هانيبال القذافي... إضراب مستمر عن الطعام ووضع صحي مقلق

«الشرق الأوسط» تكشف معلومات خاصة عن نجل العقيد الليبي في سجنه اللبناني

هانيبال القذافي خلال احتفال بالذكرى الأربعين لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)
هانيبال القذافي خلال احتفال بالذكرى الأربعين لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)
TT

هانيبال القذافي... إضراب مستمر عن الطعام ووضع صحي مقلق

هانيبال القذافي خلال احتفال بالذكرى الأربعين لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)
هانيبال القذافي خلال احتفال بالذكرى الأربعين لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن «تدهور يدعو إلى القلق» في الوضع الصحي لهانيبال القذافي، نجل حاكم ليبيا الأسبق معمر القذافي، بسبب إضرابه عن الطعام للأسبوع الرابع على التوالي، احتجاجاً على توقيفه منذ 8 سنوات بتهمة كتم معلومات تتعلق بإخفاء رجل الدين الشيعي البارز السيد موسى الصدر في ليبيا عام 1978.

ويحتج القذافي الابن الذي فر إلى سوريا بعد مقتل والده إثر احتجاجات أطاحت حكمه عام 2011 قبل أن يختطف إلى لبنان، على عدم خضوعه للتحقيق منذ مطلع عام 2017، في التهم المنسوبة إليه من قبل المحقق العدلي القاضي زاهر حمادة في قضية إخفاء الصدر، مؤسس «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى».

وأشارت المصادر إلى أن تدهور صحة القذافي الابن اضطر شعبة المعلومات التي تحتجزه في قوى الأمن الداخلي اللبناني، إلى نقله إلى مستشفى «أوتيل ديو» القريب من المقر العام لقيادة الأمن الداخلي، لتلقي العلاج، بعدما انخفضت نسبة السكّر في الدم إلى ما دون 50 (وهي نسبة قد تؤدي إلى فقدان الوعي). وشددت على أن «هذا التطور يثير قلقاً على وضعه الصحي، خصوصاً أنه يترافق مع نقص في وزنه تخطى 12 كيلوغراماً».

وينفي هانيبال القذافي التهم الموجهة إليه، خصوصاً أنه لم يكن يبلغ ثلاث سنوات من العمر عندما اختفى الصدر في ليبيا التي زارها بدعوة رسمية من القيادة آنذاك.

وكشفت المصادر أن شعبة المعلومات سارعت إلى نقل هانيبال القذافي رغماً عنه إلى المستشفى مرتين، بناءً على تقرير أعدّه الطبيب المشرف على وضعه الصحي. وقالت إنه نُقل في المرة الأولى لتلقي العلاج نتيجة آلام حادة في الظهر، فيما نُقل في المرة الثانية على عجل إلى المستشفى بسبب الهبوط الحاد في سكر الدم، تحسباً لما يمكن أن يتعرّض له من مضاعفات صحية تؤدي إلى إصابته بنوبات من الإغماء قد تتسبب بتلف في الدماغ أو قصور في عضلات القلب.

ولفتت إلى أن الأطباء في المستشفى زوّدوه بأمصال غنية بالسكر لتفادي إصابته بمضاعفات يمكن أن تهدد حياته، خصوصاً أنه يرفض تناول وجبات الطعام التي تُقدّم له، ويكتفي بشرب المياه من حين لآخر. وأوضحت أن هانيبال رفض البقاء في المستشفى إلا لساعات، وعزت السبب إلى أنه يعاني من داء «الرهاب» (فوبيا) الذي يصيبه من حين لآخر، ويتسبب له بحالات من الرعب والهلع خوفاً من أن يتعرض إلى ما يهدد سلامته الشخصية أثناء وجوده خارج مقر توقيفه.

هانيبال القذافي في 2011 (أ.ب)

وأكدت المصادر نفسها أن نجل القذافي منقطع منذ فترة طويلة عن التواصل مع الخارج، ولا يلتقي سوى فريق المحامين الذي يتولى الدفاع عنه وشقيق زوجته اللبنانية من آل سكاف في شمال لبنان. وأوضحت أن هانيبال يخضع في مقر توقيفه إلى مراقبة صحية مشددة من قبل الفريق الطبي الذي يشرف على متابعة علاجه.

ولفت مصدر حقوقي تحدث إلى «الشرق الأوسط» أن مدة احتجاز هانيبال من دون محاكمة تجاوزت 8 سنوات، ما يعد مخالفة قانونية. وقال: «نحن لسنا في معرض الدفاع عن النظام الليبي السابق الذي يتحمل مسؤولية مباشرة حيال إخفاء الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، ولا ننفي عنه (نظام القذافي) المسؤولية، خصوصاً أن الصدر حل ضيفاً على ليبيا بدعوة مباشرة منه، ويُفترض أن يؤمّن الحماية الشخصية له طوال فترة إقامته في ليبيا، وهذا ما لم يتأمّن، وبالتالي يُفترض التواصل مع المجموعات الليبية المتنازعة التي انقلبت على معمر القذافي وأودت بحياته وبات عليها التعاون من دون تحميل المسؤولية لنجله الذي كان طفلاً أثناء الإخفاء، وليست لديه معلومات كانت وراء توقيفه بتهمة كتمها وعدم الإفصاح عنها أمام المحقق العدلي».

معمر القذافي (غيتي)

وتابعت المصادر نفسها أن القذافي الابن استُدرج إلى لبنان بعد اختطافه من سوريا، وأن النائب السابق في البرلمان اللبناني حسن محمد يعقوب، اتُّهم باختطافه وأُوقف من قبل القضاء اللبناني، وأُفرج عنه لاحقاً، علماً بأن شعبة المعلومات كانت قد عثرت على هانيبال في منطقة البقاع القريبة من الحدود السورية، واقتادته إلى مقرها في بيروت، وأوقفته بناء على إشارة من القضاء اللبناني المختص.

وقالت المصادر إنها لم تدخل طرفاً في السجال الذي حصل لاحقاً بين يعقوب ومسؤولين في حركة «أمل» التي أسسها الصدر، وإن ما يهمها كشف ملابسات استمرار توقيف القذافي الابن من دون استدعائه إلى التحقيق للاستماع إلى أقواله منذ عام 2017 بعدما خضع للتحقيق فور توقيفه، ووجهت له تهمة كتم معلومات متعلقة بإخفاء الصدر.

ولفتت إلى أن هانيبال لم يغادر مقر توقيفه لدى شعبة المعلومات، حيث يلقى معاملة جيدة، ويُسمح له بالتواصل مع محاميه وشقيق زوجته التي كانت تتابع وضعه باستمرار قبل أن تُكلّف شقيقها بزيارته من حين لآخر. وقالت إن القيمين على شعبة المعلومات، وبتعليمات مشددة من رئيسها العميد خالد حمود، يؤمنون له احتياجاته، وغالباً وجبات الطعام من الخارج قبل إعلانه الإضراب عن الطعام. ويتم ذلك برغم الظروف المادية الصعبة التي تمر بها المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أسوة بسائر المؤسسات الأمنية والعسكرية اللبنانية.

ومع تزايد الحملات في داخل ليبيا للمطالبة بالإفراج عن القذافي الابن وتحميل السلطات اللبنانية كل ما يترتب من مضاعفات صحية على توقيفه، تساءلت المصادر عما إذا كان القاضي حمادة سيعاود الاستماع إلى أقواله تمهيداً لإصدار قرار في شأن احتجازه في ضوء إضرابه عن الطعام.


مقالات ذات صلة

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

شمال افريقيا بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

أيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)

«شرق ليبيا» ترفض «تحريض» الغرياني على قتال «الجيش الوطني»

رفضت "اللجنة العليا للإفتاء"، التابعة للحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، دعوات تحريضية دعا فيها الغرياني إلى "مداهمة" مواقع تابعة لـ"الجيش الوطني".

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الزبير البكوش بعد وصوله إلى أميركا السبت (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل «إكس»)

عائلة الليبي البكوش تكشف كواليس اعتقاله وتسليمه لواشنطن

قالت أسرة المواطن الليبي، البكوش، الموقوف في أميركا لاتهامه بالتورط في الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي 2012 إن ضباطا أميركيين حققوا معه عام 2021.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

وأفادت المنظمة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة في بيان بأن «المركب انقلب شمال زوارة في ليبيا بتاريخ 6 فبراير (شباط). ولم يجر إنقاذ غير امرأتين نيجيريتين في عملية بحث وإنقاذ نفّذتها السلطات الليبية»، مضيفة بأن إحدى الناجيتين قالت إنها خسرت زوجها في حين قالت الأخرى إنها «خسرت طفليها الرضيعين في الكارثة»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».


لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
TT

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)

قالت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني، اليوم الاثنين، إن عدد قتلى انهيار مبنى بطرابلس في شمال البلاد، أمس، ارتفع إلى 14، بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ.

وأفاد بيان لدائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني بأنه «في إطار عمليات البحث والإنقاذ، التي استمرت منذ الساعة الرابعة والنصف من بعد ظهر أمس، وحتى الساعة، في موقع انهيار المبنى السكني في محلة باب التبانة - طرابلس، تمكّنت فرق الدفاع المدني، خلال ساعات الفجر الأولى من تاريخ اليوم، من إنقاذ مواطن ومواطنة من تحت الأنقاض».

أحد عناصر «الدفاع المدني» اللبناني خلال البحث عن ضحايا أسفل عقار منهار بطرابلس (إ.ب.أ)

وأوضح البيان أن الأعمال الميدانية أسفرت عن إنقاذ ثمانية مواطنين أحياء، إضافة إلى انتشال جثامين أربعة عشر ضحية من تحت الأنقاض، بعد انتشال جثة المواطنة التي كانت لا تزال في عداد المفقودين.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني خلال عملية بحث عن ناجين أسفل عقار منهار بطرابلس (إ.ب.أ)

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

جنود من الجيش اللبناني في موقع عقار منهار في طرابلس (إ.ب.أ)

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.


الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
TT

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

وذكرت وزارة الخارجية السورية عبر قناتها على «تلغرام» أن اللقاء جرى على هامش أعمال اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، وفقاً لما ذكرته «الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا).

وكان الوزير الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، وصلا الأحد إلى الرياض، للمشاركة في أعمال اجتماع دول التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش».

ويذكر أن مجلس الأمن الدولي حذَّر في الرابع من فبراير (شباط) الحالي، خلال جلسة عقدها، لبحث الأخطار التي تهدد السلم والأمن الدوليين جراء الأعمال الإرهابية من تنامي تهديد تنظيم «داعش»، وقدرته على التكيف والتوسع، مؤكداً أن مواجهة هذا الخطر المتغير تتطلب تعاوناً دولياً شاملاً يقوم على احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.