تمرد «فاغنر» يدفع روسيا للجوء لتجنيد كوبيين

جنرال روسي على علاقة بالمجموعة لا يزال مفقوداً

دميتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والحليف المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الكوبي (إ.ب.أ)
دميتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والحليف المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الكوبي (إ.ب.أ)
TT

تمرد «فاغنر» يدفع روسيا للجوء لتجنيد كوبيين

دميتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والحليف المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الكوبي (إ.ب.أ)
دميتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والحليف المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الكوبي (إ.ب.أ)

ذكرت مؤسسة الدفاع عن السجناء غير الحكومية، التي تتخذ من مدريد مقراً لها، أن الحكومتين الروسية والكوبية وقعتا اتفاقاً ترسل كوبا بمقتضاه مساجين للمشاركة في الحرب في أوكرانيا. ويقول المحلل الأميركي الدكتور لويس فلايشمان، أستاذ العلوم الاجتماعية بكلية «بالم بيتش»، إن مثل هذا التطور يثير الكثير من التساؤلات المهمة. ويضيف فلايشمان، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية أن تمرد مجموعة «فاغنر» الفاشل كشف عن أمر كان الكرملين على دراية به منذ وقت طويل وهو أن المجموعة، بمن فيها قائدها يفجيني بريغوجين، أصبحت تمثل مشكلة بالنسبة لروسيا، لا سيما على الجبهة الأوكرانية.

عناصر من «فاغنر» بجانب دباباتهم في روستوف أون دون (أ.ب)

فالمجموعة لم تتمتع بقدر كبير من التدريب العسكري وكانت مجرد وقود لمدافع الحرب، وسقط الآلاف من مقاتليها في المعركة، لكنها كانت ملائمة لروسيا، حيث إن الكثير من عناصرها كانوا من المجرمين الذين تم تجنيدهم من السجون. بمعنى آخر، كانوا جنوداً أرواحهم قابلة للتضحية بها. وبالإضافة إلى ذلك، ساعدت الاستعانة بجنود «فاغنر» بدلاً من الجنود الرسميين في تجنب حدوث أزمة داخلية في روسيا.

وبالمثل، كان لمجموعة «فاغنر» دور أساسي في أنحاء مختلفة من العالم، حيث ترتبط عملياتها بالجيش الروسي وأجهزة المخابرات الروسية. فالمجموعة تقدم خدمات أمنية، ومساعدات شبه عسكرية، وقامت بحملات تضليل لحساب نظم حكم ومنظمات سياسية في السودان، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وموزمبيق، ومالي وغيرها.

صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي تظهر مرتزقة روسيين يستقلون مروحية في شمال مالي (أ.ب)

ويقول فلايشمان إن فائدة المجموعة تفسر موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المتحفظ تجاه بريغوجين، الذي كان ينتقد بشدة المؤسسة العسكرية الروسية، والسبب المنطقي للحرب في أوكرانيا نفسها، وهو أكثر ما كان ينذر بالسوء بالنسبة لبوتين.

ومع تزايد عداء بريغوجين تجاه الجيش، سعى نظام بوتين للبحث عن بدائل لمجموعة «فاغنر»، التي أصبحت تمثل تهديداً أكثر منها مجموعة مفيدة. وكانت وزارة الدفاع الروسية تعتزم تفكيكها بحلول الأول من الشهر الحالي. ويضيف فلايشمان أن هذه هي الخلفية التي على أساسها يمكن فهم سبب تجنيد روسيا الكوبيين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع مع كبار الضباط العسكريين بموسكو (أ.ب)

ووفقاً لمنظمة الدفاع عن السجناء، ستدفع روسيا 2000 دولار شهرياً لكل جندي، لكن الحكومة الكوبية سوف تحصل على ما بين 75 و95 في المائة من هذا المبلغ. كما ذكرت المنظمة أنه ليس لدى هؤلاء الجنود أي خيار سوى الانضمام إلى القوات الروسية، وإلا سوف يتعرضون للانتقام والعقاب. وأوضح فلايشمان أن هذه ليست المرة الأولى التي تتم فيها الاستعانة بالجنود الكوبيين بهذه الطريقة؛ فقد شاركوا في حروب في دول مختلفة مثل أنغولا، وإثيوبيا، والكونغو. وفقدت كوبا نحو 5 آلاف جندي في أفريقيا وحدها.

وسوف تستفيد الحكومة الكوبية اقتصادياً من مثل هذا الاتفاق، وسوف يبدأ الروس في الحد من اعتمادهم على «فاغنر». وبالإضافة إلى ذلك، فإنه يفترض أن ذلك سوف يعزز التحالف بين روسيا ونظم الحكم في أميركا اللاتينية، مثل فنزويلا ونيكاراغوا وكوبا التي دعمت بوتين أثناء تمرد «فاغنر».

بوتين يتوسط وزير الدفاع وقائد القوات المشتركة الروسية (أ.ب)

وهناك تحالف استراتيجي بين روسيا ونظم الحكم اليسارية غير الليبرالية في أميركا اللاتينية. كما قامت روسيا بإرسال معدات عسكرية وقوات ومرتزقة إلى فنزويلا، بمَن فيهم أفراد من مجموعة «فاغنر». كما أرسلت نظم دفاع جوي «إس – 300»، ووفرت المئات من المستشارين العسكريين. كما أرسلت روسيا قاذفات قنابل نووية من طراز «توبولوف تي يو – 160» إلى فنزويلا ونيكاراغوا. وفي نيكاراغوا سمح نظام حكم دانيال أورتيغا لما بين 180 و230 من الجنود الروس، والطائرات والسفن والأسلحة الروسية بالعمل على أراضيها.

وبالمثل، تتدرب القوات الروسية في فنزويلا ونيكاراغوا. ومن المنطقي إذن أنه بوصفه جزءاً من هذا التحالف، سوف يحاول بوتين عرض اتفاقات مماثلة على رئيسي فنزويلا ونيكاراغوا لتجنيد المزيد من الجنود. واختتم فلايشمان تقريره بالقول إنه ليس من المرجح أن يؤدي عناد بوتين إلى أي نهاية للحرب في أي وقت قريب. وسوف يتضاعف عدد القتلى، ويحتمل أن تضحي نظم الحكم السلطوية بصورة متزايدة في أميركا اللاتينية بأبنائها في حرب لا معنى لها ويطيلون أمدها إلى ما لا نهاية.

وفي سياق متصل، غاب جنرال روسي تم استجوابه فيما يتعلق بالتمرد الفاشل لمجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة بشكل واضح عن اجتماع لكبار قادة الجيش، أدان خلاله وزير الدفاع سيرغي شويغو التمرد.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خلال اجتماع مع القادة العسكريين في موسكو الاثنين (رويترز)

أفاد تقييم استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية، بشأن التطورات في أوكرانيا، اليوم (الأربعاء)، بأن الجنرال سيرغي سوروفيكين، القائد العام للقوات الجوية الروسية ونائب قائد القوات الروسية في أوكرانيا، لم تتم رؤيته علانية منذ تمرد المجموعة في يونيو (حزيران) الماضي.

الجنرال سوروفيكين (56 عاماً)، وهو ضابط عسكري يطلق عليه اسم «الجنرال أرماغيدون» بسبب أساليبه القاسية في سوريا، لم يظهر منذ التمرد القصير الذي انتهى يوم 24 يونيو. وجرى استجوابه بشأن علاقته برئيس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين لأيام عدة، الأسبوع الماضي، في مكان غير معلوم، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء نقلاً عن مصدر مطلع.

وذكر التقييم الاستخباراتي، المنشور على صفحة الاستخبارات البريطانية على «تويتر»، أنه في الوقت نفسه، غاب نائب وزير الدفاع الكولونيل يونس بك يفكوروف، بشكل ملحوظ عن الظهور في اللقاء التلفزيوني الخاص بقيادة وزارة الدفاع يوم الاثنين الماضي.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (يمين) مع الجنرال سيرغي سوروفيكين نائب قائد العمليات الروسية في أوكرانيا (أ.ب)

وقال شويغو لقوات الجيش في اجتماع بوزارة الدفاع، بثّه التلفزيون الرسمي، في أول تصريح له بعد التمرد، إن «محاولة زعزعة استقرار الوضع في روسيا» فشلت، لأن أفراد القوات المسلحة «ظلوا مخلصين لقسمهم وواجبهم». وتابع: «الاستفزاز لم يكن له أي تأثير» على عمليات الجيش الروسي في أوكرانيا. ولم يشر شويغو في خطابه لقائد مجموعة بريغوجين أو قوات «فاغنر» التي تخضع لقيادة بريغوجين بالاسم بصفتها المسؤولة عن التمرد.

وأشار التقييم البريطاني إلى أنه ليس من الممكن تأكيد التقارير المتعلقة باعتقال سوروفيكين، ولكن من المرجح أن تتشكك السلطات في علاقته الطويلة مع «فاغنر»، التي يعود تاريخها إلى أيام خدمته في سوريا منذ عام 2017. وعلى الرغم من أن سوروفيكين معروف إلى حد كبير في الغرب بقسوته وسمعته الوحشية، فإنه أحد كبار الضباط الأكثر احتراماً في الجيش الروسي، ومن المرجح أن تؤدي أي عقوبة رسمية ضده إلى حدوث انقسامات.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

زيلينسكي: لا انتخابات قبل الضمانات الأمنية ووقف النار

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن أوكرانيا لن تجري انتخابات إلا بعد ضمانات أمنية ووقف إطلاق نار مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.