المغرب وإيطاليا يوقّعان خطة عمل لتنفيذ شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد

قررا إنشاء مجلس للشراكة على مستوى وزراء الخارجية... وتاجاني قريباً في الرباط

الوزيران المغربي والإيطالي بعد توقيعهما خطة العمل المشترك (وزارة الخارجية المغربية)
الوزيران المغربي والإيطالي بعد توقيعهما خطة العمل المشترك (وزارة الخارجية المغربية)
TT

المغرب وإيطاليا يوقّعان خطة عمل لتنفيذ شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد

الوزيران المغربي والإيطالي بعد توقيعهما خطة العمل المشترك (وزارة الخارجية المغربية)
الوزيران المغربي والإيطالي بعد توقيعهما خطة العمل المشترك (وزارة الخارجية المغربية)

وقَّع المغرب وإيطاليا، في العاصمة الإيطالية روما، خطة العمل من أجل تنفيذ الشراكة الاستراتيجية متعددة الأبعاد.

وجدَّد البلدان من خلال هذه الخطة، تأكيد رغبتهما، المعبر عنها ضمن الإعلان المشترك الموقَّع في أول نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 بالرباط، «في وضع العلاقات الثنائية في إطار شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد تتجه نحو الحوار الدائم والتعاون الملموس والمفيد لكلا الجانبين».

وتتعلق خطة العمل، بشكل أساسي وليس بشكل حصري، بمجالات الحوار السياسي والدبلوماسي، والتعاون الأمني، والعدالة، فضلاً عن التعاون الاقتصادي والطاقي والتنمية المستدامة. كما تشمل التعاون الثقافي والجامعي، ومجال البحث والتطوير، والحوار بين الثقافات والأديان، والتعاون في مجال الهجرة والشؤون القنصلية.

وتتضمن خطة العمل كذلك إحداث مجلس للشراكة ولجان سيتم إلحاقها به.

جانب من المحادثات بين الطرفين (وزارة الخارجية المغربية)

وسيتم إنشاء مجلس الشراكة على مستوى وزراء الخارجية وسيجتمع سنوياً وبالتناوب في الرباط وروما، من أجل ضمان المتابعة وتحديد محاور التعاون ذات الأولوية وبلورة التوصيات، وتقييم مظاهر التقدم المحرزة خلال العام الماضي، فضلاً عن تعزيز وتقوية التعاون الذي يمكن أن ينفتح، إذا لزم الأمر، على مشاركة وزراء آخرين.

وبالنسبة للجان، سيتم تشكيلها على مستوى كبار المسؤولين، الذين سيجتمعون قصد ضمان متابعة وتنفيذ توصيات مجلس الشراكة.

ويتعلق الأمر باللجنة المكلفة بالحوار السياسي والدبلوماسي، واللجنة المكلفة بالتعاون في مجال السلم والأمن الدوليين، واللجنة المكلفة بالتعاون في مجال العدالة، واللجنة المكلفة بالتعاون الاقتصادي والطاقي والتنمية المستدامة، واللجنة المكلفة بالتعاون الثقافي والجامعي، وفي مجال البحث والتطوير والحوار بين الثقافات والأديان، واللجنة المكلفة بالقضايا المتعلقة بالهجرة والشؤون القنصلية.

على صعيد آخر، رحبت روما بـ«الجهود الجادة وذات المصداقية»، التي تبذلها الرباط من أجل التوصل إلى حل لقضية الصحراء.

جاء ذلك في خطة العمل، التي وقعها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، ونظيره الإيطالي أنطونيو تاجاني، ونصت على أن «إيطاليا ترحب بالجهود الجادة وذات المصداقية المبذولة من طرف المغرب»، كما أكَّد على ذلك قرار مجلس الأمن رقم 2654 الصادر يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

مشهد من الرباط (مواقع التواصل)

وفي إشارة إلى مبادرة الحكم الذاتي، التي تقدم بها المغرب، جدَّدت إيطاليا التأكيد أيضاً، على «دعمها لجهود الأمين العام للأمم المتحدة من أجل مواصلة العملية السياسية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي، عادل، واقعي، براغماتي، مستدام، ومقبول من الأطراف لقضية الصحراء، يقوم على التوافق طبقاً للقرار 2654».

وضمن خطة العمل ذاتها، تشجع إيطاليا «جميع الأطراف على مواصلة التزامها بروح من الواقعية والتوافق، في سياق تسويات تنسجم مع الأهداف والمبادئ المنصوص عليها ضمن ميثاق الأمم المتحدة».

من جهة أخرى، نوهت إيطاليا بـ«الإصلاحات الكبرى التي قام بها المغرب على مدى العقدين الماضيين بقيادة الملك محمد السادس والجهود المبذولة من أجل تنمية سياسية واقتصادية واجتماعية». كما نوهت بالعمل الذي يقوم به ملك المغرب «من أجل تنمية واستقرار وازدهار القارة الأفريقية».

الملك محمد السادس خلال توجيهه خطاباً للشعب المغربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

وأبدى البلدان عزمهما على العمل المشترك، للحفاظ على المستوى الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية وتوطيدها، والالتزام بإعطاء زخم جديد للحوار السياسي بجميع أبعاده بهدف الاستجابة لحاجيات الاستقرار والسلام الإقليمي والدولي.

وفي المجال الأمني، نوهت دولتا المغرب وإيطاليا «بالمهنية المشهود بها لأجهزة البلدين، وجهودهما في المساهمة في الأمن الدولي. ورحب البلدان بالدور الذي تضطلع به روما والرباط في مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود».

وفيما يتعلق بموضوع الهجرة، أكد البلدان تشجيعهما «للهجرة الشرعية التي تحقق قيمة مضافة لكلا البلدين».

وطبقاً للوثيقة ذاتها، فإن البلدين، «واقتناعاً منهما بأن التسوية السلمية للنزاعات والصراعات التي تمس المنطقة، من شأنها أن تلعب دوراً حاسماً في استقرار هذه المنطقة وتنميتها، فإنهما يشكلان لبعضهما بعضاً شريكين رئيسيين في إدارة التحديات الإقليمية والدولية».

إضافة إلى ذلك، انتهز الجانبان الفرصة لإعادة تأكيد التزامهما المشترك «بتعزيز الحوار السياسي وعملية التكامل مع الاتحاد الأوروبي، بهدف إرساء شراكة متجددة مع المملكة المغربية، تأخذ بعين الاعتبار جميع أبعاد العلاقات مع هذا التجمع الإقليمي».

وعلى مستوى شراكتهما الاستراتيجية متعددة الأبعاد، يتعهد المغرب وإيطاليا أيضاً «بالتشاور مع بعضهما بعضاً بشأن القضايا المتعلقة بأفريقيا وتعزيز التعاون الثلاثي المفيد للأطراف مع شركاء أفارقة».

وتطرق البيان المشترك الصادر عقب محادثات الوزيرين المغربي والإيطالي، إلى قضية السلام في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الطرفين دعيا «إلى إقامة سلام عادل وشامل في هذه المنطقة، واعتبرا، فيما يخص الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، أن حل الدولتين، وعاصمتهما القدس، سيسهم بلا شك في تحقيق هذا الهدف، ويمكّن شعوب المنطقة من العيش بسلام وأمن وفق تطلعاتها المشروعة».

من جهته، قال الوزير بوريطة إن المغرب وإيطاليا «يتقاسمان الإرادة والالتزام لتعزيز شراكتهما متعددة الأبعاد».

بوريطة مع نظيره الإيطالي خلال محادثاتهما في روما (وزارة الخارجية المغربية)

وأوضح، في تصريح للصحافة عقب محادثاته مع نظيره الإيطالي، أن «هذه الزيارة إلى إيطاليا تأتي في إطار توجيهات الملك محمد السادس الهادفة إلى تنويع وتعزيز الشراكات داخل أوروبا والاتحاد الأوروبي وتوطيد العلاقات مع القوى الأوروبية ذات المصداقية». وشدَّد على أن العلاقات بين المغرب وإيطاليا «تقليدياً قوية»، وتقوم على تعاون «مثمر» في جميع المجالات.

وأعلن بوريطة، أن تاجاني سيزور المغرب قريباً للتشاور حول الإجراءات الملموسة بشأن المجالات الأربعة ذات الأولوية المحددة في خطة العمل، التي جرى التوقيع عليها.

وأشار الوزير المغربي، في السياق ذاته، إلى أن إيطاليا، «الفاعل الرئيسي في الحوض المتوسطي، تطمح إلى أن تصبح فاعلاً مهماً في أفريقيا، وأن المغرب بفضل رؤية الملك محمد السادس، هو فاعل مؤثر بدوره، في القارة الأفريقية».

وقال إن إيطاليا «ترغب في العمل في أفريقيا مع المغرب الذي تعتبره فاعلاً رئيسياً في منطقة البحر الأبيض المتوسط، بفضل استقراره والمبادرات التي يقوم بها، بناء على توجيهات الملك، في مختلف المجالات».

وبعد أن وصف الشراكة الاقتصادية بين البلدين بأنها «واعدة»، أشار بوريطة إلى أن إيطاليا هي من بين أكبر عشرة شركاء تجاريين للمغرب مع 200 شركة إيطالية موجودة في المملكة في العديد من القطاعات. وقال: «نعمل اليوم على إنشاء مجلس لرجال الأعمال قصد وضع رؤية مشتركة بين المغرب وإيطاليا للعمل معاً في أفريقيا وتوحيد جهودهما في هذا الاتجاه».

إلى ذلك، أشار بوريطة إلى اللقاءات التي عقدها في وقت سابق مع رئيس مجلس النواب الإيطالي، ورئيس لجنة «سياسة الاتحاد الأوروبي» في مجلس الشيوخ الإيطالي، اللذين أعربا، بحسب الوزير المغربي، عن استعدادهما للعمل مع المغرب ورغبتهما في أن تكون المملكة «الشريك الرئيسي» لإيطاليا في الحوض المتوسطي وشمال أفريقيا والقارة بشكل عام.

وعد بوريطة ذلك «إشارة قوية» من قوة أوروبية تشهد على مصداقية المملكة، و«اعتراف بدور المغرب والملك محمد السادس باعتباره الفاعل الرئيسي في بيئته العربية والأفريقية والمتوسطية».

وكان بوريطة قد بدأ الأربعاء زيارة عمل إلى إيطاليا بدعوة من نظيره الإيطالي، وهذه أول زيارة له إلى إيطاليا بعد تعيين تاجاني في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للشؤون الخارجية والتعاون الدولي في إيطاليا.



استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
TT

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي حالة الطوارئ القصوى، يومي الاثنين والثلاثاء، في مناطق سيطرتها بشرق البلاد وجنوبها، استعداداً لـ«عاصفة محتملة» على خلفية تحذيرات مركز الأرصاد من احتمال سوء الأحوال الجوية.

وأكد رئيس الحكومة أسامة حمَّاد إعلان حالة الطوارئ القصوى في مناطق جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة رسمية للجهات الحكومية كافة، مع استثناء المرافق الصحية والأمنية، وتعليق المدارس والمؤسسات التعليمية نتيجة التحذيرات الجوية المتوقعة من مركز الأرصاد الجوية.

وتحسباً لتقلبات الطقس، شكَّل عوض البدري، وزير الكهرباء والطاقات المتجددة بحكومة حمَّاد، غرفة طوارئ مركزية لمتابعة الأوضاع الكهربائية في مناطق سهل بنغازي والجبل الأخضر. وستعمل الغرفة على مدار اليوم لتلقي بلاغات الأعطال الكهربائية واتخاذ الإجراءات الفورية لمعالجتها.

وفي السياق نفسه، أعلن مدير أمن بنغازي اللواء صلاح هويدي حالة الطوارئ في جميع مناطق المدينة لمدة 3 أيام، مؤكِّداً ضرورة وجود جميع الضباط والأفراد في مقارِّ عملهم ورفع درجة الجاهزية القصوى، مع تجهيز الآليات والمعدات الفنية واللوجستية لضمان سرعة الاستجابة للتطورات الميدانية.

وطالبت مديرية أمن بنغازي جميع رؤساء المراكز والأقسام بعدم مغادرة مقار العمل طوال فترة الطوارئ، وحمَّلتهم المسؤولية الكاملة عن سير العمل، واتخاذ الإجراءات التي تضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات. كما نصحت المواطنين كافة بتجنّب التنقل والخروج إلا للضرورة القصوى، خاصة بين المدن والطرق السريعة التي قد تشكِّل خطراً مباشراً في ظل الظروف الجوية الحالية.

وقررت مراقبة التربية والتعليم في بنغازي منح عطلة رسمية في جميع المؤسسات التعليمية يومي الاثنين والثلاثاء، بينما علَّقت مراقبة التربية والتعليم بالمرج الدراسة بالمؤسسات التعليمية كافة حتى الثلاثاء المقبل، تحسباً لاحتمال هبوب عاصفة ورياح عالية، وفق تحذيرات مركز الأرصاد الجوية.

وفي شأن آخر، أعلن عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، بدء أعمال اللجنة المشكَّلة برئاسة النائب الثاني لرئيس المجلس، مصباح دومة، المكلفة بالتواصل مع محافظ المصرف المركزي ومجلس إدارته والجهات ذات العلاقة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف، وضمان انتظام دفع رواتب الموظفين بالدولة.

وأعلن «المركزي»، الأحد، خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7 في المائة ليصبح سعر صرفه 6.3759 دينار مقابل الدولار، في ثاني تعديل من نوعه للعملة في أقل من عام، مرجعاً القرار إلى الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تشهدها ‌البلاد.

وتأتي الخطوة ‌في أعقاب ‌تخفيض ⁠قيمة العملة ‌بنسبة 13.3 في المائة في أبريل (نيسان) 2025، والذي حدد سعر الصرف عند 5.5677 دينار للدولار.

وعزا المصرف في بيان القرار الأخير إلى الآثار ⁠السلبية للانقسامات السياسية المستمرة، وتراجع عائدات النفط ‌بسبب انخفاض أسعار الخام العالمية، والتحديات الاقتصادية المتواصلة والتي تشمل غياب ميزانية عامة موحدة للدولة وتنامي الإنفاق العام.


مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
TT

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، فيما يعيش السودانيون في «أهوال وجحيم».

وقال تورك في مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة مقرّاً مؤقتاً، وبعد زيارة شملت مدناً سودانية عدة هي الأولى له منذ بدء الحرب: «أدى انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات من دون طيار، إلى تعزيز القدرات العسكرية لكل من (قوات الدعم السريع) والجيش، ما أدَّى بدوره إلى إطالة أمد الأعمال العدائية، وتعميق أزمة المدنيين».

ودعا المسؤول الأممي إلى ضمان مثول مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه في السودان يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو المساءلة.


مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
TT

مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)

وسط عرض أميركي للوساطة في النزاع بين مصر وإثيوبيا بسبب «سد النهضة» الذي أقامته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، لوَّحت القاهرة بمطالبتها بـ«تعويضات مالية عن أضرار مائية» تسبب فيها «السد» لكل من مصر والسودان.

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم «وجود تضرر على مصر من السد الإثيوبي، وإن لم يشعر المواطن بأثره حتى الآن». وأضاف، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، الأحد: «هناك ضرر طبعاً نتيجة السد الإثيوبي... لمَّا (عندما) يخصم منك ويتم خفض حصتك من المياه، ده (هذا) ضرر».

ومضى قائلاً: «السنوات الماضية كانت من أهم السنوات... المواطن لم يشعر بقطع المياه أو الضرر، لكن هذا لا يبرئ السد الإثيوبي من المسؤولية والإجراءات المنفردة؛ فقد أثر بناء السد على مصر والسودان».

واستطرد: «لا بد من مطالبة إثيوبيا بتعويضات في يوم من الأيام عن كل هذه المبالغ التي تكلفتها مصر لمواجهة نقص المياه، التي وصلت للمليارات».

وتشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توترات متصاعدة بشأن السد الذي بدأت إثيوبيا بناءه في عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وطالب أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، مصر والسودان بـ«إعداد ملف كامل بالأضرار التي تسبب فيها سد النهضة»، موضحاً أنها «أضرار يمكن إثباتها بسهولة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من بين هذه الأضرار تخزين إثيوبيا نحو 64 مليار متر مكعب في بحيرة سد النهضة. هذه المياه كانت ستتدفق إلى مصر والسودان، وحجبها السد»، مضيفاً: «أيضاً عندما قامت إثيوبيا بفتح بوابات السد في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسببت في غرق قرى سودانية وأراضٍ مصرية».

وتتخوف القاهرة من تأثيرات «سد النهضة» التي تصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة؛ فبعد أيام من تدشينه في سبتمبر الماضي، غمرت مياه فيضان نهر النيل عدداً من المدن السودانية، كما شهدت قرى مصرية عدة، خصوصاً في محافظتَي البحيرة والمنوفية، ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب مياه النهر، ما أدّى إلى غمر مساحات من أراضي طرح النهر والأراضي الزراعية، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل.

وبحسب شراقي، لا يتوقف ضرر السد الإثيوبي عند حجب المياه أو التسبب في فيضانات فجائية، بل «يتسبب في ارتباك لدى الفنيين الذين يقومون بتشغيل السدود في مصر والسودان، نتيجة عدم معرفة آليات تشغيل سد النهضة وحجم المياه التي ستتدفق»، فضلاً عن «الخسائر المالية، فكل مليار متر مكعب من المياه يحجب عن مصر يكلفها خسائر في زراعة الأرض تقدر بمليارات الجنيهات، بجانب المبالغ الكبيرة التي تنفقها القاهرة في تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي لتعويض النقص في المياه». ووفق شراقي، فإن «كل الأضرار التي تسبب فيها سد النهضة يمكن إثباتها علمياً عن طريق صور الأقمار الصناعية وبيانات محطات الرصد».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أرسل خطاباً رسمياً، الجمعة الماضي، إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي والتوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية. وردَّ السيسي على رسالة ترمب مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر»، ومؤكداً في تدوينة على حسابه الرسمي على «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، القائم على مبادئ القانون الدولي».

ومن جانبه، قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، ما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

ويؤكد أستاذ القانون الدولي العام الدكتور محمد محمود مهران أن إعلان وزير الري المصري دراسة طلب تعويضات من إثيوبيا بسبب الأضرار الناجمة عن سد النهضة «يستند إلى أساس قانوني دولي صحيح؛ لكن تحقيق هذا المطلب يواجه تحديات قانونية إجرائية معقدة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القانون الدولي يؤكد مسؤولية إثيوبيا عن أي أضرار تلحق بمصر كدولة مصبّ نتيجة بناء السد والملء والتشغيل دون اتفاق ملزم، موضحاً أن المادة 7 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997 «تنص صراحة على التزام دول المنبع بعدم التسبب في ضرر ذي شأن لدول المصب، وإذا حدث ضرر فإن الدولة المتسببة ملزمة بالتعويض».

لكن بحسب مهران، تكمن إشكالية التعويض في أن «مصر إذا أرادت رفع دعوى تعويضات أمام محكمة العدل الدولية فإنها تواجه عقبة جوهرية، وهي أن المحكمة تشترط قبول الطرف الآخر لاختصاصها»، مشيراً إلى أن «إثيوبيا يجب أن توافق على نظر الدعوى، أو أن يكون هناك اتفاق مسبق يمنح المحكمة الاختصاص من خلال اتفاقية إطارية أو ثنائية مثلاً».