فرح وسرور مع غصة في مخيمات النازحين شمال غربي سوريا

أجواء العيد ضمن مخيمات النازحين شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)
أجواء العيد ضمن مخيمات النازحين شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

فرح وسرور مع غصة في مخيمات النازحين شمال غربي سوريا

أجواء العيد ضمن مخيمات النازحين شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)
أجواء العيد ضمن مخيمات النازحين شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)

رغم مرارة النزوح والتشرد والحياة البسيطة والضعف الشديد في مقومات الحياة ضمن مخيمات النازحين شمال غربي سوريا، فإن غالبية الأسر النازحة لا تزال تتمسك بطقوس العيد، وتتبادل المعايدات في ما بينها مع متابعة تقديم الحلوى والسكاكر للضيوف والمعايدين، وذبح الأضاحي عند ميسوري الحال منها.

ضمن خيمة سقفها شادر مصنوع من القماش (الكتان)، وجدرانها المغطاة والمزينة بالقماش الملون والبرادي، وتتوسطها طاولة خشبية تملؤها صحون الحلويات (المصنوعة يدوياً) والسكاكر، وإلى جانبها ترمس القهوة المرة وصحون التمر، يستقبل علي الدامس (50 عاماً) أقاربه وضيوفه المعايدين، في مخيم أطمة الحدودي شمال إدلب، وسط حالة من البهجة والسرور وتكرار الترحيب بهم، وتقديم الضيافة لهم تباعاً، محاولاً التمسك بعادات وطقوس نشأ عليها في منزل أهله ومنزله في مدينة كفر زيتا بريف حماة التي نزح عنها منذ سنوات.

أحد المخيمات العشوائية في منطقة إدلب (الشرق الأوسط)

ويقول: «نحاول استغلال أي مناسبة أو عيد للتعبير عن فرحتنا، وللتغلب على الظروف والمعاناة النفسية التي نعيشها منذ أن نزحنا عن ديارنا، فالأعياد ومنها عيد الأضحى الذي نحتفل به هو مناسبة لا تأتي إلا مرة واحدة كل عام، وهذا يدفعنا إلى إظهار أقصى ما لدينا من فرح وسعادة، وإحياء الطقوس والعادات التي تربينا ونشأنا عليها منذ طفولتنا، وهي تبادل المعايدات والزيارات بين الأهل والأقارب والأصدقاء، وشراء الملابس الجديدة للأطفال، ونشعر بذلك بأننا نتحدى الظروف التي نعيشها والنزوح ومرارته».

ويتحدث عن بعض الطقوس قائلاً، «رغم الحياة المتواضعة في الخيام، فإنني ما زلت متمسكاً ببعض الطقوس وأهمها تحضير الحلويات قبل أيام من قدوم العيد، وصناعة القهوة المرة منذ الصباح الباكر في أول أيام العيد، مع تنظيف وترتيب الخيمة التي سنستقبل فيها الزوار والمعايدين وتقديم الضيافة لهم، وذلك تعبيراً منا عن تمسكنا بطقوس العيد مهما كانت الظروف».

أطفال في أحد مخيمات الشمال السوري (الشرق الأوسط)

وبينما يستقبل (علي) ضيوفه وأقاربه من المعايدين والزوار ويودعهم مع ابتسامة لطيفة، يتجمع في إحدى الساحات الصغيرة والقريبة من مكان إقامته عشرات الأطفال للعب بالمراجيح وشراء الألعاب من أصحاب البسطات الذين يرون في الأعياد موسماً خاصاً لبيع أكبر كمية من الألعاب للأطفال، كما أن الذين يملكون الحمير والبغال يعمدون إلى تزيينها بالأقمشة ونشرها على الطرق المؤدية إلى أماكن تجمع الأطفال... وامتطائها مسافة لا تتجاوز 100 متر ذهاباً وإياباً يكلف 5 ليرات تركية، وسط أجواء من الفرح والسعادة والضحك ترتسم على وجوه الأطفال وتملأ المكان.

مشهد من أحد مخيمات الشمال السوري (أ.ف.ب)

ويتحدث (أبو حمزة 33 عاماً)، وهو صاحب أحد الملاهي عن أجواء العيد قائلاً: «لا شك أن العيد بعيداً عن ديارنا ومناطقنا يشعرنا بالغصة، ولكن لا بد من إحياء الطقوس وعيش الحد الأدنى من السعادة والفرح، فالصغار لا ذنب لهم، ونحافظ على منحهم أكبر قدر من السعادة والفرحة خلال أيام العيد، خصوصاً خلال ارتيادهم الملاهي مصطحبين معهم العيديات التي حصلوا عليها من أقاربهم، ونحاول قدر الإمكان تخفيض بدلات الألعاب عليهم (إلى النصف أي 5 ليرات تركية على اللعبة الواحدة) حتى يتسنى لهم اللعب على كل الألعاب المتوافرة سواء المراجيح أو القطار أو المركب أو الطاولة (الفيشة)، ومنحهم أكبر قدر من الفرح والسعادة التي تمنحنا نحن أيضاً الكبار الفرح لفرحتهم وسعادتهم».

أما العيد بالنسبة لأم أحمد (58 عاماً) فهو غصة وألم وحزن على فراق اثنين من أولاد العائلة. واحد غيّبه الموت بقصف سابق على بلدتها خان شيخون بريف إدلب، وآخر معتقل ولا تعلم عن مصيره شيء منذ 9 سنوات، وتقول: «العيد الحقيقي هو لمة العائلة والأهل والأحفاد»، متسائلة: «كيف لعائلة لديها من أبنائها واحد ميت والآخر معتقل ومصيره مجهول، أن تشعر بالفرح؟... نتمنى في كثير من الأوقات، ألا يأتي العيد حتى لا نشعر بحزن عميق، وهذه الحال تنطبق على مئات بل آلاف العائلات السورية».

ألعاب العيد في مخيم للنازحين (الشرق الأوسط)

وتحدث الحاج محمود (65 عاماً) من مدينة سرمدا شمال إدلب، بغصة وحسرة بعدما قرر ذبح أضحيتين في هذا العيد بدل الأربعة التي كان قد اعتاد ذبحها سنوات طويلة بسبب تراجع أوضاعه المادية من جهة، وارتفاع أسعار الأضاحي من جهة ثانية، قائلاً: «ذبح الأضاحي بالنسبة لي طقس مقدس في كل عيد أضحى، تكتمل فيه فرحة العائلة عندما ينتشر أولادي في الحي الذي نعيش فيه وهم يقومون بتوزيع لحوم الأضاحي على الجيران والأقارب، أما هذا العام ففرحتنا بالعيد منقوصة كوننا لم نقدر إلا على شراء أضحيتين فقط بسبب ظروفنا المادية المحدودة، بعد أن تجاوز سعر الأضحية 300 دولار أميركي للرأس، وهذا يفوق قدرتنا على شراء أربعة أضاحي، ونأمل في العيد القادم شراء 6 أضاحي لتعويض أضاحي هذا العيد».


مقالات ذات صلة

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)

عون: المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)

أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون وزير الخارجية الإيطالية أنطونيو تاياني أن لبنان يأمل في أن يتم خلال الاجتماع المرتقب الثلاثاء في واشنطن بين سفراء لبنان، والولايات المتحدة الأميركية، وإسرائيل، الاتفاق على وقف إطلاق النار في لبنان بهدف بدء المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي سيتولاها فريق مفاوض لبناني لوضع حد للأعمال العدائية، وما يليها من خطوات عملية لتثبيت الاستقرار في الجنوب خصوصاً، ولبنان عموماً، فيما أعلن الوزير الإيطالي استعداد بلاده لاستضافة أي مفاوضات في المستقبل بين لبنان وإسرائيل، وقال إن مسار المحادثات منفصل عن مسار المفاوضات الإيرانية.

واعتبر عون أن ثمة فرصة متاحة الآن للوصول إلى حل مستدام، وهو ما يريده لبنان، لكن ذلك لا يمكن أن يكون من طرف واحد، بل على إسرائيل أن تتجاوب مع الدعوات اللبنانية، والعربية، والدولية لوقف اعتداءاتها على لبنان، ‏والشروع بالمفاوضات، لا سيما أن الحروب الإسرائيلية المتتالية ضد لبنان لم تحقق الأهداف التي أرادتها إسرائيل منها منذ العام 1982 وحتى اليوم.

وشدد عون على أن تدمير إسرائيل للمناطق اللبنانية، واستهداف المؤسسات العامة، والخاصة، والإدارات الرسمية ليس هو الحل، ولن يحقق أي نتيجة، لأن الحلول الدبلوماسية كانت دائماً هي الأفضل للنزاعات المسلحة في العالم.

حصرية التفاوض بيد الدولة

وأكد عون أن المفاوضات مع إسرائيل تتولاها الدولة اللبنانية، لا أي جهة أخرى، لأنها مسألة سيادية لا شريك للبنان فيها، مشيراً إلى أن لبنان اتخذ سلسلة إجراءات أمنية في مطار رفيق الحريري الدولي والمعابر الحدودية البرية والبحرية لمنع تهريب السلاح، أو تدفق الأموال غير الشرعية، وأن الجيش والقوى الأمنية الأخرى يتشددون في تطبيق القوانين لمنع حصول أي خروقات لا تخدم الاستقرار الأمني والمالي في البلاد.

وأكد الرئيس اللبناني أن تدمير إسرائيل للمنازل وإحراق الممتلكات الزراعية للمواطنين الجنوبيين يعيق عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم وبلداتهم، ما أحدث واقعاً اجتماعياً صعباً تعمل الحكومة اللبنانية على معالجته، لكنها تحتاج إلى مساعدات من الدول الشقيقة والصديقة، ومنها إيطاليا.

وزير الخارجية الإيطالي

من جهته، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني: «من المهم جداً أن تثمر اللقاءات التي ستبدأ غداً في واشنطن وقفاً لإطلاق النار. وإيطاليا مستعدة لاستضافة أي مفاوضات في المستقبل بين لبنان وإسرائيل، للوصول إلى حالة من الاستقرار، والسلام، وهي ستستمر في دعمها من خلال البعثة العسكرية الإيطالية، وأيضاً من خلال مبادرات أخرى مبنية على الخبرة الإيطالية، وتسمح للسلطات اللبنانية بتقوية مؤسساتها، ولجم التدفقات المالية إلى المنظمات الإرهابية».

وأضاف: «إيطاليا تدين اعتداءات (حزب الله) على إسرائيل، لأن ذلك لا يؤدي إلى إحلال الاستقرار في الجنوب. لدينا ثقة كبيرة بالقوى المسلحة اللبنانية، ونحن نعمل على دعم الجيش اللبناني، لضمان الاستقرار في لبنان، وهو البلد الشقيق لإيطاليا، وسلامة أراضيه». وأضاف: «عندما أتكلم عن (حزب الله)، فأنا أميز بين (حزب الله) العسكري، والمجتمع الشيعي في لبنان. وقد دعوت اليوم خلال لقائي مع وزير الخارجية الإسرائيلي إلى أن توقف إسرائيل اعتداءاتها في لبنان ضد المدنيين، من أجل تأمين سلامتهم، وأمنهم، وكذلك وقف اعتداءاتها ضد الجنود الإيطاليين ضمن قوات (اليونيفيل). وسأتكلم أيضاً مع السلطات الإيرانية من أجل الإيعاز لـ(حزب الله) بعدم إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل».

وقال إن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل «تسير بمسار منفصل عن المفاوضات الأميركية–الإيرانية، ونحن نأمل أن يتم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وأيضاً إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل، ولكن لا شك أن إيران يجب أن تسعى إلى أن يوقف (حزب الله) اعتداءاته».

وزير خارجية ألمانيا

في السياق، قال وزير الخارجيّة اللبناني يوسف رجّي إنه تلقى اتّصالاً هاتفياً من وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول الذي أعرب عن دعم بلاده الراسخ للجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية في سبيل بسط سيادتها، وتحقيق الاستقرار، مؤكداً أنّ ألمانيا تعمل للتوصل إلى وقف لإطلاق النار. كما أبلغني عن تخصيص مساعدات إنسانية للشعب اللبناني بقيمة 45 مليون يورو.

وقال رجي: «شكرته من جهتي على دعم بلاده الإنساني، والسياسي، وأوضحت له أن لبنان يسعى عبر مفاوضات مباشرة مع إسرائيل للوصول إلى وقف لإطلاق النار، وشدّدت على أن إرساء هذا المسار قد كرّس فعلياً الفصل بين الملف اللبناني والمسار الإيراني. كما أكدت أن الدولة اللبنانية تحتكر وحدها قرار التفاوض باسم لبنان، في رسالة واضحة تُعيد تثبيت مبدأ السيادة الوطنية في قلب الدبلوماسية اللبنانية».


«قسد» تفرج عن دفعة جديدة من المعتقلين لديها

أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)
أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)
TT

«قسد» تفرج عن دفعة جديدة من المعتقلين لديها

أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)
أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)

أفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الاثنين، عن دفعة جديدة من المعتقلين في سجونها، وذلك تنفيذاً لاتفاق 29 يناير الماضي مع الحكومة السورية.

وقالت مديرية إعلام الحسكة عبر معرفاتها الرسمية، إن دفعة المعتقلين المفرج عنهم هي الرابعة، وجاءت بإشراف الفريق الرئاسي، بحسب «تلفزيون سوريا». وتأتي الخطوة بالتزامن مع الإعلان عن توجه حكومي إلى تسلم ملف إدارة سجون «قسد»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكشف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير مع «قسد» أحمد الهلالي، أن الحكومة السورية تتجه إلى تسلم ملف السجون من «قسد»، في خطوة تهدف إلى إنهاء الإخلاءات العشوائية وغير المنضبطة التي جرت خلال الفترة الماضية بين الطرفين.

سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يلوحون بأيديهم لدى وصولهم بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» والحكومة السورية في الحسكة بسوريا 11 أبريل 2026 (رويترز)

وأوضح الهلالي في تصريح لصحيفة «الثورة السورية»، الاثنين، أن تدخّل الرئاسة بشكل مباشر أسهم في نقل ملف معتقلي «قسد» من إطار التفاوض المفتوح إلى مسار تنفيذي منظم، مشيراً إلى أن الإشراف الرئاسي ساعد في تجاوز العديد من نقاط التعطيل وتسريع وتيرة الإفراج.

وأشار إلى أن عدد المفرج عنهم حتى الآن تجاوز 1500 معتقل، لافتاً إلى أن الأعداد المتبقية «أقل بكثير»، مع توجّه واضح لدى الدولة لإغلاق هذا الملف وفق مقاربة توازن بين البعد الإنساني ومتطلبات الأمن الوطني.

وأكد الهلالي أن إدارة هذا الملف تتم وفق أولويات الدولة السورية، بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية، مضيفاً أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار عمليات الإفراج عن عناصر «قسد» ضمن جدول عملي ميداني محدد.

أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)

وأشار إلى أن ملف المعتقلين يشكّل اختباراً جدياً لمسار الاندماج، ويُعد أحد البنود الأساسية في اتفاق 29 يناير، موضحاً أن العمل يجري بإشراف المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش، وبمتابعة مباشرة من الرئاسة، ضمن مسار تنفيذي واضح بعيداً عن التفاوض السياسي المفتوح.

وأفرجت «قسد» في ريف الحسكة، السبت الماضي، عن دفعة جديدة من المعتقلين والبالغ عددها نحو 91 شخصاً، مقابل الإفراج عن 397 موقوفاً من عناصر ومقاتلي «قسد»، بحسب مراسل «تلفزيون سوريا».


إسرائيل تسابق المفاوضات لتثبيت 15 نقطة حدودية في جنوب لبنان

قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تسابق المفاوضات لتثبيت 15 نقطة حدودية في جنوب لبنان

قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

حوَّل الجيش الإسرائيلي ثقل عملياته العسكرية إلى مدينة بنت جبيل التي حاصرها من جميع الاتجاهات، في محاولة للسيطرة على المدينة، فيما لوَّحت إسرائيل بتثبيت 15 نقطة عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، تشكل «حزاماً أمنياً متيناً لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع»، حسبما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقالت مصادر أمنية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية تتوغل في أحياء مدينة بنت جبيل، ثم تنسحب إلى الخلف وتستدعي الطائرات التي تنفذ ضربات جوية في مناطق القتال، فيما أطبقت الحصار على المدينة، مما يمنع وصول تعزيزات الحزب إلى المدينة.

نتنياهو: التركيز على بنت جبيل

وتتسارع وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان عشية انطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض. وقال نتنياهو إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

وقال: «نرى التغيير الهائل على الحدود الشمالية ولن نسمح بتهديد السكان»، مُشيراً إلى أنّ الجيش «سيسيطر على القرى التي كان (حزب الله) مهيمناً عليها وسيعمل على تدميرها». وأكّد نتنياهو أنّ «القتال مستمرّ طوال الوقت»، لافتاً إلى وجود «معارك متواصلة في بنت جبيل» جنوب لبنان، في إطار العمليات العسكرية الجارية.

في هذا السياق، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأنّ القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، عقب زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قرّرت إنشاء 15 معسكراً دائماً على الخط الأول من القرى اللبنانية، في مؤشر إلى توجه لترسيخ وجود عسكري طويل الأمد على الحدود.

دخان يتصاعد عقب غارة استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

وتشير المعطيات إلى أنّ الجيش الإسرائيلي تلقّى أوامر بتحقيق أكبر عدد ممكن من الأهداف داخل لبنان، في حال اضطراره إلى وقف العمليات قبل انطلاق المفاوضات، وسط توقعات بعقد أول جلسة تفاوض مباشر لبحث وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق مستدام، مما يعكس سعي تل أبيب إلى تحسين شروطها التفاوضية عبر تثبيت مكاسب ميدانية مسبقة.

محاولة إعادة فرض معادلة ما قبل 2000

تُظهر هذه المعطيات أنّ إسرائيل لا تتحرك فقط في إطار عمليات عسكرية موضعية، بل ضمن هدف واضح بإعادة تثبيت معادلة شبيهة بتلك التي كانت قائمة قبل انسحابها من جنوب لبنان عام 2000، حين اعتمدت ما يُعرف بـ«الشريط الأمني» عبر انتشار عسكري مباشر وقواعد ثابتة داخل الأراضي اللبنانية.

ويُقرأ قرار إنشاء معسكرات دائمة والسعي إلى فرض حزام أمني بعمق نحو خمسة كيلومترات، في سياق محاولة استعادة هذا النموذج، ولكن بصيغة محدثة تتلاءم مع الواقع الحالي، بحيث يُستخدم أداة ردع ميدانية وورقة ضغط تفاوضية في آنٍ واحد.

احتلال بنت جبيل

وأعلنت القناة 12 الإسرائيليّة أن الجيش الإسرائيلي يركز عملياته حالياً على احتلال بنت جبيل جنوبي لبنان، وقد تستمر العملية لأسبوع. وكتب المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على منصّة «إكس»: «قوات الفرقة 98 أنجزت تطويق بلدة بنت جبيل وبدأت هجوماً عليها، وتواصل قوات لواء المظليين والكوماندوز وجفعاتي، تحت قيادة الفرقة 98، توسيع النشاط البري المركّز لتعزيز خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان».

فرق إنقاذ لبنانية تبحث عن ناجين في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة معروب جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأضاف: «استكملت القوات خلال الأسبوع الأخير عملية تطويق بلدة بنت جبيل وبدأت هجوماً عليها، حيث قامت بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من (حزب الله) خلال اشتباكات وجهاً لوجه ومن الجو. كما دمرت عشرات البنى التحتية الإرهابية وعثرت على مئات الوسائل القتالية في المنطقة. سيواصل جيش الدفاع العمل بقوة ضد (حزب الله) ولن يسمح بالمساس بمواطني دولة إسرائيل».

كما أكد الجيش الإسرائيلي أن هدفه يتمثّل في حسم السيطرة على بلدة بنت جبيل قبل موعد المفاوضات المرتقبة، يوم الثلاثاء.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول عسكري إسرائيلي أنه «سيتم فرض السيطرة العملياتية الكاملة على بلدة بنت جبيل بجنوب لبنان في غضون أيام». وأضاف: «قدرات ‌(حزب ‌الله) باتت محدودة ⁠في ​بنت جبيل ولم ​يعد ⁠بإمكانه ⁠شن ⁠هجمات على ​التجمعات ⁠السكنية ‌في شمال ‌إسرائيل ⁠انطلاقاً ‌من ​هذه المنطقة».

أولوية عسكرية

على الأرض، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية المكثفة، حيث توغّلت داخل مزرعة «بيوت السياد» جنوب بنت جبيل، بعمق يُقدَّر بنحو 11 كيلومتراً من الحدود، وسط مواجهات عنيفة. وتُظهر المعطيات أن المدينة تتعرض لمحاولة تطويق، من دون أن تتمكن القوات الإسرائيلية من إحكام السيطرة عليها بالكامل.

وأظهرت صور جوية حجم الدمار الواسع في السوق التجارية لبنت جبيل، التي تحوّلت إلى ساحة اشتباكات من مسافة صفر.

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة السماعية كما يُرى من مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتحاول إسرائيل، بالتزامن، استهداف خطوط الإسناد في القرى القريبة من بنت جبيل، على بُعد نحو 8 كيلومترات، من بينها استهداف شقرا وصفد البطيخ وصديقين ومدخل بنت جبيل عند منطقة صف الهوى، وتزامن ذلك مع ضرب خطوط الإمداد إلى جبهات أخرى في الطيبة والخيام (قطاع شرقي) باستهداف بلدات ميفدون وجبشيت وزوطر الشرقية، إضافةً إلى استهداف الإسناد في القطاع الغربي في مجدل زون والبازورية وأسفرت عن سقوط ضحايا، بينهم عمال سوريون في بستان قرب حرج العباسية في صور، فضلاً عن استهداف بلدات الحنية والقليلة والمنصوري، إضافةً إلى قصف مدفعي وفوسفوري طال بلدة زبقين. كما نفذت مروحيات «أباتشي» عمليات تمشيط على ساحل البياضة والمنصوري، بالتوازي مع قصف مدفعي طال طير حرفا ومجدل زون والمنصوري وصولاً إلى السماعية.

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي، بينها هجمات بمسيّرات على محيط مستشفى صلاح غندور في بنت جبيل، وقصف مرابض مدفعية شمال مستوطنة «غورن» وشرق «سعسع»، إضافةً إلى استهداف مستوطنات «نهاريا» و«كريات شمونة» و«مسكاف عام» و«دوفيف».

كما أعلن استهداف مواقع عسكرية متعددة، بينها ثكنتا «يعرا» و«شوميرا» ومربضا «يفتاح» و«ديشون»، ورادار في ثكنة «العلّيقة»، ودبابة «ميركافا» قرب ميس الجبل، إلى جانب تجمعات للجيش الإسرائيلي في شمع والبياضة والطيبة، وتموضع قيادي بين عيناتا وبنت جبيل، وقاعدة «عميعاد» شمال بحيرة طبريا، وثكنتي «أفيفيم» و«زرعيت».