جبانة القاهرة التراثية تنتظر «قرارات صعبة»

الحكومة تحدثت عن ضرورة إزالة المقابر غير الصالحة للدفن

عمليات حفر لتشييد طريق قرب مدافن بجنوب القاهرة القديمة في يوليو عام 2020 (أ.ف.ب)
عمليات حفر لتشييد طريق قرب مدافن بجنوب القاهرة القديمة في يوليو عام 2020 (أ.ف.ب)
TT

جبانة القاهرة التراثية تنتظر «قرارات صعبة»

عمليات حفر لتشييد طريق قرب مدافن بجنوب القاهرة القديمة في يوليو عام 2020 (أ.ف.ب)
عمليات حفر لتشييد طريق قرب مدافن بجنوب القاهرة القديمة في يوليو عام 2020 (أ.ف.ب)

من أسفل تبدو المنطقة التي تحتضنها هضبة المقطم، (شرق القاهرة)، كمسطح أصفر، تتخلله القباب والمآذن السامقة، والأشجار التي تسر زهورها الملونة الزائرين.

وتُضفي شواهد المدافن التراثية وزخارفها أجواء تاريخية، ونفحات صوفية يدور صداها في ضريح الإمام الشافعي، ومدافن «العائلة المالكة» التي تتميز بزخارفها ونقوشها الفريدة على القطع الرخامية النادرة، بالإضافة إلى وجود عشرات المباني والمساجد الأثرية في هذه المنطقة المسجلة ضمن قائمة تراث اليونيسكو.

وعلى مدار القرون الماضية، نالت هذه المنطقة اهتماماً واسعاً من قبل حكام «المحروسة» (مصر)، على اختلاف مذاهبهم وأفكارهم؛ حيث عدّوها منطقة «مُباركة»، لوجود أضرحة الصحابة والتابعين فيها.

وبينما يترقب أثريون ومتابعون ما ستسفر عنه أعمال اللجنة الوزارية التي وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخراً بتشكيلها لتقييم الأوضاع في هذه البقعة التراثية الفريدة، فإن آخرين يتوقعون عدم تراجع الحكومة عن نيتها في إزالة عشرات المدافن من أجل تنفيذ محاور مرورية جديدة بالمنطقة.

وعدّ خبراء آثار تصريحات رئيس الوزراء في يونيو (حزيران) الماضي: «تمهيداً لقرارات صعبة آتية لا محالة»، حيث تحدث عن «إزالة المقابر غير الصالحة للدفن بسبب المياه الجوفية، وإنشاء طرق وخدمات ومساحات خضراء بدلاً منها».

ويتفرد المصريون بإطلاقهم على الجبانات اسم «القرافة»، وهو مشتق من اسم قبيلة «بني قرافة» اليمنية التي حضرت إلى مصر مع عمرو بن العاص.


مقالات ذات صلة

مشروعات الطاقة تعزز فرص «التقارب الحذر» بين القاهرة ودمشق

العالم العربي الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

مشروعات الطاقة تعزز فرص «التقارب الحذر» بين القاهرة ودمشق

التقى وزير الطاقة المصري كريم بدوي بنظيره السوري محمد البشير، الثلاثاء، وبحثا سبل تعزيز التعاون المشترك، في خطوة قال محللون إنها تعزز مسارات «تقارب حذر».

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

مصر تستعين بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه»

بعد شكواها من تراجع نصيب الفرد إلى ما دون خط الفقر، تتجه مصر إلى الاستعانة بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه» التي تثير مخاوف في ظل استمرار نزاع «سد النهضة».

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا السيسي خلال استقبال مسعد بولس في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)

مياه النيل وتوترات «القرن الأفريقي» تتصدران محادثات مصرية - أميركية

أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي محادثات مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس تركزت على القضايا والأزمات الإقليمية.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أثناء تفقد أحد منافذ بيع السلع المدعمة الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

«بلبلة غذائية» تخفض أسعار سلع حيوية في مصر

شهدت أسعار البيض والدجاج في مصر خلال الفترة الأخيرة تراجعاً ملحوظاً، في ظاهرة لم يألفها المواطن من قبل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)

مصر: جدل حول «ممتلكات نخنوخ» بعد القبض عليه

اتسع الجدل في مصر حول مصير ممتلكات رجل الأعمال المتهم بـ«البلطجة والخطف وحيازة الأسلحة» صبري نخنوخ، خصوصاً شركة الأمن والحراسة «فالكون».

رحاب عليوة (القاهرة)

«جبار 150» المصرية... قدرات نوعية ورسائل ردع تؤرق إسرائيل

المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

«جبار 150» المصرية... قدرات نوعية ورسائل ردع تؤرق إسرائيل

المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

المُسيَّرة «جبار 150» هي أحدث الأسلحة المصرية المتطورة التي تسلط وسائل الإعلام الإسرائيلية الضوء عليها، رغم مرور نحو 6 أشهر على الكشف عنها، في منحى عدَّه محللون وخبراء «نوعاً من الضغط» على مصر في وقت يشهد توتراً في العلاقات بسبب ملف غزة والتصعيد في لبنان والمنطقة.

ويرى المحللون أن قدرات مصر العسكرية النوعية تحمل رسائل ردع مهمة في المنطقة، متوقعين ألا تغير من مسارها الاستراتيجي.

وذكرت منصة «ناتسف نت» الإسرائيلية، الثلاثاء، أن الغضب من الكشف عن الطائرة المسيرة المصرية الجديدة في معرض «إيديكس» بالقاهرة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، امتد ليشكل مصدر قلق أمني عميق بإسرائيل.

وقالت المنصة: «في الوقت الذي تتباهى فيه مصر بإنجاز تكنولوجي وإنتاج محلي مستقل لطائرة مسيّرة انتحارية، تراقب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية هذا التطور عن كثب، وتدرس التداعيات الاستراتيجية لامتلاك القاهرة منظومة هجومية متطورة في عصر الحرب الحديثة».

وأضافت: «ما يثير القلق الإسرائيلي ليس أصل التكنولوجيا، بل القدرات القتالية المعلنة للطائرة التي تمتلك مدى تشغيلياً كبيراً مع إمكانية حمل رأس حربية تزن نحو 50 كيلوغراماً وتعتمد على محرك مكبس أو نفاث، مما يمنح القاهرة قدرات هجومية بعيدة المدى تتجاوز الحدود التقليدية».

وللمسيَّرة ميزة أخرى وصفتها المنصة بأنها الأخطر، وتتمثل في دمج كاميرا مثبتة في بعض طرازاتها، مما يتيح اختيار الأهداف وتوجيهها في الوقت الفعلي، وهي قفزة نوعية مقارنة بالطائرات المعتمدة على الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية فقط.

«قدرات تسليحية رادعة»

لم تعلق السلطات المصرية رسمياً على ما أثير بشأن الطائرة «جبار 150»؛ غير أنه عقب الكشف عنها في معرض «إيديكس» ذكرت تقارير إعلامية مصرية أنها تتمتع بقدرات هجومية عالية، إذ يمكنها الطيران لمسافة تصل إلى 1500 كيلومتر، وبسرعة تبلغ 200 كيلومتر في الساعة، والتحليق لمدة تقرب من عشر ساعات متواصلة. كما أنها تستطيع حمل ما بين 40 و50 كيلوغراماً من الذخائر، فضلاً على أنها تمثل النموذج الأول في سلسلة جديدة من المسيرات تشمل «جبار 200» و«جبار 250».

ويقول الخبير الاستراتيجي والعسكري المصري، اللواء سمير فرج، إن من حق مصر أن تطور سلاحها «وليس من حق أحد التدخل في هذا الشأن»، مؤكداً أن لديها «قدرات تسليحية نوعية ورادعة» في إطار حفظ أمنها.

ولا يختلف عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، في أن قدرات مصر العسكرية «متنامية ورادعة» منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه عام 2014، وقال: «هذا ما يقلق إسرائيل، ومصر لا تضع هذا في حساباتها، بل تهتم بأمنها أولاً وأخيراً وتواصل امتلاك وسائل الردع في هذا الصدد».

وبينما تنتظر إسرائيل انتخابات مصيرية هذا العام، تُواصل الحديث عن القدرات المصرية العسكرية، لا سيما منذ اندلاع حرب غزة.

تعاون مصري - تركي

وزعمت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية في تقرير حديث أن المخابرات الأميركية رصدت نشاطاً غير عادي يشير إلى أن مصر وتركيا «تعملان بهدوء على تعزيز تعاون عسكري واسع النطاق قد يشمل صفقات أسلحة تغير موازين القوى».

وفي 2025، نقل موقع «جيه دي إن» الإخباري الإسرائيلي دعوات أطلقها أعضاء بالكنيست «لإعادة النظر في الفرضيات الأمنية، والاستعداد لأي سيناريو»، مؤكدين أن دروس الحرب تتطلب يقظةً متزايدةً، وأن مصر قد تتحول في أي لحظة إلى «جبهة قتالية».

كما سبق وحذر عسكريون إسرائيليون سابقون، بعضهم مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من خطورة القوة العسكرية المصرية.

ويتوقع اللواء فرج أن يتصاعد هذا الخطاب الإسرائيلي حتى إجراء الانتخابات في إطار دعاية انتخابية من جانب نتنياهو «تُصور مصر كخطر، وتستحث الإسرائيليين على انتخابه لتجنب ذلك الخطر».

ويرى أنور أن «حملات إسرائيل ضد مصر ستستمر بهدف الضغط عليها، خاصة وهي تستضيف منذ أيام مفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار»، محذراً من أن استمرارها في إصدار مثل هذه التقارير «وتسخين الأجواء بلا داع» يزيد من توتر العلاقات.


دفاعات الجيش السوداني تتصدى لمسيرات استهدفت الخرطوم

تُظهر هذه اللقطة من فيديو تصاعد الدخان فوق الخرطوم... السودان عام 2024 (أ.ب)
تُظهر هذه اللقطة من فيديو تصاعد الدخان فوق الخرطوم... السودان عام 2024 (أ.ب)
TT

دفاعات الجيش السوداني تتصدى لمسيرات استهدفت الخرطوم

تُظهر هذه اللقطة من فيديو تصاعد الدخان فوق الخرطوم... السودان عام 2024 (أ.ب)
تُظهر هذه اللقطة من فيديو تصاعد الدخان فوق الخرطوم... السودان عام 2024 (أ.ب)

سُمع دوي عدة انفجارات في العاصمة السودانية الخرطوم فجر الثلاثاء، وسط تقارير أفادت بأن منظومات الدفاع الجوي التابعة للجيش السوداني تصدت لطائرات مسيّرة حاولت استهداف مناطق في مدينة أم درمان.

وأفاد سكان في أم درمان، ثاني أكبر مدن ولاية الخرطوم، بسماع انفجارات متتالية في محيط منطقة كرري العسكرية، شمال غربي المدينة. وبينما لم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من طبيعة تلك الانفجارات، أشارت تقارير متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أنها نتجت عن اعتراض الدفاعات الجوية لعدد من الطائرات المسيّرة. ورجّح مواطنون في منشورات متداولة عبر موقع «فيسبوك» أن تكون الانفجارات مرتبطة بهجمات بطائرات مسيّرة، في حين لم تتضح بعد طبيعة الأهداف المستهدفة أو حجم الخسائر، في ظل غياب أي تعليق رسمي من الجيش السوداني.

وتشهد الخرطوم منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 هجمات متكررة بالطائرات المسيّرة، تصاعدت وتيرتها خلال الفترة الأخيرة بالتزامن مع عودة آلاف المواطنين إلى منازلهم في الولاية.

وفي المقابل، سارعت منصات إعلامية موالية لـ«قوات الدعم السريع» إلى الترويج لرواية مفادها أن القصف استهدف قاعدة وادي سيدنا العسكرية التابعة للجيش السوداني، الواقعة في محلية كرري على بعد نحو 22 كيلومتراً من وسط الخرطوم، التي تُعد من أكبر القواعد العسكرية للجيش في البلاد. وقال سكان في المناطق المجاورة إنهم شاهدوا الدفاعات الأرضية للجيش تسقط طائرة مسيّرة في سماء المدينة قبل وقت قصير من وقوع انفجارات عنيفة في المنطقة المستهدفة. كما أظهرت صور متداولة على منصات التواصل الاجتماعي بقايا مقذوف متفجر عُثر عليه في إحدى الضواحي السكنية، يُعتقد أنه أُطلق بواسطة طائرة مسيّرة خلال الهجمات التي استهدفت أم درمان، من دون تسجيل إصابات بشرية. ووفقاً لمصادر محلية، سُمع ما لا يقل عن 7 انفجارات في محيط المدينة، إلا أن المواقع المستهدفة لم تُحدد بدقة حتى الآن.

وتُعد أم درمان إحدى المدن الثلاث التي تشكل العاصمة السودانية إلى جانب الخرطوم والخرطوم بحري، وقد ظلت تحت سيطرة الجيش السوداني منذ اندلاع النزاع.

ترحيب بمبادرة دولية

في سياق متصل، رحّب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، بالبيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة وبلجيكا وفرنسا وألمانيا واليونان وإيطاليا والنرويج والمملكة المتحدة، إلى جانب «الآلية الخماسية» التي تضم الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد)، بشأن دعم العملية السياسية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب

وقال المتحدث الرسمي باسم التحالف، جعفر حسن، إن البيان يعكس تطلعات الشعب السوداني إلى وقف الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية بصورة عاجلة، مؤكداً أن التحول المدني الديمقراطي يمثل الضمانة الأساسية لتحقيق سلام مستدام. وشدّد حسن، في تصريحات نشرها عبر «فيسبوك»، على ضرورة أن تُدار المرحلة الانتقالية بواسطة سلطة مدنية مستقلة لا تهيمن عليها أي جهة، وأن تكون خالية من نفوذ الجماعات المتطرفة، في إشارة إلى حزب المؤتمر الوطني المحلول وواجهاته التنظيمية، وعلى رأسها «الحركة الإسلامية».

وكانت مجموعة الدول الثماني قد دعت إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، معربة عن دعمها لجهود «الآلية الخماسية» لإطلاق حوار سوداني منظم خلال 6 أشهر، يقود إلى تشكيل حكومة مستقلة بقيادة مدنية. وأكد البيان المشترك دعم «مسار مدني سريع ومحدد زمنياً يقود إلى انتقال تقوده القوى المدنية». من جانبه، رحّب تحالف «تأسيس»، المدعوم من «قوات الدعم السريع»، بالبيان ذاته، معلناً استعداده للحوار مع مختلف القوى السياسية والمدنية، باستثناء «الحركة الإسلامية» وواجهاتها، بهدف التوصل إلى تفاهمات مشتركة تسهم في إنهاء الحرب.

وكانت قوى سياسية ومدنية سودانية قد توصلت الأسبوع الماضي، خلال اجتماع في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ضمّ تحالف «صمود» و«الكتلة الديمقراطية» المتحالفة مع الجيش السوداني و«حزب البعث العربي الاشتراكي»، إلى رؤية مشتركة لإطلاق عملية سياسية تمهد لإنهاء الحرب ووضع أسس انتقال سلمي نحو الحكم الديمقراطي.


مياه النيل وتوترات «القرن الأفريقي» تتصدران محادثات مصرية - أميركية

السيسي خلال استقبال مسعد بولس في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال استقبال مسعد بولس في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مياه النيل وتوترات «القرن الأفريقي» تتصدران محادثات مصرية - أميركية

السيسي خلال استقبال مسعد بولس في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال استقبال مسعد بولس في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)

أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، محادثات مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، تركزت على القضايا والأزمات الإقليمية، ضمن مسار تعاوني يتواصل منذ أشهر.

وتناول الاتصال الهاتفي، بحسب بيان لوزارة الخارجية الثلاثاء، الأوضاع في السودان وليبيا ومنطقة القرن الأفريقي، إضافة إلى ملف مياه النيل.

وتأتي المحادثة غداة زيارة الرئيس الإريتري أسياسي أفورقي لمصر، أكدت خلالها القاهرة على «التزامها الثابت بدعم سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، والأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والتعاون القائم بين البلدين من أجل ضمان أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة البحرية به»، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وتشهد أفريقيا صراعات وأزمات عديدة؛ ففي ليبيا هناك انقسام بين حكومتين تديران البلاد، وبالسودان نزاع مسلح بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، وبالصومال تهديد للسيادة خاصة بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، إضافة إلى توترات بين إثيوبيا وإريتريا من جهة وتصاعد المخاوف من اندلاع حرب من جهة أخرى، وكذلك خلافات عميقة بين مصر وإثيوبيا بشأن تأثير «سد النهضة» على حصة المياه المصرية.

وفيما يتعلق بالسودان، أورد بيان وزارة الخارجية الصادر الثلاثاء أن عبد العاطي أكد خلال الاتصال مع بولس على «أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية بوصفها خطوة تمهيدية نحو وقف مستدام لإطلاق النار، بما يسمح بنفاذ المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة الشعب السوداني».

وفيما يخص ليبيا، شدد على «أهمية توحيد المؤسسات الوطنية والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة عبر مسار ليبي - ليبي يمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب وقت».

وعن تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، أكد الوزير المصري على موقف بلاده الثابت تجاه الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة «باعتباره امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري»، وكذلك على أهمية دعم مؤسسات الدول والحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضيها.

كما تناولت المحادثة قضية المياه باعتبارها «قضية وجودية لمصر» وعلى الأهمية البالغة لاحترام قواعد القانون الدولي وعدم القيام بأي إجراءات أحادية، وفق بيان «الخارجية».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع مسعد بولس (الخارجية المصرية)

وعن ذلك التواصل قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الاتصالات بين الجانبين المصري والأميركي «يشي بأن هناك دوراً أميركياً أكبر في أفريقيا وبأن هناك محاولة للاستفادة من دور مصر ومكانتها في التوصل لحلول وتفاهمات، لا سيما في قضايا ليبيا والسودان والقرن الأفريقي والأمن المائي وغيرها».

وفي 18 مايو (أيار) الماضي، أفادت «الخارجية المصرية» بأن اتصالاً هاتفياً بين عبد العاطي وبولس تضمن نقاشاً بشأن الأوضاع في السودان وليبيا وقضية السد الإثيوبي والأمن المائي المصري والأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

كما التقى بولس في 20 أبريل (نيسان) الرئيس عبد الفتاح السيسي بالقاهرة، وبحث في حضور عبد العاطي ملفات بينها السودان والملف المائي. وثمَّن بولس حينها الجهود التي تبذلها مصر سعياً لتسوية الأزمات والنزاعات التي تشهدها المنطقة، مشيراً إلى أهمية مواصلة التنسيق والتشاور في هذا الصدد.