قتيلان وجرحى وأسرى في اجتياح إسرائيلي لنابلس

مستوطنون يهاجمون سيارة إسعاف فلسطينية تقل طفلاً رضيعاً جريحاً... والجيش يهاجم متضامنين يهوداً

جنود إسرائيليون يظهرون في موقع هجوم بمستوطنة كدوميم شمال نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يظهرون في موقع هجوم بمستوطنة كدوميم شمال نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

قتيلان وجرحى وأسرى في اجتياح إسرائيلي لنابلس

جنود إسرائيليون يظهرون في موقع هجوم بمستوطنة كدوميم شمال نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يظهرون في موقع هجوم بمستوطنة كدوميم شمال نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

بعد عملية اجتياح إسرائيلية أسفرت عن مقتل فلسطينيين، وجرح 3، وحملة اعتقالات واسعة شملت عدة بلدات في الضفة الغربية، واعتداءات من المستوطنين لم يَسلم منها حتى طفل رضيع في سيارة إسعاف، هدَّد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بعملية اجتياح في حي القصبة بنابلس، على طريقة الاجتياح الذي جرى، في مطلع الأسبوع، في مخيم جنين.

وتحدثت وزارة الصحة الفلسطينية عن شهيدين، و3 إصابات، جراء عدوان الاحتلال على نابلس، موضحة أن «الشهيدين هما خيري محمد سري شاهين (34 عاماً)، وحمزة مؤيد محمد مقبول (32 عاماً)».

ونعت «كتائب الشهيد أبو علي مصطفى»، الجناح العسكري لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، «الشهيدين المقاتلين حمزة مقبول وخيري شاهين مُنفّذي عملية جبل جرزيم قرب نابلس، أول من أمس الأربعاء»، مهددة «بردٍّ مقبل ولن يتأخر».

تهديد غالانت

وكان غالانت قد أجرى مكالمة هاتفية مع قائد القوات الإسرائيلية العاملة في الضفة الغربية، العميد آفي بلوط، فحيّاه على العملية في نابلس، وبقية العمليات التي نفّذتها قواته، خلال الأسبوع، مؤكداً دعم الحكومة له في كل ما يفعله وقواته للدفاع عن أمن إسرائيل. وقال: «مثلما فعلنا في جنين، قبل أيام، ومثلما فعلنا في نابلس، صبيحة اليوم، سنفعل في كل مكان، بإصرار وبقوة جبارة وفتاكة وقاتلة. لم نبق دائرة من دون إغلاق، ولن نُبقي مُخرِّباً بلا عقاب. سنجعلهم يدفعون ثمناً باهظاً جداً».

وكانت قوة كبيرة من الجيش الإسرائيلي قد داهمت حي القصبة في نابلس؛ بحثاً عن الأسير المحرَّر خيري محمد سري شاهين (34 عاماً)، والشاب حمزة مؤيد محمد مقبول (32 عاماً)، اللذين تتهمهما بإطلاق نار، قبل يومين، على دورية شرطة ومحل تجاري في حي الطور جنوب نابلس، والإعداد لعملية ثالثة ضد مستوطنة براخا القريبة.

وجاء في بيان لـ«الشاباك (المخابرات الإسرائيلية)» وحرس الحدود وجيش الاحتلال، أنه «خلال عملية مشتركة في البلدة القديمة بنابلس، في محاولة لاعتقال خيري شاهين وحمزة مقبول؛ من سكان نابلس والمشتبهين بتنفيذ عملية إطلاق نار على دورية شرطة في جبل بارخا، أول من أمس الأربعاء، قُتل كلاهما خلال تبادل إطلاق نار». وأضاف أنه «خلال العملية جرى ضبط أسلحة يُشتبه باستخدامها على يد المُنفّذين، في حين لم يُبلّغ عن إصابات بين القوات».

رواية فلسطينية

وروت مصادر فلسطينية أن قوة إسرائيلية خاصة اقتحمت حارة الحبلة في البلدة القديمة بنابلس، ثم تبعها عدد كبير من جيبات الاحتلال التي اقتحمت المدينة من عدة محاور، ثم تسللت قوة إسرائيلية خاصة إلى الحارة الشرقية وحاصرت مضافة آل مقبول. وطالبت الشابين بتسليم نفسيهما. وتصدَّى مقاومون لاقتحام قوات الاحتلال بإطلاق النار، وإلقاء العبوات المتفجرة محلية الصنع. ودفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية إلى نابلس، واقتحمت حارة الحبلة وخلة العامود والمعاجين، بالتزامن مع تحليق طائرات مسيَّرة في سماء نابلس، كما انتشرت قوات الاحتلال في شارع حطين وشارع القدس بمدينة نابلس، وسط مواجهات مع الشباب الثائر. وذكرت مصادر طبية أن الشابين استشهدا، وأن 3 آخرين أصيبوا بجروح. وبعد تشييع جماهير غفيرة في نابلس جثماني الشابين، هددت المقاومة الفلسطينية بالانتقام السريع.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لقواته في نابلس

وكانت الضفة الغربية قد شهدت، كما في كل يوم جمعة، صدامات عنيفة في عدة مواقع بين الفلسطينيين من جهة، وبين قوات الجيش والمستوطنين من جهة ثانية، ففي قلقيلية اعتدى المستوطنون على مزارعين، مما تسبب في إصابة طفل رضيع بجروح خطيرة. وخلال نقله إلى المشفى اعتدى المستوطنون على سيارة الإسعاف وحطّموها. وقد نجا الطفل، وطاقم الإسعاف بأعجوبة. وروى مدير مستشفى درويش نزال الحكومي في قلقيلية، رامز عبد الله، أن «سيارة الإسعاف كانت تُقلّ الرضيع (عام ونصف العام)، وهو مصاب بكسور متعددة في الجمجمة والوجه، ويعاني من نزيف دماغي. وقد فوجئ طاقم من المستشفى كان في طريقه إلى مدينة نابلس لنقل الرضيع المصاب، بزخات من الحجارة. وأسفر الاعتداء عن تحطيم زجاج سيارة الإسعاف وتضرر هيكلها، ونجاة من كانوا بداخلها بأعجوبة». وقد أدانت وزارة الصحة هذا الاعتداء، وقالت إنه بات مشهداً متكرراً في ظل الصمت الدولي، وسياسة الكيل بمكيالين التي تتبعها دول العالم. وأضافت: «المستوطنون ومن خلفهم جيش الاحتلال، لم يتركوا محرَّماً إلا انتهكوه، في ظل صمت دولي رهيب».

وفي طولكرم، اعتدى مستوطنون على مركبات المواطنين المارّة عبر سهل رامين شرق طولكرم، ورشقوها بالحجارة، ما أدى إلى إلحاق أضرار في عدد منها، كما عرقل المستوطنون حركة مرور المركبات عبر حاجز شوفة العسكري، جنوب شرقي طولكرم، بعد أن تجمهروا في المكان.

وفي الخليل استولى مستوطنون على قطعة أرض بمنطقة واد الغروس شرق مدينة الخليل، ونصبوا خيمة فيها. وأوضح مالك الأرض عبد الكريم القيمري أن المستوطنين يحاولون الاستيلاء على قطعة الأرض المزروعة باللوزيات، ومساحتها 9 دونمات. وأكد الفلسطينيون أن المستوطنين، بحماية جيش الاحتلال، كثّفوا من هجماتهم ضد المواطنين وممتلكاتهم في الخليل، بتشجيع من الحكومة الإسرائيلية.

مسيرة أنصار السلام في حومش قبل الاعتداء عليها (تصوير مكتب النائب عوفر كسيف)

وفي منطقة مستوطنة حومش، قرب جنين، اعتدت القوات الإسرائيلية والمستوطنون على مجموعة من أنصار السلام اليهود الذين جاءوا للاحتجاج على قرار الحكومة إعادة الاستيطان هناك. وقال النائب عوفر كسيف، من «كتلة الجبهة العربية للتغيير»، الذي شارك في المسيرة: «قوات الاحتلال انفلتت وأطلقت قنابل غاز دون رادع، وأشعلت النار في بساتين وحقول برقة، وتسببت بحرائق هائلة فقط لمنع دعاة السلام المعارضين للاحتلال من دعم سكان برقة الذين يعانون يومياً من المنفلتين؛ المستوطنين الإرهابيين الذين يعيشون على الأراضي المنهوبة في عش الإرهاب حومش». وأضاف: «يسمح لهؤلاء المجرمين بالدخول، حتى بما يخالف القانون الإسرائيلي نفسه، بينما غير مسموح لنا بذلك، هذا بالضبط ما يبدو عليه الاحتلال». وأكد كسيف أن عشرات المواطنين الفلسطينيين والمتضامنين أصيبوا بجروح متفاوتة، خلال قمع قوات الاحتلال للمسيرة.

يأتي ذلك بعدما قُتل 12 فلسطينياً وجندي إسرائيلي، خلال عملية عسكرية للجيش الإسرائيلي على مخيم جنين للاجئين، يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، في هجوم وُصف بالأعنف منذ عام 2002 وتخللته غارات جوية مكثفة.


مقالات ذات صلة

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)

«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

عمّقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية؛ إذ لم تستطع دفع أكثر من 50% من رواتب موظفيها قبل عطلة عيد الفطر.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الطفل الفلسطيني مصطفى الذي أصابه جنود إسرائيليون وقتلوا والديه وشقيقيه بعدما هاجموا بالرصاص السيارة التي كانت تقلهم يوم الأحد (أ.ف.ب)

«القتل السهل في الضفة»... مقتل أب وأم وطفليهما للاشتباه في سرعة سيارتهم

الجيش يقتل عائلة فلسطينية لمجرد شبهة أن السيارة مسرعة والمستوطنون قتلوا شاباً حاول الدفاع عن بلدته ونكلوا به أمام أبيه في تصعيد كبير يظهر استسهال القتل بالضفة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

السلطة الفلسطينية تتموضع أعمق في المحور العربي المعتدل

السلطة تعزز تموضعها في المحور العربي المعتدل عبر سياسة أكثر وضوحاً خلال هذه الحرب ضد إيران ووكلائها في المنطقة

كفاح زبون (رام الله)

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.


عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».