أكثر من ألف قتيل في أفغانستان منذ استيلاء «طالبان» على الحكم

مقاتل من «طالبان» يقف في حراسة الموقع الذي انفجرت فيه سيارة مفخخة وسط هجوم على معبد للسيخ في كابل بأفغانستان في 18 يونيو 2022 (رويترز )
مقاتل من «طالبان» يقف في حراسة الموقع الذي انفجرت فيه سيارة مفخخة وسط هجوم على معبد للسيخ في كابل بأفغانستان في 18 يونيو 2022 (رويترز )
TT

أكثر من ألف قتيل في أفغانستان منذ استيلاء «طالبان» على الحكم

مقاتل من «طالبان» يقف في حراسة الموقع الذي انفجرت فيه سيارة مفخخة وسط هجوم على معبد للسيخ في كابل بأفغانستان في 18 يونيو 2022 (رويترز )
مقاتل من «طالبان» يقف في حراسة الموقع الذي انفجرت فيه سيارة مفخخة وسط هجوم على معبد للسيخ في كابل بأفغانستان في 18 يونيو 2022 (رويترز )

كشفت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (أوناما)، في أحدث تقرير لها، أنها وثّقت وقوع أكثر من ألف قتيل، كما وثّقت عدداً كبيراً من الجرحى بين المدنيين في هجمات شهدها هذا البلد منذ استيلاء حركة «طالبان» على السلطة في منتصف أغسطس (آب) 2021، على الرغم من الانخفاض الكبير في الخسائر مقارنة بالسنوات السابقة من الحرب والتمرد.

أحد أفراد أمن «طالبان» يقف بجانب سجناء ينتظرون إطلاق سراحهم من السجن المركزي في قندهار الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأفاد التقرير بأنه منذ استيلاء الحركة المتشددة على الحكم وحتى نهاية مايو (أيار) الماضي، كان هناك 3774 من المدنيين، بينهم 1095 شخصاً قُتلوا في أعمال عنف، مقارنة مع 8820 ضحية من المدنيين، بينهم 3035 قتيلاً، في عام 2020. وأوضح أن ثلاثة أرباع الهجمات منذ استيلاء «طالبان» على السلطة كانت بعبوات ناسفة بدائية الصنع في «مناطق مأهولة بالسكان، بما في ذلك أماكن العبادة والمدارس والأسواق». وبين القتلى 92 امرأة و287 طفلاً. وأشار إلى زيادة كبيرة في الأضرار التي لحقت بالمدنيين نتيجة الهجمات بالعبوات الناسفة على أماكن العبادة، مقارنة بفترة السنوات الثلاث التي سبقت سيطرة «طالبان». وأضاف أن ما لا يقل عن 95 شخصاً قتلوا في هجمات على مدارس ومنشآت تعليمية وأماكن أخرى.

وأفادت البعثة، في بيان، بأن غالبية هجمات العبوات الناسفة نفذها تنظيم «داعش - خراسان» المنافس لـ«طالبان».

أفغانيات يحملن أوراقاً بها شعارات للمطالبة بحقوقهن في التعليم والعمل في مزار الشريف (إ.ب.أ)

وقالت رئيسة خدمة حقوق الإنسان لدى بعثة الأمم المتحدة، فيونا فريزر، إن «هذه الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية تستوجب التنديد، ويجب أن تتوقف». وحضّت «طالبان» على «الوفاء بالتزاماتها لحماية الحق في الحياة» للشعب الأفغاني.

أحد حراس الأمن التابعين لـ«طالبان» يلعب بسوط أثناء وقوفه أمام رجال أفغان ينتظرون خارج أحد البنوك لسحب الأموال (د.ب.أ)

ومع ذلك، أورد تقرير الأمم المتحدة أن «عدداً كبيراً» من القتلى نتج عن هجمات لم تعلن مطلقاً، أو أن بعثة الأمم المتحدة لا يمكن أن تنسبها إلى أي جماعة. ولم تذكر عدد القتلى. وعبّر التقرير عن القلق من «الهجمات الانتحارية المميتة» منذ استيلاء «طالبان» على السلطة، مع عدد أقل من الهجمات التي تسببت في مزيد من الضحايا المدنيين. وأشار إلى أن الهجمات حصلت وسط أزمة مالية واقتصادية عمّت البلاد. وأوضح أنه مع الانخفاض الحاد في تمويل المانحين منذ الاستيلاء، يكافح الضحايا للحصول على «دعم طبي ومالي ونفسي اجتماعي» في ظل الحكومة الحالية التي تقودها «طالبان».

وقالت فريزر إنه على الرغم من أن «ضحايا النزاع المسلح والعنف الأفغان كافحوا للحصول على الدعم الطبي والمالي والنفسي والاجتماعي الأساسي» قبل الاستيلاء على السلطة، فإن هذا الأمر أصبح أكثر صعوبة بعد أن استولت «طالبان» على السلطة. وأضافت أنه «أصبح الحصول على مساعدة ضحايا العنف الآن أكثر صعوبة بسبب انخفاض تمويل المانحين للخدمات الحيوية». كما طالب التقرير بوقف فوري للهجمات، مؤكداً أنه يحمّل حكومة «طالبان» المسؤولية عن سلامة الأفغان.

ويقول قادة «طالبان» إن إدارتهم تولت زمام الأمور عندما كانت أفغانستان «على وشك الانهيار»، وإنهم «تمكنوا من إنقاذ البلد والحكومة من أزمة» من خلال اتخاذ قرارات سليمة، ومن خلال الإدارة السليمة.

ورداً على ذلك، أكدت وزارة خارجية «طالبان» أن الوضع تحسن تدريجياً منذ أغسطس 2021. وقالت في بيان إنه «تم ضمان الأمن في كل أنحاء البلاد»، مضيفة أن «طالبان» تدرس أمن أماكن العبادة والأضرحة المقدسة.

وعلى الرغم من الوعود الأولية في عام 2021 بإدارة أكثر اعتدالاً، فإن «طالبان» فرضت قواعد صارمة بعد الاستيلاء على البلاد. وحظرت تعليم الفتيات بعد الصف السادس، ومنعت النساء الأفغانيات من الحياة العامة ومعظم الأعمال، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة.

وترجع هذه الإجراءات إلى حكم «طالبان» السابق لأفغانستان في أواخر التسعينات من القرن الماضي، عندما فرضت أيضاً تفسيرها المتشدد للشريعة. وأثارت المراسيم غضباً دولياً ضد حركة «طالبان» المنبوذة بالفعل، التي لم يتم الاعتراف بإدارتها رسمياً من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.


مقالات ذات صلة

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

وصفت الجزائر علاقاتها مع فرنسا، في ظل التوترات المستمرة منذ نحو عامين، بأنها تمرّ بحالة من «الرِدّة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

تمكّنت قوات الأمن المغربي، خلال الـ24 ساعة الماضية، من تفكيك خلية إرهابية تتكون من ستة أشخاص في أربع مدن مغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس (رويترز)

حاكم فلوريدا يوقع قانون تصنيف «الإرهاب» ويثير مخاوف إزاء حرية التعبير

وقع حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس قانوناً يمنحه وغيره من مسؤولي الولاية سلطة تصنيف الجماعات «منظمات إرهابية»، وطرد الطلاب الذين يدعمونها.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)

زعيم كوريا الشمالية يدعم مساعي الصين نحو «عالم متعدد الأقطاب»

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يدعم مساعي الصين نحو «عالم متعدد الأقطاب»

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام رسمية اليوم السبت أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أعرب عن دعمه لمساعي الصين لبناء «عالم متعدد الأقطاب» ودعا إلى علاقات أعمق بين الحليفين التقليديين خلال اجتماع مع وزير الخارجية الصيني وانج يي.

وخلال الاجتماع الذي عقد يوم الجمعة، قال كيم إن حكومته ستدعم بشكل كامل الجهود الصينية لتحقيق وحدة أراضيها على أساس «مبدأ صين واحدة»، في إشارة إلى الموقف الرسمي لبكين بأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين، وذلك وفقا لوكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم أوضح أيضا موقف كوريا الشمالية بشأن القضايا الإقليمية والدولية محل «الاهتمام المتبادل»، وقال إن التطوير المستمر للعلاقات بين البلدين أصبح أكثر أهمية في البيئة الجيوسياسية الحالية.

وقال وانج، الذي يقوم بزيارة لكوريا الشمالية تستغرق يومين، إن العلاقات بين البلدين تدخل «مرحلة جديدة» في أعقاب قمة العام الماضي بين كيم والرئيس الصيني شي جين بينج.

ومع تبني أفكار «حرب باردة جديدة» و«عالم متعدد الأقطاب»، سعى كيم إلى الخروج من العزلة الدولية ودفع سياسة خارجية أكثر حزما من خلال توسيع العلاقات مع الحكومات التي تدخل في مواجهات مع الولايات المتحدة.


شي يعرب لزعيمة المعارضة التايواني عن «ثقته التامة» في وحدة الشعبين التايواني والصيني

رئيسة حزب كومينتانغ التايواني تشنغ لي وون (ا.ب)
رئيسة حزب كومينتانغ التايواني تشنغ لي وون (ا.ب)
TT

شي يعرب لزعيمة المعارضة التايواني عن «ثقته التامة» في وحدة الشعبين التايواني والصيني

رئيسة حزب كومينتانغ التايواني تشنغ لي وون (ا.ب)
رئيسة حزب كومينتانغ التايواني تشنغ لي وون (ا.ب)

أعرب الرئيس الصيني شي جينبينغ، لزعيمة حزب المعارضة التايواني، عن «ثقته التامة» في وحدة الشعبين الصيني والتايواني، وذلك خلال اجتماع نادر عقده الاثنان في بكين الجمعة.

وقال شي لرئيسة حزب كومينتانغ تشنغ لي وون، إن «الاتجاه العام لتقارب المواطنين على جانبي المضيق وتوحدهم لن يتغير. هذا جزء لا مفر منه. لدينا ثقة تامة في ذلك».

من جهاها، شددت زعيمة المعارضة التايوانية للرئيس الصيني ، على ضرورة تعاون الصين وتايوان «لتجنب الحرب».
وقالت تشنغ «على الجانبين تجاوز المواجهة السياسية... والسعي إلى حل جذري لمنع الحرب وتجنبها، حتى يصبح مضيق تايوان نموذجا يُحتذى به في حل النزاعات سلميا على مستوى العالم».


الصين تشيد بـ«نجاحات» بيونغ يانغ رغم جهود واشنطن «لخنقها»

 وزير الخارجية الصيني وانغ يي ووزيرة خارجية كوريا الشمالية تشوي سون هوي (ا.ف.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي ووزيرة خارجية كوريا الشمالية تشوي سون هوي (ا.ف.ب)
TT

الصين تشيد بـ«نجاحات» بيونغ يانغ رغم جهود واشنطن «لخنقها»

 وزير الخارجية الصيني وانغ يي ووزيرة خارجية كوريا الشمالية تشوي سون هوي (ا.ف.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي ووزيرة خارجية كوريا الشمالية تشوي سون هوي (ا.ف.ب)

أشاد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال زيارته كوريا الشمالية، بـ«نجاحات" البلاد رغم جهود الولايات المتحدة «لعزلها وخنقها»، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية الجمعة.

ونقلت الوكالة عن وانغ قوله خلال مراسم استقبال أقيمت في بيونغ يانغ الخميس، إن «النجاحات الجديدة التي حققتها جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية في البناء الاشتراكي، رغم الجهود المتزايدة التي تبذلها الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى لعزلها وخنقها، هي نتيجة العمل الجاد وحكمة الشعب الكوري تحت القيادة الحكيمة للرفيق الأمين العام كيم جونغ أون».

وزيرة الخارجية الكورية الشمالية تستقبل نظيرها الصيني لدى وصوله إلى مطار بيونغ يانغ الدولي (ا.ف.ب)

من جهتها، أشادت وزيرة خارجية كوريا الشمالية تشوي سون هوي، بالعلاقات بين كوريا الشمالية والصين «التي صمدت أمام كل عواصف التاريخ».

وتأتي هذه الزيارة الرسمية التي يقوم بها وانغ يي لكوريا الشمالية والتي تستغرق يومين، بعد فترة وجيزة من استئناف الرحلات الجوية وخطوط السكك الحديد بين البلدين المتجاورين والتي عُلّقت بسبب جائحة كوفيد-19.

وتُعد الصين أكبر شريك تجاري لكوريا الشمالية ومصدرا حيويا للدعم الدبلوماسي والاقتصادي والسياسي لهذا البلد المعزول والذي يخضع لعقوبات دولية بسبب برنامجه للأسلحة النووية.

وفي سبتمبر (أيلول)، أظهر الرئيس الصيني شي جينبينغ انسجامه مع الزعيم الكوري الشمالي وفرش له السجادة الحمراء بدعوته، إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى عرض عسكري كبير احتفالا بالذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية.