باحث أميركي يحلل أسباب تراجع قائد فاغنر وتداعيات تمردهhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/4404031-%D8%A8%D8%A7%D8%AD%D8%AB-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D9%84%D9%84-%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D9%81%D8%A7%D8%BA%D9%86%D8%B1-%D9%88%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%AF%D9%87
باحث أميركي يحلل أسباب تراجع قائد فاغنر وتداعيات تمرده
يفجيني بريغوجين قائد مجموعة فاغنر الروسية (أ.ب)
واشنطن :«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن :«الشرق الأوسط»
TT
باحث أميركي يحلل أسباب تراجع قائد فاغنر وتداعيات تمرده
يفجيني بريغوجين قائد مجموعة فاغنر الروسية (أ.ب)
بدت الحكومة الروسية في لحظة من اللحظات كما لو أنها على وشك السقوط عندما بدأ يفجيني بريغوجين، قائد مجموعة فاغنر الروسية الخاصة يصب جام غضبه على المسؤولين العسكريين الروس، وهدد بالانتقام بعد زعمه أن معسكر تدريب تابعا له تعرض للقصف، وهو ما نفاه الكرملين. ورغم ذلك، شن بريغوجين حربا علنية ضد القادة العسكريين الروس، وسيطر على مدينة روستوف - أون - دون - ووعد بالوصول إلى موسكو للإطاحة بهم من السلطة.
ويقول الكاتب والباحث الأميركي تريفور فيلسيث في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأميركية إن ذلك أسفر عن حالة من الفوضى، مع تقدم قوات فاغنر، وإغلاق الطرق المؤدية إلى العاصمة، ومراقبة الإنترنت في روسيا. وبدا أن مقاتلي الشيشان، الموالين لرمضان قديروف المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على استعداد للمشاركة في القتال من الجنوب.
وبعد كل ذلك، تراجع بريغوجين. وأصدر بيانا أعلن فيه أنه لم يسع إلى الإطاحة ببوتين، بل فقط للمطالبة بالعدالة، وزعم أنه لن يهاجم موسكو لتجنب سفك الدماء الروسية (رغم أن أكثر من عشرة من الجنود الروس لقوا حتفهم بالفعل خلال تحرك قوات فاغنر شمالا). ومن خلال وساطة رئيس بيلاروس اليكسندر لوكاشينكو، تم التوصل إلى اتفاق يقضي بأن يغادر بريغوجين البلاد ليعيش بالمنفى في بيلاروس، على أن تعود قواته إلى مواقعها في المناطق المحتلة من أوكرانيا. وبذلك تم نزع فتيل الأزمة. ونجا بوتين. ومرة أخرى تم تجنب «نهاية التاريخ».
ويضيف فيلسيث أن اتفاق اللحظة الأخيرة كان مفاجأة لكثير من المراقبين الغربيين، الذين لاحظوا أن بيانات الكرملين المبكرة ترفض أي حل وسط. وحمل بيان بريغوجين المقتضب - عبر قناته على تطبيق تليغرام - تفسيره لاختياره قبول عرض لوكاشينكو. وكانت الأسباب التي ساقها تمثل إنكارا تاما للذات. فقد أراد تجنب فقدان أرواح روسية دون داع. ومع ذلك من المستبعد تماما أن يكون قبوله لشروط الاتفاق - رغم أن قواته كانت على أعتاب موسكو - اعترافا بعدم جدوى المهمة التي أخذ على عاتقه القيام بها.
وقد لمح تقرير نشرته صحيفة ذا تليغراف إلى دوافع أخرى، من بينها أنه كانت هناك تهديدات لأسرة بريغوجين.
ويوضح فيلسيث أنه ربما كان بمقدور بريغوجين النجاح في تحقيق أهدافه. ورغم كل شيء، كان باستطاعته السيطرة على موسكو سريعا في حالة عدم حصول القوات الروسية في العاصمة على دعم من خارجها... لكن ثم ماذا؟ لم تكن الخطة التالية لبريغوجين واضحة على الإطلاق. فقد كان بوسع وزير الدفاع الروسي وغيره من كبار المسؤولين العسكريين الفرار من المدينة قبل تمكنه من إلقاء القبض عليهم. ورغم أن إجمالي قواته يبلغ 25 ألف جندي، كان يرافقه نحو خمسة آلاف جندي فقط مما يجعل من الصعب عليه السيطرة على موسكو ذات الـ13 مليون نسمة، حتى لو كانوا منصاعين له تماما.
والأمر الأكثر أهمية هو أن بريغوجين، بشق طريقه إلى موسكو - ثم احتمال القتال للدفاع عنها ضد القوات الروسية - يمكن أن يتسبب في مقتل آلاف الأشخاص، من الجنود والمدنيين. وبذلك يكون قد تخلى عن أي ادعاء بأنه يعمل لصالح الشعب الروسي، أو لمصلحة البلاد. ومن أسباب قدرة قوات فاغنر على التوجه شمالا بسرعة كبيرة هو أنها لم تجد من يعترض طريقها من وحدات الجيش أو الشرطة الروسية. ويعتبر عدم تصرف العسكريين أمرا سيئا بالنسبة لبوتين، لكنه أيضا وفر فرصة لنزع فتيل الأزمة قبل مزيد من التصعيد. ولكن لو كان بريغوجين قد خاض معركة مفتوحة في موسكو - أو حتى معركة مع قوات قديروف قرب روستوف - أون - دون، لكان من الصعب كثيرا تحقيق اتفاق بين الجانبين.
ويقول فيلسيث إنه لا يمكن تصور عالم يمكن أن تنتهي فيه الأزمة بتنصيب «الرئيس بريغوجين» في الكرملين. فلن يتنازل بوتين عن السلطة طواعية مطلقا، وإذا ما اندلعت حرب أهلية، سيكون لدى أحد الطرفين حوالي مليونين من مختلف الأسلحة، وسيكون لدى الطرف الآخر 25 ألف جندي فقط. وليس من الواضح كيف ستسير الأمور تحديدا، لكن إن آجلا أو عاجلا سوف تنتهي حتميا بموت بريغوجين. وحتى الآن، مع تدعيم بوتين لقبضته على البلاد، يعتبر المصير الأخير لقائد فاغنر غير واضح.
ورغم التزام الكرملين الصمت إزاء تمرد بريغوجين، من الواضح أن الاتفاق الذي توصل إليه لوكاشينكو كان في صالح بوتين أيضا. ولم يكن في مقدور بريغوجين النجاح في الإطاحة ببوتين على المدى القصير، ولكنه تسبب في أضرار لا حصر لها لمركزه. فبقبول بوتين الاتفاق، قلل من خسائره، وكسب فرصة لإعادة تأكيد سلطته داخل روسيا، وتجنب التحديات المحتملة لقيادته، وفي نهاية المطاف تجنب مأساة أكبر بكثير.
ويشير فيلسيث إلى أن من المفارقات أن تفضيل الولاء على الكفاءة في النظام العسكري الروسي يساعد في تفسير أداء روسيا المخيب للآمال ضد أوكرانيا - وهو أداء تطلب مشاركة مجموعة فاغنر في المقام الأول. وفي ظل تمتع مجموعة فاغنر بقدر أكبر من حرية التصرف والموارد، سرعان ما تفوقت على المؤسسة العسكرية الروسية بالنسبة للفعالية، مما أدى إلى نجاحها في طرد أوكرانيا من باخموت بعد معركة دامت شهرا. وربما هذه الفجوة في الكفاءة، إلى جانب الإحباط فيما يتعلق بكيفية تصريف الجيش للأمور، كانا دافع بريغوجين للتمرد.
قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
باريس:«الشرق الأوسط»
TT
باريس:«الشرق الأوسط»
TT
بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).
وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».
وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.
لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5239767-%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%88%D9%81-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%88%D9%86-%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B3-%D8%A8%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7
لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التأكيد على شروط بلاده لإحلال السلام في أوكرانيا. وقال إن موسكو مستعدة لتقديم تنازلات محددة في مسار المفاوضات، بشرط عدم الإخلال بمصالحها. واتهم أوروبا بالسعي إلى «تسميم» التوافقات الروسية - الأميركية، التي تم التوصل إليها خلال قمة ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي، عاداً أن التحركات الأوروبية والأوكرانية هدفت إلى «اغتصاب» الخطة الأميركية للسلام.
وتحدث لافروف، الأربعاء، خلال جلسة حوارية في مجلس النواب (الدوما) حول موقف روسيا من التسوية الأوكرانية، والتغيرات المرتقبة في العلاقات الدولية. ورأى التوافقات التي توصل إليها الرئيسان فلاديمير بوتين ودونالد ترمب خلال القمة الوحيدة التي جمعتهما في ألاسكا «تبقى قائمة وأساسية، وحل الأزمة الأوكرانية مستحيل من دون معالجة أسبابها الجذرية».
وقال الوزير: «لا يمكن تدمير روح تلك التوافقات، بل يمكن تسميمها، وهذا ما تحاول أوروبا فعله». وأضاف لافروف خلال جلسة الحكومة: «إن الحديث عن تدمير جوهر التوافقات مع واشنطن بات رائجاً هذه الأيام. لكن هذه الروح لا يمكن تدميرها، بل يمكن تبخيرها أو تسميمها بشتى أنواع الغازات الكيماوية الضارة، وهو ما تحاول أوروبا فعله، لكنها ستفشل».
وأكد لافروف أنه كان يمكن حل النزاع الأوكراني بسرعة بناء على مخرجات القمة الروسية الأميركية في ألاسكا، لكن مذاك تعرضت وثيقة التسوية للتشويه أكثر من مرة.
وذكّر لافروف بأنه قبل قمة ألاسكا، زار المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف موسكو، وسلم الجانب الروسي وثيقة تتضمن مقترحات أميركية لحل الأزمة الأوكرانية.
وأوضح أن تلك الوثيقة «تضمنت جميع القضايا المحورية، واقترحت حلولاً تتوافق مع الواقع على الأرض، بما فيه ذلك الواقع التي أوجدناه لحماية الروس من النظام النازي ومن نهجه نحو إبادة كل ما يمتّ بصلة إلى اللغة والثقافة والتاريخ والأرثوذكسية الروسية».
وأشار لافروف إلى أن ما يسمى «خطة السلام ذات العشرين بنداً» (التي اقترحها ترمب) بشأن أوكرانيا، «لم يتم إبلاغ روسيا بها قط، لا عبر القنوات الرسمية ولا غير الرسمية»، ولم يكن هناك إلا تسريب جزء من محتوياتها إلى وسائل الإعلام. وقال: «لم نرَ سوى نسخة واحدة. أو بالأحرى، قدم لنا الأميركيون وثيقتهم رسمياً. أما النسخ اللاحقة فهي نتيجة لمحاولة (اغتصاب) المبادرة الأميركية من قبل (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي، وبالأخص من (رعاته) في بريطانيا وألمانيا وفرنسا ودول البلطيق».
وأكد أن الأمن مبدأ أساسي لا غنى عنه بالنسبة لروسيا، تماماً كما كانت حقوق الإنسان سابقاً تبدو أنها أمر أساسي للغرب، مع أنه يتجاهل ما تشهده أوكرانيا حالياً من حظر على اللغة الروسية في جميع مناحي الحياة، وإقصاء الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية.
وشدد لافروف على أن المقترح الأميركي الأصلي أكد ضرورة استعادة حقوق الناطقين بالروسية والروس كأقلية قومية في أوكرانيا، أما النسخ الأخيرة، التي سُرّبت إلى الإعلام عقب مفاوضات مكثفة بين الأميركيين والأوروبيين والأوكرانيين بعد ألاسكا، فلا تتطرق إلى هذا الأمر، مكتفية بالحديث عن «تسامح مزعوم».
كما لفت لافروف إلى أن الضمانات الأمنية التي تناقشها الدول الأوروبية وأوكرانيا تصاغ دون مشاركة روسيا، بل هي موجهة ضدها.
وقال: «يؤكد نظام كييف أنه لن يعترف بأي شيء قانونياً، ولكنه مستعد لوقف العمليات العسكرية فعلياً، شريطة أن يقدم الأوروبيون ضمانات أمنية قوية وينشروا قوات».
وذكر لافروف أن تقارير إعلامية تحدثت عن أن تلك الضمانات تنص على «البدء التلقائي لحرب ضد روسيا بكل قوات حلف (الناتو) المتمركزة في أوكرانيا بدعم أميركي مباشر» حال وقوع أي حادث يُعتبر «غير مقبول»، مضيفاً أن «قدرة زيلينسكي وأتباعه على إثارة الاستفزازات كبيرة».
وجدد لافروف التذكير بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد حدد بوضوح أهداف العملية العسكرية الخاصة، وأكدها مراراً، وأن «هذه الأهداف تظل ثابتة لا تقبل أي تنازلات انتهازية». لكنه لفت في هذا السياق إلى استعداد روسيا لـ«تقديم تنازلات في مفاوضات أوكرانيا، لكن دون المساس بمصالحها».
صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)
وأوضح: «لن نوقع على اتفاقية سلام مجحفة. وقد صرّح الرئيس بذلك مراراً. نحن مستعدون للتنازل؛ فلا يمكن التوصل إلى اتفاق دون تنازلات.
لكن يجب أن يكون ذلك بطريقة لا تمسّ مصالحنا المشروعة، وأن يضمن هذا السلام عدم وجود أي تهديدات لأمن روسيا الاتحادية، ولا تهديدات للشعب الروسي وثقافته في الأراضي التي ستُسمى أوكرانيا أو أي اسم آخر».
وشدد لافروف على أن روسيا ستواصل بذل كل الجهود لـ«إعادة الأراضي الروسية الأصلية إلى حضن الوطن، بما يتوافق تماماً مع تطلعات السكان هناك، وستواصل بذل كل الجهود لاستعادة الحقوق اللغوية والثقافية والدينية لمن لا يزالون تحت حكم نظام كييف، إلى جانب القضاء على السبب الجذري الآخر للصراع: إزالة التهديدات العسكرية للأمن القومي الروسي الناجمة عن أوكرانيا».
وقال: «نأمل ألا يتمكن حزب الحرب الذي رسّخ نفسه في بروكسل ولندن وبعض العواصم الأوروبية الأخرى من إيقاف الحركة الصعبة، ولكن الضرورية للغاية نحو السلام الدائم التي بدأها رئيسا روسيا والولايات المتحدة».
وكان الوزير الروسي حدد في وقت سابق ثلاثة شروط رئيسية لإنهاء الحرب: أولاً، الاعتراف بالحقائق الإقليمية الجديدة، إذ «يجب على كييف و(رعاتها الغربيين) الاعتراف رسمياً بالوضع الحالي الناتج عن (إعادة توحيد) شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول وجمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوغانسك الشعبية ومقاطعتَي زابوروجيا وخيرسون مع الاتحاد الروسي». ثانياً، وضع «ضمانات أمنية ملزمة قانونياً، تهدف إلى معالجة (الأسباب الجذرية) للصراع، بما يمنع تكراره مستقبلاً».
ثالثاً، ضمان حياد أوكرانيا، بحيث «تكون دولة غير منضوية في أي تحالف عسكري، خالية من الأسلحة النووية، ومُجرّدة من السلاح الهجومي، ومُطهّرة من (النازية)، مع وقف كامل لاستغلال أراضيها لأغراض عسكرية من قبل دول حلف الناتو».
وأشار لافروف إلى أن المقترحات الأمنية التي قدّمتها روسيا في ديسمبر (كانون الأول) 2021 لا تزال تمثّل «نقطة انطلاق مناسبة للنقاش» بشأن هذه القضايا.
ودعا لافروف إلى إجراء انتخابات في أوكرانيا، مُشيراً إلى أن «ولاية زيلينسكي الرئاسية انتهت في مايو (أيار) 2024»، وأن الشعب الأوكراني «يجب أن يُمنح فرصة لتحديد مصيره»، بما في ذلك «العدد الهائل من ممثليه الذين يعيشون في روسيا». وحذّر من استخدام أي عملية انتخابية «كذريعة لوقف مؤقت للأعمال القتالية بهدف إعادة تسليح القوات الأوكرانية».
ونفى النائب الأوكراني أليكسي غونشارينكو ومصدر مقرب من زيلينسكي صحة تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» أفاد بأن الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا ستعلن في 24 فبراير. وكتب النائب الأوكراني أليكسي غونشارينكو المعارض لزيلينسكي على منصة «تلغرام»: «لن تجرى انتخابات في مايو، ولا استفتاء. لا يوجد أي استعداد في البرلمان. لتحقيق ذلك، نحتاج إلى مشروع قانون. لا يوجد شيء قريب حتى من ذلك». وأكد غونشارينكو أنه حتى لو أجريت انتخابات، فلن يتمكن زيلينسكي من الترشح لإعادة انتخابه.
وذكرت «فاينانشال تايمز» في تقرير أن «أوكرانيا بدأت التخطيط لانتخابات رئاسية إلى جانب استفتاء على أي اتفاقية للسلام مع روسيا بعد أن طالبت إدارة ترمب كييف بإجراء كلا التصويتين بحلول 15 مايو، وإلا فإنها تخاطر بفقدان الضمانات الأمنية التي قدمتها الولايات المتحدة».
وأضافت أن «مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين مشاركين في التخطيط، بالإضافة إلى آخرين مطلعين على الوضع، ذكروا أن زيلينسكي يعتزم الإعلان عن خطط لإجراء انتخابات رئاسية واستفتاء في 24 فبراير».
الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)
وقال زيلينسكي لـ«بلومبرغ» إن أوكرانيا مستعدة للقاء روسيا في الولايات المتحدة يوم 17 أو 18 فبراير الحالي، مضيفاً أن أوكرانيا ستحتاج إلى الموافقة على أي مقترح سلام، إما عن طريق تصويت برلماني أو استفتاء شعبي.
ومن المقرر أن يجتمع وزراء الدفاع بدول الاتحاد الأوروبي في بروكسل مساء الأربعاء لمناقشة تقديم المزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا، بالتزامن مع اقتراب الذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا.
ووافق البرلمان الأوروبي الأربعاء على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا في الحرب ضد روسيا، ولا سيما في مجال شراء الأسلحة.
وسيوفَّر التمويل من خلال قرض من الاتحاد الأوروبي عبر الأسواق المالية، على أن تُسدد فوائده التي تبلغ نحو 3 مليارات يورو سنوياً من ميزانية الاتحاد الأوروبي. وكان قد صرح زيلينسكي بأن صدمة اقتصادية لأوكرانيا قد تلوح في الأفق في غياب مصادر تمويل واضح.
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
ينص الاتفاق على أن أوكرانيا لن تسدد للاتحاد الأوروبي إلا بعد أن تدفع روسيا تعويضات الحرب، أي بعد انتهاء النزاع. ستستخدم كييف 60 مليار يورو للاستثمار في القدرات الصناعية الدفاعية وشراء المعدات العسكرية. وستستخدم أوكرانيا 30 مليار يورو لتغطية احتياجاتها من الميزانية، في خطوة مرهونة بإجراء إصلاحات.
وقد تُسدد الدفعات الأولى من هذا القرض في أبريل (نيسان).
وبحسب توقعات صندوق النقد الدولي، تبلغ احتياجات أوكرانيا التمويلية للفترة 2026 - 2027 نحو 135.7 مليار يورو. وبعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب قطع المساعدات الأميركية، تعهد الاتحاد الأوروبي بتغطية ثلثي التكاليف، على أن يتم توفير الباقي من حلفاء أوكرانيا الآخرين، مثل النرويج وكندا. وقد اعترضت أصوات من اليمين المتطرف على القرض، وحاولت دون جدوى تأجيل التصويت. وبموجب قرض الاتحاد الأوروبي، مُنحت الأولوية لصناعة الدفاع الأوروبية في توريد هذه الأسلحة.
وكان مبلغ الـ90 مليار يورو هذا محور قمة أوروبية عُقدت في بروكسل في ديسمبر (كانون الأول). وبدلاً من قرض أوروبي لتمويل هذا الدين، سعت ألمانيا من دون جدوى إلى استخدام الأصول الروسية المجمدة في أوروبا. لكن برلين واجهت معارضة من بلجيكا، حيث تُحفظ غالبية هذه الأصول، فضلاً عن مخاوف أثارتها بعض الدول بشأن الإخلال بالقواعد المالية الدولية.
صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)
كوبنهاغن:«الشرق الأوسط»
TT
كوبنهاغن:«الشرق الأوسط»
TT
الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية
صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)
أظهرت بيانات جمعتها هيئة الملاحة البحرية الدنماركية، الأربعاء، أن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.
وقالت الهيئة، في رسالة بريد إلكتروني لوكالة الصحافة الفرنسية: «في عام 2025، سُجّلت 292 رحلة لناقلات نفط خاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي في المياه الدنماركية».
وتفيد التقارير بأن روسيا قامت بتكوين أسطول من ناقلات النفط القديمة ذات الملكية غير الشفافة للالتفاف على العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومجموعة الدول السبع، على خلفية غزو موسكو الشامل لأوكرانيا عام 2022.
وقد أدّت هذه العقوبات، التي تهدف إلى الحد من عائدات موسكو المستخدمة في تمويل حربها، إلى استبعاد العديد من ناقلات النفط الروسية من أنظمة التأمين والشحن الغربية.
تبحر ناقلات «أسطول الظل» المتهالكة، التي تعاني من سوء الصيانة، من خليج فنلندا عبر بحر البلطيق وصولاً إلى المياه الدنماركية، ناقلةً بشكل رئيسي النفط الخام، بالإضافة إلى منتجات مكررة كالبنزين والديزل، ما يثير مخاوف بشأن خطر التسرب النفطي.
كان من الصعب تحديد حجم وتحركات «أسطول الظل»، ولكن بفضل قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، تمكنت السلطات الدنماركية في عام 2025 من رصد وتسجيل السفن التي تظهر في مياهها.
يُدرج الاتحاد الأوروبي 598 سفينة محظورة من دخول الموانئ والخدمات البحرية الأوروبية.
وقالت هيئة الملاحة البحرية: «تراقب السلطات الدنماركية السفن في المياه الدنماركية من كثب، كما أنها تتعاون بشكل وثيق مع الدول ذات التوجهات المماثلة في منطقة بحر البلطيق».
وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، اتُخذ عدد من الإجراءات الملموسة لتعزيز السلامة البحرية وحماية البيئة البحرية والبحارة».
ويشتبه بعض الخبراء والقيادات السياسية في أن هذه السفن تقوم بأعمال تخريبية، في إطار «حرب هجينة» تشنّها روسيا ضد الدول الغربية.