تجدد المعارك الضارية في الخرطوم والبشير محاصر بالمستشفى

قوات «الدعم السريع» تعلن إسقاط طائرة للجيش السوداني

TT

تجدد المعارك الضارية في الخرطوم والبشير محاصر بالمستشفى

آثار المعارك خلف أحد المباني في جنوب الخرطوم (أ.ف.ب)
آثار المعارك خلف أحد المباني في جنوب الخرطوم (أ.ف.ب)

تجددت المعارك الضارية بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، أمس (الثلاثاء)، في مدينة أم درمان، التي تحولت إلى منطقة عمليات عسكرية مفتوحة، وأسفرت عن وقوع قتلى وإصابات بين المدنيين، وتدمير عدد كبير من المنازل، جزئياً أو كلياً.

وأثناء ذلك، أعلنت قوات «الدعم السريع» إسقاط طائرة مقاتلة للجيش السوداني من طراز «ميغ» في مدينة بحري، وأسر طيارها، وهي سادس طائرة يعلن عن إسقاطها منذ اندلاع الحرب في البلاد منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

وقال شهود عيان: إن مقاتلات سلاح الجو السوداني بدأت منذ الصباح التحليق بكثافة في سماء مدينة أم درمان، وسط تزايد وتيرة الانفجارات.

وأفاد الشهود بأن قوات «الدعم السريع» شنّت الكثير من الهجمات على مقر «شرطة الاحتياطي المركزي» في أم درمان من ثلاثة اتجاهات، مستخدمة الأسلحة الخفيفة والثقيلة والقصف المدفعي بهدف السيطرة على المقر، لكن الجيش تصدى لها وأجبرها على التراجع.

وقال الجيش السوداني على صفحته في «فيسبوك»: إن «قوات العمل الخاص» دمرت آليات قتالية لقوات «الدعم السريع» في أم درمان، أثناء عملية تنظيف المدينة من قوات العدو.

وأفادت أنباء بأن قوات «الدعم السريع» قصفت مقر سلاح المهندسين بالمدفعية الثقيلة، وتفرض عليه حصاراً من اتجاهات عدة.

«الدعم السريع» يحاصر «البشير»

وأكدت مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن قوات «الدعم السريع» تحاصر الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، وثلاثة من كبار قادة نظامه، وهم: بكري حسن صالح، يوسف عبد الفتاح الشهير باسم «رامبو»، وأحمد الطيب الخنجر، في «مستشفى علياء العسكري» داخل السلاح الطبي في مدينة أم درمان، الواقع تحت سيطرة الجيش.

البشير خلال محاكمته في سبتمبر 2020 (رويترز)

وكان الجيش السوداني أعلن تحفظه على المذكورين عقب اقتحام «سجن كوبر المركزي» في الخرطوم بحري، بعد أسبوعين من اندلاع الحرب في البلاد، وفرار الكثير من قادة النظام المعزول المتهمين بانقلاب الثلاثين من يونيو (حزيران) 1989 والاشتراك بقتل المتظاهرين.

قصف جوي ومدفعي في أم درمان

وقالت مصادر محلية: إن عدداً من حارات منطقة «أمبدة» في أم درمان تتعرض لقصف جوي ومدفعي واشتباكات بين الجيش و«الدعم السريع»، لليوم الثالث على التوالي؛ ما أدى إلى إصابات بين السكان وتدمير عدد من المنازل.

وقال أحمد عبد الله، المقيم في المنطقة: إن الوضع صعب جداً، وإن القذائف تتساقط على المنازل من كل الاتجاهات.

وأضاف أن وجود عناصر «الدعم السريع» في المنطقة يجعل من مساكن المواطنين هدفاً للغارات الجوية التي تنفذها طائرات الجيش، والتي تتسبب في وقوع ضحايا وسط أهالي الحي جراء تهدم بيوتهم.

آليات عسكرية للجيش السوداني بأحد شوارع العاصمة السودانية الخرطوم يوم 26 يونيو 2023 (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن القصف الشديد الذي تتعرض له المنطقة والاشتباكات أجبرت المواطنين على الاحتماء في المنازل وعدم الخروج نهائياً، وأغلقت المتاجر أبوابها وانعدمت المواد الغذائية. وقال: إن الكثير من الأهالي ينتظرون هدوء الأوضاع وتوقف الاشتباكات لمغادرة المنطقة.

«الدعم السريع» تسقط طائرة

وقالت قوات «الدعم السريع» في بيان على صفحتها الرسمية في «فيسبوك»: إنها أسقطت طائرة حربية من طراز «ميغ» تابعة للجيش السوداني في منطقة بحري.

وأضافت: «هاجم طيران الجيش عدداً من الأحياء السكنية في أم درمان، مرتكباً مجازر بشرية بشعة، خاصة في منطقة أمبدة؛ ما أدى إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين».

وذكر البيان أن قوات «الدعم السريع» تمكنت من القبض على قائد الطائرة بعد هبوطه بالمظلة.

ولم يصدر عن الجيش السوداني ما يؤكد أو ينفي إسقاط طائرته الحربية من قِبل قوات «الدعم السريع»، لكنه دائماً ما يعزو سقوط طائراته إلى أعطال فنية.

ويمتلك سلاح الجو السوداني، بحسب آخر الإحصائيات، 191 طائرة حربية، منها 46 هجومية مقاتلة، و37 هجومية، و25 طائرة شحن عسكري، بالإضافة إلى 12 طائرة تدريب.

ومنذ اندلاع الحرب اعتمد الجيش السوداني بشكل رئيسي على الطيران الحربي لاستهداف قوات «الدعم السريع» في المدن وقطع طرق إمدادها بالجنود والأسلحة من غرب البلاد.

مشكلة دفن الجثث

قال بركات فارس، الأمين العام المكلف لـ«الهلال الأحمر السوداني»: إن عدد الجثث التي نقلها فريق الهلال الأحمر في الخرطوم الأسبوع الماضي فقط بلغ 102 جثة.

وأكد فارس لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، الثلاثاء، أن لديهم فريقاً يجمع الجثث ويدفنها بشكل لائق بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وقال فارس: إن فريق الهلال الأحمر، الذي يعمل في مدن عدة، منها الخرطوم وأم درمان ودارفور والجنينة، لم يعد في استطاعته مواصلة مهمته بسبب سرقة السيارات التي يستخدمها في التنقل. وأضاف: «إننا نبذل قصارى جهدنا لتوفير الأدوات اللازمة لهذا الفريق».

ولفت فارس إلى أن مهمة نقل الجثث هي أحد أهم التحديات التي تواجه متطوعي الهلال الأحمر، مشيراً إلى أنهم عادة ما كانوا يتعاملون مع الإغاثات والأدوية وتوزيع المياه. وتابع: «لكن التعامل مع الجثث يقتضي تدريباً خاصاً. أيضاً نواجه مشكلة النقص العددي في هذا الفريق أمام العدد الكبير من الجثث التي ينبغي أن تدفن».

وأضاف فارس أن الجانب الأمني يعد تحدياً كبيراً أيضاً أمام الفريق؛ لأن المتطوعين معرضون دائماً للخطر في ظل المعارك المتواصلة.

وأضاف: «هم معرّضون أيضاً للسلب والنهب وإطلاق النار عليهم، بالإضافة إلى انقطاع الاتصالات لمعرفة مواقع تكدس الجثث من المواطنين ونقلها إلى المشرحة أو دفنها».

آثار المعارك خلف أحد المباني في جنوب الخرطوم (أ.ف.ب)

وقال فارس: إن «الجثث التي تحتاج إلى دفن يتم دفنها وفقاً لمعايير هذا الفريق المدرب على هذه المهمة، ولا يحدث بشكل عشوائي، ونحاول التعرف على شخصية المتوفى، وما إذا كانت هناك أي معلومات تدل على شخصية المتوفين. كما يتم التنسيق مع السلطات العدلية لإبلاغ ذويهم».

وتشير أحدث تقديرات للأمم المتحدة إلى أن الصراع في السودان تسبب في تشريد ما يقرب من ثلاثة ملايين، منهم 650 ألفاً فرّوا إلى دول مجاورة.

واندلع الصراع بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في منتصف أبريل، وتشهد العاصمة معارك يومية منذ ذلك الحين؛ ما ينذر بجر البلاد إلى حرب أهلية، مع اندلاع صراع آخر بدوافع عرقية في إقليم دارفور في غرب البلاد.

واتفق الطرفان المتنازعان على أكثر من هدنة، كان آخرها برعاية سعودية - أميركية، لكنهما تبادلا الاتهامات بانتهاكها مراراً.


مقالات ذات صلة

نزوح و«أوضاع قاسية» في مستريحة غرب السودان

شمال افريقيا أنقاض حريق اندلع في مخيم «طويلة» بشمال إقليم دارفور يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

نزوح و«أوضاع قاسية» في مستريحة غرب السودان

قالت «شبكة أطباء السودان» إن الأسر النازحة من بلدة مستريحة بإقليم دارفور؛ بعدما اقتحمتها «قوات الدعم السريع»، تواجه أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا منسقة الشؤون الإنسانية دينيس براون مع فريق الأمم المتحدة الذي وصل إلى مطار الخرطوم الخميس 26 فبراير 2026 (الشرق الأوسط)

هبوط أول طائرة تابعة للأمم المتحدة في مطار الخرطوم الدولي

هبطت في مطار الخرطوم، اليوم الخميس، أول رحلة طيران تابعة للأمم المتحدة، قادمة من مدينة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر بشرق البلاد.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا أشخاص فرّوا من الفاشر بالسودان في مخيم للنازحين بالطويلة شمال دارفور 27 أكتوبر 2025 (رويترز) p-circle

وزراء خارجية أوروبيون: عنف «الدعم السريع» في الفاشر يشكّل جرائم حرب

قال بيان صادر عن وزراء خارجية أوروبيين، ‌إن أعمال ‌العنف ​التي ‌ترتكبها ⁠«قوات ​الدعم السريع» في ⁠مدينة الفاشر بالسودان تحمل «سمات الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال افتتاح الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مكتب المنظمة بجنيف 23 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: عدد القتلى المدنيين في حرب السودان زاد ضعفين عام 2025

أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الخميس، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان بلغ عام 2025 أكثر من ضعفَي ما كان عليه.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا أشخاص يتنقلون في منطقة حدودية بين تشاد والسودان عند معبر تاين الحدودي شرق تشاد يوم 22 نوفمبر 2025 (رويترز) p-circle

منظمة حقوقية: «الدعم السريع» استهدفت ذوي إعاقة في الفاشر

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، إن «قوات الدعم السريع» في السودان، استهدفت وأساءت معاملة وقتلت أشخاصاً ذوي إعاقة خلال هجومها على الفاشر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

نزوح و«أوضاع قاسية» في مستريحة غرب السودان

أنقاض حريق اندلع في مخيم «طويلة» بشمال إقليم دارفور يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أنقاض حريق اندلع في مخيم «طويلة» بشمال إقليم دارفور يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نزوح و«أوضاع قاسية» في مستريحة غرب السودان

أنقاض حريق اندلع في مخيم «طويلة» بشمال إقليم دارفور يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أنقاض حريق اندلع في مخيم «طويلة» بشمال إقليم دارفور يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قالت «شبكة أطباء السودان» إن الأسر النازحة من بلدة مستريحة بإقليم دارفور؛ بعدما اقتحمتها «قوات الدعم السريع»، تواجه أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة، في ظل انعدام تام للمأوى والغذاء ومياه الشرب. ووفق المتحدث باسم «الشبكة»، تسنيم الأمين، فإن أكثر من 3 آلاف من النساء والأطفال وكبار السن يعانون ظروفاً إنسانية وصحية شديدة الخطورة، تتطلب تدخلاً عاجلاً وفورياً لتفادي كارثة إنسانية وشيكة.

وناشد الأمينُ المنظماتِ الدولية والإنسانية الإسراع في توفير المأوى والغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية العاجلة لإنقاذ هذه الأسر المنكوبة.

وفي السياق ذاته، وصل زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، المتحالف مع الجيش، إلى مدينة الدبة في شمال البلاد، وذلك بعد أيام من سيطرة «قوات الدعم السريع» على معقله في بلدة مستريحة بولاية شمال دارفور.

وقال أحمد محمد أبكر، المتحدث باسم «مجلس الصحوة الثوري» الذي يتزعمه هلال، في بيان يوم الخميس، إن «رئيس المجلس موسى هلال وصل إلى مناطق سيطرة القوات المسلحة السودانية، خارج إقليم دارفور، وهو بصحة تامة».

وكان التواصل قد انقطع مع هلال والقوة المرافقة له منذ الساعات الأولى للهجوم الذي شنته «قوات الدعم السريع» على البلدة صباح الاثنين الماضي. وأفادت حينها مصادر ومنصات إعلامية مقربة من «الدعم السريع» بأن ممراً آمناً فُتح لهلال والمواطنين لمغادرة مستريحة دون التعرض لهم من قبل القوات التي نفذت الهجوم على البلدة. ووفق المصادر نفسها، فإن قوات «مجلس الصحوة الثوري» انسحبت من البلدة بعد هزيمتها من قبل «قوات الدعم السريع».

ويُعدّ موسى هلال المؤسسَ الأول لميليشيا «الجنجويد» التي استعان بها نظام الرئيس المعزول عمر البشير، وسلّحها لقمع حركات التمرد في إقليم دارفور بين عامي 2003 و2010، ويُتهم بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية ضد القبائل من الأصول الأفريقية في غرب السودان.

ويتزعم هلال قبيلة المحاميد المتفرعة من قبيلة الرزيقات التي ينتمي إليها قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي»، والذي يتحدر من فرع الماهرية في القبلية ذاتها. وبعد نحو عام من اندلاع الحرب في السودان، أعلن هلال تأييده الجيش، لكن قواته لم تشارك في أي معارك ضد «قوات الدعم السريع» في دارفور أو في جبهات القتال الأخرى.

من جهة أخرى، انتقد تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقرير مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بخصوص الفاشر، وقال في بيان إن التقرير «يجافي الكثير من الحقائق على أرض الواقع».

وقال المتحدث باسم التحالف، علاء الدين عوض نقد، إن ما جاء في تقرير البعثة عن قتل المدنيين في الفاشر «حديث عارٍ عن الصحة»، مشيراً إلى أن قوات «تحالف تأسيس» أجلت أكثر من 800 ألف من السكان خلال معارك الفاشر.

ووثق تقرير البعثة الدولية حالات تعذيب واحتجاز تعسفي من طرف «قوات الدعم السريع» في الفاشر، إضافة إلى استخدامها سلاح التجويع وأفعالاً ترقى إلى جرائم حرب.


الصحافة الجزائرية ترحّب بزيارة «تاريخية» مرتقبة للبابا ليو الرابع عشر

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت - 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت - 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

الصحافة الجزائرية ترحّب بزيارة «تاريخية» مرتقبة للبابا ليو الرابع عشر

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت - 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت - 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

رحّبت صحف جزائرية، الخميس، بالزيارة المرتقبة للبابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر، عادّة أنها تحمل رمزية «روحية وتاريخية» في أول زيارة لحبر أعظم إلى أرض القديس أوغسطينوس.

ويزور البابا الجزائر بين 13 و15 أبريل (نيسان)، حيث يتوجه إلى العاصمة ثم إلى مدينة عنابة في شرق البلاد، التي تحتضن كنيسة القديس أوغسطينوس، أحد أهم معالم هذه المدينة الساحلية المقابلة لجزيرة سردينيا الإيطالية على الضفة الشمالية للبحر المتوسط.

وكتبت صحيفة «الوطن» الناطقة بالفرنسية أن «هذه المحطة تحمل دلالات رمزية وتاريخية قوية في بلد تتعايش فيه الذاكرة المسيحية العريقة مع الواقع الإسلامي المعاصر».

وأضافت أن الزيارة «تأتي، إلى جانب بعدها الديني، في سياق دبلوماسي دقيق، تحتل فيه قضايا التعايش والحوار بين الأديان والاعتراف المتبادل موقعاً محورياً».

وتولي السلطات الجزائرية أهمية خاصة لهذه الزيارة، التي تعد الأولى من نوعها في تاريخ البلاد، إذ ترأس الرئيس عبد المجيد تبون، الأربعاء، اجتماعاً لتقييم تحضيرات اللجنة المكلفة بالإعداد لها، بحضور قادة الأجهزة الأمنية ووزير الشؤون الدينية.

كما رحبت الرئاسة الجزائرية، في بيان، بالزيارة، معتبرة أنها «ستفتح بلا شك آفاقاً جديدة للتعاون تعكس إيمانها المتبادل بضرورة بناء عالم يسوده السلم وقيم الحوار والعدالة، في مجابهة مختلف التحديات الراهنة التي تواجه البشرية».

من جهتها، رأت صحيفة «الخبر» أن زيارة البابا تحمل «بعداً رمزياً وروحياً كبيراً»، إذ تهدف إلى دعم الكنيسة المحلية في رسالتها الأخوية، وتعزيز الحوار بين العالمين الإسلامي والمسيحي، فضلاً عن تكريم القديس أوغسطينوس.

وأعرب رئيس أساقفة الجزائر، الكاردينال جان بول فيسكو، عن سعادته بالإعلان الرسمي عن زيارة البابا إلى «أرض القديس أوغسطينوس (...) أرض اللقاء بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب، والعالم العربي الإسلامي»، بحسب ما كتب عبر صفحته في «فيسبوك».

وأشار الكاردينال إلى أن ليو الرابع عشر سبق أن زار الجزائر مرتين عندما كان الرئيس العام لرهبنة القديس أوغسطينوس.

وكان البابا قد أعرب في ديسمبر (كانون الأول)، عقب زيارته تركيا ولبنان، وهي أول جولة خارجية له منذ انتخابه في مايو (أيار) 2025، عن رغبته في زيارة الجزائر لرؤية الأماكن التي عاش فيها القديس أوغسطينوس، المنحدر من منطقة سوق أهراس قرب الحدود مع تونس.

وخلصت صحيفة «الوطن» إلى أن هذه الزيارة «تضع الجزائر العاصمة وعنابة في صلب لحظة روحية وسياسية في آن واحد، يتجاوز مداها حدود رزنامة أبريل».


هبوط أول طائرة تابعة للأمم المتحدة في مطار الخرطوم الدولي

منسقة الشؤون الإنسانية دينيس براون مع فريق الأمم المتحدة الذي وصل إلى مطار الخرطوم الخميس 26 فبراير 2026 (الشرق الأوسط)
منسقة الشؤون الإنسانية دينيس براون مع فريق الأمم المتحدة الذي وصل إلى مطار الخرطوم الخميس 26 فبراير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

هبوط أول طائرة تابعة للأمم المتحدة في مطار الخرطوم الدولي

منسقة الشؤون الإنسانية دينيس براون مع فريق الأمم المتحدة الذي وصل إلى مطار الخرطوم الخميس 26 فبراير 2026 (الشرق الأوسط)
منسقة الشؤون الإنسانية دينيس براون مع فريق الأمم المتحدة الذي وصل إلى مطار الخرطوم الخميس 26 فبراير 2026 (الشرق الأوسط)

هبطت في مطار الخرطوم، اليوم الخميس، أول رحلة طيران تابعة للأمم المتحدة، قادمة من مدينة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر في شرق البلاد، وذلك بعد انقطاعٍ استمر منذ اندلاع الحرب في السودان قبل نحو ثلاث سنوات. يأتي هبوط طائرة الأمم المتحدة بعد هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم، مطلع فبراير (شباط) الحالي.

وحملت الطائرة دينيس براون، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، وعدداً من موظفي الأمم المتحدة، لاستئناف أعمالهم الإغاثية بعد استقرار الأوضاع الأمنية في العاصمة. وكانت الأمم المتحدة قد نقلت، في أبريل (نيسان) 2023، موظفيها مؤقتاً من الخرطوم إلى مدينة بورتسودان، التي اتخذت منها عاصمة مؤقتة. وفي وقت لاحق، نقلت الأمم المتحدة موظفيها إلى بلدان مجاورة للسودان لمواصلة أعمالهم عن بُعد؛ حفاظاً على سلامتهم.

وشهد مدرّج مطار الخرطوم، اليوم الخميس، حركة نشطة، حيث اصطفّت عناصر الأمن وطاقم الأمم المتحدة، ومجموعة محدودة من مراسلي وسائل الإعلام لاستقبال طائرة منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية. وقال موظفون في المطار، لـ«الشرق الأوسط»، إن وصول طاقم الأمم المتحدة إلى الخرطوم «يمثل تقدماً مهماً في جهود الإغاثة الإنسانية بالسودان، ويعكس استمرار التعاون الدولي من أجل تخفيف آثار الأزمة التي عاناها الشعب السوداني لسنوات طويلة».

عودة المكتب الأممي

طائرة برنامج الغذاء التابع للأمم المتحدة التي نقلت الفريق الأممي إلى الخرطوم (الشرق الأوسط)

وفي تصريحات صحافية قالت براون: «شغلتُ منصب مدير الأمم المتحدة هنا في السودان لستة أشهر، وتنقلت بين بورتسودان والخرطوم بما لا يقل عن عشر مرات عبر الطريق البري». وتابعت: «ممتنّون لفريقنا الذي عمل لأسابيع وأشهر لجعل هذا ممكناً، وللسلطات التي قامت بإصدار كل التصاريح اللازمة».

وأوضحت المسؤولة الأممية أنها بعد الخرطوم ستتوجه إلى جنوب كردفان، قائلة: «كنا قلقون على الأوضاع في كادوقلي والدلنج اللتين كانتا محاصَرتين، لكن، الآن، تمكنا من إدخال بعض المساعدات، ونحن بحاجة إلى إدخال بعض الموظفين لدعم الفاعلين المحليين».

وكشفت عن قرب العودة التدريجية للأمم المتحدة للخرطوم بقولها: «قرابة نصف العدد من الموظفين موجود الآن في الخرطوم، ووصول الطائرة يعني العودة أسرع».

وأوضحت المسؤولة الأممية أن الحصول على تصاريح الهبوط في مطار الخرطوم، من قِبل الجهات السودانية والخارجية، يعني أن الوضع أصبح آمناً للطيران. وأضافت: «هذا يعني الوصول بصورةٍ أسرع إلى مناطق كالنيل الأبيض وجنوب كردفان وغرب كردفان، لتقديم المساعدات للأشخاص المحتاجين بسبب الحرب، خاصة في دارفور والذين فروا جراء الأحداث في الفاشر وأولئك الذين وصلوا إلى النيل الأبيض وجنوب كردفان».

المساعدات الإنسانية

ودعت المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته تجاه التعامل مع سوء التغذية في كل من الفاشر وكادوقلي والدلنج، قائلة: «الناس لا يستطيعون الحصول على غذاء كاف، وأنا قلقة مما يمكن أن نراه في جنوب كردفان في الأيام المقبلة، لكن من المهم أن نصل إلى هناك، ومن المهم أن يعرف العالم عواقب الحرب».

وشددت براون على أهمية جلوس مَن سمّتهم «قادة العالم» لإيجاد حل، ولا سيما أن الفاعلين الإنسانيين يقومون بما في وسعهم، ونوهت قائلة: «لكننا لا نستطيع أن نمنع هذه الحرب، وليس بمقدورنا أن نمنع مزيداً من الفظائع».