجح أحد في ردع المسلحَين».

تلك الصور التي يتحدث شاهد العيان عنها وثّقتها عشرات الفيديوهات التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد غير مسبوق في البلاد استهدف أبناء الطائفة المسيحية في محافظة الكرك التي تُعد حاضنة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.

هوية المنفذين؟

كان ذلك قبل أن يُعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن الأردن «أمام عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين أقدموا على عمل فظيع». ليكشف مدير الأمن العام عبيد الله المعايطة عن ارتفاع عدد الشهداء إلى 7، وارتفاع عدد الإصابات إلى 27 مصاباً.

وكانت الكنيسة استقبلت المعزين بإقامة جنّاز لأحد أفراد العشيرة، وكان المكان مزدحماً بالمعزين، فكان من السهل على المنفذين أن يرتكبا جريمتهما بحق أكبر عدد من الضحايا، وسط تجمع لأبناء القرية الذين عادة ما يجتمعون في مثل هذه المناسبات.

مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن «منفذَي العملية اللذين لاذا بالفرار هما من أبناء المحافظة»، وهما من حملة الفكر التكفيري، وعلى علم بـ«مكان وموعد إقامة الجنّاز»، فكان العمل مدبراً مع سبق الإصرار.

رجل شرطة يتولى الحراسة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي وقت أكدت فيه مصادر «الشرق الأوسط» أنه جرى التعرف على هوية المنفذَين، وأن البحث ما يزال جارياً عنهما، وعن آخرين مشتبه بهم بتشكيل خلية إرهابية، أكدت ذات المصادر أنه تم تطويق مخارج ومداخل المحافظة منعاً لفرار المشتبه بهم.

وأكد اللواء المعايطة «توفر المعلومات عن منفذَي العملية الإرهابية»، وأن «الحديث عن أسماء المشتبه بهم سابق لأوانه»، ورفض المعايطة تحديد مدة لإلقاء القبض على الفارين، وقال: «لا نستطيع تحديد مدة زمنية لانتهائه؛ لأنه مرتبط بطبيعة الموقف».

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحداث قلعة الكرك، التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول) 2016؛ إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون لتنظيم «داعش»، ليتمكن الإرهابيون من التحصن بقلعة الكرك التي تمت تخبئة أسلحة فيها.

في تلك الحادثة تم حجز رهائن داخل القلعة، واستمرت العملية لأكثر من 15 ساعة، مسفرة عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، وإصابة الكثير من الموجودين في محيط القلعة، ومقتل عناصر العملية الأربعة.


وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
TT

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

نفّذ مئات السوريين، الجمعة، وقفات احتجاجية في مدن عدة، وفق ما أفاد به مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» والإعلام الرسمي، تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد، ودَهم منازل السكان، واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف، وقطع أشجار.

وتجمَّع المعتصمون في مدن عدة، من بينها دمشق ودوما الواقعة شرقها، وفي مدينة حمص (وسط) وفي بلدة خان أرنبة في ريف محافظة القنيطرة (جنوب)، احتجاجاً على «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة» في محافظتي القنيطرة ودرعا (جنوب).

سيدة تحمل لافتة خلال مظاهرات للتنديد بالتوغلات الإسرائيلية أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق (د.ب.أ)

وحمل المعتصمون، وفق مشاهد بثّها التلفزيون السوري الرسمي، الأعلام السورية ولافتات كتب على إحداها «كلنا معاذ»، في إشارة إلى اسم السوري الذي قُتل، الخميس، «برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

ورفع متظاهر آخر لافتة كتب عليها «سوريا لن تكون ساحة مفتوحة للاحتلال».

وقال تيسير الحريري، وهو مسؤول محلي سابق في بلدة بصرى الحرير في درعا: «الوطن السوري واحد جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً، نحن يد واحدة ضد التوغلات الإسرائيلية».

قوات الأمن السورية تنتشر أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق خلال مظاهرات تنديد بالتوغلات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وأمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، طالبت عائلة سوري اعتقلته إسرائيل بالإفراج عنه. وحمل أفراد عائلته وبينهم طفلان صغيران لافتات جاء فيها «أريد أبي»، وفق ما شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ إطاحة الحكم السابق أواخر 2024، احتجزت القوات الإسرائيلية 56 شخصاً، لا يزال الجزء الأكبر منهم قيد الاعتقال، وفق مسؤول محلي في محافظة القنيطرة.

ونددت السلطات السورية، الخميس، بمقتل الرجل من ذوي الاحتياجات الخاصة. ورأت «الخارجية»، في بيان، أن «استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وشدّدت على أن «استمرار التوغّلات والاعتداءات على المواطنين السوريين يشكل انتهاكاً لسيادة» البلاد «وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، عبر منصة «إكس»، الخميس، عن أسفه إزاء «مقتل شاب سوري مدني من ذوي الإعاقة على يد القوات الإسرائيلية»، داعياً إسرائيل إلى «احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها والقانون الدولي».

متظاهرون يلوّحون بالعلم السوري خلال وقفات احتجاجية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا (أ.ب)

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها على إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة. وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.


إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الجمعة، إن إيطاليا تطالب بالإفراج الفوري عن 5 ناشطات إيطاليات تحتجزهن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأفادت مصادر في وزارة الخارجية الإيطالية بأن النساء الخمس احتُجزن، الخميس، على أيدي الشرطة الإسرائيلية في كريات أربع برفقة ناشطين أجانب آخرين، في أثناء محاولة توفير حماية للمزارعين الفلسطينيين خلال موسم حصاد الزيتون.

وأضاف تاياني للصحافيين على هامش قمة دولية في إسطنبول: «ما حدث أمر غير مقبول، فهن لم يرتكبن أي جريمة»، مضيفاً أنه يأمل في الإفراج عنهن في غضون ساعات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضحت المصادر أن السلطات الإسرائيلية أبلغت دبلوماسيين إيطاليين، في وقت سابق من اليوم، بأن من المتوقع تحويل النساء إلى سلطة الهجرة الإسرائيلية، الجمعة، بانتظار إجراءات الترحيل والإعادة إلى الوطن.

وطلبت «الخارجية الإيطالية»، الخميس، من السلطات الإسرائيلية «توضيحات عاجلة» بشأن توقيف عدد من الناشطات الإيطاليات في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن المواطنات الإيطاليات اعتُقلن «بالتزامن مع نشطاء دوليين آخرين» في قرية البويب جنوب الخليل بالضفة الغربية «في أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين في قطف الزيتون».

وخلال موسم الزيتون، هذا العام، قالت السلطات الفلسطينية إن 3 فلسطينيين قُتلوا في هجمات يومية شنها مستوطنون متطرفون، وتسببت هذه الهجمات أيضاً في إصابة عدد من الصحافيين والدبلوماسيين الأوروبيين ورئيس بلدية فرنسي.

وذكرت منظمة «ييش دين» الحقوقية الإسرائيلية أن العنف «جزء من حملة تطهير عِرقي، تمهد الطريق لضم الضفة الغربية من دون سكانها الفلسطينيين».

وتقول إسرائيل، التي سبق أن بحثت فكرة الضم، إنها تحقق في بعض الوقائع.