محاولات جنين الصاروخية تقرّب عملية إسرائيلية خاطفة في الشمال

هرتسوغ وغالانت يهاتفان عباس والشيخ «لاستعادة الهدوء» ويتعهدان بإجراءات ضد المستوطنين

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (يسار) في اجتماع لمجلس الوزراء بحضور نتنياهو يونيو الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (يسار) في اجتماع لمجلس الوزراء بحضور نتنياهو يونيو الحالي (إ.ب.أ)
TT

محاولات جنين الصاروخية تقرّب عملية إسرائيلية خاطفة في الشمال

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (يسار) في اجتماع لمجلس الوزراء بحضور نتنياهو يونيو الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (يسار) في اجتماع لمجلس الوزراء بحضور نتنياهو يونيو الحالي (إ.ب.أ)

تقرِّب المحاولات الصاروخية البدائية في جنين شمال الضفة الغربية، عملية عسكرية إسرائيلية في الشمال، بعدما حاول الجيش الإسرائيلي استبعاد مثل هذا الخيار، لكنها ستكون محدودة ومحكومة بفترة زمنية بين 12 و48 ساعه فقط، حسب مصادر إسرائيلية.

وقالت المصادر إن الجيش يناقش عملية خاطفة في شمال الضفة بعد محاولات مسلحين إطلاق صاروخين من جنين على مستوطنات قريبة، وهي المحاولة الثانية الفاشلة في غضون شهرين. وقال مصدر إن العملية المقترحة «باتت أقرب من أي وقت مضى».

وأكدت قناة «كان» العبرية، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تناقش عملية في شمال الضفة تستهدف مصنعين ومعامل تصنيع العبوات الناسفة والصواريخ.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الأحداث الأخيرة تضع الجميع أمام بداية حقبة جديدة. وكتب المحلل العسكري للصحيفة، يوسي يهوشع، أنه على الرغم من أنه لا توجد صواريخ فعلية تصل من جنين إلى العفولة، فإنه بعكس الماضي، يمكن التقدير أن «عملية عسكرية محدودة» باتت أقرب من أي وقت مضى.

الاستجابة بعملية محدودة في الشمال خيار جاء بعدما قاوم الجيش هذه الفكرة التي طُرحت في الأساس بعد رفض الجيش عملية واسعة شمال الضفة، ضغط اليمين الإسرائيلي لتنفيذها بعد مواجهة دامية في جنين قبل نحو 10 أيام، حيث استخدم فيها المقاتلون الفلسطينيون، عبوات ناسفة كبيرة أعطبت مصفحات إسرائيلية، قبل أن يقتل فلسطينيان أربعة إسرائيليين في هجوم على مستوطنة «عيلي» وسط الضفة، فترتفع المطالبات بالعملية الواسعة.

وقالت «يديعوت» إنه بعد زيادة المطالبات بتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق نوقش الأمر مرة أخرى لمعرفة مدى الحاجة إليها، قبل أن يتم اقتراح عملية محدودة وليست واسعة، الهدف منها ليس احتلال مناطق أو الوجود الطويل، بل إلحاق الضرر بالبنية التحتية المسلحة، وجلب ثمن لتحقيق الردع اللازم. وهو مقترح اعترض عليه وزير الدفاع الإسرائيلي يؤاف غالانت، كما فعل كبار المسؤولين في الجيش.

لكن يبدو الآن، حسب «يديعوت»، وفي ضوء هذا التطور وتقييمات الوضع، أن احتمالية هذا الإجراء زادت، وهناك مؤشرات حول نية الجيش الخروج إلى هذه العملية، ومن بينها تعزيز القوات العسكرية بالضفة بوحدات إضافية متخصصة في العمل داخل المدن الفلسطينية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أكد في بيان، إطلاق قذائف محلية الصنع من جنين تجاه موقع إسرائيلي، الاثنين، لكنها «انفجرت داخل الأراضي الفلسطينية»، ولم تسفر عن أي إصابات. وقال الجيش إن القذيفتين لم تشكلا أي خطر ولم تقع أي إصابات.

صورة الصاروخ التي عممها الفلسطينيون على مواقع التواصل

وأظهر تحقيق أوّليّ، أن إحدى القذيفتين، قد سقطت على بُعد 5 أمتار من المكان الذي أُطلقت منه، فيما سقطت الأخرى على بُعد 80 متراً. وعلى الرغم من أن المحاولة كانت فاشلة، لكنها بالنسبة إلى إسرائيل «شكّلت تطوراً لافتاً وخطيراً».

وعلمت إسرائيل بالمحاولة بعدما تداول ناشطون، مقطع فيديو عبر «تلغرام» من مجموعة تطلق على نفسها اسم «كتيبة العياش»، والتي سُميت على ما يبدو على اسم يحيى عياش، أبرز صانع للمتفجرات في حركة «حماس» في الضفة الغربية في فترة التسعينات، والذي اغتالته إسرائيل لاحقاً في قطاع غزة، في أثناء إطلاقه صاروخين.

وأظهر الفيديو انطلاق الصاروخ الأول في الهواء، ثم خروجه عن السيطرة، وفشل الثاني في الانطلاق. ونشرت المجموعة لقطات مماثلة في أواخر مايو (أيار).

وتنظر إسرائيل بخطورة بالغة إلى مثل هذه المحاولات في الضفة، باعتبار المسافة القريبة للمدن والمستوطنات الإسرائيلية من الضفة الغربية والتي يقع جزء منها في قلب الضفة. ووصف رونين بار، رئيس الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» هذه المحاولات، بأنها سابقة خطيرة.

مستوطنون يتجادلون مع شرطة الحدود الإسرائيلية إلى جوار مستوطنة عيلي في الضفة (إ.ب.أ)

وقالت جمعية «رغافيم» اليمينية، إن «تهديد نشوء دولة إرهاب في قلب دولة إسرائيل يتجسد أمام عيوننا». مضيفةً: «يجب التصدي لهذا التهديد قبل أن يتحول سماع دوي صفارات الإنذار في شمال ووسط البلاد إلى شيء روتيني».

ولا يُعرف إلى أي حد ستحقق العملية العسكرية أهدافها أو ستسهم في تصعيد التوتر. وأحد الأسباب التي منعت الخروج إلى عملية كبيرة في شمال الضفة، سابقاً، كان القلق من فتح جبهات متعددة أخرى، وإضعاف السلطة الفلسطينية ودفعها إلى التفكك، وجلب انتقادات دولية.

وقال مسؤولون إسرائيليون إنهم سيمتنعون عن خطوات دراماتيكية من شأنها أن تتسبب في انهيار السلطة، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن لإسرائيل مصلحة في بقاء السلطة.

محادثات إسرائيلية-فلسطينية

وأجرى غالانت محادثات مع أمين سر اللجنة التنفيذية حسين الشيخ، في محاولة لبث الروح في العلاقات المتردية، ولتهدئة التوترات.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، إن الطرفين ناقشا تزايد «العمليات العدائية» في الآونة الأخيرة، وأصرّا على الحاجة المشتركة لتهدئة الوضع على الأرض، من أجل السكان الإسرائيليين والفلسطينيين في المنطقة.

وأكد غالانت لحسين الشيخ أن «القوات الأمنية ستعمل على إحباط الإرهاب حيثما تطلب الأمر». ونقل رسالة مفادها أنه «يجب التحرك بسرعة وبقوة، ضد مراكز الإرهاب التي تعمل على زعزعة استقرار المنطقة»، كما تعهد بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ستعمل على تقديم المستوطنين المتورطين في شن هجمات ضد الفلسطينيين إلى العدالة.

لقطة عن بُعد لبؤرة حوميش الاستيطانية (رويترز)

كذلك هاتف الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، الرئيس محمود عباس، وأدان هجمات المستوطنين. وخلال المكالمة الهاتفية الذي جاءت لتهنئة عباس بمناسبة عيد الأضحى، أكد هرتسوغ «أهمية الحرب الحاسمة والقوية ضد الإرهاب والتحريض والكراهية»، وشدد على «ضرورة التحرك بقوة لإحباط الإرهاب الذي يضر بالناس والعائلات والمجتمعات على حد سواء». وأكد أنه «يُدين بشدة الأذى الذي يلحق بالفلسطينيين الأبرياء من المتشددين الذي تم في الأيام الأخيرة».

بالإضافة إلى أن هجمات الجيش والمستوطنين دفعت الحكومة الإسرائيلية لبناء وحدات استيطانية، وهو وضع تقول السلطة إنه لا يمكن أن يستمر، مهددةً بإجراءات وقرارات.


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

قرر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عدم تحويل أي أموال من العوائد الضريبية (المقاصة) التابعة للسلطة الفلسطينية لهذا الشهر في تعميق للأزمة المستمرة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».