هل تسبق السياحةُ السياسةَ في مسار تقارب القاهرة وطهران؟

إيران تتحدث عن «طيران مباشر»... وخبراء مصريون يعدونه «انفتاحاً»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني المشارك في مؤتمر قمة المناخ (كوب 27) في مدينة شرم الشيخ المصرية (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني المشارك في مؤتمر قمة المناخ (كوب 27) في مدينة شرم الشيخ المصرية (الخارجية المصرية)
TT

هل تسبق السياحةُ السياسةَ في مسار تقارب القاهرة وطهران؟

وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني المشارك في مؤتمر قمة المناخ (كوب 27) في مدينة شرم الشيخ المصرية (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني المشارك في مؤتمر قمة المناخ (كوب 27) في مدينة شرم الشيخ المصرية (الخارجية المصرية)

مهدت إفادات صادرة من طهران لخطوة مرتقبة بشأن العلاقات المصرية - الإيرانية، لكن عبر مسار السياحة هذه المرة؛ إذ نقلت وسائل إعلام إيرانية معلومات بشأن تبادل لزيارات من جانب وفود رسمية لتسهيل حركة السياحة بين البلدين، كما أعلن مسؤولون إيرانيون من جانب واحد عن «انطلاق أول رحلة جوية مباشرة بين طهران والقاهرة خلال 45 يوماً»، في وقت التزمت فيه مصر الصمت إزاء تلك التقارير.

وأعلن رئيس اتحاد مكاتب السياحة والسفر في إيران (الأحد)، أن مدير عام وزارة السياحة المصرية سيزور طهران الأسبوع المقبل على رأس وفد رسمي، ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن رئيس الاتحاد قوله: «تفاوضنا مع مسؤولين حكوميين، وخاصة في مجال السياحة المصرية خلال زيارة لمصر الأسبوع الماضي»، حسبما أوردت «وكالة أنباء العالم العربي» في تقرير لها نقلاً عن وكالة الأنباء الإيرانية.

وأوضح المسؤول الإيراني أن مفاوضات التنمية السياحية مع مصر «تمت بوساطة العراق»، معرباً عن أمله في أن تتحسن العلاقات السياسية بين طهران والقاهرة قريباً.

وفي وقت سابق، نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن نقابة خدمات السفر الجوي والسياحة، إعلانها انطلاق أول رحلة جوية مباشرة بين طهران والقاهرة خلال 45 يوماً.

في غضون ذلك، أكد علي أكبر ولايتي مستشار قائد الثورة الإسلامية للشؤون الدولية في إيران، أن استئناف العلاقات بين بلاده ومصر «يحظى بأهمية بالغة».

ونقلت وكالة (إرنا) للأنباء (الأحد) عن ولايتي قوله، إن «تطبيع العلاقات بين طهران والقاهرة بمشاركة السعودية سيضفي توازناً جديداً على المنطقة».

إشارات إيرانية

وتواترت على مدى الأسابيع الماضية تصريحات وإشارات إيرانية بشأن التقارب مع القاهرة، في حين التزمت السلطات المصرية الصمت إزاء تلك الإشارات، وسعت «الشرق الأوسط» إلى الحصول على إفادة رسمية من وزارة السياحة المصرية بشأن تطورات التعاون السياحي مع إيران، لكن الصحيفة لم تتلقَّ رداً.

بدوره، قال النائب أحمد الطيبي، وكيل لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إن استئناف الرحلات السياحية الإيرانية إلى مصر «غير معلوم التفاصيل»، مشيراً إلى أنه «لم يرد إلى البرلمان أي معلومات في هذا الصدد».

وأوضح الطيبي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الرحلات السياحية بشكل عام «تعزز العلاقات بين الشعوب وتقرب وجهات النظر»، لافتاً إلى أن «هناك اهتماماً واضحاً من جانب السياح الإيرانيين بزيارة مصر؛ لما تتمتع به من ثراء تاريخي وتراثي، خاصة فيما يتصل بمزارات آل البيت، التي تمثل قيمة تاريخية وروحية لملايين الإيرانيين».

وأضاف وكيل لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب المصري، أن مصر «تسعى إلى تنويع منتجاتها السياحية»، إلا أنه شدد على أن اللجنة البرلمانية التي يمثل أحد قياداتها، «لم تتلقَّ أي تفاصيل بشأن تعاقدات أو انتظام لرحلات سياحية إيرانية إلى مصر»، مرجحاً أن «يتم عرض الأمر على اللجنة خلال أقرب اجتماع إذا كانت هناك تطورات جدية في الأمر».

وتحدث مسؤولون ونواب إيرانيون في مناسبات عدة خلال الأسابيع الماضية عن إجراءات لاستئناف العلاقات بين طهران والقاهرة، ففي 30 مايو (أيار) الماضي، قال متحدث باسم الحكومة الإيرانية، إن الرئيس إبراهيم رئيسي أوعز لوزارة الخارجية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز العلاقات مع مصر، عقب تصريحات للمرشد الإيراني علي خامنئي رحب فيها باستئناف العلاقات، وذلك أثناء استقباله السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان في العاصمة الإيرانية.

كما أكد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، في وقت لاحق، أن هناك قناة رسمية للاتصال المباشر بين الجانبين عبر مكتبي رعاية مصالح البلدين في طهران والقاهرة.

اهتمام وتيسيرات

وكان مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة، أعلن الشهر الماضي أن شركات طيران إيرانية ستقدم طلبات للحصول على إذن السلطات المصرية لتسيير رحلات جوية إلى القاهرة. وجاء ذلك بعدما أكد رئيس منظمة الطيران المدني الإيرانية محمد بخش، استعداد طهران لتسيير رحلات جوية مباشرة بين إيران ومصر.

بدورها، أقرت الحكومة المصرية، خلال مارس (آذار) الماضي، حزمة تيسيرات لتسهيل حركة السياحة الأجنبية الوافدة، تضمنت قراراً بتسهيل دخول السياح الإيرانيين إلى البلاد. وفي مؤتمر صحافي، قال وزير السياحة والآثار المصري، أحمد عيسى، إن «السياحة الإيرانية الوافدة ستحصل على تأشيرات عند الوصول إلى المطارات في جنوب سيناء، ضمن ضوابط وشروط معينة».

وتضمنت الشروط، حصول السياح الإيرانيين على التأشيرة، من خلال مجموعات سياحية، تنظم عبر شركات، تنسق مسبقاً الرحلة مع الجانب المصري.

ورحبت إيران في حينه بتلك الخطوة، معلنة استعدادها لتسيير رحلات سياحية إلى مصر، إلا أن وزير التراث الثقافي والسياحة الإيراني، عزت الله ضرغامي، أكد مطلع الشهر الماضي، «عدم وجود رحلات سياحية جماعية من إيران إلى مصر».

مزيد من التقارب

واعتبر السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الأنباء عن استئناف الرحلات السياحية الإيرانية إلى مصر، «خطوة باتجاه مزيد من التقارب بين الجانبين»، موضحاً أن استئناف تلك الرحلات يعني أن هناك «انفتاحاً من الجانب الأمني، وتعزيزاً للدور السياسي» في إدارة ملف العلاقات بين البلدين.

وأشار حسن لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «القاهرة حافظت على مدى سنوات طويلة على الفصل في إدارة علاقاتها مع دول مثل إيران وتركيا بين الجانبين الاقتصادي والسياسي»، لافتاً إلى أنه رغم توتر العلاقات سياسياً في بعض الفترات، فإن العلاقات الاقتصادية «ظلت بمنأى عن ذلك التوتر، على الرغم من محدودية الاستثمارات الاقتصادية الإيرانية في مصر مقارنة بنظيراتها التركية».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن «قرار فتح باب منح التأشيرات للسياحة الدينية الإيرانية في مصر، والأنباء عن استئناف رحلات الطيران المباشر، يمكن قراءتها في سياق تحسن العلاقات الثنائية».

يُشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تشهد مساعي إيرانية لتسيير رحلات سياحية إلى مصر، فخلال الفترة بين عامي 2011 و2013 بدأت محاولات في هذا الصدد، لكنها قوبلت باعتراض حاد قادته شخصيات وقوى سلفية مصرية نافذة آنذاك، وهو ما حال دون إتمام الأمر.


مقالات ذات صلة

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: «من الممكن» استئناف المفاوضات مع إيران في الأيام المقبلة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، إنه «من الممكن» استئناف المحادثات مع إيران في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.