مسرحية «عزيزتي إنجلترا»... عندما يصبح نجاح كرة القدم نصراً أخلاقياً

مشهد من مسرحية «عزيزتي إنجلترا» (ناشونال ثياتر - مارك برينر)
مشهد من مسرحية «عزيزتي إنجلترا» (ناشونال ثياتر - مارك برينر)
TT

مسرحية «عزيزتي إنجلترا»... عندما يصبح نجاح كرة القدم نصراً أخلاقياً

مشهد من مسرحية «عزيزتي إنجلترا» (ناشونال ثياتر - مارك برينر)
مشهد من مسرحية «عزيزتي إنجلترا» (ناشونال ثياتر - مارك برينر)

ما الذي يصنع قائداً جيداً؟ عندما تم تعيين غاريث ساوثغيت المتواضع والهادئ مدرباً لفريق كرة القدم للرجال في إنجلترا في 2016، رأى العديد من المشجعين والمعلقين أنه يفتقر إلى الشجاعة اللازمة لتولي مسؤولية هذا الدور، وأنه ببساطة شخص لطيف للغاية، ولكنه على الرغم من ذلك تسبب، خلال السنوات الـ7 الماضية، في حدوث تحول ملحوظ في حظوظ الفريق البريطاني، مما جعل مشاهدة مبارياته أقوى وأكثر إثارة من أي وقت مضى في التاريخ الحديث.

وقد تم تصوير مراحل الصعود والهبوط التي شهدتها فترة قيادة ساوثغيت للمنتخب البريطاني بمزيج من المرح والجدية والأخلاقيات في مسرحية «عزيزتي إنجلترا» (دير إنجلاند)، التي يخرجها المخرج روبرت غولد، وتُعرض على المسرح الوطني في لندن حتى 11 أغسطس (آب) المقبل.

مشهد من مسرحية «عزيزتي إنجلترا» (ناشونال ثياتر - مارك برينر)

فهو عرض مسرحي مفعم بالحيوية ومليء بالمرح الذي يشعر المتفرجين بالسعادة من خلال الكثير من الدعابات، وذلك على الرغم من معاملة الأبطال بتبجيل زائدٍ والإفراط في العاطفية فيما يتعلق برسالة المسرحية الأساسية حول فكرة ضعف الذكور.

وتوثق المسرحية مشاركة فريق منتخب بريطانيا في 3 بطولات كبرى أجريت مؤخراً، بدءاً من ذهابه المفاجئ إلى نصف نهائي كأس العالم 2018 في روسيا، ثم الهزيمة المؤلمة أمام إيطاليا في نهائي بطولة أوروبا 2020، يليها الأداء المثير للإعجاب، الذي بلغ ذروته بالخروج من دور ربع النهائي، في نهائيات كأس العالم التي أجريت في قطر العام الماضي.

ويتم خلال العرض استحضار الإثارة التي تكون موجودة على أرض الملعب من خلال الاستعراضات الحيوية التي صممتها إيلين كين وهانس لانغولف، حيث يقوم الممثلون بأداء لحظات رئيسية عاشها اللاعبون في محاكاة متقنة، وكذلك من خلال لقطات بالحركة البطيئة وأداء احتفالات الأهداف، ولكن هذا الجزء كان مختصراً لأنه عادةً ما يحدث الجزء الأكبر من النشاط خارج الملعب وليس داخله: مشاهد غرف خلع الملابس، واجتماعات الفريق والمؤتمرات الصحفية، التي تم إعدادها ببساطة ذكية من قبل المصمم إس ديفلين.

مشهد من مسرحية «عزيزتي إنجلترا» (ناشونال ثياتر - مارك برينر)

وقد أدى الممثل جوزيف فاينس دور ساوثغيت بشكل متميز، حيث تم تصويره على أنه شخص مرح ويتسم بالحيوية، لكنه في الوقت نفسه حازم، وأنه يتعامل بشخصية الأب الودود مع لاعبي الفريق، فيما أدى الممثل ويل كلوز دور كابتن ونجم فريق منتخب إنجلترا هاري كين، وقد أظهر الدور شخصية المهاجم الذي عادةً ما يتحدث باقتضاب، مما جعله يبدو مثيراً للشفقة مقارنةً بحوار مدرب الفريق.

وأدى الممثل آدم هوغيل دور المدافع هاري ماغواير، الذي تم تصويره على أنه شخص بسيط ومحبوب، وأنه على الرغم من كونه ليس الأداة الأكثر حدة في الصندوق، لكنه صلب ويمكن الاعتماد عليه، وقدم الممثل كيل ماتسينا أداءً مفعماً بالحيوية في دور اللاعب رحيم سترلينغ، مع الممثل إيبينيزر غياو الذي أدى دور اللاعب بوكايو ساكا، حيث ظهرا متحدين معاً ضد العنصرية بعد أن أصبح لاعبو إنجلترا من ذوي البشرة السوداء هدفاً للإساءة.

وكانت الشخصية الأنثوية الرئيسية في هذه الرواية، التي يهيمن عليها الذكور بسبب تناولها فريق الرجال لكرة القدم، هي طبيبة علم النفس الرياضي بيبا غرانغ، التي قامت بدورها الممثلة جينا ماكي، حيث تم تعيينها من قبل ساوثغيت لمساعدة اللاعبين على التعبير عن مشاعرهم والتغلب على شكوكهم بأنفسهم، التي عندما كان يشكك أحد أعضاء طاقم التدريب في أهمية دورها في الفريق، كانت تذكره أن علم النفس كان السبب في إخفاقات إنجلترا السابقة.

الممثلة جينا ماكي في دور طبيبة علم النفس الرياضي في مسرحية «عزيزتي إنجلترا» (ناشونال ثياتر - مارك برينر)

وقد اشتهر مؤلف المسرحية، الكاتب جيمس غراهام، بكتابة المسرحيات السياسية، حيث حقق نجاحاً كبيراً في مسرحيات «إنك» و«بيست أوف إينيميز»، ومؤخراً في «دير إنجلاند»، إذ تضمنت هذه المسرحيات إيحاءات سياسية واجتماعية بشكل واضح.

وقد أظهرت المسرحية شخصية ساوثغيت المعتدلة وذكاءه العاطفي وكونه يسارياً، حيث ظهر داعماً لحركة «حياة السود تهم»، وتحدث بصراحة في قضايا الصحة العقلية، ولذلك فإنه كان من المغري أن ينظر الجمهور إلى قصته على أنها قصة رمزية لحرب ثقافية تضع الليبرالية الحساسة في مواجهة المدرسة القديمة للرجولة.

جوزيف فاينس في دور غاريث ساوثغيت في مسرحية «عزيزتي إنجلترا» المعروضة حالياً (ناشونال ثياتر - مارك برينر)

وللأسف، المسرحية تميل إلى هذا الأمر بشكل كبير جداً، مع ظهور حركات إيمائية من العديد من الممثلين الذين قاموا بدور رؤساء الوزراء البريطانيين المحافظين مؤخراً، مثل تيريزا ماي وبوريس جونسون وليز تروس، لاسترضاء التحيزات المُفتَرضة لرواد المسارح في لندن بطريقة متملقة.

وقد تم تكثيف ذلك في الفصل الثاني، الذي كان أقل مرحاً إلى حد كبير، ويشعر المتفرج أنه كان يمضي سريعاً، حيث ظهرت بطولات 2020 و2022 بسرعة في هذا الفصل، على عكس الوتيرة المريحة التي ظهر بها الفصل الأول قبل الاستراحة.

ولعل أهم موقف يمكن تذكره من مسيرة ساوثغيت لاعباً هو عدم تسديده الحاسم لركلة من ركلات الترجيح ضد المنتخب الألماني في نصف نهائي بطولة أوروبا 1996، التي أقيمت في لندن، الذي أدى إلى خروج إنجلترا من تلك البطولة، ولذا فقد شكل هذا الجزء الشخصي الخاص به حبكة فرعية للقصة الرئيسية، ومن المفارقات القاسية أن فريق ساوثغيت الإنجليزي خسر أيضاً نهائي يورو 2020 بركلات الترجيح على أرضه.

ويظل كون ساوثغيت لم يحصل على أي لقب بعد، حيث لم يفز فريق إنجلترا للرجال ببطولة كبرى منذ عام 1966، ورقة رابحة قوية لمشككيه، ولذا فإن المضمون الاحتفالي داخل المسرحية يبدو في غير محله بعض الشيء.

ومع ذلك، فإن مسرحية «عزيزتي إنجلترا» لا تتعلق بالرياضة البريطانية بقدر ما تتعلق بثقافة البلاد، فقد تم التقليل بشكل واضح من أهمية الأسس الفنية والتكتيكية اللازمة لإحياء فريق إنجلترا في هذه الرواية، بل بدا أن تحسين الفريق على أرض الواقع مرتبطٌ بشكل مباشر بحدوث تحول في القيم الأخلاقية، حيث يتم دفع المتفرجين إلى فهم أن هذا الارتباط هو المتسبب في وضع منتخب بريطانيا الحالي.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

يوميات الشرق أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

فكَّر حواس في تقديم أوبرا عن توت عنخ آمون بالتعاون مع موسيقي إيطالي، مستوحاة من شخصيات حقيقية وقصة درامية من وحي أفكاره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق فريق العمل وتحية الختام (الشرق الأوسط)

مسرحية «تقبرني»... بين تراجيديا الإغريق وسخرية الواقع اللبناني

يُسلَّم الجمهور عند مغادرته منشوراً كتبه إدمون حدّاد يوضح فيه فلسفة المسرحية ورسالتها الشخصية حول أنتيغون والبحث عن متنفس قبل الموت.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق العرض استعاد مسيرة الفنان نجيب الريحاني (المركز القومي للمسرح المصري)

«صاحب السعادة نجيب الريحاني»... مسرحية تبرز مسيرة رائد الكوميديا المصرية

تحت عنوان «صاحب السعادة... نجيب الريحاني» استضاف مسرح الغد بالقاهرة عرضاً فنياً إحياء لذكرى رائد الكوميديا المصرية الراحل.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ميرنا وليد والمطرب مصطفى شوقي في أحد مشاهد المسرحية (وزارة الثقافة المصرية)

«ابن الأصول»... كوميديا استعراضية تبرز الصراع بين الحب والمال

تضع مسرحية «ابن الأصول» أبطالها في لحظة اختيار فاصلة، لتكشف ماذا يفعل الإنسان الفقير حين تهبط عليه ثروة مفاجئة.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق العرض المسرح «على كيفك ميل» بمسرح نهاد صليحة (أكاديمية الفنون)

«على كيفك ميل»... مسرحية كوميدية تحتفي بـ«نوستالجيا» التسعينات في مصر

في حالة تستدعي نوستالجيا فترة التسعينات في مصر، جاء العرض المسرحي «على كيفك ميل» ليقدم لنا حالة فنية تمزج بين الكوميديا وتراجيديا الحياة اليومية للأسر المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.