ناصيف زيتون في «الفوروم دو بيروت»: كلُّه للحظة

غنّى القديم والجديد فأصبح وجمهوره حالة واحدة

ناصيف زيتون بدا مرتاحاً أمام جمهور احتضنه بدفء (الجهة المنظّمة)
ناصيف زيتون بدا مرتاحاً أمام جمهور احتضنه بدفء (الجهة المنظّمة)
TT

ناصيف زيتون في «الفوروم دو بيروت»: كلُّه للحظة

ناصيف زيتون بدا مرتاحاً أمام جمهور احتضنه بدفء (الجهة المنظّمة)
ناصيف زيتون بدا مرتاحاً أمام جمهور احتضنه بدفء (الجهة المنظّمة)

ارتسم امتعاض على وجه شابة جهَّزت هاتفها لالتقاط لحظة اعتلاء ناصيف زيتون مسرح «الفوروم دو بيروت» على وَقْع الهيصة، حين قاطعها مارّون بوجه الكاميرا للوصول إلى مقاعدهم. خشيت أن يفوتها مروره فيتوارى خلف الأجساد العابرة لبلوغ صف الكراسي الطويل. حين أطلّ، ملأ ليل الجمعة بالبهجات. غنّى من جديده وما توقّفت الموسيقى عن عزفه ليردّده الحاضرون بأقصى فورة الحنجرة.

ناصيف زيتون بالأسود اللمّاع خلال حفله في بيروت (الجهة المنظّمة)

راق قميصه الأسود اللمّاع خيطَ الألوان المنساب من الضوء، فشعَّ أكثر وتلألأ. بأغنية «عطيتك قلبي»، افتتح حفلاً نجحت شركة «Double8production» في تنظيمه، بإصرار صاحبها ميشال الحايك على إنقاذ سمعة لبنان. أخبر ابن ريف دمشق الحاضرين أنّ المكان يعزّ عليه، فمن هنا انطلق ونجح. صفّقوا بحُب لفنان غنّى من القلب فمنح الغناء بُعداً إنسانياً بجعله يمسّ شيئاً في الأعماق. مرّتان، كرّر أغنية «حبيبي وبس». صدحت من داخله وأدّاها بخفقان. «أنا لما قررت حبك/ يعني كلك/ صرت ملكي حبيبي وبس/ أنا حبي مش متل غيري/ أنا الغيرة بتقتلني/ لو بيمسّك شخص». لوّحت شابة بيديها كأنها تحلّق. أنهى رائعته فهتفت: «واو»!

ما إن تلفّظ بـ«شيلي هالدمعة»، حتى حرَّر الحاضرون حناجرهم. جميلة الأصوات حين ترتفع من دون اكتراث بشيء، فيختلط الطروب منها بمُختَرِق سكينة الأذنين. في الحفلات، لا يعد يهمّ سوى الفرح. الغناء جماعي، لمَن يفقه في النوتة ومَن يُنغِّم على ليلاه. شهدت قاعة «الفوروم» العريضة المحاذية للمرفأ القتيل، على جمهور يشاء قضاء وقت رائع. الناس في الأوطان المأزومة ميالون أكثر إلى اقتناص اللحظات، وناصيف زيتون لا يبخل.

ناصيف زيتون أشعل المسرح بأغنياته القديمة والجديدة (الجهة المنظّمة)

بدت الـ«إيه بحبك إيه» كأنها ترقص مع الأضواء وتحاكي تموّجها. «قدّا وقدود»، رفيقةُ محبّي الفنان الوفي للأغنية اللبنانية. مثلها «نامي عَ صدري» و«مش عم تزبط معي». رصدتُ مراهقات صوّرن أنفسهنّ وهنّ يؤدّين الأغنيات، القديمة والجديدة، بحماسة مذهلة، وقد شغّلن «فلاتر» الـ«إنستغرام» لتأطير اللحظة بكادر آخر. هتفن لناصيف وفنّه حتى كادت الحناجر تُبحّ. انتظرن تمايله لتعلو الصيحة. وهو لا يغنّي فحسب، بل يتفاعل. يمنح كلُّه للحظة.

رُفعت شاشات عملاقة تواطأت مع الإضاءة والموسيقى على الجمال. وهو بلغ ذروات عدّة، وشهد على تعالي الصرخات حين غنّى «مجبور». جزء من التعلّق الوجداني بمسلسل «الهيبة» يعود فضله إلى صوت مغنّي الشارة الاستثنائية. أسعدته أصوات تندفع من تلقائها لتُحيله على الاكتفاء بالاستماع. تتبدّل الأدوار: الفنان يصغي والجمهور كورال! «بعرف عندي ماضي ونقط سوداء ما بتنعدّ»، غنّاها مع موسيقى ومن دونها. «مجبور إقسى/ سامحيني عالقسوة سلف»، يغنّيها بمرتبة انبلاج فجر بعد طول عتم.

بأثر مُشابه، يغنّي «أوقات»، شارة مسلسل «للموت». يحلّ انسجام يتيح للصوت الانفلاش على أكبر مساحة، محتلاً فضاء القاعة وحيّزاً من القلب والذوق. ثمة أغنيات تُقلّب مواجع، منها «أوقات». قد تنطبق كلماتها على المرء وتشكل حالة التصاق بخفاياه. «أنا لو ما قلبي قوّيتو ما كنت بهالدنيي بقيت»، غناء بمثابة عزاء لمَن قوبلوا بنقص الحب.

ناصيف زيتون مع متعهّد الحفلات اللبناني ميشال فاضل (الجهة المنظّمة)

استأذن لدقائق، بدَّل بقمصه اللمّاع أسود آخر لا يلمع. كما ينتظر كثيرون القديم، يتشوّقون للجديد. يثبت ناصيف زيتون ذكاء الخيارات، ومن خلال ألبومه «بالأحلام»، يؤكد أنّ النجاح هو أولاً اجتهاد. لم تكن المراهقات وحيدات في حالة دندنة متواصلة. رجال ونساء من أجيال مختلفة ردّدوا الأغنيات، التقطوا الصور والفيديوهات، وغنّوا من بداية الحفل إلى نهايته قبيل منتصف الليل.

غنّى «مقهور منك هالقلب مقهور»، بعد سؤال الحاضرين إن ذاقوا طعم القهر. إحداهنّ ردّت: «جميعنا مقهورون»، ويا للمفارقة أنها قالتها بضحكة! غنّى أيضاً «كل يوم بحبك»، وجزّأ المفردة إلى معانيها البديعة: «الباء بعشق عينيكِ/ الحاء حياتي ليكِ/ والباء بغار عليكِ/ والكاف كل يوم بحبك». فكّك «بحبك» لتكتمل تجلّياتها.

«بالأحلام»، كانت محطة في حفل مكتمل العدد، دام نحو الساعتين. رقّتها ترسلها إلى الروح. ليس مبالغة القول إنّ ناصيف زيتون تسلّق غيمات. سلّم نفسه لمنتهى الرومانسية وأشعل أمنيات بعضها أوشك على الانطفاء. وهو حين دندن «قمارة يا قمارة» لثوانٍ، انتقالاً من أغنية إلى أخرى، أشعل رغبة لا يوقظها كثيرون وهي غناء الفنان لسواه. فعلها «أبو إلياس»، وأهدى روح الراحل إيلي الشويري أغنية «بكتب اسمك يا بلادي». هذه البلاد المتخبّطة، المصابة بالتشلُّع، لكنها المتعالية على الارتماء بعناد إنسانها.

لم يتمالك نفسه، فاستعار من ابن أرضه جورج وسوف، الوفي الآخر للبنان، أغنية «خسرت كل الناس». الخلاصة، قدّم خليطاً من كل شيء، بطعم «الكاراميلا» و«النوتيلا» كما تقول أغنيته الضاربة. و«ما شاء الله»، غنّاها مع الجمهور المتفاعل بحُب.

يتلاشى ارتجاف لا مفرّ منه، شيئاً فشيئاً، أمام إحساس الفنان بالاحتضان والدفء. ناصيف زيتون يلقى احتواءً خاصاً في لبنان. غنّى، كأنه يردّ الجميل لشعب يعدّه منه. ختم بـ«تكّة رح يوقف قلبي»، وإذا بالحاضرين يقفون جميعاً؛ إن هزّ كتفيه ورقص، هزّوا أكتافهم ورقصوا. إن قفز قفزوا، ليصبح الفنان وجمهوره حالة تعبيرية واحدة.


مقالات ذات صلة

«فرقة رضا» تسدل الستار على احتفالات ليالي رمضان بمصر

يوميات الشرق عروض متنوعة قدمتها فرقة رضا (وزارة الثقافة المصرية)

«فرقة رضا» تسدل الستار على احتفالات ليالي رمضان بمصر

بعروضها الشهيرة مثل «الأقصر بلدنا» و«الحجالة» و«الكرنبة» و«النوبة» ورقصة التنورة، اختتمت فرقة رضا للفنون الشعبية ليالي «هل هلالك».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

أعلنت نقابة «الموسيقيين» المصرية في بيان صحافي، الخميس، تحسن الحالة الصحية للفنان هاني شاكر خلال الأيام الماضية بعد تلقيه رعاية طبية دقيقة على يد أطباء مختصين.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق ياسين التهامي خلال الحفل (الأوبرا المصرية)

«عميد المنشدين» ياسين التهامي يختتم الليالي الرمضانية بالأوبرا المصرية

ليلة استثنائية قضاها محبو الإنشاد الديني والأشعار الصوفية مع «شيخ المنشدين» ياسين التهامي، ضمن ليالي رمضان بدار الأوبرا المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

فنانون مصريون يدعمون هاني شاكر في أزمته الصحية

توالت رسائل الدعم التي وجهها فنانون مصريون للفنان هاني شاكر في الأزمة الصحية التي يمر بها راهناً.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)

«كنعان» تستعيد التراث الفلسطيني في ليالي رمضان بالأوبرا المصرية

استعادت فرقة «كنعان» الفلسطينية للثقافة والفنون أغاني ورقصات الفولكلور الفلسطيني في ليلة رمضانية بدار الأوبرا المصرية، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
TT

يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)

نجح علماء صينيون في تخليق «الألماس السداسي»، وهو شكل من الألماس طال تنظيره علمياً، ويُعدّ أقوى من الألماس الحقيقي، ولم يكن يُعثر عليه حتى الآن إلا في مواقع اصطدام النيازك.

ويُعدّ الألماس «المكعب» الشائع هو أكثر المعادن صلادة على وجه الأرض، ويُستخدم على نطاق واسع في صناعة المجوهرات، وأدوات القطع الدقيقة، وأشباه الموصلات ذات الأداء العالي.

ورغم أنّ الألماس السداسي نادر ويُحتمل أن يكون أكثر متانة، فإنّ وجوده الفعلي ظلَّ محلَّ نقاش طويل.

وكتب الباحثون في الدراسة التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»: «نظراً إلى عدم تقديم أدلة تجريبية صلبة تثبت وجوده، ظلَّت الخصائص الفيزيائية للألماس السداسي غير مستكشفة إلى حدّ كبير».

وتصف الدراسة الأخيرة عملية تخليق هذا الشكل النادر جداً من الكربون داخل المختبر، إذ أوضح باحثون من مختبر «هينان» الرئيسي للمواد وأجهزة الألماس في الصين كيفية تصنيع قطعة ضخمة من الألماس السداسي النقي باستخدام الضغط والحرارة الهائلين.

وفي إطار الدراسة، وضع العلماء شكلاً عالي التنظيم من الغرافيت بين «سندانين» مصنوعَيْن من كربيد التنجستن، وعرّضوه لضغط قدره 20 غيغاباسكال، وهو ما يعادل نحو 200 ألف ضعف الضغط الجوّي.

وأشار الباحثون إلى أنّ العملية جرت في درجات حرارة تتراوح بين 1300 و1900 درجة مئوية. ووفق الدراسة، أدَّى الضغط المُسلط من أعلى طبقات الكربون المتراصة إلى تكوين قطعة من الألماس السداسي النقي بحجم الملليمتر.

وكتب الباحثون في دراستهم: «نعلن هنا تخليق ألماس سداسي نقي الطور بمقياس الملليمتر، وذلك انطلاقاً من (غرافيت بيروليتي حراري فائق التوجيه)».

واستخدم العلماء تقنية «حيود الأشعة السينية»، وهي تقنية تعتمد على تسليط الأشعة السينية على الذرات لرسم خرائط لمواقعها، لإثبات أنّ العيّنة عبارة عن ألماس سداسي نقي من الناحية الهيكلية. كما استعانوا بمجاهر متطوّرة لرؤية أنماط التراص السداسية الفريدة لذرات الكربون بوضوح.

ثم اختبر الباحثون الخصائص الميكانيكية للمادة المبتكرة عبر ضغط طرف ألماسي داخل العينة لتقييم مدى مقاومتها للخدش أو الانبعاج.

وأظهرت النتائج أنّ عيّنة الألماس السداسي سجَّلت صلادة بلغت نحو 114 غيغاباسكال، مقارنة بعدد من قطع الألماس الطبيعي التي تبلغ صلادتها نحو 110 غيغاباسكال.

ويشير هذا إلى أنّ الباحثين ربما نجحوا في ابتكار مادة تفوق الألماس الطبيعي صلادة بشكل طفيف. وكتب العلماء: «يُظهر الألماس السداسي الكتلي صلادة أعلى قليلاً من الألماس المكعب، بالإضافة إلى استقرار حراري عالٍ».

وختم الباحثون دراستهم بالقول: «تحسم هذه النتائج الجدل الطويل الدائر حول وجود الألماس السداسي على أنه طور كربوني منفصل، وتقدّم رؤى جديدة حول عملية تحوّل الطور من الغرافيت إلى الألماس؛ الأمر الذي يُمهّد الطريق للبحوث المستقبلية والاستخدام العملي للألماس السداسي في التطبيقات التقنية المتقدّمة».


«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
TT

«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)

تسجيل لحوت أحدب يعود لعام 1949 قد يُقدّم فهماً جديداً لكيفية تواصل هذه الحيوانات الضخمة.

ووفق باحثين، فإنّ «أغنية» حوت شجية عُثر عليها في معدات صوتية يعود عمرها لعقود مضت، قد تفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تواصل هذه الحيوانات العملاقة، مؤكدين أنه أقدم تسجيل من نوعه عُرف حتى الآن.

وذكرت «الغارديان» أنّ الأغنية تعود إلى حوت أحدب، وهو عملاق بحريّ يحظى بمحبّة مراقبي الحيتان لطبيعته الوديعة وقفزاته المذهلة فوق سطح الماء. وأكد الباحثون في معهد «وودز هول» لعلوم المحيطات في فالموث بولاية ماساتشوستس، أنّ العلماء سجّلوا هذا الصوت في مارس (آذار) من عام 1949 في منطقة برمودا.

وأشار عالم الصوتيات الحيوية البحريّة والباحث الفخري في معهد «وودز هول»، بيتر تياك، إلى أنّ صوت المحيط من حول الحوت لا يقلّ أهمية عن غناء الحوت نفسه. وأوضح أنّ المحيط في أواخر الأربعينات كان أكثر هدوءاً بكثير مما هو عليه اليوم، ممّا وفر خلفية صوتية تختلف تماماً عما اعتاد العلماء سماعه في أغنيات الحيتان المعاصرة.

وقال تياك: «لا تسمح لنا التسجيلات المُستعادة بتتبُّع أصوات الحيتان فحسب، وإنما تُخبرنا أيضاً كيف كان يبدو المشهد الصوتي للمحيطات في أواخر الأربعينات، وهو أمر يصعب إعادة بنائه بأيّ وسيلة أخرى».

وأضاف أنّ وجود تسجيل محفوظ من الأربعينات يمكن أن يساعد العلماء أيضاً على فهم أفضل لكيفية تأثير الأصوات الجديدة من صنع الإنسان، مثل زيادة ضجيج الشحن البحريّ، على الطريقة التي تتواصل بها الحيتان. وتؤكد البحوث التي نشرتها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي أنّ الحيتان يمكن أن تُغير سلوك النداء الخاص بها اعتماداً على الضوضاء الموجودة في بيئتها.

ويسبق هذا التسجيل اكتشاف العالم روجر باين غناء الحيتان بنحو 20 عاماً. وقالت مديرة بيانات البحوث وخدمات المكتبة في معهد «وودز هول»، أشلي جيستر، إنّ علماء المعهد كانوا على سفينة بحوث في ذلك الوقت يختبرون أنظمة «السونار»، ويجرون تجارب صوتية بالتعاون مع مكتب البحوث البحرية الأميركي عندما التقطوا هذا الصوت.

وذكرت جيستر أنّ العلماء في ذلك الوقت لم يكونوا يدركون ماهية الأصوات التي يسمعونها، لكنهم قرّروا تسجيلها وحفظها على أيّ حال.

وقالت جيستر: «لقد تملّكهم الفضول، لذا تركوا أجهزة التسجيل تعمل، بل خصّصوا وقتاً لإجراء تسجيلات تعمّدوا فيها عدم إصدار أيّ ضجيج من سفنهم، وذلك فقط لسماع أكبر قدر ممكن مما يدور في الأعماق. وقد احتفظوا بهذه التسجيلات».

واكتشف علماء معهد «وودز هول» هذه الأغنية العام الماضي خلال عملية رقمية للأرشيف الصوتي القديم. كان التسجيل محفوظاً على قرص بحالة جيدة صنعته آلة «غراي أودوغراف»، وهي نوع من أجهزة التسجيل الصوتي التي شاع استخدامها في الأربعينات، وقد نجحت جيستر في تحديد مكان هذا القرص.

وأوضحت أنه رغم أنّ معدّات التسجيل تحت الماء المُستخدمة، آنذاك، تُعدّ بدائية بمعايير اليوم، فإنها كانت تمثّل ذروة التكنولوجيا في عصرها. وأضافت أنّ تسجيل الصوت على قرص بلاستيكي يُعدّ أمراً بالغ الأهمية؛ لأنّ أغلب تسجيلات تلك الحقبة كان يجري على أشرطة مغناطيسية تدهورت حالتها بمرور الزمن.

وتُعد قدرة الحيتان على إصدار الأصوات أمراً حيوياً لبقائها على قيد الحياة، وركيزة أساسية في تفاعلها الاجتماعي وتواصلها. ووفق علماء الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي، تأتي هذه الأصوات في شكل نقرات وصفارات ونداءات.

ويشير العلماء إلى أنّ هذه الأصوات تسمح للحيتان أيضاً بالعثور على الطعام، والانتقال، وتحديد مواقع بعضها بعضاً، وفهم مجالها في المحيط الشاسع. وتُصدر أنواع عدّة أصواتاً تكرارية تُشبه الأغنيات، وتُعد الحيتان الحدباء، التي قد يتجاوز وزنها 25 ألف كيلوغرام، أشهر مغنية في المحيطات، وهي قادرة على إصدار أصوات معقَّدة قد تبدو أثيرية أو حتى حزينة.

وقال الباحث في مركز «أندرسون كابوت» لحياة المحيطات في حوض أسماك نيو إنغلاند، هانسن جونسون، إنّ اكتشاف أغنية حوت مفقودة منذ زمن طويل من محيط كان أكثر هدوءاً، قد يمثّل نقطة انطلاق لفهم أفضل للأصوات التي تُصدرها هذه الحيوانات اليوم.

وأضاف جونسون الذي لم يشارك في البحث: «كما تعلمون، الاستماع إليها أمر جميل جداً، وقد ألهم كثيراً من الناس للتساؤل عن المحيط والاهتمام بحياته البحريّة بشكل عام. إنه أمر استثنائي حقاً».


مبابي وإستر إكسبوزيتو... لقطات باريسية تُشعل شائعات الحبّ

ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
TT

مبابي وإستر إكسبوزيتو... لقطات باريسية تُشعل شائعات الحبّ

ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)

أثار ظهور لاعب كرة القدم كيليان مبابي والممثلة الإسبانية إستر إكسبوزيتو معاً، في مناسبات عدّة، شائعات حول علاقة عاطفية وليدة بينهما. لكن الطرفين التزما الصمت ولم يعلّقا على الشائعات بالنفي أو التأكيد.

ومبابي، اللاعب الفرنسي نجم فريق ريال مدريد، لفت الأنظار خلال وجوده في باريس مؤخراً لتلقّي العلاج في ركبته اليسرى. وتركز الاهتمام على ظهوره مرات برفقة الممثلة الإسبانية إستر إكسبوزيتو. ووفقاً لصحيفة «ماركا» الرياضية الإسبانية، بدا النجمان متقاربين جداً خلال حفل جرى على سطح فندق «بولمان» المطلّ على منظر خلاب لبرج إيفل.

فور نشر الصور، تلاحقت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، مثيرة موجة من الفضول نظراً إلى الموقع الذي يشغله مبابي في قلوب المهاجرين، بكونه الابن البار بوالده الكاميروني الأصل ووالدته الجزائرية فايزة العماري التي ذاع اسمها بعد مرافقتها له في مبارياته وتوليها إدارة أعمال الابن البالغ 27 عاماً. لكن هذا الظهور الباريسي الذي أثار ضجة كبيرة ليس الأول، فقد شُوهد اللاعب الفرنسي والممثلة في مدريد معاً أواخر الشهر الماضي. ومنذ ذلك الحين أصبحت كلّ تحركات النجم الأسمر والممثلة الشقراء محطَّ أنظار المصوّرين ومستخدمي الإنترنت. وكان آخر ما زاد من حدّة التكهنات صورة رصدت جلوس الممثلة وعارضة الأزياء الجميلة في سيارة مبابي المتوقّفة أمام فندق باريسي. بعد ذلك عاد الاثنان إلى مدريد معاً في المساء ذاته.

وإستر إكسبوزيتو، البالغة 26 عاماً، هي إحدى أشهر الممثلات الإسبانيات في جيلها. سطع نجمها بفضل مسلسل «إيليت» الذي عُرض على «نتفليكس» بين عامَي 2018 و2024. وفيه جسَّدت شخصية كارلا روسون كاليرويغا. ومنذ ذلك الحين رسَّخت الممثلة المولودة في مدريد مكانتها أيقونةً في عالم الموضة. فهي ملهمة لعدد من العلامات التجارية الكبرى مثل «دولتشي آند غابانا» و«إيف سان لوران»، ولديها الآن أكثر من 24 مليون متابع في «إنستغرام». وعام 2023 شاركت في مهرجان «كان» وسارت على السجادة الحمراء لتقديم فيلم «ضائع في الليل».

وبلغ من حماسة المعجبين على منصتَي «إكس» و«إنستغرام» أنّ عدداً من المستخدمين عبَّروا عن سعادتهم بهذه العلاقة المُحتملة بين النجمين بوصفهما «ثنائي العام». ورغم أنّ الأمنيات لا تزال في طور الأمنيات حتى الآن، فإنّ ظهورهما المتكرّر والتناغم الواضح بينهما كافيان لإشعال التكهّنات، وحتى المراهنات، على مواقع التواصل الاجتماعي.