تونس تصارع الإفلاس لتفادي زعزعة استقرار البلاد

في ظل صعوبات كثيرة وإملاءات غربية تمنعها من الحصول على خطة إنقاذ أجنبية

رئيسة الحكومة التونسية في اجتماع سابق مع ممثلي البنك الدولي في تونس العاصمة (الحكومة)
رئيسة الحكومة التونسية في اجتماع سابق مع ممثلي البنك الدولي في تونس العاصمة (الحكومة)
TT

تونس تصارع الإفلاس لتفادي زعزعة استقرار البلاد

رئيسة الحكومة التونسية في اجتماع سابق مع ممثلي البنك الدولي في تونس العاصمة (الحكومة)
رئيسة الحكومة التونسية في اجتماع سابق مع ممثلي البنك الدولي في تونس العاصمة (الحكومة)

تواجه تونس أزمة شاملة في المالية العامة، يمكن أن تزعزع استقرار البلاد مع آثار غير مباشرة قد يتردد صداها في منطقة وسط البحر المتوسط. وعرضت دول أوروبية تقديم مساعدة بنحو مليار يورو لمحاولة إقناع تونس بالموافقة على برنامج لصندوق النقد الدولي، وكان يفترض وضع اللمسات النهائية على هذا المقترح قبل اجتماع المجلس الأوروبي، اليوم (الخميس)، لكن ذلك لم يحدث بعد.

فما أسباب أزمة تونس؟ وما الصعوبات التي تواجهها للحصول على خطة إنقاذ أجنبية؟ وإلى أين يمكن أن تتجه الأمور؟ والأهم من ذلك كله لماذا الشؤون المالية التونسية في حالة فوضى؟

لقد تعرض الاقتصاد التونسي لضربات متكررة منذ انتفاضة 2011، وأضرت هجمات دامية لمتشددين عام 2015 بقطاع السياحة الحيوي، فيما تسببت جائحة «كوفيد» في انكماش الاقتصاد 8.8 في المائة. كما دمر الجفاف الزراعة، ما أدى إلى تفاقم العجز التجاري.

وعلى مدى العقد الماضي، استمرت الائتلافات الحاكمة الهشة في تجنب اتخاذ قرارات صعبة، وفشلت، حسب تصريحات محللين لوكالة «رويترز»، في التعامل مع مصالح تجارية قوية أعاقت المنافسة، فيما حاولت مُعالجة مشكلة البطالة من خلال زيادة التوظيف في الشركات الحكومية، التي أصبحت بدورها غير مربحة.

جانب من احتجاجات نظمها اتحاد الشغل للمطالبة برفع الأجور والتشغيل (رويترز)

وفي عام 2021، قال صندوق النقد الدولي إن فاتورة أجور الدولة تبلغ نحو 18 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي من بين أعلى المعدلات في العالم. بينما يمثل الدعم 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، كما تمثل ديون الشركات الحكومية الخاسرة 40 في المائة منه. فيما بلغت ديون الدولة 77 في المائة منه. ومن المتوقع أن تبلغ احتياجات الاقتراض الخارجي لهذا العام أكثر من 5 مليارات دولار.

وأمام هذه المعطيات يتساءل التونسيون عن المخاطر الكامنة وراء كل هذه المعطيات السلبية؟

الجواب على هذا التساؤل يتجلى من خلال مؤشرات قوية على التداعي، منها اختفاء سلع أساسية مدعومة، وأدوية من المتاجر بشكل دوري، ما يشير إلى مشكلات في تمويل الواردات. كما تأخر في العام الماضي صرف أجور بعض موظفي الدولة، وتبقى المدة التي يمكن أن تصمد فيها تونس أمام هذه التحديات متروكة للتوقعات. ولذلك كله، تخشى الأسواق الدولية أن تتخلف تونس عن سداد الديون السيادية، خاصة بعد أن خفضت وكالة «فيتش» التصنيف الائتماني لتونس، التي يجب أن تسدد أقساطاً كبيرة في وقت لاحق من هذا العام.

تونسيون يتسابقون على اقتناء مواد غذائية في ظل قلة المواد المعروضة بالأسواق (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، تضاءل احتياطي العملات الأجنبية بنحو الربع، وهو ما يكفي لتغطية نفقات الواردات لمدة 91 يوماً فقط، مقارنة مع 123 يوماً قبل عام. والنقطتان الوحيدتان المضيئتان هما تعافي قطاع السياحة، ليُدر مزيداً من العملة الصعبة على البلاد، وكذلك انخفاض أسعار الطاقة العالمية مقارنة بالعام الماضي، لتنخفض فاتورة الوقود المتوقعة.

لكن ماذا عن خطة الإنقاذ المقترحة من صندوق النقد الدولي؟

لقد تفاوضت الحكومة التونسية على اتفاق مبدئي للحصول على قرض قيمته 1.9 مليار دولار من صندوق النقد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن المحادثات لوضع اللمسات النهائية توقفت منذ أشهر. واستند الاتفاق على التزامات بوضع أسس أكثر استدامة للنهوض بالشؤون المالية التونسية، وطمأنة المانحين بإمكانية سداد القروض، إلى جانب الإصلاحات التي تهدف إلى تنمية الاقتصاد. كما اقترحت الحكومة توسيع القاعدة الضريبية، وتنفيذ سياسات تستهدف مساعدة الفقراء لتحل محل الدعم الباهظ للوقود والغذاء، وإعادة هيكلة الشركات الخاسرة المملوكة للدولة. لكن الرئيس قيس سعيد عارض مقترحات حكومته، واصفاً إياها بإملاءات من صندوق النقد، وقال إن قرار إلغاء الدعم لا يحظى بشعبية كبيرة، مبدياً خشيته من تكرر الاضطرابات التي سقط فيها قتلى في الثمانينات، بسبب ارتفاع أسعار الخبز، وهي أحداث تعرف بانتفاضة الخبز. كما أن الاتحاد العام التونسي للشغل القوي، الذي يقول إنه يضم مليون عضو ويمكنه عرقلة الاقتصاد من خلال الإضرابات، يرفض بدوره خفض الدعم أو خصخصة الشركات المملوكة للدولة. علماً أنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد دون موافقة سعيد، وهو الاتفاق الذي يريده المانحون أن يوافق عليه علناً لمنع تونس من محاولة التراجع عن الإصلاحات المتفق عليها بعد منحها الأموال.

اكتظاظ وازدحام وسط العاصمة بسبب إضراب محطات الوقود (أ.ف.ب)

وبهذا الخصوص، قال مسؤولون حكوميون إن تونس تحاول التفاوض على اتفاق معدل لا يشمل خفض الدعم، لكن ذلك قد يستغرق وقتاً طويلاً، وقد تواجه البلاد صعوبة في إقناع المانحين بزيادة المساعدات.

لكن هل يمكن أن تحصل تونس على الأموال من مكان آخر؟

يقول مانحون من الغرب ودول أجنبية إن تقديم مساعدات ثنائية كبيرة يعتمد على إتمام تونس لاتفاق صندوق النقد. ومع هذا، تخشى الدول الأوروبية، ولا سيما إيطاليا، أن يؤدي انهيار الاقتصاد التونسي إلى تبعات، منها تصاعد موجة الهجرة، وظهور تهديدات جديدة من متشددين. وقد عرض الاتحاد الأوروبي دعماً بنحو مليار يورو، لكن يبدو أن معظمه مرتبط باتفاق صندوق النقد، أو إصلاحات اقتصادية أخرى غير محددة. وقد يتوفر حافز وقدرة على التدخل لدى جارتي تونس المصدرتين للنفط؛ الجزائر، وليبيا. لكن ليس من الواضح على الإطلاق مقدار ما يمكن أن يقدمه أي منهما. وهذا الوضع يترك تونس تعتمد على منح أصغر للمساعدة في تغطية واردات معينة، أو مشروعات تنموية، أو غير ذلك من المشكلات الملحة بمبالغ أقل من متطلبات الموازنة الإجمالية.



العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتحرك بحذر

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتحرك بحذر

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

تحركت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية في نطاق ضيق، الثلاثاء، مع ارتفاع أسهم التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قليلاً، بينما حد ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات المرتفعة من شهية المستثمرين للمخاطرة، في ظل غياب تقدم في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

تراجع مؤشر «داو جونز» 0.07 في المائة، وانخفض «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.04 في المائة، بينما ارتفع ناسداك 0.06 في المائة، وفق «رويترز».

وسلط المستثمرون الضوء على أسهم التكنولوجيا، بعدما أظهرت نشرة طرح شركة «أنثروبيك» للاكتتاب العام، التي اطلعت عليها الوكالة، أن مختبر الذكاء الاصطناعي حقق نمواً قوياً خلال العام الماضي، بالتزامن مع اتساع خسائره.

وتستهدف «أنثروبيك» تقييماً يتجاوز تريليوني دولار في طرح عام، وهو ما قد يجعلها معياراً لتقييم «وول ستريت» لأبرز شركات الذكاء الاصطناعي.

وارتفعت معظم شركات الرقائق قليلاً في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، بعد موجة بيع واسعة النطاق شهدها القطاع، الاثنين. وصعدت أسهم «مارفيل تكنولوجي» و«ميكرون تكنولوجي» و«برودكوم» نحو 1 في المائة لكل منها.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.7 في المائة، مواصلاً مكاسبه التي سجلها الاثنين، بعدما رفعت الشركة، التي تعد الأعلى قيمة في العالم، سقف برنامج إعادة شراء أسهمها بمقدار قياسي بلغ 150 مليار دولار.

ولا يزال الذكاء الاصطناعي محوراً رئيسياً لاهتمام «وول ستريت»، إذ أسهم في الجزء الأكبر من موجة صعود السوق التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022. كما يترقب المستثمرون تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان، خلال فعالية «ديف داي» التي تعقدها الشركة في وقت لاحق اليوم.

وبحلول الساعة 05:06 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «داو جونز» 37 نقطة، أو 0.07 في المائة، وانخفضت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 2.75 نقطة، أو 0.04 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 18.75 نقطة، أو 0.06 في المائة.

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الاثنين، أكبر تراجع يومي من حيث النسبة منذ أواخر أغسطس (آب)، بعدما تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية لدى «كابيتال دوت كوم»: «تنتظر الأسواق انفراجة، أو على الأقل وضوحاً، بشأن الحرب، وهو ما من شأنه دعم المعنويات. لكن من غير المرجح أن يتحقق ذلك في أي وقت قريب».

وارتفعت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لم يعرض على إيران شيئاً لإنهاء الحرب، نافياً تقارير إعلامية استندت إلى مسؤولين أميركيين أفادت بأنه مستعد لتخفيف العقوبات والإفراج عن أموال مجمدة مقابل اتخاذ «خطوات ملموسة» بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وتخيِّم المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج التضخم ودفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة على الأسواق العالمية في الآونة الأخيرة، مما ضغط على الأسهم وغيرها من الأصول عالية المخاطر.

واستقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوى له منذ 2007، في إشارة إلى توقعات الأسواق بتشديد السياسة النقدية مستقبلاً.

وأصبحت البيانات الاقتصادية تحظى بمتابعة كبرى في الآونة الأخيرة، بعدما قلص مجلس الاحتياطي الفيدرالي تعليقاته بشأن تحركات السياسة النقدية المستقبلية في عهد رئيسه كيفن وارش. ويرى المتعاملون حالياً احتمالاً نسبته 70 في المائة لرفع أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

ومن المقرر صدور بيانات الوظائف الشاغرة لشهر أغسطس في وقت لاحق الثلاثاء، وهي أول مجموعة من بيانات اقتصادية عدة من المقرر نشرها هذا الأسبوع.

ومن المقرر أن يدلي ستة مسؤولين على الأقل في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بينهم رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، بتصريحات خلال يوم الثلاثاء.

ومن بين الأسهم الأخرى النشطة، قفز سهم «سَمِت ثيرابيوتكس» 22.4 في المائة، بعدما أعلنت شركة التكنولوجيا الحيوية أن شركة الأدوية البريطانية «أسترازينيكا» ستستثمر ملياري دولار فيها، وتتعاون معها في سلسلة من الدراسات لاختبار علاجات السرطان الخاصة بالشركتين.

وتراجع سهم «بيبسيكو» 0.7 في المائة بعدما خفض «جيه بي مورغان» تصنيف السهم إلى «محايد» من «زيادة الوزن».


عوائد السندات اليابانية ترفع رهانات التشديد النقدي

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

عوائد السندات اليابانية ترفع رهانات التشديد النقدي

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تقترب عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين من مستوى 2 في المائة للمرة الأولى منذ 3 عقود، في إشارة إلى أن الأسواق باتت ترى التضخم أكثر رسوخاً، وأن بنك اليابان قد يضطر إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة، وربما نقلها إلى مستويات مقيِّدة للنشاط الاقتصادي، في محاولة لاحتواء الضغوط الناجمة عن ضعف الين.

ووصل عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لتحركات السياسة النقدية، إلى 1.975 في المائة، الاثنين، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 1995. وتضاعف العائد خلال الأشهر الـ12 الماضية، وأصبح يزيد بأكثر من ست مرات على مستواه في الفترة نفسها من عام 2024.

وتأتي هذه القفزة بعدما رفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي في سبتمبر (أيلول) إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، إلا أن استمرار ضعف الين دفع المستثمرين إلى الرهان على أن دورة التشديد النقدي لم تصل بعد إلى نهايتها.

وتشير أسعار عقود المبادلة إلى احتمال نسبته 36 في المائة لرفع الفائدة إلى 1.5 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، فيما تعكس تسعيرات السوق توقعاً كاملاً تقريباً لتنفيذ هذه الخطوة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، وفق بيانات شركة الوساطة في سوق المال «طوكيو تانشي».

وتعكس التحركات اليابانية جزئياً موجة ارتفاع عالمية في عوائد السندات، مدفوعةً بمخاوف التضخم المرتبطة بصدمة أسعار الطاقة والإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. لكن الضغوط تبدو أكثر حدة في اليابان مع ازدياد الاعتقاد بأن بنك اليابان يتحول إلى موقف أكثر تشدداً لدعم العملة.

ويختلف المشهد بصورة واضحة عما كان عليه قبل نحو عام، عندما تولت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي السلطة وسط توقعات بأن تضغط على البنك المركزي للإبقاء على الفائدة منخفضة والتحرك ببطء في رفعها.

لكنْ تراجَع الين الذي أعقب ذلك دفع طوكيو وواشنطن إلى تنفيذ عمليات شراء مشتركة للعملة اليابانية في يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، بالتزامن مع ضغوط من وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لرفع أسعار الفائدة اليابانية بصورة أكثر استدامة.

وقال كويتشي فوجيشيرو، كبير الاقتصاديين في «داي إيتشي لايف ريسيرش إنستيتيوت»، إن الأسواق بدأت، في ظل هذه الخلفية السياسية والدبلوماسية، تدرك احتمال أن يمضي بنك اليابان نحو زيادات متتالية في أسعار الفائدة.

ويزيد الوضع المالي الياباني من تعقيد المشهد. فالدين الحكومي يتجاوز ضعف الناتج الاقتصادي السنوي للبلاد، فيما ترتفع تكاليف خدمته مع صعود العوائد، الأمر الذي يجعل أي انتقال طويل الأجل إلى مستويات فائدة أعلى أكثر تكلفة على المالية العامة.

وقال يوكي فوكوموتو، كبير الباحثين في «إن آر آي ريسيرش»، إن ضعف الين وتأثيره على التضخم يمثلان مصدر قلق كبيراً للأسواق، مشيراً إلى أن المستثمرين كانوا يعتمدون سابقاً على تدخل الحكومة لوقف تراجع العملة، لكنهم أصبحوا يرون بصورة متزايدة أن بنك اليابان نفسه يحول تركيز سياسته نحو معالجة ضعف الين.

ولا تقتصر الضغوط على السندات القصيرة. فقد سجل عائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً عند 2.43 في المائة، الاثنين، بينما ارتفع سعر مبادلة الفائدة لشهر واحد الذي يبدأ بعد عامين، والذي ينظر إليه المستثمرون على أنه مؤشر للمستوى النهائي لدورة التشديد، إلى مستوى قياسي عند 2.5 في المائة.

وقد يصبح تقرير «تانكان» الفصلي لبنك اليابان، المقرر صدوره الخميس، عاملاً حاسماً في تحديد توقيت الخطوة المقبلة. وقال تاكاشي فوجيوارا، كبير مديري الصناديق في «ريسونا أسيت مانجمنت»، إن ظهور قوة في الإنفاق الرأسمالي ضمن التقرير قد يعزز مبررات رفع الفائدة في أكتوبر.

وبذلك، فإن اقتراب عائد العامين من 2 في المائة لا يعكس فقط تحولاً تاريخياً في سوق السندات اليابانية، بل يكشف أيضاً عن أن معركة طوكيو مع ضعف الين والتضخم لم تنتهِ بعد، وأن الأسواق تستعد لاحتمال استمرار تشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.


رئيس «هيوماين»: السعودية تمتلك مقومات بناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» طارق أمين يتحدث في جلسة ضمن المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» في الرياض (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» طارق أمين يتحدث في جلسة ضمن المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «هيوماين»: السعودية تمتلك مقومات بناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» طارق أمين يتحدث في جلسة ضمن المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» في الرياض (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» طارق أمين يتحدث في جلسة ضمن المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، إن السعودية تمتلك مقومات أساسية تؤهلها لبناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي، في ظل توفُّر مصادر الطاقة وتوسع الاستثمارات في مراكز البيانات والحوسبة المتقدمة.

وأوضح أمين، خلال مشاركته في جلسة ضمن المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» في الرياض، أن تجربته السابقة في «أرامكو» كشفت له عن تحديات الوصول إلى قدرات الحوسبة المتقدمة؛ مشيراً إلى أن الحصول على وحدات معالجة الرسوميات (GPU) استغرق في إحدى الحالات نحو 9 أشهر، في حين كان الوصول إليها في أسواق أخرى يتم خلال وقت قصير.

وأضاف أن ذلك دفعه إلى التفكير في بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي في السعودية، مستفيداً من توفُّر الطاقة، بما في ذلك الغاز والنفط وطاقة الرياح والطاقة الشمسية، بوصفها أحد العناصر الأساسية لتشغيل البنية التحتية كثيفة الاستهلاك للطاقة.

14 غيغاواط من قدرات الطاقة

وأشار أمين إلى أن «هيوماين» ركزت منذ تأسيسها على بناء ما وصفه بـ«مصانع الذكاء الاصطناعي»، من خلال تأمين قدرات الحوسبة والطاقة، إلى جانب تطوير البرمجيات والنماذج والتطبيقات والخدمات الاستشارية والاستثمار في الشركات الناشئة.

وقال إن العمل مع وزارة الطاقة وجهات حكومية أخرى أسهم في تسريع تخصيص الأراضي والبنية التحتية اللازمة للمشروع، موضحاً أن نحو 14 غيغاواط من قدرات الطاقة جرى تخصيصها في الموقع الذي تعمل عليه الشركة.

وأضاف أن محطة كهرباء جرى بناؤها «في وقت قياسي»، مع تسليم الأرض إلى «هيوماين» في مارس (آذار)، لافتاً إلى أن الشركة تعمل على تطوير البنية التحتية، بالتوازي مع استقطاب شركات عالمية لاستخدامها.

وذكر أمين أن «هيوماين» وقَّعت اتفاقات مع شركات عالمية، من بينها «أمازون»، بينما تتقدم أعمال مشروع مشترك مع «AMD»، كما أشار إلى استقطاب شركات أخرى للعمل ضمن منظومة الذكاء الاصطناعي في الرياض.

الذكاء الاصطناعي يتجاوز الاستخدامات الحالية

ويرى أمين أن الطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يزال أقل من الإمكانات الفعلية لهذه التقنيات، معتبراً أن التركيز الحالي ينصب بدرجة كبيرة على الذكاء الاصطناعي التوليدي وتطبيقاته في الشركات، بينما لم تُستكشف بعد بصورة واسعة تطبيقاته في العالم المادي.

وقال إن «العالم المادي يحتاج إلى الحوسبة والبنية التحتية»، متوقعاً توسع استخدامات الذكاء الاصطناعي مع تطور هذه القدرات.

وأضاف أن «هيوماين» تمكنت خلال نحو 15 شهراً من بناء أعمال تشمل قطاعات عدة، معتبراً أن دمج الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يتطلب تغييراً في طريقة العمل، وليس مجرد إضافة تقنية جديدة.

بناء التقنية داخل الشركة

وتحدث أمين عن تجربة «هيوماين» في إعادة تصميم آليات العمل الداخلية، موضحاً أن أكبر التحديات التي واجهته لم تكن في تطوير التقنية، وإنما في تغيير الثقافة المؤسسية وطريقة التفكير وتحسين العمليات.

وقال إن الشركة اتخذت قراراً بعدم شراء البرمجيات، والعمل بدلاً من ذلك على بناء أنظمتها داخلياً، بما في ذلك تدفقات العمل القائمة على الوكلاء الذكيين، وأنظمة السجلات، وبعض تطبيقات العمل المكتبية.

وأشار إلى أن الشركة ترى مستقبلاً تصبح فيه التطبيقات التقليدية أقل حضوراً، بحيث يحدد المستخدم ما يريد إنجازه، بينما تتولى النماذج الذكية تنفيذ الإجراءات المطلوبة وفق مسارات العمل.

وأكد أمين أن الهدف من هذا التحول ليس الاستغناء عن الموظفين؛ بل تمكينهم من أداء وظائفهم بكفاءة أعلى؛ مشيراً إلى أن أحد موظفي الشركة في موقعها بالسعودية أصبح قادراً -وفق وصفه- على تحقيق كفاءة تعادل نحو مائة موظف في بعض المهام.

وقال إن التجربة امتدت كذلك إلى الموارد البشرية؛ حيث بدأ أعضاء الفريق في بناء مسارات العمل والوكلاء الذكيين بأنفسهم، دون الحاجة إلى الرجوع إلى إدارة تقنية المعلومات.

ويشارك نحو 150 من قادة الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات في النسخة الأولى من «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب»، الذي يناقش التحولات المؤثرة في اقتصادات السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والإنتاجية والطاقة والبنية التحتية وتوجيه رؤوس الأموال والتجارة الدولية والمهارات المستقبلية.