نظم الذكاء الاصطناعي للحفاظ على أسماك البحر الأحمر

تقنيات جديدة تضع المصائد بالسعودية على مقياس الاستدامة في حماية الأنواع المهددة من الصيد الجائر

في «كاوست»، يعد التعاون مع الصيادين المحليين مصدراً قيماً للمعلومات لأبحاث الحفاظ على الأسماك  ( إليزا مخيتاريان)
في «كاوست»، يعد التعاون مع الصيادين المحليين مصدراً قيماً للمعلومات لأبحاث الحفاظ على الأسماك ( إليزا مخيتاريان)
TT

نظم الذكاء الاصطناعي للحفاظ على أسماك البحر الأحمر

في «كاوست»، يعد التعاون مع الصيادين المحليين مصدراً قيماً للمعلومات لأبحاث الحفاظ على الأسماك  ( إليزا مخيتاريان)
في «كاوست»، يعد التعاون مع الصيادين المحليين مصدراً قيماً للمعلومات لأبحاث الحفاظ على الأسماك ( إليزا مخيتاريان)

يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في تحديد أنشطة الصيد غير القانونية هل هناك حقاً الكثير من الأسماك في البحر؟ في عام 2014 شدد تقرير صدر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (FAO)، على أن أعداداً كبيرة من البشر أكثر من أي وقت مضى، أصبحت تعتمد اليوم على مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية كغذاء ومصدر للدخل، لكن الممارسات الضارة وسوء الإدارة تهدد استدامة هذا القطاع. وأشارت تقارير المنظمة إلى أن نسبة الأرصدة السمكية الواقعة ضمن المستويات المستدامة بيولوجياً، تراجعت من 90 في المائة عام 1974 إلى ما دون 66 في المائة.

وقد وضعت في سبيل ذلك مؤشرات لغرض تعزيز الصلات والشفافية والفاعلية والمساءلة في إطار إدارة الموارد الطبيعية، فهي تساعد عملية تقييم أداء سياسات مصائد الأسماك وإدارتها على المستويات العالمية والإقليمية، وتوفر أداة سهلة الفهم لوصف حالة الموارد السمكية ونشاطات الصيد، ولتقييم الاتجاهات فيما يتعلق بأهداف التنمية المستدامة.

وفي عام 2015 صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على 17 هدفاً للتنمية المستدامة التي تشمل برنامج التنمية المستدامة لعام 2030، من ضمنها الهدف 14 المتعلق بالحفاظ على المحيطات والبحار والموارد البحرية واستخدامها بشكل مستدام لتحقيق التنمية المستدامة.

تعزيز إدارة الصيد

في المملكة العربية السعودية، تستورد البلاد حالياً نحو 60 في المائة من الأسماك المستهلكة، ولكن الحكومة تبذل جهوداً مضنية؛ لتحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المجال، وقد استثمرت بالفعل بشكل كبير في الاستزراع السمكي؛ لتعويض التراجع في صيد الأسماك في البحر الأحمر.

في هذا السياق، وضمن المشاريع المدعومة من قبل وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة، تُجرى جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) البحوث العلمية بدأب؛ لتعزيز إدارة الصيد، وتأمين مستقبل هذا المصدر الغذائي الحيوي.

يقول الدكتور أندرو تيمبل، باحث ما بعد مرحلة الدكتوراه في «كاوست»: «إنّ الصيد يتطلب تحقيق التوازن بين معدل النمو السريع لكل نوع من الأسماك، وكمية ما نأخذه منها أثناء الصيد، ولكن عملية جمع البيانات يمكن أن تستغرق مدة تصل إلى عِقد من الزمان لاكتشاف الانخفاض في أعداد الأسماك؛ ولذلك نحن دائماً نحاول التعويض والمقايضة، مما يؤثر بشكل خاص على الأشخاص الذين يعتمدون على الصيد كمصدر للغذاء أو الدخل».

واستناداً إلى خبرته في العمل مع صناعة الصيد العالمية من شمال أوروبا إلى شرق أفريقيا، يأمل تيمبل في تحويل بحوث الصيد من علم يعتمد على رد الفعل والاستجابة لتراجع الأنواع، إلى علم استباقي يحول دون تراجع الأنواع ويسهل اتخاذ التدابير اللازمة لحماية البيئة البحرية.

دور الذكاء الاصطناعي

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي؟ يمكن لتقنيات للذكاء الاصطناعي (AI) أن تؤدي دوراً في تقييم استدامة الأسماك من خلال أساليب مختلفة تعتمد على البيانات، حيث يمكن لتلك الخوارزميات تحليل كميات كبيرة من البيانات المتعلقة بتجمعات الأسماك وممارسات الصيد والعوامل البيئية. ومن خلال معالجة هذه البيانات يمكن تحديد الأنماط والاتجاهات التي تساعد في تقييم استدامة مصايد الأسماك.

كما تطبق تقنيات مثل التعلم الآلي على البيانات التاريخية لتطوير النماذج التنبؤية لتقدير مستويات المخزون السمكي في المستقبل، وتقييم تأثير ممارسات الصيد، والتنبؤ باستدامة مصايد الأسماك بمرور الوقت.

ومن خلال دمج البيانات من مصادر مختلفة، بما في ذلك سجلات الصيد وأنظمة مراقبة السفن ومعلومات السوق، يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في تحديد أنشطة الصيد غير القانونية وغير المبلّغ عنها وغير المنظمة وتقديم رؤى حول استدامة سلسلة التوريد الشاملة.

كما تستخدم تلك التقنيات في مساعدة صانعي السياسات وتجار التجزئة للمأكولات البحرية والمستهلكين في اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن خيارات الأسماك والمأكولات البحرية. من خلال توفير البيانات والتحليلات في الوقت الفعلي.

نهج «كاوست»

يعترف تيمبل بأنّ «صناعة الصيد تعاني من سمعة سيئة، ولكن معظم الأنواع التي لدينا بيانات موثوقة عنها تُصطاد بشكل مستدام». ويضيف: «ثمَّة أنظمة إدارة فعالة في أماكن مثل أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا، وتصطاد أنواع مثل التونة بشكل مستدام في معظم الدول».

مع ذلك، فإن إدارة الصيد في البحر الأحمر محدودة؛ حيث يتسارع انخفاض الأنواع الشعبية، مثل: سمك هامور (غروبر) وسمكة نابلوين (humphead wrasse).

يقول تيمبل «الدافع الاقتصادي لصيد هذه الأسماك الكبيرة عالٍ جداً»، ويلفت محذراً إلى أنه يجدر بمعظم الصيادين القلق بشأن الوضع الحالي، وليس فقط بخصوص الـ20 عاماً المقبلة».

وتستهدف المملكة العربية السعودية - من خلال «رؤية 2030» - مكافحة سوء التغذية من خلال إنتاج الأغذية المستدامة. وفي هذا الصدد، يعكف تيمبل على تطوير أداة بسيطة تستخدم الذكاء الاصطناعي؛ لتصنيف الأسماك حسب قيمتها الاقتصادية، ومدى سرعة نمو أعدادها. ويُتوقع أن تساعد هذه التقنية صنّاع القرار، على تحديد الأنواع المعرضة لمخاطر التدهور المحتملة، في أسرع وقت ممكن، كما تساعد الباحثين في تحديد أولويات جهودهم.

وحول ما يقوم به تيمبل يقول مرشده الأكاديمي، البروفيسور مايكل بيريومن، أستاذ علوم البحار ومدير مركز أبحاث البحر الأحمر في «كاوست»: إن «هذا يُعد نهجاً إبداعياً للتعامل مع مشكلة ملحوظة في الوقت الحالي؛ حيث تحتاج السعودية بشكل عاجل إلى تحسين إدارة الصيد البحري؛ للحفاظ على البيئة البحرية وضمان الأمن الغذائي. يمكن للأداة أن تزود الجهات المعنية، ولا سيّما وزارة البيئة والمياه والزراعة، ومشاريع ساحلية كبيرة، مثل (نيوم)، بمعلومات ذات صلة للاستجابة لهذه التحديات».

يجمع نهج تيمبل متعدد التخصصات بين الدراسات السوقية، والمعرفة المحلية، مع البيانات البيولوجية ومورفولوجيا الأنواع (شكل وحجم الأسماك)، حيث يتمكن علماء الأحياء من إلقاء نظرة ثاقبة على تاريخ تطورها، ويمكنهم تقدير معدلات نمو هذه الأسماك؛ على سبيل المثال، تكون الأسماك الكبيرة أبطأ في الإنجاب من الصغيرة، وبالتالي تكون أكثر عرضة للانقراض؛ بسبب الصيد الجائر.

يقول تيمبل: «من خلال فرز الأنواع، باستخدام قدرتها على التحمل والنظر في كيفية تفاعل الناس معها؛ لتوقع الأنواع الأكثر عرضة للخطر، يمكننا اتخاذ إجراءات الآن بدلاً من الانتظار خمس إلى عشر سنوات».

خلال الأشهر الثلاثة الماضية، رافق تيمبل استشاريون بيئيون من فريق تطوير الصيد في مبادرة المنارة للتطوير في «كاوست» في رحلات إلى أسواق الأسماك المحلية، حيث جمعوا بيانات حول حجم الأسماك وعمرها ونضجها التكاثري لبعض الأنواع ذات القيمة العالية، بما في ذلك: شيم حصاني، والنهاش، والهامور، وسمك الماكيريل الإسباني. كما تم تجميع بيانات عن الصيد من الموانئ لتتبع عدد الأسماك الملتقطة.

الصيادون المحليون

لاحظ تيمبل عند مرافقته الصيادين المحليين في رحلة صيد بشباك الجر من القنفذة في جنوب البحر الأحمر؛ لمراقبة كيفية تفاعلهم مع الأنواع غير المتوفرة في السوق، أن سفن الصيد تقوم بشكل أساسي بصيد الجمبري، لكن شباكها الكاسحة تكون عشوائية إلى حد ما، حيث انتهى المطاف بصيد الكثير من الحبار والأسماك. ونظراً لأنهم يفهمون النظام البيئي جيداً، يُعدّ الصيادون المحليون مصدراً مهماً للمعلومات لما يعرف بأبحاث الحفظ التي تستهدف فهم وحماية الحياة البرية والبيئة الطبيعية، لكن الأمر قد يستغرق بعض الوقت لمد جسور الثقة معهم، سيؤدي تحديد الأنواع ذات الأولوية إلى تسريع التقدم نحو خطة إدارة مصايد الأسماك التي تقدم توصيات، على سبيل المثال، بشأن وقت ومواقع رحلات الصيد. وفي هذا السياق، يخشى تيمبل من مواجهة أسئلة حساسة حول سبل عيش الصيادين.

يقول تيمبل: «مجتمعات الصيد هنا متعاونة للغاية بالفعل، ولديهم حتى قائمة بالسفن للذهاب إلى مناطق صيد مختلفة». «يجب أن تتضمن قرارات الإدارة مدخلات من الصيادين والشركات المحلية لتحديد ما هو ممكن ومقبول.»

تعمل شركة «المنارة» للتطوير بدأب على سد الفجوات بين الباحثين - مثل تيمبل - وأصحاب المصلحة وصناع القرار. يقول مارك ديميك، مدير برنامج المصايد في الشركة: «ننفق الكثير من الوقت للعمل مع قطاع صيد الأسماك؛ لجمع البيانات عن مخزون الأسماك مباشرةً من القوارب في مواقع الصيد، وعلى متن السفينة وفي أسواق المزادات؛ حيث نستهدف في الأخير، إنشاء إطار إداري متكامل، يعتمد على الوضع الحالي للموارد، حتى تتمكن المملكة من الوصول إلى هدفها المنشود، الذي يتمثل في وجود مصايد أسماك البحر الأحمر المستدامة على المدى الطويل». لافتاً إلى أن الشركة ستطرح مقترحاتها في هذا الصدد في وقت لاحق من هذا العام.



هل يشكل الذكاء الاصطناعي «تهديداً وجودياً لهوية الأطباء ورسالتهم»؟

هل يشكل الذكاء الاصطناعي «تهديداً وجودياً لهوية الأطباء ورسالتهم»؟
TT

هل يشكل الذكاء الاصطناعي «تهديداً وجودياً لهوية الأطباء ورسالتهم»؟

هل يشكل الذكاء الاصطناعي «تهديداً وجودياً لهوية الأطباء ورسالتهم»؟

عندما يحين وقت إجراء محادثة صعبة مع مريض يحتضر، حول تركيب أنبوب تغذية في جسمه، يتدرب الدكتور جوناثان تشين، طبيب الباطنية في جامعة ستانفورد، أولاً مع برنامج دردشة آلي. فهو يطلب من البرنامج أن يلعب دور الطبيب بينما يتقمص هو دور المريض، ثم يعكس الأدوار.

براعة الذكاء الاصطناعي الفائقة

يشعر الدكتور تشين بعدم الارتياح حيال ذلك، فبرنامج الدردشة الآلي بارعٌ في إيجاد طرق للتواصل مع المرضى. كما يعلم الأطباء أيضاً براعته في التشخيص وقراءة الصور والفحوص – بل إنه أفضل من كثير من الأطباء – وكذلك في الإجابة عن أسئلة المرضى عبر البوابات الإلكترونية وكتابة طلبات الاستئناف لشركات التأمين عند رفض دواء أو إجراء طبي.

ما هي وظيفة الطبيب؟

إذن، ما هي وظيفة الطبيب؟ يجيب تشين بأن برامج الذكاء الاصطناعي باتت تُشكل «تهديداً وجودياً» للأطباء؛ فهي «تُهدد هويتهم ورسالتهم».

ويتفق الدكتور هارلان كرومولز، طبيب القلب في جامعة ييل ومستشار برنامج OpenEvidence، وهو برنامج ذكاء اصطناعي للأطباء، مع هذا الرأي.

ويضيف كرومولز، وهو أيضاً أحد مؤسسي شركتين ناشئتين تستخدمان الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور الطبية والبيانات الرقمية: «إن قدرة الذكاء الاصطناعي على التفكير والتشخيص تتجاوز بالفعل قدرات الأطباء».

الذكاء الاصطناعي بدأ يُغير ممارسات بعض الأطباء

وقد عمل الكثير من الأطباء الذين فكروا ملياً في دور الذكاء الاصطناعي في الطب، مع شركات متخصصة في هذا المجال. وتشين واحد من هؤلاء الأطباء، ويقول إنه والكثير من زملائه يضطرون إلى التساؤل: «متى سيحين الوقت أمامهم للتخلي عن التدخل وترك الأمور للحاسوب؟».

ويقول الباحثون إن برنامجاً مطوراً منظراً مثل «دكتور تشات بوت» Dr. Chatbot ليس جاهزاً تماماً لاستقبال المرضى الآن. لكن الذكاء الاصطناعي بدأ يُغير ممارسات بعض الأطباء ونوعية المرضى الذين يعالجونهم.

أولوية الرعاية... بيد الطبيب

يقول الدكتور روبرت كاليف، طبيب القلب بجامعة ديوك والمفوض السابق لإدارة الغذاء والدواء الأميركية، إن الذكاء الاصطناعي يتولى ما وصفه بـ«بعض الأعمال الروتينية» التي يقوم بها الأطباء حالياً، مثل تدوين ملاحظات حول زيارات المرضى. ولكن حتى مع وجود كم هائل من المعرفة الطبية في خوادمه، فقد لا يكون ذلك كافياً للسماح للروبوتات بتولي رعاية المرضى. وكان كاليف عمل لدى شركة «ألفابت» لمدة ست سنوات، ويقدم استشاراته لشركة ناشئة تستخدم الذكاء الاصطناعي لوصف الأدوية. ويضيف كاليف: «هناك كم هائل من المعلومات، إلا أن كيفية إجراء التفكير النقدي فيها أمر معقد».

رصد الحالة المرضية بدقة

من جهته، يقدم الدكتور لي شوام، طبيب الأعصاب والعميد المساعد للاستراتيجية الرقمية والتحول في كلية الطب بجامعة ييل، مثالاً على ذلك.

يقول المريض: «استيقظتُ أمس وأنا أشعر بدوار. كانت ذراعي مخدرة، وواجهتُ صعوبة في الكلام». ماذا يعني «الدوار» تحديداً؟ قد يعني أن المريض يشعر بدوار خفيف وعلى وشك الإغماء. أو قد يعني أن الغرفة تدور من حوله.

قد يكون المقصود بـ«الذراع الميتة» هو التنميل لا الضعف. قد يصف شخص مصاب بشلل جزئي في ذراعه شعوره بالتنميل. لكن المريض قد يشعر بوخزة إبرة إذا وخزه الطبيب شوام.

هل أصيب المريض بجلطة دماغية؟ هل هذه حالة طبية طارئة؟ يقول شوام إن لديه سنوات من التدريب تُساعده على تحديد المرضى، ومن لا داعي للقلق بشأنه، ومن يجب إدخاله إلى المستشفى... لقد تعلم قراءة العلامات الدقيقة واستخلاص المعلومات التي يصعب التعبير عنها بوضوح والتي نادراً ما تُدوّن.

ويضيف شوام أنه «يستطيع استخدام المنطق في ظل معلومات محدودة أو غير كاملة لاختيار التشخيصات الأكثر ترجيحاً لمزيد من التقييم، مع الموازنة بين الدقة والواقعية».

المصابون بأمراض خطيرة يحتاجون إلى تواصل إنساني

إن هذا العمل ليس من اختصاص برامج الدردشة الآلية. لذا؛ كما يقول شوام: «إنها بارعة في مطابقة الأنماط والتنبؤ... لكن لا يمكنها فعل ذلك إلا بناءً على البيانات المُعطاة لها عن المريض. ليس لديها أي وسيلة لاستخلاص تلك المعلومات بنفسها». ويضيف أن المصابين بأمراض خطيرة يحتاجون إلى تواصل إنساني. ويتابع: «في النهاية، فإنك تريد أن تنظر في عيني المريض»، وأن تشرح له ما إذا كان أمامه عشر سنوات ليعيشها أم ستة أشهر فقط.

الأدوات الذكية تخفف عمل الأطباء الاختصاصيين

لكن شوام لا يستبعد قدرات برامج الدردشة الآلية، التي يُقرّ بأنها قادرة على توسيع نطاق وصول الأطباء وتغيير بنية نظامنا الصحي. ويقول إن الذكاء الاصطناعي يتفوق بالفعل على الأطباء في بعض الحالات، مثل قراءة تخطيط كهربائية القلب. فهو قادر على تشخيص أمراض القلب من خلال رصد أنماط لا يستطيع أطباء القلب رؤيتها، والتي تتطلب عادةً إجراء تخطيط صدى القلب المكلف. وهذا يعني أن أطباء الأسرة يمكنهم الآن القيام ببعض مهام أطباء القلب.

كما يُسهم الذكاء الاصطناعي في تخفيف عبء العمل على بعض الاختصاصيين الطبيين، بحيث لا يضطر المرضى الذين يحتاجون إلى خبرتهم إلى الانتظار أسابيع أو شهوراً للحصول على موعد.

برامج لرصد أعراض الارتجاع المريئي

هذا ما يحدث بالفعل في عيادة الدكتور جون إريك باندولفينو، اختصاصي الارتجاع المرييي المعدي (GERD) في كلية فاينبرغ للطب بجامعة نورث وسترن.

كان معظم المرضى الذين يعانون أعراض ارتجاع المريء ينتظرون أسابيع للحصول على موعد معه. وأوضح أن «نسبة كبيرة من الحالات» كانت أقل خطورة ولا تتطلب رعايته.

*رصد الحالات المرضية. ابتكر باندولفينو حلاً يعتمد على الذكاء الاصطناعي أطلق عليه اسم GERDBot. يقوم النظام بفرز المرضى، وتوجيه من لا يحتاجون فعلاً إلى زيارة الطبيب إلى مقدمي رعاية صحية آخرين. والهدف هو تسريع علاج من يعانون أعراضاً أكثر خطورة.

يبدأ المرضى بالإجابة عن أسئلة النظام الآلي. ومن تظهر عليهم أعراض تشير إلى مشكلة خطيرة، يخضعون للفحص فوراً. أما الباقون، فيتلقون اتصالاً خلال أسبوع من ممرضة ممارسة أو مساعد طبيب، يُطمئنهم ويصف لهم الأدوية اللازمة، إن لزم الأمر.

ويستقبل باندولفينو، الذي رخص نموذج ذكاء اصطناعي آخر من ابتكاره لشركة الأجهزة الطبية «ميدترونيك»، الآن عدداً أقل من المرضى، لكنهم هم من يحتاجون إلى خبرته. ويقول: «معظم الناس يُقدّرون حقيقة أن علاجهم قد ابتدأ بالفعل، وحصولهم على المعلومات فوراً، وإذا لم يستجب علاجهم أو ظهرت عليهم علامات تحذيرية، فانهم يُحالون إلى الطبيب».

ويُقرّ بأن قلة قليلة تشعر بأنها تُحال إلى رعاية أقل جودة. لكن الطريقة القديمة - التي كانت تتطلب انتظاراً يصل إلى ستة أشهر للحصول على موعد - كانت أسوأ بكثير لمن يرغبون في المساعدة والطمأنينة.

* رصد الأعراض الحادة. وكانت الخطوة التالية تخفيف العبء عن المرضى الذين يعانون أعراض ارتجاع المريء الحادة. وقد طوّر باندولفينو خوارزمية ذكاء اصطناعي أطلق عليها اسم «إيزو-إنستين» Eso-Instein (Eso اختصاراً لكلمة «مريء»)، التي ستساعد اختصاصي الجهاز الهضمي الأقل تخصصاً على تحديد التشخيص الأرجح بناءً على أعراض المريض، ونتائج التنظير الداخلي، والفحوص الفيزيولوجية. ثم تُخبر الخوارزمية الطبيب بكيفية علاج المريض وتوقعات سير المرض.

ويقول باندولفينو: «في نهاية المطاف، عندما تتفوق الخوارزمية على الإنسان، سأضطر إلى البحث عن عمل آخر». ويضيف: «سيجعل الذكاء الاصطناعي أمثالي أقل أهمية تدريجياً».

كما أن خوارزمية الذكاء الاصطناعي التي ابتكرها باندولفينو قد تُتيح للاختصاصيين إحالة الكثير من مرضاهم إلى أطباء الرعاية الأولية، يُؤمل أيضاً أن تُسهم هذه الاستراتيجية نفسها في زيادة توافر أطباء الرعاية الأولية من خلال إسناد بعض مهامهم إلى ممرضين متخصصين. إذ إن هناك نقصاً حاداً في أعداد أطباء الرعاية الأولية، لا في المناطق الريفية فحسب، بل حتى في المدن الكبرى التي تضم كثيراً من المستشفيات وكليات الطب الكبيرة.

ارتقاء دور الممرضين... بفضل الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يمكنه أن يساعد المرضى، كما قال الدكتور آدم رودمان، طبيب باطني في مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي، بفرز المرضى وتمكين الممرضين الممارسين من القيام بجزء أكبر من عمل طبيب الرعاية الأولية؛ ما يتيح للطبيب معاينة المزيد من المرضى ذوي الاحتياجات المعقدة. وعندما يتعلق الأمر بالاختيار بين طبيب لا يستقبل مرضى جدداً أو طبيب يحيل المرضى إلى ممرض ممارس أو مساعد طبيب، فمن المرجح أن يتقبل المرضى هؤلاء المتخصصين الطبيين الآخرين.

مع ذلك، يُقرّ رودمان وباحثون آخرون بوجود مخاطر تتمثل في إمكانية أن تُعيد برامج الدردشة الآلية إنتاج التحيزات الموجودة بالفعل في المؤسسات الطبية. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أنها قد تُولي اهتماماً أقل لامرأة أو لشخص يرتكب أخطاءً إملائية أو نحوية.

مخاوف الخبراء من قصور النظام الطبي

تدفع هذه المخاوف بعض الخبراء إلى التحذير من عدّ الذكاء الاصطناعي حلاً سحرياً للنظام الطبي. يقول الدكتور ليو أنتوني سيلي، مدير الأبحاث السريرية في مختبر علم وظائف الأعضاء الحاسوبي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: «إن القلق الحقيقي ليس في الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل في استخدامه لتحسين نظام معيب بشدة بدلاً من إعادة تصوره». ويضيف سيلي: «قد لا يُدرك مرضى اليوم مدى قصور النظام الحالي في تلبية احتياجاتهم».

وتشاركه زميلته، مرضية قاسمي من مجموعة التعلم الآلي الصحي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في مخاوف مماثلة؛ إذ قالت إن الذكاء الاصطناعي يمتلك «إمكانات هائلة»، لكن يبدو أنه يُستخدم حالياً في الغالب لزيادة أرباح الأنظمة الطبية من خلال «رفع ثمن الفواتير، واستبدال كوادر الرعاية الصحية الأولية للمرضى المحتاجين، أو الترويج للأدوية:».

وقال رودمان، إن على الأنظمة الطبية ومرضاها أن يكونوا على دراية بهذه المشكلات. وأضاف: «لكن هذا ليس سبباً للتخلي عن هذه التقنية». وهو يأمل أن يتمكن الباحثون، بفضل الذكاء الاصطناعي، من توثيق التحيزات والحد منها. أما مع البشر، الذين لديهم التحيزات نفسها، «فمن الصعب جداً التخفيف منها»، كما قال رودمان.

وأضاف رودمان أن الذكاء الاصطناعي، على الأقل في بعض المهام، سيكون أفضل من الأطباء. سيكون أكثر دقة في الالتزام بإرشادات الفحص وتقديم المشورة للمرضى بشأن عادات نومهم وغذائهم، على سبيل المثال.

آخر ما نريده: «طبيب غبي يعتمد على الذكاء الاصطناعي بالكامل»

ويعلق يقول الدكتور جيفري أ. ليندر، اختصاصي الطب الباطني في جامعة نورث وسترن. على ذلك بأن «هذه هي الجوانب الروتينية في مهنة الطب».

ويضيف: «هناك الكثير من المهام التي نقوم بها في الرعاية الصحية الأولية والتي تبدو وكأنها مجرد إجراءات شكلية». ولكنه أعرب عن قلقه من أن يعتمد بعض الأطباء بشكل مفرط على الذكاء الاصطناعي، ويقول: «آخر ما نريده هو طبيب غبي يعتمد على الذكاء الاصطناعي بشكل كامل»، حيث «أُعطّل عقلي وأترك الذكاء الاصطناعي يملي عليّ ما يجب فعله طوال الوقت».

لكن المشكلة تكمن في أنه بينما قد لا يكون الذكاء الاصطناعي مثالياً، فإن النظام الطبي الحالي ليس كذلك أيضاً. ويتضح جلياً أن دور الطبيب سيشهد تحولاً جذرياً.

الدور المهم للأطباء

لكن لا يزال للأطباء أدوار مهمة يؤدونها. ويقول ليندر: «الطب الباطني تخصصٌ يعتمد على التعامل المباشر مع المرضى. إنك تتعرف على مرضاك بمرور الوقت، وتعرف قيمهم، وتعرف عائلاتهم».

ويوافق الدكتور جوشوا شتاينبرغ، طبيب الرعاية الأولية في جامعة ولاية نيويورك الطبية في بينغهامتون، نيويورك، على ذلك. ويقول: «حتى لو قرأ الذكاء الاصطناعي جميع المراجع الطبية، سأظل أنا الخبير في حالة مرضاي». ويضيف: «أعتقد أن دورنا كأطباء قد يبدو مختلفاً بعض الشيء، لكنني سأظل جالساً على كرسي متحرك صغير، أتحدث مع المريض».

* خدمة «نيويورك تايمز»


عندما تعمل الجينات معاً: تفسير جديد لأمراض القلب الوراثية

عندما تعمل الجينات معاً: تفسير جديد لأمراض القلب الوراثية
TT

عندما تعمل الجينات معاً: تفسير جديد لأمراض القلب الوراثية

عندما تعمل الجينات معاً: تفسير جديد لأمراض القلب الوراثية

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة ستانفورد، أن التفاعلات بين جينات عدة، وليس الطفرات الجينية الفردية فقط، تلعب دوراً حاسماً في تطور بعض أمراض القلب الوراثية وتحديد شدتها. وتشير هذه النتائج إلى أن الفهم التقليدي لأمراض القلب القائم على البحث عن خلل في جين واحد، قد يكون مبسطاً أكثر مما ينبغي.

تفاعلات جينية معقَّدة

وقاد هذا البحث البروفسور إيوان آشلي، أستاذ علم الوراثة وعلوم البيانات الطبية الحيوية في كلية الطب بجامعة ستانفورد؛ حيث يركز مختبره على دراسة الكيفية التي تؤثر بها التفاعلات الجينية المعقدة في صحة الإنسان. ونُشرت الدراسة على موقع «Stanford Medicine» في 23 يناير (كانون الثاني) 2026، وقد تفتح آفاقاً جديدة في تشخيص أمراض القلب الوراثية وعلاجها.

ولطالما وُصفت أمراض القلب بأنها حالات تُورَّث داخل العائلات نتيجة خلل جيني ينتقل من الآباء إلى الأبناء. ولسنوات طويلة ركّز العلماء على الطفرات الجينية الفردية بوصفها السبب الرئيسي وراء هذه الأمراض. إلا أن هذا النهج لم يفسر سبب اختلاف شدة المرض بين أشخاص يحملون الطفرة نفسها، أو لماذا يُصاب بعضهم بالمرض بينما لا يُصاب آخرون.

ما وراء الجين الواحد

تلعب الجينات دوراً أساسياً في تحديد صفات جسدية بسيطة، مثل لون العينين أو شكل الوجه، وغالباً ما ترتبط هذه الصفات بجين واحد. ولكن الأمراض المعقدة -وعلى رأسها أمراض القلب- لا تخضع لهذه القاعدة البسيطة. فجميع البشر تقريباً يحملون تغيرات صغيرة في الحمض النووي (DNA) يُطلق على بعضها أحياناً «أخطاء مطبعية» جينية. ومعظم هذه التغيرات غير ضار؛ لكن بعضها قد يسهم في حدوث المرض.

هنا يظهر مفهوم وراثي يُعرف باسم التآثر الجيني (Epistasis) وهو يحدث عندما يتفاعل جينان أو أكثر معاً، لتغيير النتيجة النهائية لصفة جسدية أو مرضية. في هذه الحالة يعتمد تأثير جين واحد على وجود أو غياب جين آخر، ما يؤدي إلى نتائج لا يمكن التنبؤ بها عند دراسة كل جين على حدة.

ويؤكد آشلي أن الجينات لا تعمل بشكل منفصل؛ بل ضمن شبكات معقدة. وفهم هذه الشبكات يساعد العلماء على تفسير سبب ظهور المرض لدى بعض الأشخاص دون غيرهم.

التركيز على تضخم عضلة القلب

وركز فريق البحث على حالة تُعرف باسم «تضخم عضلة القلب»، وهي اضطراب يصبح فيه جدار القلب سميكاً بشكل غير طبيعي، ما يحد من قدرته على ضخ الدم بكفاءة. وقد تؤدي هذه الحالة إلى عجز القلب أو اضطرابات خطيرة في نبضات القلب، وقد تكون قاتلة في بعض الأحيان.

ولسنوات، اعتُقد أن تضخم عضلة القلب ناتج أساساً عن طفرات فردية في جينات مسؤولة عن بنية عضلة القلب. ولكن فريق آشلي افترض أن التفاعلات بين عدة جينات قد تلعب دوراً أكبر مما كان يُعتقد.

تحليل كميات هائلة من البيانات

ولاختبار هذه الفرضية، طوَّر الباحثون أدوات حاسوبية متقدمة، قادرة على كشف التآثرات الجينية الخفية داخل مجموعات ضخمة من البيانات الوراثية. واعتمدت الدراسة على ما يقرب من 10 سنوات من جمع البيانات، شملت تحليلات جينية لأكثر من 300 قلب بشري، إضافة إلى نحو 30 ألف صورة قلب، مأخوذة من قاعدة بنك البيانات الحيوية في المملكة المتحدة (UK Biobank) إحدى أكبر قواعد البيانات الطبية الحيوية في العالم.

وباستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلُّم الآلة، فحص الفريق نحو 15 مليون تغير جيني مرتبط ببنية القلب، ثم قلَّص هذا العدد إلى نحو 1400 طفرة يُحتمل أن تتفاعل بعضها مع بعض. بعد ذلك صُمم نموذج حاسوبي لترتيب هذه التفاعلات، وفقاً لتأثيرها المتوقع، في شكل وحجم ووزن عضلة القلب.

ثلاثة جينات محورية

وقد أسفرت التحليلات عن بروز 3 جينات رئيسية: TTN وIGF1R وCCDC141. ويُعد جين TTN من الجينات المعروفة المرتبطة بأمراض عضلة القلب، بينما يلعب جين IGF1R دوراً مهماً في نمو القلب وتنظيم عمليات الأيض. أما جين CCDC141 فلا يزال غير مدروس على نطاق واسع، ولم يكن مرتبطاً سابقاً بشكل مباشر بأمراض القلب.

وأظهرت النتائج أن الطفرات في واحد من هذه الجينات بمفرده يكون تأثيرها محدوداً نسبياً؛ لكن عند اجتماع طفرات في جينين معاً يصبح التأثير أكثر وضوحاً وخطورة، ما يؤكد الدور المحوري للتآثر الجيني في تطور المرض.

تجارب مختبرية تؤكد النتائج

وللتحقق من هذه النتائج أجرى الباحثون تجارب على خلايا عضلة القلب البشرية المزروعة في المختبر. واستخدموا تقنيات تعتمد على الحمض النووي الريبي لتعطيل أزواج محددة من الجينات، ثم راقبوا استجابة الخلايا. وأظهرت النتائج أن تعطيل جينين متفاعلين معاً أدى إلى تقليل تضخم الخلايا القلبية بشكل ملحوظ، وهو أحد المؤشرات الرئيسية لمرض تضخم عضلة القلب.

أهمية النتائج وآفاق المستقبل

تحمل هذه النتائج أهمية كبيرة لمستقبل علاج أمراض القلب. فمعظم العلاجات الجينية الحالية تستهدف جيناً واحداً فقط؛ لكن إذا كان المرض ناتجاً عن تفاعل شبكة كاملة من الجينات، فإن هذا النهج قد لا يكون كافياً. وأوضحت الباحثة تشيانرو وانغ، المؤلفة الرئيسية للدراسة من قسم طب القلب والأوعية الدموية بجامعة ستانفورد، أن فهم هذه التفاعلات قد يساعد في تطوير علاجات أكثر دقة وفعالية.

ورغم أن الدراسة ركَّزت على أمراض القلب، فإن نتائجها قد تمتد لتشمل أمراضاً معقدة أخرى، مثل السرطان والسكري واضطرابات الجهاز العصبي. ومع استمرار العلماء في فك رموز هذه الشبكات الجينية المعقدة، يبدو مستقبل الطب الدقيق أكثر قدرة على تقديم علاجات شاملة تستند إلى فهم أعمق لجينات الإنسان وتفاعلاتها.


بيانات رادار تكشف عن تجويف حمم بركانية تحت سطح كوكب الزهرة

تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)
تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)
TT

بيانات رادار تكشف عن تجويف حمم بركانية تحت سطح كوكب الزهرة

تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)
تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية (رويترز)

أشارت دراسة حديثة لبيانات رادار خاصة بكوكب الزهرة حصلت عليها مركبة الفضاء ماجلان التابعة لإدارة الطيران والفضاء (ناسا) في تسعينات القرن الماضي إلى وجود تجويف كبير تحت سطح الزهرة ناتج عن تدفق حمم بركانية. وهذه أول ظاهرة تحت السطح تُكتشف على الكوكب المجاور للأرض.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال الباحثون إن بيانات الرادار تتوافق مع سمة جيولوجية تسمى أنبوب الحمم البركانية الموجود في بعض المواقع البركانية ‌على الأرض. وتوجد أنابيب ‌الحمم البركانية أيضاً على ‌القمر ⁠ويُعتقد أنها موجودة ‌على المريخ.

وتغطي سطح الزهرة سحب سامة كثيفة تجعل من الصعب سبر أغواره، لكن الرادار يمكنه اختراق السحب.

وافترض العلماء وجود أنابيب الحمم البركانية على كوكب الزهرة بالنظر إلى تاريخه البركاني.

وقال لورينتسو بروتسوني عالم الرادار والكواكب في جامعة ترينتو بإيطاليا والمعد الرئيسي للدراسة ⁠المنشورة اليوم في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» العلمية: «يمثل الانتقال من ‌النظرية إلى الملاحظة المباشرة خطوة كبيرة إلى الأمام، ويفتح الباب أمام اتجاهات جديدة للبحث، ويوفر معلومات مهمة للمهام المستقبلية التي تهدف إلى استكشاف الكوكب».

وحلل الباحثون البيانات التي تسنى الحصول عليها بواسطة رادار الفتحة التركيبية، وهو جهاز استشعار عن بعد تابع للمركبة ماجلان، بين عامي 1990 و1992 في مواقع تحمل علامات انهيارات سطحية موضعية تشير إلى وجود ⁠أنابيب حمم بركانية تحتها. واستخدموا منهج تحليل بيانات مطورة حديثاً تهدف إلى تحديد التجاويف تحت السطح مثل أنابيب الحمم البركانية.

ولم يحظ كوكب الزهرة باهتمام علمي كبير مقارنة بالمريخ، لكنّ هناك بعثتين مهمتين على وشك الانطلاق، وهما «إنفجن» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية و«فيريتا» التابعة لناسا.

وستحمل كلتا المركبتين الفضائيتين أنظمة رادار متطورة قادرة على التقاط صور عالية الدقة. وستحمل «إنفجن» راداراً مدارياً قادراً على اختراق السطح ‌وعلى استكشاف باطن كوكب الزهرة إلى عمق عدة مئات من الأمتار.