أرض غودو

الماضي لا يزال حيّاً بالنّسبة إلينا ولن ينتهي قَطُّ

زقورة عقرقوف قرب بغداد
زقورة عقرقوف قرب بغداد
TT

أرض غودو

زقورة عقرقوف قرب بغداد
زقورة عقرقوف قرب بغداد

يفرض القدر على بعض الشّعوب أن تعيش في عالم مقفل وبلا مخرج، ويظهر على الجميع عندها توقٌ إلى العيش في الماضي، لأنّه من المستحيل البقاء في القاع إلى الأبد. وعندما يكثر السّؤال وينعدم الجواب، لا يقدر غير الفنّ على تقديم الحلول. كلّ طَلَلٍ هو عمل فنّي لا يُملّ ولا تنفدُ طاقة الحياة فيه لأنّه حُمِّلَ بكلّ شذى الأيّام الغابرة، ويُعجب المرء به، ويتأمّله مثل أثَر مقدّس مصون في خزنة زجاجيّة. إنّ من يحاول العيش في ذكرى الأمس البعيد يفكّر في أمرين؛ الرّغبة في العزلة عن الحاضر، والتوق إلى التواصل مع الأسلاف، كما أنّ المستقبل لم يعد مغناطيسيّاً وجاذباً. بهذه الصّورة عبّر فلوبير عن انتقامه من العالم الذي كان يعيش فيه بكتابة رواية «صالامبو» وأقرّ بذلك بشكل عفويّ: «قليلون هم من سيكتشفون إلى أي حدّ ينبغي على المرء أن يكون حزيناً حتى يتكبّد عناء إحياء قرطاجة».

أوّل مرّة وقعت عيناي فيها على البحر كانت في «باكو»، وكان يفصله عنّي شارع عريض وشاطئٌ لم أتبيّنْه، ثم اتّجهتُ إليه وكان البرْجُ الشّهير باسم (قلعة الفتاة) يقع في طريقي، فاتّجهتُ بعيني بلهفة واحدة، نحو البرج وإلى جهة البحر، وصار منذ تلك السّاعة عندي مشهد الماضي معادلاً في موضوعه وفي شكله لرؤية البحر. سرتُ على الشّاطئ نحو نصف ساعة، عدتُ بعدها متعجّلاً لفحص القلعة شبراً شبراً، وكان الدّليل السياحي يشرح لي تفاصيلَ عن التاريخ وعن البناء والهندسة والحبّ والقهر والنصر في أنحاء البناء، وكذلك الهزيمة. وفي نهاية الزيارة كان عقلي ممتلئاً بأرقام السنين وبأسماء رجالات التاريخ، إلى أن تبخّر من مسام بدني كلّ ما رغبتُ فيه من حجارة البناء، ومن عطرها والحياة فيها، فرميتُ بنفسي نحو شاطئ البحر ثانية، وكنتُ أسير وأسير محاولاً نفض ما علق بي من مادّة مسمومة بعلم التاريخ الذي يكاد يتشابه في جميع جهات الأرض. ثم صار هذا الأمر من عوائدي التي لا أقبل بديلَها مهما كان السبب، كلما وجدتُ الحياة القديمة في طريقي صددتُ عن أي شيء تقوله كتب التاريخ، لأن ما أبتغيه هو الماضي وليس رجاله الذين صنعوا الحروب والهزائم والانتصارات الزّائفة.

تمثال الحجَر يبقى بعد زوال المدينة الحجر، ودليل السياحة في المكان القديم لا يقدّم للّزائر معلومة مفيدة، لأنّه يكْشط السّحر والفنّ عن الأثر القديم ويعيده إلى الواقع الحاضر، بينما يودّ بعضُنا أن يضحّي بسنينه على أن يحتويه دفء الماضي ورائحته، فتتغيّر عندها حياته وهو يتأمّل الحجارة خاشعاً. لقد احتوت أيّامه على أيّام وسنين وعقود جديدة، وهي وظيفة الفنّ الرئيسيّة؛ توسيع الحياة في جميع الجهات، عن طريق استرجاع واستحضار تجارب عاشها ناسٌ غيرنا، وانتقلت إلينا عن طريق سحر الفنّ، وهذا شرح لما تُدعى نظرية ادّخار الطاقة، أي نقلها من الماضي إلى أيامنا. دليل السياحة يشبه بحيرة سوداء تطمس فيها أقدامنا، تلوّثها بمعنى ما من آثار الحاضر، فتَعوق سيرَنا في الطّريق إلى اكتشاف الفنّ في التاريخ القديم وتاريخنا، والأمر هنا يشبه الفرق بين قراءة رواية «صالامبو»، أو كتاب علمي في التاريخ عن تلك الحقبة من الزمن.

كما لو أنّ للأحجار ذاكرة تحفظ الأحداث والأسماء، ولساناً ينطق وعيناً ترى وقلباً يخفق، والأرض التي تضمّ هذه الحجارة تختلف عن غيرها بالتأكيد. بهذه الصورة يخضع المكان القديم إلى ما يمكن أن ندعوه قانون الشعريّة، الذي يمنحه دثاراً حيّاً يملأ عين ساكنه دهشة، ويجعل ترابه يختلف ولون الماء الجاري، حتى الهواء كأنه مصنوع من مادة أكثر عذوبة. المكان بلا تاريخ شعري ليس مكاناً، بل هو قفْرٌ لا حياة فيه، ولا جماد، ويسري الأمر نفسه على المدينة التي نزورها وتلك التي نتخذها مثوى، بينما نجد المهندسين يصممون مدناً غريبة ويشقّون شوارعَ عريضة لا أوّل لها ولا آخر. لكنك تهجرها حتماً، ويقودك سيرك الحثيث إلى حيث تقع البلدة القديمة والسوق القديمة والناس العتيقون كأنهم أشباح تعيش في الماضي. هنا تنزلق بصمات الخلائق من على جدران المباني وسقوفها، وفيها كذلك مسحة من مشاعرهم، يذوبون فيها وتتعتّق مثل النبيذ بهم، ولا يسكن هذا الجزء من المدينة غودو وإخوانه، فهؤلاء يطلبون المدينة الحديثة، المتاهة الفارغة الصامتة، الخالية من أي نور للروح، محتَمين بأسوارها الزجاجيّة، منطوين على أسرارهم، ناطقين بلا شيء غير الكوابيس ورافضين أي فكرة للخلاص. هل يشبه هؤلاء قوم يأجوج ومأجوج، الذين حبسهم الإسكندر ذو القرنين ببناء سدّ منيع حولهم؟

ميلان كونديرا

يتجدّد في العاصمة بغداد في هذه السنين كل شيء، لكن نفسي بقيت مشدودة إلى الشّوارع القديمة والمقاهي القديمة والمطاعم. ليس في الأمر نوستالجيا مريضة تعشق كلّ ما في الماضي وتفضّله على الحاضر، لكنها رؤية شعريّة للوجود. اليوم ينتهي، الغد ينتهي لأنّه غير كائن، وحده الأمس لا ينتهي لأنّنا نعيشه في خيالنا، وكذلك في الواقع. الماضي مكتملٌ إذن ولهذا فهو من أعمال الفنّ، كما أن لفظة «الآن» غير حقيقيّة، لأنّ زمنها يمتدّ آلاف السّنين إلى الوراء، وبهذا يكون الماضي لا يزال حيّاً بالنّسبة إلينا، ولن ينتهي قَطُّ. عندما نقترب من المبنى القديم فإننا نعيش زمننا زائداً عقوداً تبلغ العشرات صارت ودَرَست، ولم تَمُت. يقول ميلان كونديرا: «إننا نعيش في الحاضر مغمَضي العيون ولن يمكننا أن نفهم ما نقع فيه من خيارات إلا عند انقضاء الحاضر، أي حينما يصبح ماضياً». الميّت هو الحاضر لأنه لا وجود له، ولأنه بلا خبرة مثل فرْخ غادر بيضَته في الحال، فلا يستطيع العيش وحده، وإن حاول جاهداً صارت عيشته من طينٍ غودويّ قاتم...

ثمّة نظريّة أميركيّة في فنّ العمارة تقول إن كلَّ جديد قبيحٌ حتماً، والمبنى الذي عمره نصف قرن وأكثر يكون باهي الصورة وإن كان دكّاناً مهجوراً في سوق الخردة. الجديد والمشغول بالمال الجديد، في أي مكان في الدنيا، ولأنه من صنع بني البشر، فهو مكانٌ عدمٌ يعيش فيه غودو وإخوانه، بينما مرّت على القديم يد الزمان - أي رسمته فرشاة لا تُقلّد ولا يكون لها بديل، ولهذا السبب تحرص الأمم المتحضّرة على الطريق القديم وغباره، وعلى الساحة القديمة تتردّد فيها أبواق القرون الغابرة، وعلى روح المباني بكلّ صورة، فلا يبدّل القائمون على فنّ العمارة ملّيمتراً من هذه التحف الأسطوريّة ثمناً بأعلى برج في مدينة جديدة تتآخى فيها الحداثة مع التطوّر.

صموئيل بيكيت

قرأ يحيى حقّي مسرحيّة «في انتظار غودو» لصموئيل بيكيت مرات ولم يفهم، وأُصيب يوماً بحمّى شديدة وأتى على الكتاب بلهفة وأدرك معناه. سأتوقّف قليلاً مع هذه السخونة التي ألمّت بكاتبنا لأن عدم الكشف عنها ربما يصيب كلَّ ما قلته بالعطب. عندما يفقد المكان شعريَّته يتردّى ناسُه في صراع وجودي مع تناقضات لا تُحصى تزخر بها أرضُهم، كأنهم شخصيّات انفلتت من مسرحيّة بيكيت الشهيرة، دون هويّة واسم ووجه. في أرض غودو ثمة عدمية لا نهائيّة تتشرّب فيها الأشياء، وتسبب حمّى تلسع الجلد، وتهبط شيئاً فشيئاً إلى العظام، وهي ليست عرضاً من مرض بل هي جواب عن سؤال يبقى معلّقاً دون حلّ: كيف يمكن العيش في لا مُستقرّ؟ شعرية المكان إذن هي تعريف جديد للوطن، وحيثما عثرتَ على أرض فيها شعر فهي أرضك...

للكاتبة الأميركية ماري ليرنر قصة عنوانها «نفوس صغيرة» تصف فيها برجاً «أشبه بكتلة من التراب لأنه مبنيّ من الطابوق المفخور بالشمس الذي يثير سُمْكُه الدهشة، وبين كل 3 أو 4 أقدام طبقة من القصب. وأكثر ما لفت انتباهنا هي الطّراوة الغريبة للقصب، كأنه وُضِعَ قبل بضع سنوات فقط، مع أن أفضل الروايات تؤكد أنه بُنِي قبل أكثر من 4 آلاف سنة». شاهدتُ مثل هذا النوع من القصب في جدران زقورة عقرقوف، في المدينة التي تقع قرب بغداد، وكانت عاصمة للكيشيين في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، وتلمّستْ يداي طراوتَه، وكان يبدو أكثر حقيقيّة من النّبات الحيّ. إن (عصب) الحياة في تلك الأزمان يشبه هذا القصب الذي لم يَمُت، لكنه تحمّل بحيوات مضاعفة عبر قرون من السنين، وصار كأنه خالد بهذه الواسطة.

ثمّة نظريّة أميركيّة في فنّ العمارة تقول إن كلَّ جديد قبيحٌ حتماً والمبنى الذي عمره نصف قرن وأكثر يكون باهيَ الصورة وإن كان دكّاناً مهجوراً في سوق الخردة

أختم الكلام بمشهد من حياة أغاثا كريستي مع زوجها عالِم الآثار ماكس مالوان، وكان يعمل في أحد التلال غرب نهر الفرات، وطلب منها أن تختار ثوباً ترتديه في ذلك اليوم، وكي يصفه لزوجته فإنه اختار استعارة من صميم عمله، فجاء وصفه آثاريّاً: «البسي تلك السترة الضاربة إلى الخضرة التي تحمل نقشاً معينيّاً على شكل تلّ (خلف)». قاطعته زوجته قائلة: «أتمنى عليك ألّا تستخدم لغة الحفريّات في وصف ثيابي». لقد اختار عالم الآثار في ساعة أن ينظر إلى الماضي بعين أديب شاعر، وهذا ما أرتئيه وأفضّله في كلّ مرة أقتربُ فيها من المبنى الجديد والقديم والأقدم. تمثال الحجر يبقى، والمدينة القديمة ليست سوى تمثالٍ كلّها من حجر، وإلّا ما سكنتها الأشباحُ وغيرُ الفانين من بني البشر.


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».