تحاكي الفنانة نانسي نصر الله في أغنيتها الجديدة «طفوا الضو» جيل الشباب من بابه العريض. فهذه المرة أرادت مخاطبته مباشرة في عمل إيقاعي صوّرته بإدارة المخرجة جيسيكا هيكل وقدّمته بإطار عصري، قافزة فوق النمط الكلاسيكي الذي عُرفت به. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «أردتُ مواكبة جيل الشباب ومحاكاته بلغته البسيطة، وحرصتُ أن أزوّده بالأمل والفرح من خلال الكلام واللحن، فجميعنا نحتاج إلى ذلك في الأيام التي نعيشها».
تعترف بأنّ عنوان الأغنية استوحته من أخرى للطيفة التونسية من ألحان زياد الرحباني، «بنص الجو بطفي الضو»: «وجدته عنواناً يمكن أن يتحوّل إلى (ترند) على وسائل التواصل، فيحاكي المراهقين ضمن موضوع خفيف يناسب سهراتهم وتجمّعاتهم».

في كل مرة تطلّ نانسي نصر الله على الساحة، تقدّم عملاً يختلف عن سابقه. فعمَّ تبحث؟ تردّ: «أنا موجودة اليوم وأحيي الحفلات والمهرجانات، وعندما أطلق أغنية، لا أهدف إلى استعراض قدراتي الصوتية. فالجميع على علم بها منذ بداياتي؛ لذلك أحاول الالتحاق بما تتطلّبه السوق، فأتجدّد بموضوعاتي وألحاني، كذلك بالفيديو كليب. نلاحظ محاولات لفنانين كبار للفت انتباه الجيل الشاب إلى أغنياتهم. وعندما ارتدى الفنان راغب علامة الزهري في أغنيته الأخيرة، استمال فئة لا يُستهان بها منهم. من الجيد أن يكبر هذا الجيل مع فنانين لهم تاريخهم ويتعرّفون إليهم من كثب».
تأخذ برأيَي ابنيها قُبيل إطلاق أعمالها، وهما يصارحانها رغم أنهما غير مطلعَيْن كفاية على الأغنيات العربية. تقول: «يحبّان الموسيقى بشكل عام، والغربية منها خصوصاً. برأيهما، ما زلتُ بعيدة عن النمط الشبابي العصري. بسبب انفتاح هذا الجيل على الغرب، باتت لا ترضيه أعمال لا تحاكي أفكاره وتطلّعاته. وبصراحة أسرّا لي بأنّ إيقاع (طفوا الضو) جيد، ولكن بإمكاني تجديده بشكل أفضل. فهذا الاطّلاع الكبير الذي يتمتعان به يجعلهما ناقدَيْن شرسَيْن».
تلوّن نانسي نصر الله عملها الجديد بلوحات راقصة تتشارك في بعضها مع فريق فني. فهل فنّ الرقص صار ضرورة في الأعمال المصوّرة؟ تجيب: «هناك حاجة دائمة في أي عمل فني إلى التجدّد، وأنا أملك ليونة جسدية ولدي موهبة في الرقص. من هنا، رأت المخرجة أنه باستطاعتي إكمال المشهدية الفنية للأغنية بحركات تعبيرية».
«طفّوا الضو»، من كلمات نانسي نصر الله وسعيد سرور وألحانه؛ يقول مطلعها: «يلا قوموا تنرقص ونغني لطلوع الضو... يلا قوم يا حبيبي من دونك ما بيحلى الجو... طفوا هالدنيي كلا ما تخلوا فيها ولا ضو... وجّو حبيبي وجّو منور علينا ولو... طفوا طفوا طفوا الضو». برأيها، الكلام البسيط يلامس الناس بسرعة، فهي ضدّ أغنيات ترتكز على كلام لا يليق بالفن: «هناك فئة تحب ما يُعرف بـ(أغاني المهرجانات)، وأخرى أيضاً تحمل كلاماً نابياً وإيحاءات تنقص من الذوق العام. أبتعد عنها كل البعد مهما لاقت تفاعلاً. في المقابل، ثمة مَن يفضّل الكلام الإيجابي الخفيف الظل، كما الأغنيات الثقيلة والطربية. في (طفوا الضو)، كرّمتُ الحبيب بإطار جميل وقريب من الناس».

تخرج نانسي نصر الله للتو من أزمة عاطفية إثر انفصالها عن زوجها ووالد ابنيها. فلماذا لم تغنِّ للمرأة القوية بدلاً عن أن تقدّم الرجل بصورة تغمره بالدلال؟ تردّ: «قدّمتُ رسالة عن الانفصال في العام الفائت، واليوم أردتُ الاحتفال بعودة الحياة الطبيعية بعد فترة الركود وانتشار الجائحة. ليس من الضروري أن يغنّي الفنان دائماً حالته الشخصية. لستُ ممن يحب أن يتناول الأمر عينه مراراً؛ وفي آن، أتنبه لمشاعر ولدَيَّ وهما في سنّ المراهقة (12 و14 عاماً)، فلا أرغب في إدخالهما بمتاهات الانفصال ولو عبر صور فنية مبطّنة. أفضّل التحدث بالأمر مباشرة من دون لف ودوران».
وتؤكد أنها تنتظر أن يلتحقا بوالدهما في كندا لمتابعة دراستهما الجامعية يوماً: «إنني أشكّل الحاضن الأول لهما ولا أريد زجّهما بأي أمور أخرى. ولستُ ضدّ أن يتمتّعا بعلاقة وطيدة مع والدهما حتى بعد انفصالنا. كل خطوة أقوم بها محسوبة عليّ. ولا أريد أن أقترف أي خطأ قد ينعكس سلباً عليهما».
وعن الدرس الأكبر الذي علّمته لها الحياة بتجاربها المرّة والحلوة، تقول: «تعلمتُ ألا أستسلم، وأن أقف من جديد في كل مرة أتلقّى صفعة قوية. أولى هذه الصفعات تلقّيتها عندما خسرتُ والدي وأنا في الثالثة عشرة. اعتقدتُ أنها ستكون الأقسى، لكنني مع الوقت عرفتُ بأنّ الحياة تفاجئنا بالكثير منها، وأنا قوية وصلبة كفاية لأتجاوزها».
تتمنّى نانسي نصر الله أن تتعاون يوماً مع زياد الرحباني. تصفه بأنه كان أول مَن قدم أعمالاً تسبق عصرها. وعندما سمع الناس «كان غير شكل الزيتون» و«سلّملي عليه» و«كيفك إنت»... لم يستوعبوه بداية. ولكنهم عادوا وتفاعلوا مع هذه الأعمال إلى حد كبير، وفق قولها.

من ناحية أخرى، تودّ التعاون مع الشاعر والملحّن فارس إسكندر: «لدي شعور بأنّ عملاً يجمعنا سيحقق النجاح، وقد تحدثنا معاً بالأمر. كما أنني أطمح للعمل مع الملحنَيْن بلال الزين ومروان خوري ضمن أعمال رومانسية».
تصف نصر الله عملها في الوسط الغنائي بمصدر رزقها، ولكنه في المقابل لا يكفيها للبقاء باستمرار على الساحة. توضح: «يتكبّد الفنان تكلفة هائلة لإطلاق أغنية واحدة، خصوصاً إذا لم تتبنَّ شركة إنتاج أعماله. لذلك؛ أنا مقلّة في أعمالي». تختم بالحديث عن جديدها: «أحضّر لأغنية جزائرية أطلقها قريباً. أنا بحالة تحضير واستعداد دائمين للقيام بخيارات فنية تناسبني، بينها بالمصري والعراقي. وفي هذه الأخيرة أحبّ التعاون مع علي صابر».







