محكمة بريطانية ترفض خطة ترحيل طالبي اللجوء لرواندا

حكومة سوناك تتوعد بالطعن في القرار

جانب من جلسة المحكمة حول اتفاق الهجرة مع رواندا بلندن (د.ب.أ)
جانب من جلسة المحكمة حول اتفاق الهجرة مع رواندا بلندن (د.ب.أ)
TT

محكمة بريطانية ترفض خطة ترحيل طالبي اللجوء لرواندا

جانب من جلسة المحكمة حول اتفاق الهجرة مع رواندا بلندن (د.ب.أ)
جانب من جلسة المحكمة حول اتفاق الهجرة مع رواندا بلندن (د.ب.أ)

تعتزم الحكومة البريطانية الطعن في قرار قضائي صدر الخميس، وقضى بوقف تنفيذ خطّتها لترحيل طالبي لجوء إلى رواندا، في نكسة لجهود تبذلها لندن للحد من أعداد المهاجرين غير النظاميين الوافدين إلى المملكة المتحدة.

وخلصت هيئة مؤلفة من 3 قضاة في محكمة استئناف إلى أن رواندا لا يمكن اعتبارها بلداً آمناً، بعدما تقدّم 10 مهاجرين ومنظمة خيرية تدعم طالبي اللجوء بطعن في الآلية الحكومية. ورحّبت منظّمات حقوقية بالقرار القضائي الذي أثار في المقابل استياء في كيغالي، التي أصرّت على أنها مستوفية معايير الأمم المتحدة على صعيد التعامل مع المهاجرين.

وفي حين أكّد رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك أنه يحترم قرار المحكمة، وقال إنه يخالف القضاة «جوهرياً» في استنتاجاتهم. وأعرب سوناك عن اعتقاده أن «الحكومة الرواندية وفّرت الضمانات اللازمة للتأكيد على عدم وجود مخاطر حقيقية بأن يعاد طالبو لجوء تم نقلهم إلى رواندا (...) إلى بلدان أخرى». وقال: «رواندا بلد آمن. المحكمة العليا موافقة. المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لديها خطّتها الخاصة للمهاجرين الليبيين في رواندا». وتابع: «سنسعى حالياً لطلب الإذن بالطعن بهذا القرار أمام المحكمة العليا».

نكسة جديدة

مثّل قرار المحكمة نكسة جديدة لتعهد رئيس الوزراء البريطاني بوقف طالبي اللجوء الذين يصلون إلى البلاد في قوارب صغيرة عبر القنال الإنجليزي. كما يمثل الحكم ضربة كبيرة لسوناك الذي يواجه مشكلات منها التضخم المرتفع وارتفاع أسعار الفائدة وتراجع الشعبية وسط ضغوط متزايدة من حزبه والمواطنين للتعامل مع الأعداد المتزايدة من طالبي اللجوء الذين يكلفون الدولة ثلاثة مليارات جنيه إسترليني سنويا لاستيعابهم.

وزيرة الداخلية البريطانية تعلّق على قرار المحكمة في 29 يونيو (أ.ف.ب)

وأصدرت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية قرارا عرقل في اللحظات الأخيرة أول رحلة مزمعة لترحيل طالبي اللجوء العام الماضي، وأمرت المحكمة بمنع ترحيل أي طالب لجوء لحين انتهاء الإجراءات القضائية في بريطانيا. وكانت المحكمة العليا في لندن قد قضت في ديسمبر (كانون الأول) بمشروعية سياسة الترحيل، لكن عددا من طالبي اللجوء من عدة بلدان، مثل سوريا والعراق وإيران، ومنظمات مدافعة عن حقوق الإنسان طعنوا في القرار.

وقالت محكمة الاستئناف إن أوجه القصور في نظام اللجوء في رواندا تعني أن هناك أسبابا جوهرية للاعتقاد أن أولئك الذين سيرسلون إلى هناك سيعادون إلى بلدانهم الأصلية، حيث سيواجهون «الاضطهاد أو غيره من أشكال المعاملة غير الإنسانية». وحتى لو كان قرار محكمة الاستئناف في صالح الحكومة، فإنه كان من المستبعد أن تبدأ رحلات الترحيل هذا العام.

اتفاق مثير للجدل

بات التصدي للجوء معضلة تواجه حكومة المحافظين التي يقودها سوناك، والتي تعهّدت بـ«استعادة السيطرة» على حدود البلاد بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. ومنذ مطلع العام الحالي، عبر أكثر من 11 ألف شخص بحر المانش (القناة) على متن قوارب صغيرة انطلاقاً من السواحل الشمالية لفرنسا، في حين بلغ التأخر في بت طلبات اللجوء مستويات قياسية.

وزيرة الداخلية البريطانية السابقة بريتي باتيل ووزير الخارجية الرواندي فنسان بيروتا يوقعان اتفاق الهجرة في أبريل 2022 (أ.ف.ب)

وتسعى الحكومة إلى كبح الهجرة غير النظامية عبر اتفاقها مع رواندا، الذي خططت بموجبه لإرسال عشرات الآلاف من طالبي اللجوء الذين يصلون إلى شواطئها في رحلة تمتد لأكثر من 6400 كيلومتر إلى الدولة الواقعة في شرق أفريقيا. وكلف الاتفاق المبدئي، الذي أُبرم مع رواندا العام الماضي، 140 مليون جنيه إسترليني (177 مليون دولار). وقالت الحكومة هذا الأسبوع إن ترحيل كل طالب لجوء إلى رواندا سيتكلف 169 ألف جنيه إسترليني (213 ألفا و450 دولارا) في المتوسط.

ويقول منتقدون إن سياسات الحكومة تهدف إلى حشد الدعم السياسي ولن تحل المشكلات الأساسية. ويضيفون أنه لا توجد حاليا مسارات قانونية لمعظم الفارين من الحروب أو الاضطهاد لتقديم طلب اللجوء لدخول بريطانيا، ولذا يرى كثير منهم أن ركوب القوارب الصغيرة الخطرة هو الخيار الوحيد.


مقالات ذات صلة

فرنسا تجري «حواراً تقنياً» مع «طالبان» لترحيل أفغان

أوروبا عائلة أفغانية رُحّلت من إيران تستريح بجانب أمتعتها في مخيم للمهاجرين العائدين قرب معبر إسلام قلعة الحدودي بولاية هرات الأفغانية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)

فرنسا تجري «حواراً تقنياً» مع «طالبان» لترحيل أفغان

بدأت فرنسا محادثات مع حكومة «طالبان» لتسهيل ترحيل أفغان يقيمون بصورة غير نظامية إلى أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي تجهيز النازحين ببعض المستلزمات الضرورية قبل إعادتهم إلى مناطقهم التي نزحوا عنها في ريف حلب (وزارة الطوارئ)

خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

مع اقتراب فصل الشتاء تشهد خطة الحكومة السورية لتحقيق رؤية «سوريا بلا مخيمات» تسارعاً ملحوظاً وخلال الأسبوع الماضي عادت أكثر 500 عائلة نازحة إلى مناطقها الأصلية.

سعاد جرَوس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

ما حجم الدعم الذي تطالب به مصر نظير استضافتها 10.5 مليون وافد؟

تكرِّر الحكومة المصرية مناشدتها المجتمع الدولي المساهمة في تحمُّل أعباء الوافدين، ضمن مبدأ «تقاسم الأعباء»، في ظلِّ أوضاع إقليمية تزداد صعوبة.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

حذَّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، من أن نحو 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً، قد يفقدون مساعدات حيوية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

أشاد برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالجهود الإنسانية السعودية في تقديم المساعدات الإغاثية والطارئة للاجئين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))

حظر تجوّل جزئي في مدن فرنسية... مَن يشمل؟ وإلى متى يستمر؟

عناصر من الدرك الفرنسي ينفذون دورية بجوار واجهة متجر تحطمت نوافذها بعد يوم من أعمال الشغب والنهب التي تلت احتجاجات على مستوى البلاد... في مدينة ليون الفرنسية يوم 18 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الدرك الفرنسي ينفذون دورية بجوار واجهة متجر تحطمت نوافذها بعد يوم من أعمال الشغب والنهب التي تلت احتجاجات على مستوى البلاد... في مدينة ليون الفرنسية يوم 18 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

حظر تجوّل جزئي في مدن فرنسية... مَن يشمل؟ وإلى متى يستمر؟

عناصر من الدرك الفرنسي ينفذون دورية بجوار واجهة متجر تحطمت نوافذها بعد يوم من أعمال الشغب والنهب التي تلت احتجاجات على مستوى البلاد... في مدينة ليون الفرنسية يوم 18 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الدرك الفرنسي ينفذون دورية بجوار واجهة متجر تحطمت نوافذها بعد يوم من أعمال الشغب والنهب التي تلت احتجاجات على مستوى البلاد... في مدينة ليون الفرنسية يوم 18 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

فرضت مدن فرنسية حظراً جزئياً للتجوّل في أحياء محددة، عقب أعمال العنف والنهب التي رافقت احتجاجات غلاء المعيشة يومي 17 و18 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق موقع «فرانس إنفو».

وشملت الإجراءات باريس وليون وليل ونيس وبوردو، وأعلن رئيس بلدية مارسيليا، تطبيق تدبير مماثل اعتباراً من مساء الثلاثاء، فيما أكد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، إمكان فرض قيود إضافية حين تستدعي الأوضاع.

مَن يشمله الحظر؟

في باريس وليون، تشمل القيود جميع الأشخاص داخل المناطق المحددة، بصرف النظر عن أعمارهم. أما في بوردو وليل ونيس ومارسيليا، فتستهدف القاصرين غير المصحوبين بأحد أولياء أمورهم أو ممثليهم القانونيين.

وتشمل المناطق المعنية أجزاء من وسط المدن وأحياء تجارية تعرّضت للنهب. وفي باريس، طالت ساحة الجمهورية ومنطقة شاتليه وليزال، بينما تشمل في مارسيليا المناطق التجارية حصراً.

خبراء أدلة جنائية وضباط شرطة يعاينون مكتب السياحة في ليون الذي تعرّض للحرق عقب أعمال شغب ونهب تلت احتجاجات على مستوى البلاد يوم 18 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ما المواعيد والمدة؟

حُدد الحظر في باريس بين الساعة 11 مساءً والسادسة صباحاً، وفي ليون ونيس بين التاسعة مساءً والسادسة صباحاً، وفي ليل بين الثامنة مساءً والسادسة صباحاً، وفي بوردو بين العاشرة مساءً والسابعة صباحاً.

واقتصرت القرارات المعلنة في باريس وليون على ليلة 19 إلى 20 أكتوبر، مع احتمال تجديدها. ويستمر حظر ليل حتى صباح 21 أكتوبر، ونيس حتى صباح 26 أكتوبر. وفي بوردو، يبدأ مساء الثلاثاء ويستمر حتى صباح 26 أكتوبر، فيما يبدأ الحظر في مارسيليا الثلاثاء، فيما لم يتم تحديد تاريخ انتهاء القيود.

ما عقوبة المخالفة؟

قد تصل غرامة مخالفة الحظر إلى 750 يورو، ويمكن الطعن في القرارات أمام القضاء الإداري.

وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، اليوم الثلاثاء، إن فرنسا ستنشر بعض القوات العسكرية لتعزيز قوات الشرطة ‌خلال الاحتجاجات ‌المزمعة يوم ‌السبت المقبل.

وأضاف ⁠نونيز أمام الجمعية ⁠الوطنية «سننشر قوة سينتينيل بطبيعة الحال بديلاً لقوات الأمن الداخلي... وذلك في ⁠المقام الأول لتخفيف العبء ‌عن ‌قوات الشرطة ‌والدرك في مهمتهم ‌المتمثلة في الحفاظ على النظام».

وتأتي تصريحات نونيز بعد أن ‌أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أن نشر ⁠الشرطة ⁠خلال مظاهرات يوم السبت سيكون «ضخماً»، وأن هدفه هو «العودة الفورية إلى النظام» عقب أعمال شغب عنيفة اندلعت مطلع هذا الأسبوع.


إيطاليا ترسل 500 جندي إلى ميلانو بعد أعمال شغب بسبب غلاء المعيشة

متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)
متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)
TT

إيطاليا ترسل 500 جندي إلى ميلانو بعد أعمال شغب بسبب غلاء المعيشة

متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)
متظاهرون يركضون في شارع بميلانو خلال احتجاج على وضع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة (رويترز)

تعتزم الحكومة الإيطالية إرسال 500 جندي إضافي إلى ميلانو، عقب أعمال شغب عنيفة شهدتها المدينة على خلفية الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة، فيما تدرس فرض حظر تجول في بعض المناطق وتشديد الإجراءات الأمنية لمنع تجدد المواجهات.

يأتي التحرك، الذي تقوده رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، بعد اشتباكات امتدت إلى مدن إيطالية عدة، وأسفرت عن إصابة عناصر من الشرطة ومحتجين، إلى جانب عمليات نهب وتخريب دفعت متاجر فاخرة إلى إغلاق أبوابها مبكراً.

مواجهات عنيفة في ميلانو ومدن إيطالية أخرى

وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»، الأحد، أن اشتباكات عنيفة اندلعت في إيطاليا على هامش مظاهرات بدأت سلمية احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، في مشهد أعاد إلى الأذهان الاضطرابات التي شهدتها فرنسا.

وتركزت المواجهات في مدينة ميلانو شمال البلاد، حيث رشق شبان يرتدون ملابس سوداء وملثمون الشرطة بألعاب نارية وزجاجات في ساحة «بيازا دومو»، المعروفة بساحة الكاتدرائية، في وسط المدينة، كما أقاموا متاريس. واضطرت الشرطة في بداية المواجهات إلى الانسحاب وانتظار وصول التعزيزات.

ولم تقتصر الاشتباكات على ميلانو، إذ أفادت «أنسا» بوقوع مواجهات أخرى في تورينو وبولونيا وبيرغامو، استخدم خلالها المتظاهرون الحجارة والألعاب النارية ضد قوات الشرطة.

وفي ميلانو وحدها، أُصيب أربعة من رجال الشرطة على الأقل و20 متظاهراً، فيما أُلقي القبض على أكثر من 50 شاباً، نصفهم من القاصرين، وفقاً للتقرير الذي نشرته الوكالة الإيطالية.

وتصاعدت أعمال العنف خلال اليومين التاليين، مع ورود تقارير عن نهب متاجر وإشعال النار في ممتلكات، الأمر الذي دفع السلطات إلى الاستعداد لاحتمال تجدد المواجهات وتشديد التدابير الأمنية في المدينة.

عناصر من الشرطة ينفذون دورية في شارع «فيا مونتي نابوليوني» بمدينة ميلانو الإيطالية حيث لا تزال المتاجر الفاخرة مغلقة (أ.ب)

ميلوني تتجه إلى تشديد الإجراءات الأمنية

وأعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، تبني نهج صارم في التعامل مع أعمال الشغب التي شهدتها ميلانو ومدن أخرى. وأدانت ميلوني العنف في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، قائلةً: «المظاهرات حق، وإشعال النار في مدننا ليس كذلك».

وفي إطار التحرك الحكومي، تستعد السلطات لفرض إجراءات أمنية أكثر صرامة بهدف منع تكرار أعمال العنف، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن تقارير إعلامية إيطالية.

وذكرت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية أن حكومة ميلوني تعتزم إصدار مرسوم جديد يمنح الشرطة صلاحيات أوسع للتحقيق مع المحتجين القاصرين ومنع التجمعات. وأشارت الصحيفة إلى أن القرار اتُّخذ خلال اجتماع للحكومة في روما.

متظاهرون شباب يشتبكون مع قوات الأمن خلال مظاهرة «إيطاليا في الساحة» المناهضة لارتفاع تكاليف المعيشة بساحة «دومو» (د.ب.أ)

وفي خطوة إضافية لتعزيز الأمن، أفادت «وكالة الأنباء الألمانية» بأن الجيش الإيطالي يعتزم إرسال 500 جندي إضافي إلى ميلانو، عقب اجتماع طارئ عُقد الاثنين برئاسة ميلوني. وكان من المقرر إصدار مرسوم بهذا الشأن خلال وقت قصير من اتخاذ القرار.

وتهدف التعزيزات العسكرية إلى منع اندلاع مزيد من أعمال الشغب في وسط ميلانو، فيما تدرس السلطات فرض حظر تجول في مناطق محددة من مراكز المدن، ضمن مساعيها للحد من الاضطرابات.

المتاجر الفاخرة تغلق أبوابها مبكراً خوفاً من أعمال الشغب

ودفعت المخاوف من تجدد أعمال العنف عدداً من المتاجر الفاخرة والشركات في ميلانو إلى إغلاق أبوابها قبل مواعيدها المعتادة، الاثنين، خشية تعرضها للنهب أو التخريب.

وحسب وكالة «بلومبرغ»، أغلقت متاجر عدة في شارع «فيا مونتي نابوليوني» الشهير، أحد أبرز شوارع التسوق الفاخر في المدينة، أبوابها، بعد ظهر الاثنين، في ظل الاستعداد لاحتمال اندلاع احتجاجات جديدة.

وشملت المتاجر التي أغلقت أبوابها مبكراً علامات تجارية مثل «جورجيو أرماني» و«برادا» و«ميوميو»، فيما بدت المنطقة شبه خالية من المارة.

وجاءت هذه الخطوة بعدما شهدت المدينة موجة من العنف خلال اليومين السابقين، تخللتها عمليات نهب وإضرام النار في الممتلكات، مما أثار مخاوف الشركات وأصحاب المتاجر من تكبد مزيد من الخسائر إذا تجددت المواجهات.

لا تزال المتاجر الفاخرة مغلقة وقد أُفرغت واجهاتها في شارع «فيا مونتي نابوليوني» بمدينة ميلانو الإيطالية (أ.ب)

أكثر من 270 موقوفاً واحتجاز 5 شبان

في موازاة الاستعدادات الأمنية، أُلقي القبض مؤقتاً على أكثر من 270 شخصاً في سياق أعمال الشغب، وكان معظمهم من القاصرين، وفقاً لما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية» في تقريرها عن الإجراءات التي تعتزم السلطات الإيطالية اتخاذها، كما جرى احتجاز خمسة شبان.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق الإجراءات الأمنية التي أعقبت المواجهات، فيما تسعى الحكومة إلى منع تكرار أعمال النهب والتخريب وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

ولم تقتصر التداعيات على الإجراءات الأمنية، بل امتدت إلى الأنشطة التجارية في ميلانو، حيث فضّلت متاجر فاخرة إغلاق أبوابها مبكراً لتفادي المخاطر المرتبطة باحتمال تجدد الاضطرابات.

احتجاجات أخرى بسبب الأجور والوقود

بالتزامن مع أعمال الشغب في ميلانو ومدن أخرى، شهدت إيطاليا تحركات احتجاجية منفصلة تعكس اتساع نطاق الاعتراضات المرتبطة بالأوضاع المعيشية.

ففي العاصمة روما، نظمت نقابات عمالية مظاهرة احتجاجاً على ضعف الأجور وارتفاع معدل التضخم، بينما شهد جنوب البلاد احتجاجات نظمها سائقو الشاحنات والمزارعون على ارتفاع أسعار الوقود.

تأتي هذه التحركات في وقت تزداد فيه الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة، وإن كانت دوافع الاحتجاجات تختلف بين المطالب المتعلقة بالأجور والأسعار، وبين أعمال العنف والنهب التي شهدتها بعض المدن.

ووفقاً لتقرير «الوكالة الألمانية» بلغ معدل التضخم في إيطاليا 4.2 في المائة، فيما بدأ كثيرون يقارنون بين أعمال الشغب التي تشهدها البلاد والاضطرابات التي شهدتها فرنسا.

مقارنة مع فرنسا

تأتي الإجراءات الإيطالية في سياق مقارنات مع موجة العنف التي رافقت احتجاجات على ارتفاع الأسعار في فرنسا. وذكر تقرير «الوكالة الألمانية» أن مسؤولين فرنسيين أقروا بوجود إخفاقات لدى سلطات إنفاذ القانون، وتعهدوا بتطبيق إجراءات أمنية أكثر صرامة وتقديم المساعدة للشركات التي تضررت بعدما تحولت الاحتجاجات إلى أعمال عنف وتخريب ونهب.

وفي إيطاليا، تسعى حكومة ميلوني إلى منع تكرار مشاهد النهب والاشتباكات من خلال تعزيز الوجود الأمني وتوسيع صلاحيات الشرطة، إلى جانب دراسة فرض قيود على التجمعات وحظر التجول في بعض المناطق.

وبينما تتواصل التدابير الحكومية لمواجهة أعمال الشغب، تبرز الضغوط المعيشية وضعف الأجور وارتفاع أسعار الوقود بوصفها ملفات حاضرة في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، وسط مساعٍ للفصل بين حق التظاهر السلمي والتعديات التي تستهدف الأشخاص والممتلكات.


أعطال تضرب عدداً من خدمات «غوغل كلاود» في أوروبا

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)
TT

أعطال تضرب عدداً من خدمات «غوغل كلاود» في أوروبا

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)

أفادت شركة «غوغل»، الثلاثاء، عبر موقعها الإلكتروني المخصص لمتابعة خدماتها، بحدوث أعطال خطرة في خدمات تابعة لـ«غوغل كلاود» في مركز بياناتها الأوروبي الواقع في لندن.

وأعلن مصرف «ريفولوت» الرقمي البريطاني عن أعطال تؤثر في عدد من خدماته، عزاها مصدر مطّلع إلى عطل في خدمات «غوغل كلاود»، بينما قالت «غوغل» في تحديث بهذا الشأن، إن «عدداً من خدمات (غوغل كلاود) تشهد ارتفاعاً في معدلات الأخطاء وانقطاعات متقطعة في الشبكة في منطقة غرب أوروبا»، في إشارة إلى مركز بياناتها في لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت «غوغل» قد أعلنت أنّ عدداً من خدمات الحوسبة السحابية يواجه «ارتفاعاً في معدلات الخطأ» و«انقطاعات متقطعة في الشبكة» في مركز بياناتها الأوروبي.

وأفاد مصرف «ريفولوت» الرقمي بأعطال تؤثر في عدد من خدماته.

وأشار موقع «داون ديتكتر» المتخصص في رصد الأعطال الرقمية، إلى تلقيه مئات البلاغات بشأن مشكلات تؤثر في مصرفي «لويدز» و«إتش إس بي سي» وعلى موقع «رايت موف» العقاري وخدمة البريد الملكي.

وأشار متحدث باسم «ريفولوت»، في بيان تلقته وكالة الصحافة الفرنسية، إلى أن المصرف «يعمل على حل المشكلة منذ رصدها صباح اليوم (الثلاثاء)». وأضاف: «نؤكد أن أموال جميع عملائنا وبياناتهم آمنة».