يتصدر حزب رئيس الوزراء السابق كيرياكوس ميتسوتاكيس اليميني نتائج الانتخابات التشريعية اليونانية بفارق كبير عن منافسه اليساري، وفق استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع، ما يمهّد لأن يضمن له غالبية مطلقة. وأظهرت نتائج استطلاعات نشرتها شبكات تلفزيون لدى إغلاق مراكز الاقتراع، أن حزب «الديمقراطية الجديدة» الذي تولى السلطة منذ عام 2019 وحتى نهاية مايو (أيار)، نال ما بين 40 و44 في المائة، وحل في الصدارة أمام حزب «سيريزا» اليساري بزعامة أليكسيس تسيبراس الذي نال ما بين 16.1 و19.1 في المائة، وهي نتيجة أدنى للفصيل السياسي اليساري مقارنة بأدائه في الاستحقاق الأخير الذي أجري في 21 مايو.
وبرز رئيس الوزراء السابق المحافظ كيرياكوس ميتسوتاكيس وسلفه اليساري أليكسيس تسيبراس كأبرز المرشحين في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد في اليونان. وإن كان الأول يتحدر من عائلة سياسية عريقة، فإن الثاني يقود حزبه منذ 15 عاماً.
تقدّم ميتسوتاكيس
تسلم كيرياكوس ميتسوتاكيس (55 عاماً) السلطة منذ 2019 حتى مايو (أيار) الماضي، وهو سليل إحدى العائلات العريقة التي تهيمن على السياسة اليونانية لعقود؛ فهو ابن رئيس الوزراء الأسبق كونستانتينوس ميتسوتاكيس، وشقيق وزيرة الثقافة السابقة التي عينها والدهما قبل أن تصبح وزيرة للخارجية، دورا باكويانيس.

كما أن ابن شقيقته هو رئيس بلدية أثينا الحالي. وكان أحد أولاد إخوته حتى العام الماضي أحد مستشاريه المقربين. وبعدما عمل خريج جامعة هارفارد الأميركية، في القطاع المالي بلندن، لا سيما مع شركة «ماكينزي» الأميركية للاستشارات، انتخب نائباً عن حزب الديمقراطية الجديدة لأول مرة في عام 2004 قبل أن يتولى حقائب وزارية في عدة حكومات محافظة. وأثناء الأزمة المالية، تم تكليفه بصفته وزيراً للإصلاح الإداري تقليص عدد الموظفين الحكوميين بشكل كبير. بعد تعيينه زعيماً لحزب «الديمقراطية الجديدة» في عام 2016، فاز هذا الرجل الذي يفتقر إلى المهارة الخطابية، في الانتخابات التشريعية لعام 2019، محققاً انتصاراً قرب التيار الليبرالي الذي يمثله داخل الحزب من جناحه القومي. وشدد ميتسوتاكيس على «الانتعاش المتين» للاقتصاد خلال فترة ولايته، بعد كارثة سنوات الأزمة، وخطط الإنقاذ المرفقة بشروط بالغة الصرامة. وعملاً بسياسته الشديدة في المسائل الأمنية، عزز الشرطة ووقع صفقات أسلحة ضخمة، لا سيما مع فرنسا، ووسع الجدار الحدودي مع تركيا للتصدي لـ«غزو» المهاجرين، على حد تعبيره. وشابت ولايته فضيحة التنصت غير القانوني على هواتف صحافيين ومعارضين سياسيين. وإن كان ميتسوتاكيس لا يرتاح للاختلاط بالحشود، فقد سعى لتصحيح صورته، فظهر في ملابس غير رسمية دون ربطة عنق خلال تنقلاته الانتخابية. كما اعتمد كثيراً على شبكات التواصل الاجتماعي، لا سيما في سعيه لجذب الشباب مع مقاطع فيديو قصيرة على تطبيق «تيك توك». وميتسوتاكيس المالك لعقارات واسعة متزوج من سيدة أعمال هي ماريفا غرابوفسكي، وهو أب لثلاثة أطفال.
تسيبراس في موقف ضعيف
بدا المنافس الأبرز أليكسيس تسيبراس، زعيم حزب «سيريزا» اليساري، في موقف ضعيف في هذه الانتخابات بعد انتكاسته المريرة في اقتراع 21 مايو (أيار). وستطرح الهزيمة الجديدة مسألة بقائه على رأس حزبه اليساري، فبعد خسارته الأليمة قبل 5 أسابيع، لم يخفِ نيته بالانسحاب، قبل أن يعدل عن ذلك. وبرر تسيبراس الذي انتخب مرتين رئيساً للوزراء في عام 2015، وهي سنة مضطربة شهدت أزمة مالية خطيرة وأزمة هجرة، الأمر بالقول: «لم أتراجع يوماً، لم أتهرب يوماً».

والزعيم الذي ركز حملته الانتخابية على قضايا العدالة الاجتماعية في اليونان، التي ما زالت تعاني من سنوات الأزمة، هو رجل المواجهة مع الجهات الدائنة لليونان عندما كانت البلاد على وشك الخروج من منطقة اليورو. لكن بعد تغيير موقفه والموافقة على الشروط القاسية التي فرضها الاتحاد الأوروبي للحصول على خطة مساعدات جديدة، اضطر إلى تطبيق تدابير تقشف صارمة، الأمر الذي لم يغفره له قسم من ناخبيه. ومنذ ذلك الحين، عدل نهج حزبه نحو يسار الوسط. وتمكن هذا الرجل البالغ 48 عاماً، الذي اشتهر بعدم ارتداء ربطة عنق خلال فترة ولايته من إنهاء نزاع دبلوماسي طويل مع مقدونيا الشمالية المجاورة. وتولى تسيبراس الذي كان عضواً في الشبيبة الشيوعية زعامة «سيريزا» في 2008 في سن الـ33. وهو أب لطفلين، ويعيش مع شريكته منذ المدرسة الثانوية.






