تمرد «فاغنر» يدفع روسيا للجوء لتجنيد كوبيين

جنرال روسي على علاقة بالمجموعة لا يزال مفقوداً

دميتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والحليف المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الكوبي (إ.ب.أ)
دميتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والحليف المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الكوبي (إ.ب.أ)
TT

تمرد «فاغنر» يدفع روسيا للجوء لتجنيد كوبيين

دميتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والحليف المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الكوبي (إ.ب.أ)
دميتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والحليف المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الكوبي (إ.ب.أ)

ذكرت مؤسسة الدفاع عن السجناء غير الحكومية، التي تتخذ من مدريد مقراً لها، أن الحكومتين الروسية والكوبية وقعتا اتفاقاً ترسل كوبا بمقتضاه مساجين للمشاركة في الحرب في أوكرانيا. ويقول المحلل الأميركي الدكتور لويس فلايشمان، أستاذ العلوم الاجتماعية بكلية «بالم بيتش»، إن مثل هذا التطور يثير الكثير من التساؤلات المهمة. ويضيف فلايشمان، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية أن تمرد مجموعة «فاغنر» الفاشل كشف عن أمر كان الكرملين على دراية به منذ وقت طويل وهو أن المجموعة، بمن فيها قائدها يفجيني بريغوجين، أصبحت تمثل مشكلة بالنسبة لروسيا، لا سيما على الجبهة الأوكرانية.

عناصر من «فاغنر» بجانب دباباتهم في روستوف أون دون (أ.ب)

فالمجموعة لم تتمتع بقدر كبير من التدريب العسكري وكانت مجرد وقود لمدافع الحرب، وسقط الآلاف من مقاتليها في المعركة، لكنها كانت ملائمة لروسيا، حيث إن الكثير من عناصرها كانوا من المجرمين الذين تم تجنيدهم من السجون. بمعنى آخر، كانوا جنوداً أرواحهم قابلة للتضحية بها. وبالإضافة إلى ذلك، ساعدت الاستعانة بجنود «فاغنر» بدلاً من الجنود الرسميين في تجنب حدوث أزمة داخلية في روسيا.

وبالمثل، كان لمجموعة «فاغنر» دور أساسي في أنحاء مختلفة من العالم، حيث ترتبط عملياتها بالجيش الروسي وأجهزة المخابرات الروسية. فالمجموعة تقدم خدمات أمنية، ومساعدات شبه عسكرية، وقامت بحملات تضليل لحساب نظم حكم ومنظمات سياسية في السودان، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وموزمبيق، ومالي وغيرها.

صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي تظهر مرتزقة روسيين يستقلون مروحية في شمال مالي (أ.ب)

ويقول فلايشمان إن فائدة المجموعة تفسر موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المتحفظ تجاه بريغوجين، الذي كان ينتقد بشدة المؤسسة العسكرية الروسية، والسبب المنطقي للحرب في أوكرانيا نفسها، وهو أكثر ما كان ينذر بالسوء بالنسبة لبوتين.

ومع تزايد عداء بريغوجين تجاه الجيش، سعى نظام بوتين للبحث عن بدائل لمجموعة «فاغنر»، التي أصبحت تمثل تهديداً أكثر منها مجموعة مفيدة. وكانت وزارة الدفاع الروسية تعتزم تفكيكها بحلول الأول من الشهر الحالي. ويضيف فلايشمان أن هذه هي الخلفية التي على أساسها يمكن فهم سبب تجنيد روسيا الكوبيين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع مع كبار الضباط العسكريين بموسكو (أ.ب)

ووفقاً لمنظمة الدفاع عن السجناء، ستدفع روسيا 2000 دولار شهرياً لكل جندي، لكن الحكومة الكوبية سوف تحصل على ما بين 75 و95 في المائة من هذا المبلغ. كما ذكرت المنظمة أنه ليس لدى هؤلاء الجنود أي خيار سوى الانضمام إلى القوات الروسية، وإلا سوف يتعرضون للانتقام والعقاب. وأوضح فلايشمان أن هذه ليست المرة الأولى التي تتم فيها الاستعانة بالجنود الكوبيين بهذه الطريقة؛ فقد شاركوا في حروب في دول مختلفة مثل أنغولا، وإثيوبيا، والكونغو. وفقدت كوبا نحو 5 آلاف جندي في أفريقيا وحدها.

وسوف تستفيد الحكومة الكوبية اقتصادياً من مثل هذا الاتفاق، وسوف يبدأ الروس في الحد من اعتمادهم على «فاغنر». وبالإضافة إلى ذلك، فإنه يفترض أن ذلك سوف يعزز التحالف بين روسيا ونظم الحكم في أميركا اللاتينية، مثل فنزويلا ونيكاراغوا وكوبا التي دعمت بوتين أثناء تمرد «فاغنر».

بوتين يتوسط وزير الدفاع وقائد القوات المشتركة الروسية (أ.ب)

وهناك تحالف استراتيجي بين روسيا ونظم الحكم اليسارية غير الليبرالية في أميركا اللاتينية. كما قامت روسيا بإرسال معدات عسكرية وقوات ومرتزقة إلى فنزويلا، بمَن فيهم أفراد من مجموعة «فاغنر». كما أرسلت نظم دفاع جوي «إس – 300»، ووفرت المئات من المستشارين العسكريين. كما أرسلت روسيا قاذفات قنابل نووية من طراز «توبولوف تي يو – 160» إلى فنزويلا ونيكاراغوا. وفي نيكاراغوا سمح نظام حكم دانيال أورتيغا لما بين 180 و230 من الجنود الروس، والطائرات والسفن والأسلحة الروسية بالعمل على أراضيها.

وبالمثل، تتدرب القوات الروسية في فنزويلا ونيكاراغوا. ومن المنطقي إذن أنه بوصفه جزءاً من هذا التحالف، سوف يحاول بوتين عرض اتفاقات مماثلة على رئيسي فنزويلا ونيكاراغوا لتجنيد المزيد من الجنود. واختتم فلايشمان تقريره بالقول إنه ليس من المرجح أن يؤدي عناد بوتين إلى أي نهاية للحرب في أي وقت قريب. وسوف يتضاعف عدد القتلى، ويحتمل أن تضحي نظم الحكم السلطوية بصورة متزايدة في أميركا اللاتينية بأبنائها في حرب لا معنى لها ويطيلون أمدها إلى ما لا نهاية.

وفي سياق متصل، غاب جنرال روسي تم استجوابه فيما يتعلق بالتمرد الفاشل لمجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة بشكل واضح عن اجتماع لكبار قادة الجيش، أدان خلاله وزير الدفاع سيرغي شويغو التمرد.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خلال اجتماع مع القادة العسكريين في موسكو الاثنين (رويترز)

أفاد تقييم استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية، بشأن التطورات في أوكرانيا، اليوم (الأربعاء)، بأن الجنرال سيرغي سوروفيكين، القائد العام للقوات الجوية الروسية ونائب قائد القوات الروسية في أوكرانيا، لم تتم رؤيته علانية منذ تمرد المجموعة في يونيو (حزيران) الماضي.

الجنرال سوروفيكين (56 عاماً)، وهو ضابط عسكري يطلق عليه اسم «الجنرال أرماغيدون» بسبب أساليبه القاسية في سوريا، لم يظهر منذ التمرد القصير الذي انتهى يوم 24 يونيو. وجرى استجوابه بشأن علاقته برئيس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين لأيام عدة، الأسبوع الماضي، في مكان غير معلوم، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء نقلاً عن مصدر مطلع.

وذكر التقييم الاستخباراتي، المنشور على صفحة الاستخبارات البريطانية على «تويتر»، أنه في الوقت نفسه، غاب نائب وزير الدفاع الكولونيل يونس بك يفكوروف، بشكل ملحوظ عن الظهور في اللقاء التلفزيوني الخاص بقيادة وزارة الدفاع يوم الاثنين الماضي.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (يمين) مع الجنرال سيرغي سوروفيكين نائب قائد العمليات الروسية في أوكرانيا (أ.ب)

وقال شويغو لقوات الجيش في اجتماع بوزارة الدفاع، بثّه التلفزيون الرسمي، في أول تصريح له بعد التمرد، إن «محاولة زعزعة استقرار الوضع في روسيا» فشلت، لأن أفراد القوات المسلحة «ظلوا مخلصين لقسمهم وواجبهم». وتابع: «الاستفزاز لم يكن له أي تأثير» على عمليات الجيش الروسي في أوكرانيا. ولم يشر شويغو في خطابه لقائد مجموعة بريغوجين أو قوات «فاغنر» التي تخضع لقيادة بريغوجين بالاسم بصفتها المسؤولة عن التمرد.

وأشار التقييم البريطاني إلى أنه ليس من الممكن تأكيد التقارير المتعلقة باعتقال سوروفيكين، ولكن من المرجح أن تتشكك السلطات في علاقته الطويلة مع «فاغنر»، التي يعود تاريخها إلى أيام خدمته في سوريا منذ عام 2017. وعلى الرغم من أن سوروفيكين معروف إلى حد كبير في الغرب بقسوته وسمعته الوحشية، فإنه أحد كبار الضباط الأكثر احتراماً في الجيش الروسي، ومن المرجح أن تؤدي أي عقوبة رسمية ضده إلى حدوث انقسامات.


مقالات ذات صلة

تقرير استخباراتي يكشف كيفية مساعدة الصين لبوتين في أوكرانيا

العالم ضابط يمسك بالعلم الروسي قبل حفل ترحيب يقيمه الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين... خارج «قاعة الشعب الكبرى» في بكين بالصين يوم 8 يونيو 2018 (رويترز) p-circle

تقرير استخباراتي يكشف كيفية مساعدة الصين لبوتين في أوكرانيا

تكشف وثائق استخباراتية عن تعاون عسكري صيني - روسي متنامٍ، يشمل تدريب الجنود، وتبادل الخبرات والأسلحة، وسط الحرب في أوكرانيا...

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أوكرانيون يحملون مشاعل خلال تشييع جندي في كييف الأصنين (أ. ف. ب)

الكرملين: قادة يتحدثون عن السلام ويساعدون كييف بأسلحة

قال الكرملين، الاثنين، إن قادة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا تحدثوا عن السلام في أوكرانيا، لكنهم يزودون كييف بأسلحة جديدة لمساعدتها في مواصلة الحرب

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم سحابة من الدخان فوق ميناء سانت بطرسبرغ في روسيا بتاريخ 3 يونيو 2026 بعد هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية (أ.ب)

لماذا لا يكفي التفوّق العسكري وحده لتحقيق النصر في إيران وأوكرانيا؟

أثبتت الحربان في أوكرانيا وإيران أن التفوق العسكري وحده لا يضمن النصر، وأن الإرادة والاستراتيجية قد تجعلان الطرف الأضعف قادراً على الصمود.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

روسيا: الدفاعات الجوية اعترضت 339 مسيرة أوكرانية خلال 13 ساعة

ذكرت وزارة الدفاع الروسية، السبت، أن وحداتها المضادة ​للطائرات اعترضت ودمرت 339 طائرة مسيرة أوكرانية خلال 13 ساعة في مناطق روسية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا يلتقي ماكرون وستارمر ميرتس وزيلينسكي في لندن الأحد لمناقشة «دعم أوكرانيا»... الصورة في لقاء سابق لهم في العاصمة البريطانية (أ.ب) p-circle

أوكرانيا تهاجم سانت بطرسبرغ خلال استضافتها المنتدى الاقتصادي الدولي

أوكرانيا تطلق مسيّرات على سانت بطرسبرغ خلال المنتدى الاقتصادي الدولي...بوتين يعترف أنها تسببت في «ضرر» اقتصادي...ماكرون وميرتس وستارمر يلتقون زيلينسكي في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بريطانيا تمهل عمالقة التكنولوجيا 3 أشهر لمنع تبادل محتوى جنسي بين القصّر

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي خطاباً في «أسبوع لندن للتكنولوجيا» حول خطط الحكومة لاستخدام التكنولوجيا لتعزيز النمو في لندن... المملكة المتحدة 8 يونيو 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي خطاباً في «أسبوع لندن للتكنولوجيا» حول خطط الحكومة لاستخدام التكنولوجيا لتعزيز النمو في لندن... المملكة المتحدة 8 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بريطانيا تمهل عمالقة التكنولوجيا 3 أشهر لمنع تبادل محتوى جنسي بين القصّر

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي خطاباً في «أسبوع لندن للتكنولوجيا» حول خطط الحكومة لاستخدام التكنولوجيا لتعزيز النمو في لندن... المملكة المتحدة 8 يونيو 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي خطاباً في «أسبوع لندن للتكنولوجيا» حول خطط الحكومة لاستخدام التكنولوجيا لتعزيز النمو في لندن... المملكة المتحدة 8 يونيو 2026 (أ.ب)

أمرت الحكومة البريطانية، الاثنين، شركات التكنولوجيا العملاقة بتوفير أدوات خلال ثلاثة أشهر لمنع إرسال الصور الجنسية الفاضحة واستقبالها من جانب المستخدمين القصّر، ملوّحة بتعديل التشريعات في هذا الشأن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الوزراء كير ستارمر في كلمة ألقاها خلال أسبوع لندن للتكنولوجيا، أحد أهم المؤتمرات الدولية في المجال، «أدعو اليوم شركات التكنولوجيا العاملة في هذا البلد إلى وضع ضوابط على الأجهزة لمنع الأطفال من إرسال الصور ذات الطابع الجنسي الفاضح وتلقّيها».

وطلب رئيس الوزراء العمّالي من الشركات أمثال «أبل» و«غوغل» اتخاذ إجراءات، لا سيما من خلال تطبيق أنظمة التحقق من أعمار المستخدمين، وإلا «فسنتحرك وسنغيّر القانون» لإجبارها على تفعيل هذه التقنيات.

وأمهلت وزارة الداخلية البريطانية هذه الشركات ثلاثة أشهر للامتثال تحت طائلة دفع غرامات، مشيرة إلى أن «كل الخيارات مطروحة»، بما في ذلك الملاحقة الجنائية.

بهذا الإجراء، ستصبح المملكة المتحدة أول دولة في العالم يُمنع فيها الأطفال من التقاط أو مشاركة أو مشاهدة صور العُري على هواتفهم، وفق الحكومة البريطانية.

وتستند الحكومة في ذلك إلى بيانات من دراسة أجرتها «مؤسسة مراقبة الإنترنت» تشير إلى أن 91 في المائة من بلاغات الاعتداء الجنسي عبر الإنترنت التي شملت قاصرين عام 2024 احتوت على محتوى من إنتاج الأطفال أنفسهم.

كما تُشير وزارة الداخلية إلى أن «أبل» طبّقت مؤخراً نظاماً للتحقق من العمر لمستخدميها في المملكة المتحدة، لتصبح بذلك أول شركة تُفعّل ميزات الأمان لمن هم دون سن 18 عاماً بشكل تلقائي.

لكن خاصية كشف العُري لا تنطبق على الكاميرا أو تطبيقات المراسلة الخارجية أو وظائف البحث، ما يعني أن الأطفال ما زال بإمكانهم التقاط هذه الصور ومشاهدتها ومشاركتها وحفظها.

وقد أطلقت الحكومة استشارة عامة في يناير (كانون الثاني) حول إمكان حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً في المملكة المتحدة، على غرار النموذج الأسترالي. وانتهت هذه الاستشارة في نهاية مايو (أيار).

وبحسب صحيفة «ذي تايمز»، من المتوقع أن يعلن كير ستارمر خلال الأيام المقبلة عن حظر بعض منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.


البابا ليو يحضّ على التحرّك في مواجهة «الدراما المأسوية» للهجرة

البابا ليو الرابع عشر يلقي خطابه خلال لقائه أعضاء البرلمان الإسباني في مدريد 8 يونيو 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يلقي خطابه خلال لقائه أعضاء البرلمان الإسباني في مدريد 8 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يحضّ على التحرّك في مواجهة «الدراما المأسوية» للهجرة

البابا ليو الرابع عشر يلقي خطابه خلال لقائه أعضاء البرلمان الإسباني في مدريد 8 يونيو 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يلقي خطابه خلال لقائه أعضاء البرلمان الإسباني في مدريد 8 يونيو 2026 (أ.ب)

دعا البابا ليو الرابع عشر إلى استجابة عالمية لـ«دراما» الهجرة «المأسوية»، وقال إن تحقيق السلام «ضرورة عالمية ملحّة»، في خطاب غير مسبوق أمام البرلمان الإسباني، الاثنين، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا في خطابه إلى اعتماد سياسات تضمن «طرقاً آمنة وقانونية» للهجرة وتوفير «الاستقبال الكريم وفرص الاندماج للمهاجرين». وقال إن «دراما الهجرة المأسوية... تتحدى ضمير الأمم والأساس الأخلاقي للنظام الدولي اليوم».

على عكس الكثير من حلفائها الأوروبيين، تتبنّى إسبانيا في عهد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز سياسة للهجرة تُعدّ ليبرالية نسبياً. لكن الحكومة تواجه ضغوطاً بشأن المسألة من «الحزب الشعبي» المحافظ وحزب «فوكس» اليميني المتشدد الذي بات ثالث أكبر قوّة سياسية في البلاد.

البابا ليو الرابع عشر أثناء لقائه أعضاء البرلمان الإسباني في مدريد 8 يونيو 2026 (أ.ب)

وستشمل زيارة البابا إلى إسبانيا التي تستمر سبعة أيام رحلة إلى جزر الكناري، حيث سيكرّم ذكرى المهاجرين الذي لقوا حتفهم في البحر أثناء رحلات محفوفة بالمخاطر من أفريقيا. وبات الأرخبيل الإسباني من بين نقاط الدخول الرئيسية للمهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا.

كما دعا البابا الذي واجه انتقادات شديدة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب مواقفه المناهضة للحرب، إلى «الحوار الهادئ» بدلاً من خوض النزاعات والسباق من أجل التسلّح في أوروبا وغيرها.

وقال أمام النواب الإسبان، إن «الأسلحة يمكن أن تفرض صمتاً مؤقتاً، لكن لا يمكنها قط أن تبني سلاماً حقيقياً ودائماً».

ووقف النواب وصفّقوا للبابا الذي يتزعّم الكاثوليك في العالم (1.4 مليار شخص).

وذكرت وسائل إعلام إسبانية، أن البابا سيتحدّث في وقت لاحق، الاثنين، في سفارة الفاتيكان في مدريد مع بعض ضحايا الانتهاكات الجنسية التي ارتكبها رجال دين.

وبعد مدريد، سيتوجّه البابا الذي أقام قدّاساً وسط العاصمة الإسبانية، الأحد، حضره أكثر من 1.5 مليون شخص، إلى برشلونة. وستُختتم الزيارة الجمعة في جزر الكناري، حيث سينضم إليه سانشيز.


الكرملين: قادة يتحدثون عن السلام ويساعدون كييف بأسلحة

أوكرانيون يحملون مشاعل خلال تشييع جندي في كييف الأصنين (أ. ف. ب)
أوكرانيون يحملون مشاعل خلال تشييع جندي في كييف الأصنين (أ. ف. ب)
TT

الكرملين: قادة يتحدثون عن السلام ويساعدون كييف بأسلحة

أوكرانيون يحملون مشاعل خلال تشييع جندي في كييف الأصنين (أ. ف. ب)
أوكرانيون يحملون مشاعل خلال تشييع جندي في كييف الأصنين (أ. ف. ب)

نددت روسيا بالموقف الأوروبي الذي يدعو إلى السلام، فيما الدول الأوروبية تواصل دعم كييف التي حصلت أمس على دعم إضافي من الاتحاد الأوروبي بقيمة 2.8 مليار يورو (3.2 مليار دولار).

وقال الكرملين، الاثنين، إن ​قادة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا تحدثوا عن السلام في أوكرانيا، لكنهم يزودون كييف بأسلحة جديدة لمساعدتها في مواصلة الحرب، ‌وهو موقف ​وصفه ‌بأنه متضارب.

وعبّر ​قادة بريطانيا وألمانيا وفرنسا، الأحد، عن دعمهم اقتراح إجراء محادثات بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، ‌في ‌مسعى للتوصل ​إلى ‌وقف لإطلاق النار، ‌مشيرين إلى أن أوروبا ستضطلع بدور في ذلك.

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ. ف. ب)

وكان رئيس الوزراء البريطاني ‌كير ستارمر، قد استقبل الأحد في مكتبه، زيلينسكي، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، لإجراء محادثات بشأن الدعم الأوروبي لأوكرانيا، وتكثيف الجهود الرامية ​إلى ​إنهاء الحرب.

دعم أوروبي

قالت مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، الاثنين، بعد الإعلان عن الدعم الجديد لكييف، إن «سرعة والتزام أوكرانيا بتطبيق إصلاحات ذات أهمية، جعلاها مؤهلة للحصول على هذه الأموال».

ويعدّ هذا الدعم جزءاً من برنامج مساعدات بقيمة 50 مليار يورو، بهدف تعزيز موازنة أوكرانيا في الوقت الذي تتحرك فيه لتطبيق إصلاحات بالتزامن مع الدفاع عن نفسها أمام الغزو الروسي.

كما يعدّ الدعم هو السابع الذي تحصل عليه أوكرانيا، وفقاً لخطة التمويل.

وقالت مفوضة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على هامش اجتماع وزراء دفاع الدول الأوروبية في نيقوسيا، إن أوكرانيا يمكنها أن تتوقع الحصول على 5.9 مليار يورو هذا الشهر من آلية قرض جديدة بقيمة 90 مليار يورو لدعم الجيش والموارد المالية.

كما من المقرر أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل، فرض عقوبات على أكثر من 80 فرداً وكياناً بسبب دعمهم لروسيا.

تقدم ميداني أوكراني

قال قائد الجيش الأوكراني ألكسندر سيرسكي، الاثنين، ​إن القوات الأوكرانية استعادت أكثر من 600 كيلومتر مربع من الأراضي منذ بداية عام 2026.

وأضاف سيرسكي عبر تطبيق «تلغرام» للمراسلة، ‌أن أوكرانيا ‌استعادت في مايو (​أيار) ‌وحده 100 ​كيلومتر مربع من الأراضي أكثر مما خسرته.

رجال أونقاذ أوكرانيون يعملون على اخماد حريق بعد هجوم روسي في أوديسا الأوكرانية الأثنين (أ. ب)

ولم يحدد سيرسكي أين تحققت هذه المكاسب، واكتفى بالقول إن القوات الأوكرانية تحافظ على زمام ‌المبادرة ‌في مناطق منفصلة ​على ‌الخطوط الأمامية.

من ناحية أخرى، قالت ‌هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إن الجيش استهدف مستودعاً تابعاً لمحطة نفطية ‌روسية في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود.

وأضافت الهيئة أنه تم استهداف محطة ضخ تابعة لخط أنابيب في منطقة فولغوغراد. وأشارت إلى اندلاع حرائق في الموقعين.

وقالت الهيئة أيضاً إن الجيش شن هجوماً على مستودعين للنفط في شبه ​جزيرة القرم ​التي تحتلها روسيا مساء الأحد.

إلى ذلك، أسقطت طائرتان فرنسيتان تابعتان لحلف شمال الأطلسي ومتمركزتان في منطقة البلطيق، طائرة مسيّرة في لاتفيا.

وهذه المرة الأولى التي تسقط فيها قوة المراقبة الجوية لمنطقة البلطيق التابعة لحلف «الناتو»، طائرة مسيّرة انحرفت عن مسارها في لاتفيا.

وأعلن الجيش اللاتفي أن «طائرة مسيّرة أجنبية دخلت المجال الجوي للاتفيا نتيجة حرب إلكترونية روسية»، دون الكشف عن مصدرها.

وقالت وزيرة الخارجية اللاتفية بايبا براجي، على منصة «إكس»: «شكراً لحلفائنا الفرنسيين لإسقاطهم المسيّرة التي دخلت المجال الجوي اللاتفي!».