ليبيا على أبواب تقلبات سياسية جديدة

وسط مخاوف من «تبخّر» حلم عقد انتخابات قريبة

اجتماع القاهرة للجنة العسكرية المشتركة (5+5) ولجان التواصل في كل من ليبيا والسودان والنيجر (UNSMIL)
اجتماع القاهرة للجنة العسكرية المشتركة (5+5) ولجان التواصل في كل من ليبيا والسودان والنيجر (UNSMIL)
TT

ليبيا على أبواب تقلبات سياسية جديدة

اجتماع القاهرة للجنة العسكرية المشتركة (5+5) ولجان التواصل في كل من ليبيا والسودان والنيجر (UNSMIL)
اجتماع القاهرة للجنة العسكرية المشتركة (5+5) ولجان التواصل في كل من ليبيا والسودان والنيجر (UNSMIL)

انفتح المشهد السياسي الليبي، من جديد، على جملة من المتغيرات اللافتة والصادمة أيضاً، التي من الممكن أن تزيد الأمور تعقيداً في بلاد تلتمس فرجاً قريباً. فموعد الانتخابات التي كان يرجوها البعض قبل نهاية العام الحالي، بدا أبعد مما يحلم به المتفائلون، وذلك على وقع توتر جديد بين بعض مما يسمون «الأطراف الفاعلة» وعبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة. وفقاً لـ«المبادرة الأممية»، انتهت أعمال لجنة (6+6) المشتركة، المؤلفة من ممثلين عن مجلسي النواب و«الأعلى الدولة» منتصف يونيو (حزيران) الحالي. لكن ما توصلت إليه من مشروعات قوانين مقترحة للانتخابات الرئاسية والنيابية، أحدث ردود فعل متباينة، واعتبر باتيلي أن الحصيلة «انطوت على ثغرات وأوجه قصور فنية»، ما وضعه في مرمى «الاتهامات»، ووضع ليبيا على أبواب تقلبات سياسية مرجحة.

عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، عدّ اعتماد مشروعات قوانين لجنة «6+6»، بالإضافة لمقترح تشكيل حكومة «موحدة»، أمرين يتطلبان اتفاقاً بين أبرز الفاعلين الليبيين. إلا أنه جوبه بانتقادات أفرقاء من كل جانب بعد إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي، منتصف الأسبوع الماضي.

ما يُذكر أن أروقة السياسة الليبية، قُبيل إحاطة باتيلي، شهدت جدلاً واسعاً حول مخرجات اللجنة المشتركة، بعد قرابة أسبوعين من مباحثاتها بمدينة بوزنيقة المغربية، في 22 مايو (أيار)، و6 يونيو، وسرعان ما أعقب الجدل توافق ملحوظ على تلك المخرجات، في تغير عدّه متابعون «يستهدف قطع الطريق على باتيلي؛ كي لا يلجأ إلى خطته البديلة».

غير أنه في إطار «التقلبات السياسية» التي أفضت في جانب منها إلى مصالحة بين عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وصديقه القديم خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة، وبين ما يُعتقد بأن شيئاً ما يدور في كواليس السياسة بين الدبيبة والمشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني الليبي»، حول ترتيبات لم يكشف عنها بعد، فإن المشهد قد ينفتح على مفاجآت جديدة في قادم الأيام.

استدعاء «مجلس الأمن»

منطلقات الأزمة الليبية راهناً، وفق باتيلي، تنبعث من «معايير الترشح للانتخابات الرئاسة وربطها بالبرلمانية، بالإضافة إلى تشكيل حكومة موحدة جديدة». وهو ما عدّه «مسائل خلافية، تتطلب اتفاقاً بين المكوّنات الرئيسية المشكِّلة للطيف السياسي الليبي».

ورجح باتيلي أن تؤدي هذه «المسائل» بالعملية الانتخابية إلى «طريق مسدودة، وأزمة جديدة»، على غرار ما حدث عام 2021، وأن تُفضي إلى مزيد من الاستقطاب وزعزعة الاستقرار في البلاد. غير أن جبريل أوحيدة، عضو مجلس النواب الليبي، رأى أن باتيلي «جعل من جزئية تشكيل حكومة جديدة موحدة تشرف على الانتخابات المقبلة... مُعضلة».

أوحيدة، الذي يعتقد بأن «دولاً بعينها لا تريد حل أزمة ليبيا، بل الاستمرار في إدارتها»، نوه بأن المبعوث الأممي يتصرف و«كأنه لا يعلم أن التعديل الدستوري الـ13 أعطى اللجنة المشتركة (6+6) الحق في مناقشة تشكيل حكومة جديدة». وانتهى إلى أن باتيلي «يرسخ إشكالية فرض سياسة الأمر الواقع التي ينتهجها الدبيبة ومَن يدعمه».

الملاحظ هنا، وللمرة الأولى منذ تسلمه مهامه في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2022، أن المبعوث الأممي ذهب إلى استدعاء ما سمّاه «النفوذ الجمعي والفردي» لمجلس الأمن الدولي، بقصد زيادة الضغط على «الجهات الفاعلة» ذات الصلة، وذلك «بغية ضمان إظهار الإرادة السياسية المطلوبة للسير ببلادهم نحو انتخابات ناجحة».

وعددت البعثة الأممية ضمن ما سمّته «القضايا الأكثر إثارة للخلاف على الصعيد السياسي» - من بين ما أثمرته اللجنة المشتركة في بوزنيقة - شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، والأحكام التي تنص على جولة ثانية إلزامية من الانتخابات الرئاسية حتى لو حصل أحد المرشحين على أكثر من 50 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى، والأحكام التي تنص على عدم إجراء الانتخابات البرلمانية في حال فشلت الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، والأحكام القاضية بتشكيل حكومة مؤقتة جديدة قبل إجراء الانتخابات.

وللعلم، يتيح مشروع القانون تأمين ما لا يقل عن 20 في المائة من المقاعد للنساء في مجلس النواب. ومع ذلك، فإنه يخصص 6 مقاعد فقط للمرأة، من أصل 90 مقعداً، في مجلس الشيوخ.

قطع الطريق على باتيلي

رئيسا مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، على الرغم من مواقفهما المتباينة من مخرجات اللجنة المشتركة، فإنهما قرآ المشهد الراهن مبكراً، وأبقيا على أن القوانين التي انتهت إليها «6+6»، أو التعديل عليها هي من سلطة اللجنة فقط، سعياً لقطع الطريق على لجوء باتيلي، إلى «خطته البديلة» التي كان أعلنها فور كلامه عن مبادرته في فبراير (شباط) الماضي.

إذ إن عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، الذي سارع وانتقد عملية عقد الانتخابات الرئاسية على جولتين، عاد ليؤكد، في مؤتمر صحافي من بنغازي بحضور نظيره المصري المستشار حنفي جبالي، منتصف الأسبوع الماضي، أن «ملاحظاته على مخرجات لجنة (6+6) فنية وقانونية، لا تمس الجوهر».

ومضى صالح مدافعاً عن اللجنة، بالقول إنها «نجحت في وضع أكثر من 90 في المائة من قوانين الانتخابات، ولا تزال قائمة حتى الانتهاء من هذه القوانين، وتشكيل حكومة جديدة تتحمل مسؤولية الاستحقاق الانتخابي المقبل».

ثم أحال المجلس الأعلى للدولة بدوره، إلى باتيلي، عشية عرض إحاطته، نسخة من القوانين، التي نتجت عن اجتماعات اللجنة المشتركة. ومع أنه شدد على أنها قوانين «توافقية ونهائية ومرحب بها من المجلسين»، فقد استدرك: «في حالة الحاجة إلى إجراء تعديل عليها، وهو أمر بعيد الاحتمال، يجب أن يتم هذا عن طريق اللجنة».

اللافت، أن المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني الليبي»، دخل على خط دعم لجنة (6+6)، لا سيما بعد استضافته للمرة الأولى، صالح ومعه 92 نائباً من مجلسه في مكتبه بمدينة الرجمة، بشرق ليبيا. وعدّ حفتر ما قامت به اللجنة «أولى الخطوات المهمة التي تمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية». وحث المجلسين على «الإسراع في إنهاء الانقسام السياسي، وتشكيل حكومة (تكنوقراط) جديدة تشرف على الانتخابات في أنحاء البلاد كافة»، كما دعا البعثة الأممية، «للاضطلاع بدورها لدعم التوافق الذي يقود إلى هذه الانتخابات بطريقة صحيحة وشفافة».

ومضى حفتر ليؤكد دعمه «الحلول السياسية الصادقة كلها؛ لإنهاء الأزمة السياسية التي تشهدها ليبيا دون مغالبة أو إقصاء أو مصادرة حقوق أي طرف، حتى تحقق القوانين الانتخابية أكبر توافق ممكن لإجراء الانتخابات في موعدها، وضمان تحقيق نتائجها».

وفق المبادرة الأممية، تتضمن «الخطة البديلة» تشكيل لجنة توجيهية تضم ممثلين عن المؤسسات السياسية، وقيادات سياسية وقبلية، ومنظمات المجتمع المدني، ومسؤولين أمنيين وآخرين، مهمتها الوصول للانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال العام الحالي، من خلال وضع إطار زمني محدد، وتيسير اعتماد الإطار القانوني، وكذلك صياغة مدونة سلوك للمرشحين. وتمت الاستعاضة باللجنة المشتركة التابعة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، بدلاً من اللجنة الأممية، التي لم تشكّل أصلاً.

وللعلم، فإن واشنطن عبر سفيرها ومبعوثها الخاص إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، غير متحمسة لفكرة تغيير حكومة الدبيبة، واستبدال أخرى بها، خصوصاً راهناً، وترى أن الأفضل إجراء انتخابات «بأسرع وقت ممكن». وهذا المعنى أكد عليه نورلاند، خلال لقائه باتيلي، (الأربعاء الماضي)، مشيداً بإحاطته أمام مجلس الأمن، «للتعريف بالعقبات الرئيسية أمام تحديد خريطة طريق ذات مصداقية لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية». وتابع نورلاند: «نعيد تأكيد دعم الولايات المتحدة لجهوده (باتيلي) الرامية إلى جمع صفوف الليبيين للتغلب على تلك العقبات».

هل تبخر حلم الانتخابات؟

وسط ردود الفعل الغاضبة التي أحدثتها إحاطة المبعوث الأممي أمام مجلس الأمن، في الأوساط السياسية الليبية، حرص الأول على سرعة التواصل مع الأطراف المختلفة في البلاد، كي لا تتسع هوة الخلاف بينهم. وقال إنه تحدث مع المشري، و«اعتبرا مخرجات لجنة (6+6) خطوة مهمة إلى الأمام، واتفقا على الحاجة إلى إشراك الأطراف الرئيسية المعنية جميعها؛ بهدف تأمين اتفاق سياسي شامل وملائم بين كل الأفرقاء الرئيسيين في ليبيا».

جهود البعثة الأممية ولقاءات باتيلي مع المسؤولين بالبلاد، لم تمنع السفير طاهر محمد السني، مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، من القول إن الليبيين اليوم «في حالة من الغضب والاستياء الشديد، وهم يرون أن حلم الانتخابات يتبخر للمرة الثانية»، داعياً مجلس الأمن «ألا يخذلهم هذه المرة». وكان مقرراً أن تشهد ليبيا انتخابات رئاسية وتشريعية في ديسمبر (كانون الأول) 2021، لكنها أُرجئت إلى أجل غير مسمى؛ بسبب الخلافات حول الأساس الدستوري للانتخابات ووجود مرشحين مثيرين للجدل، من بينهم الدبيبة وحفتر وسيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي.

السني تحدث أمام مجلس الأمن، عن ضرورة «تفادي تكرار التجارب السابقة التي أثبتت عدم نجاعتها وملّ منها الليبيون، بخلق مسارات ومراحل انتقالية جديدة تُدخلنا من جديد في صراع الشرعيات». وأردف: «لتفادي ذلك، علينا النظر بعناية لمخاوف البعض وتحفظاتهم، لأنه على الرغم من جهود اللجنة المشتركة، فإننا رأينا اعتراضات على ما تم التوصل إليه من البعض، لذا نرجو من الجميع المساهمة وبإيجابية لحل هذه الإشكاليات».

وطالب السني، الأمم المتحدة، بوصفها وسيطاً، بالإسراع في المساعدة لعلاج هذه الخلافات، و«نحن على ثقة، وإذا حسنت النوايا، بأن حلم الخروج من هذه الحلقة المفرغة ممكن، وبدء مرحلة استقرار الدولة لن يكون مستحيلاً».

المعلوم أن ليبيا لم تشهد سلاماً يُذكر منذ «ثورة» 17 فبراير عام 2011 التي دعمها حلف شمال الأطلسي (الناتو) وأطاحت بنظام القذافي. وقُسمت ليبيا في 2014 بين فصائل شرقية وغربية متناحرة، وانتهت آخر موجة صراع كبيرة في عام 2020 بوقف إطلاق النار.

هل تميل البعثة لحكومة الدبيبة؟

وتتمحور الأزمة راهناً، وفق سياسيين ورؤساء أحزاب، حول رغبة بعض الأطراف المحلية في تغيير حكومة الدبيبة، وسط اعتقادهم بأن المبعوث الأممي يعارض ذلك التوجه.

هنا ينفي أحد المسؤولين بالبعثة لـ«الشرق الأوسط» ميل البعثة إلى أي طرف سياسي بالبلاد، ويوضح: «المبعوث الأممي، باتيلي، أعلن في إحاطة سابقة أمام مجلس الأمن، في فبراير الماضي، مبادرة لحل الأزمة الليبية تتضمن إجراء انتخابات خلال العام الحالي، والبعثة تعمل على ذلك مع مختلف الأطراف في البلاد». ولكن 16 مرشحاً للرئاسة في ليبيا، استنكروا ما سمّوه «انحياز باتيلي، في إحاطته الأخيرة، إلى حكومة (الوحدة الوطنية) - التي سبق أن أنهى مجلس النواب ولايتها - واعتباره توافق مجلسي النواب و(الدولة) على تغييرها أمراً خلافياً، وأنه بذلك يقحم نفسه طرفاً في الأزمة، بدلاً من أن يكون جزءاً من الحل». وأثنى هؤلاء، من جهة ثانية، على الجهد الذي بذلته لجنة «6+6» ورحبوا بالنتائج التي توصلت إليها، ودعوها إلى العودة للاجتماع للنظر في الملاحظات التي أُبديت حيال مخرجاتها، والتوصل إلى توافقات تفسح الطريق أمام إجراء الانتخابات بشقيها (الرئاسية والتشريعية)، مؤكدين ضرورة عقدها في ظل حكومة واحدة لكل ليبيا، مُحمِّلين بعثة الأمم المتحدة كل تأخير إضافي في إجراء الانتخابات.

تقارب إقليمي... ودعم دولي

في هذه الأثناء، يعوّل كثيرون الآن على ألاّ تتراجع قضية بلادهم ثانيةً، وتعود للمربع الأول، آملين في الاستفادة من التقارب بين الأطراف الإقليمية، من بينهما القاهرة وأنقرة، بوصفهما «قطبين مؤثرين في الأزمة».

القاهرة، من جانبها، تدعم المسار الانتخابي ونتائج اللجنة المشتركة، وسط تمسكها «برفض أشكال التدخلات الخارجية كافة، وما لديها من مآرب تستهدف النيل من استقرار ووحدة ليبيا وثروات شعبها». وهو الخطاب الذي أكده رئيس مجلس النواب المصري، حنفي جبالي، خلال زيارته بنغازي، منتصف الأسبوع الماضي.

والأمر لا يختلف بالنسبة لأنقرة، التي أكد مندوبها لدى الأمم المتحدة حرص بلاده «على دعم المسار الديمقراطي بقيادة وملكية ليبية، بما من شأنه أن يدعم استقرار ليبيا والمنطقة».

وكانت جامعة الدول العربية، دعت مبكراً، عقب الإعلان عن نتائج اللجنة المشتركة، إلى تشجيع الأطراف الليبية على «تذليل العقبات التي تحول دون التوقيع النهائي على اتفاق القوانين الانتخابية بعد التوافقات المعلنة في بوزنيقة المغربية».

أيضاً ألمانيا، على لسان سفيرها لدى ليبيا، ميخائيل أونماخت، خلال لقائه نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية» أبدت الحرص على دعم الجهود المحلية والدولية لإجراء الانتخابات وفق «قوانين انتخابية عادلة». والشيء نفسه، بحثه عماد السايح، رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مع أونماخت، حيث تطرقا إلى دعم مقترحات ومساعي إنجاح الانتخابات المرتقبة وفق المعايير الدولية.

وتطرق اللقاء، إلى مناقشة آخر مستجدات العمليات الانتخابية، وتحضيرات المفوضية ومستوى جاهزيتها لتنفيذها، وبحث ما يمكن تقديمه من الدعم والخبرات المساندة في مجال إدارة وتنفيذ الانتخابات، كما استعرض اللقاء سبل تدعيم المقترحات والمساعي التي تضمن نجاحها وفقاً للمعايير الدولية.

ويعتقد متابعون بأن الأزمة الليبية ستظل تراوح في مكانها، ما دام الاتفاق لم يتم بين ساستها على طريقة إنهاء المرحلة الانتقالية، والتوجه نحو عقد انتخابات رئاسية ونيابية قريبة.

ماذا قدمت البعثة الأممية لليبيا في 8 أشهر؟

عبد الله باتيلي (UNSMIL)

* منذ أن وصل عبد الله باتيلي، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى العاصمة الليبية (طرابلس)، يوم 14 أكتوبر 2022، والأمل يداعب الليبيين بإمكانية حلحلة أزمة بلادهم، وإنهاء المرحلة الانتقالية.

باتيلي، السياسي السنغالي الذي يقف على مشارف الثمانين من عمره، تسلم مهامه قبل نحو 8 أشهر، على وقع فشل ليبيا في عقد انتخاباتها العامة 2021. لكنه منذ أن تسلم مهامه، وهو يروّض هذه الأزمة عبر محاولات مختلفة ولقاءات متعددة، في مسيرة لم تخلُ من انتقادات... هنا أبرز محطاتها:

- نبّه باتيلي، منذ وصوله إلى طرابلس، على أنه «سيتواصل أولاً وقبل كل شيء، مع الأطراف الليبية جميعها في عموم البلاد، بمَن فيهم النساء والشباب والمجتمع المدني؛ للاستماع إلى آرائهم بخصوص الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية، ومعرفة رؤاهم بالنسبة لمستقبل بلادهم، بغية تحديد مسار توافقي يفضي إلى تنظيم انتخابات وطنية شاملة في أقرب وقت».

- في 15 و16 يناير (كانون الثاني) 2023، ترأس مع اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) اجتماعاً لمدة يومين في سرت مع مراقبي وقف إطلاق النار الليبيين، التابعين لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وقال إن اللجنة صادقت على الشروط المرجعية لعمل اللجنة الفرعية الفنية المشتركة التابعة لها، المعنية بنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، والتي ستُعهد إليها مهمة تصنيف المجموعات المسلحة، عملاً بالبند الرابع من اتفاق وقف إطلاق النار.

- في 7 و8 فبراير، ترأس اجتماعاً لمدة يومين في القاهرة، ضم اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) ولجان التواصل في كل من ليبيا والسودان والنيجر. وبدعم من مستشاري البعثة، وضع المشاركون في هذا الاجتماع آلية متكاملة للتنسيق المشترك وتبادل المعلومات بين البلدان الثلاثة لتسهيل عملية انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب، وصادقوا عليها.

- 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، حذّر من تأجيل الانتخابات، مشيراً إلى أن مزيداً من التأخير سيقود إلى انعدام الاستقرار ومزيد من الانقسام.

- 27 فبراير 2023، قدم إحاطة أمام مجلس الأمن، وقال إن أمد العملية السياسية «طال أكثر من اللازم»، وإنها «ما عادت تلبي تطلعات الليبيين الساعين إلى انتخاب مَن يقودهم، وإلى بث الروح في مؤسساتهم السياسية».

- 11 مارس (آذار) 2023، أعلن تفاصيل مبادرته لحل الأزمة الليبية؛ بهدف توسيع الحوار والجمع بين الأطراف؛ لتمكينها من تجاوز الركود الحالي، وقيادة ليبيا نحو الانتخابات. وذكر أنه بالإمكان وضع خريطة واضحة للانتخابات الليبية بحلول منتصف يونيو المقبل (الحالي)، وإجراء الانتخابات خلال العام الحالي.

- 7 أبريل (نيسان) 2023، قال إن مبادرته الداعمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية بالبلاد خلال العام الحالي تهدف «لتحريك المياه السياسية الراكدة» و«إشراك الجميع في رسم المسار نحو الاستحقاق الانتخابي».

- 8 أبريل 2023، حث مؤسسات البلاد كافة على الالتزام بـ«مهمة الانتخابات» المنتظرة، وبدء عهد جديد من المصالحة الوطنية.

- 17 مايو 2023، رأى أن شروط الترشح للرئاسة قضية جدلية، والبعثة ترى أن الانتخابات «كي تكون ممثلة لإرادة الشعب الليبي يجب ألا تستثني أحداً، وذلك من أجل التوصل إلى الاستقرار».

- 22 مايو 2023، أكد من مصراتة أنه لا يمكن أن ينعم الليبيون بالاستقرار إلا بانتخابات شفافة.


مقالات ذات صلة

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

شمال افريقيا جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

تسابق السلطات المعنية بالهجرة غير النظامية في ليبيا الزمن للبحث عن مفقودين عقب انقلاب قارب قبالة سواحل طبرق شرق ليبيا، وذلك بعد إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

طلب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، وقف وزير الخارجية المكلف بحكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، الأمر الذي يزيد من الصراع على الصلاحيات بغرب البلاد.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

جدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استعداد الجامعة لدعم ليبيا «في كل مسعى جاد يهدف لتوحيد كلمة الأفرقاء» في وقت تراوح الأزمة السياسية مكانها

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء الرئيس التركي مع الدبيبة في تركيا السبت (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يدفع بحراك دبلوماسي ليبي عبر لقاء مع إردوغان ولافروف

توزعت لقاءات الدبيبة على أطراف رئيسية فاعلة في الأزمة الليبية، أبرزها روسيا وتركيا، بما يعكس محاولة ليبية لإعادة التوازن في العلاقات الخارجية.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)

ماذا تحمل إحاطة تيتيه من مقاربات أمام مجلس الأمن لحلحلة الأزمة الليبية؟

تتجه الأنظار لإحاطة المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي في 22 أبريل (نيسان) الجاري، وسط ترقب سياسي لما يمكن أن تحمله من مقاربات جديدة.

علاء حموده (القاهرة)

قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
TT

قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)

لم تكن «جولة المباحثات الثلاثية» التي استضافتها وزارة الخارجية الأميركية بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة مجرد لقاء دبلوماسي نادر بين بلدين لا تربطهما علاقات رسمية، بل بدت في القراءة الأميركية اختباراً مركباً لثلاثة أمور دفعة واحدة: قدرة لبنان على التفاوض بصفته دولة ذات قرار، لا ساحة مفتوحة لتوازنات السلاح؛ وقدرة واشنطن على إدارة ملف شديد الحساسية بعيداً من ابتلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران له؛ وقدرة إسرائيل على تحويل تفوقها العسكري مكسباً سياسياً وأمنياً دائماً، لا إلى مجرد جولة أخرى من الضغط تعقبها جولة جديدة من النار. لذا؛ لا تُقاس أهمية اللقاء فقط بما صدر بعده من أوصاف عن «أجواء مثمرة» أو «نقاشات مشجعة»، بل بما كشفه من فجوة لا تزال كبيرة بين ما يريده كل طرف: إذ لبنان يريد وقفاً لإطلاق النار يخفّف وطأة الكارثة الإنسانية ويمنع الانهيار الكامل، بينما إسرائيل تريد أن يكون أي تفاوض مدخلاً إلى نزع سلاح «حزب الله»، أما واشنطن فتحاول من جهتها الجمع بين المسارين من دون أن تقع في وهم أن هدنة سريعة تكفي وحدها لإنتاج استقرار مستدام.

في الواقع، لا تبدو مفاوضات واشنطن بالأمس بين إسرائيل ولبنان مدخلاً سريعاً إلى تسوية، بقدر ما تبدو اختباراً لما إذا كانت اللحظة الإقليمية الراهنة، مع تراجع القدرة الإيرانية على فرض إيقاعها السابق، يمكن أن تمنح لبنان فرصة نادرة لاستعادة بعض قراره السيادي.

غير أن هذا الاحتمال يصطدم بحقيقة يعرفها الأميركيون جيداً، هي أن المشكلة اللبنانية لا تكمن فقط في حجم الدمار أو في وطأة الانهيار الاقتصادي، بل أيضاً في أن الدولة نفسها لم تتمكن حتى الآن من تحويل خطاب السيادة سياسةً تنفيذيةً قادرة على احتكار السلاح والقرار.

ندى حمادة معوّض، سفيرة لبنان لدى واشنطن، التي مثلت بلادها في المباحثات (ا ف ب)

بين الرمزية والسيادة

من زاوية أميركية، تكمن أهمية الجولة، أولاً، في كونها كسرت محرّماً سياسياً لبنانياً أكثر ممّا حقّقت اختراقاً تفاوضياً فورياً. فلقد وصفها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنها «عملية لا حدث»، بينما شددت الخارجية الأميركية على أنها أول انخراط رفيع بهذا الحجم منذ 1993، مع توافق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُتفق عليهما.

هذا بحد ذاته يعني أن واشنطن لا تنظر إلى اللقاء كترتيب أمني عابر، بل كبداية مسار طويل عنوانه إعادة تعريف العلاقة بين الدولة اللبنانية، وإسرائيل، وملف «حزب الله» معاً. وهنا تبرز أهمية ما قاله ديفيد شينكر، نائب مساعد وزير الخارجية الأسبق لشؤون الشرق الأدنى، في لقاء مع «الشرق الأوسط». فهو يرى أن أهمية اللقاء لا تكمن فيما سينجزه سريعاً، بل في أنه «مثّل ربما أول فعل سيادي ملموس من الحكومة اللبنانية منذ وقت طويل».

وحسب شينكر، فإن الحكومة اللبنانية اتخذت خلال الأشهر الماضية قرارات كبيرة، من نزع سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني، إلى طرد السفير الإيراني، إلى حظر «الحرس الثوري»، إلا أن هذه القرارات لم تُنفّذ بسبب ضغط الحزب وإيران. ولذلك؛ فإن إرسال السفيرة اللبنانية للقاء نظيرها الإسرائيلي، رغم اعتراض «حزب الله» وطهران، هو في حد ذاته «تمرين سيادي» ينبغي البناء عليه لا التقليل من شأنه.

لكن هذه الرمزية لا تلغي حدودها، خاصةً أن التقارير الأميركية نفسها أظهرت أن أهداف الطرفين ليست واحدة. فلبنان ذهب عملياً طلباً لوقف إطلاق النار، وإعادة النازحين، وتخفيف الكارثة الإنسانية، في حين تطرّق الإسرائيليون إلى «رؤية بعيدة المدى» تتصل بترسيم واضح للحدود، ونزع سلاح «حزب الله»، وربما التمهيد لترتيبات أوسع لاحقاً. وبين هذين الموقفين مساحة شاسعة: بيروت تريد وقف النار قبل السياسة، وإسرائيل تريد السياسة الأمنية أولاً ثم تبحث في التهدئة. وعليه، تبدو الجولة مهمة لأنها كشفت عن الفجوة بوضوح، لا لأنها حلتها.

الخارجية الأميركية لمحت بعد اللقاء إلى إمكانات تتصل بالمساعدة في إعادة الإعمار وزيادة التمويل للجيش اللبناني

وفق شينكر: العقدة إسرائيل و«حزب الله»

السؤال الأكثر إلحاحاً هو ما إذا كان ممكناً التوصل إلى وقف لإطلاق النار شبيه بالترتيب الهشّ بين واشنطن وطهران، بما يسمح بفتح الباب أمام نتائج سياسية إيجابية. الجواب الأميركي الغالب، كما تعكسه تصريحات شينكر وديفيد داوود، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، هو أن ذلك ممكن شكلياً وصعب جوهرياً. نعم، قد تنجح واشنطن في إنتاج تهدئة جديدة، لكن المشكلة أن كل تجربة تهدئة سابقة تحوّلت استراحةً أعادت فيها الأطراف التموضع من دون معالجة أصل النزاع: وجود قوة مسلحة خارج الدولة.

شينكر يذكّر بأن وقفاً للنار كان قائماً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لكن «حزب الله» كسره يوم 1 مارس (آذار) 2026. ويضيف أن الحكومة اللبنانية التزمت يومها بنزع سلاح الحزب في كل البلاد، وأن الحزب سلّم بعض السلاح جنوب الليطاني، لكن أداء الجيش اللبناني «لم يكن بالمستوى المأمول» عملياً، ولم يُستكمل العمل شمال الليطاني من دون موافقة الحزب. وخلاصة شينكر، أن إسرائيل قد تخفّف وتيرة عملياتها، وقد «تزيد الحرص على تجنّب الخسائر المدنية»، لكنها لن تسمح بعودة الوضع الذي تلى وقف النار السابق، ولن تنهي وجودها في جنوب لبنان ما لم تر خطوات فعلية نحو حل مشكلة السلاح.

أما ديفيد داوود، فيذهب أبعد في تشخيص المأزق. ففي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يميز بين ثلاثة أنواع من «النتائج الإيجابية»: وقف قتال مؤقت يسمح لـ«حزب الله» بإعادة بناء نفسه؛ أو إعادة إنتاج دينامية ما بعد 27 نوفمبر 2024؛ أو خلق شروط هدوء دائم يمكن أن يقود يوماً إلى سلام.

وفي رأيه، لا يمكن اعتبار النتيجتين الأوليين إيجابيتين فعلاً، لأنهما تؤجلان الحرب التالية فقط. فالمشكلة، كما يقول، ليست مجرد ضعف الدولة اللبنانية، بل «انعدام رغبتها» كذلك في الذهاب إلى مواجهة حاسمة مع الحزب، ما دام أن الأخير لا يزال يحتفظ بقوة عسكرية كافية لردع أي محاولة داخلية لنزع سلاحه، ويحظى بدعم واسع داخل بيئته الشيعية يتيح له التلويح الدائم بخطر الحرب الأهلية.

هذا يعني - وفق داوود - أن عقدة التفاوض ليست فقط رفض إسرائيل وقف النار من دون ضمانات، بل أيضاً في امتناع لبنان عن التفاوض من موقع حسم داخلي. وهنا يصبح وقف النار، إذا حصل، أقرب إلى «تجميد للنزاع» منه إلى تسوية.

وهنا يحذّر داوود من أن عاملَي «إعطاء الوقت» و«التوافق الوطني» اللذين يكرّرهما الخطاب اللبناني الرسمي تحوّلا خلال السنوات الماضية «شيفرةً سياسية للّاعمل»، بما يمنح «حزب الله» الوقت والمساحة لاستعادة قوته كلّما ابتعد شبح الحرب المباشرة.

ماذا تستطيع واشنطن فعله؟

من جانب آخر، إذا كانت واشنطن تدرك أن نزع سلاح «حزب الله» بالقوة ليس أمراً مضموناً حتى لإسرائيل، فماذا تستطيع أن تقدم للبنان؟

الجواب، كما توحي القراءة الأميركية، مزيج من ثلاثة مسارات متوازية:

- دعم الجيش اللبناني

- إدارة السقف الإسرائيلي

- وربط إعادة الإعمار والإنقاذ المالي بمسار سيادي لبناني واضح.

الخارجية الأميركية ألمحت بعد اللقاء إلى إمكانات تتصل بالمساعدة في إعادة الإعمار وزيادة التمويل للجيش اللبناني، بينما أكدت تقارير صحافية أن بيروت طلبت دعماً أميركياً لقواتها المسلحة كي تتولى مهمة حساسة وشديدة الخطورة.

هنا يضع شينكر شرطاً أساسياً: لا واشنطن ولا عواصم الخليج سترصد أموالاً كبيرة للبنان ما دام «حزب الله» محتفظاً بسلاحه ومهيمناً على الدولة. وبرأيه، لم يعد ممكناً العودة إلى «الوضع السابق» كخيار واقعي. فلبنان يواجه شللاً اقتصادياً، وتراجعاً حاداً في الإيرادات، واحتياطيات قد لا تكفي إلا لأشهر معدودة لتغطية رواتب القطاع العام، ويقترب الوضع الإنساني من مستوى الأزمة الحادة. وعليه، فأي خطة دعم غربية أو عربية «لن تكون إنقاذاً مجانياً»، بل ستكون بهدف تحويل التفاوض مساراً لاستعادة القرار السيادي واحتكار السلاح، وقد تصبح الجولة، فعلاً، لحظة تأسيسية تخرج البلاد من زمن الوصايات المتعاقبة إلى زمن الدولة.

حتى الآن، لا تزال الحقيقة القاسية هي نفسها: المشكلة ليست في غياب الأفكار، بل في تكلفة تنفيذها داخل نظام يعرف الجميع أعطاله، لكن قلائل فقط مستعدون لدفع ثمن إصلاحه.

حقائق

أبرز محطات المفاوضات التي جرت بين لبنان وإسرائيل

> شهدت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل محطات متقطعة، غالباً تحت ضغط الحروب أو الترتيبات الأمنية، لا في سياق سلام شامل، هي:

- اتفاق 17 مايو (أيار) 1983، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. شكّل هذا الاتفاق أول محاولة لصوغ ترتيبات سياسية وأمنية مباشرة بين الطرفين برعاية أميركية، لكنه سقط سريعاً تحت ضغط الانقسام الداخلي اللبناني والرفض السوري.

-= تفاهم أبريل (نيسان) 1996، الذي جاء بعد عملية «عناقيد الغضب». لم يكن اتفاق سلام، بل كان تفاهماً غير مباشرٍ رعته الولايات المتحدة وفرنسا، هدفه ضبط قواعد الاشتباك، وخصوصاً تحييد المدنيين نسبياً عن القصف المتبادل. وقد مثّل نموذجاً للتفاوض الأمني غير المباشر أكثر من كونه تسوية سياسية.

- حرب يوليو (تموز) 2006، حين أصبح القرار 1701 الإطار الرئيس لأي تفاوض أو ترتيبات لاحقة، انصبّ الجهد على تثبيت وقف الأعمال العدائية، وانتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني بالتعاون مع «يونيفيل»، مع بقاء القضايا الجوهرية، مثل سلاح «حزب الله» والحدود، معلقة.

- مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين 2020 و2022. كانت أبرز اختراق تفاوضي عملي في العقود الأخيرة. وجرت بوساطة أميركية وبشكل غير مباشر في الناقورة، وانتهت إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية أتاح للطرفين المضي في استثمار الموارد البحرية من دون أن يعني ذلك تطبيعاً سياسياً.



بيتر ماجار زعيم المجر الجديد... يميني شاب ذو شخصية أقل صدامية

كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
TT

بيتر ماجار زعيم المجر الجديد... يميني شاب ذو شخصية أقل صدامية

كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار

بعد 16 سنة متصلة من الحكم، انتهى عهد رئيس وزراء المجر اليميني المتطرف فيكتور أوربان، الذي تحوّل خلال تلك السنوات إلى صداع مؤرق لكل المؤمنين بفكرة «الوحدة الأوروبية». وجاءت هزيمته على يد بيتر ماجار، السياسي الشاب الآتي من داخل حزبه «فيديز»، قبل أن يتمرّد وينشقّ، ثم يبدأ صعوداً صاروخياً... أوصله إلى قمة السلطة خلال سنتين فقط. لقد شكّل فوز ماجار عامل ارتياح كبيراً للقارة الأوروبية ككل التي احتفلت ربما أكثر من المجر نفسها بهزيمة أوربان. وكان دونالد تاسك، رئيس وزراء بولندا المعتدل، من أوائل مهنئي الزعيم الجديد. وشارك على وسائل الاجتماعي شريط فيديو يظهر اتصاله بماجار لتهنئته، وهو يقول له: «أعتقد أني أكثر سعادة منك!». وكتب قبل ذلك مرحِّباً بـ«عودة المجر إلى أوروبا»، وهذه عبارة كرّرها المسؤولون الأوروبيون في تهانيهم. بل، ذهب المستشار الألماني فريدريش ميرتس أبعد ليعلن فرحه بنهاية «نظام أوربان»، وتفاؤله بأن فوز ماجار أظهر «أنه يمكن هزيمة الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة في أوروبا»، وهو يشير ضمناً إلى الوضع في بلاده، حيث يزداد نفوذ حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.

الأوروبيون ينتظرون الآن فعلاً عودة المجر إلى أحضان بروكسل بعد سنوات من المواجهة مع حكم فيكتور أوربان؛ بسبب قضايا فساد وخطوات معادية للديمقراطية اتخذتها حكومته، وواجهتها بروكسل بعقوبات وتجميد أموال.

ومنذ الحرب في أوكرانيا عام 2022، تفاقمت الخلافات بسبب قرب أوربان من موسكو ومعارضته لدعم كييف، وشلت هذه الخلافات في كثير من الأحيان قدرة بروكسل على دعم الأوكرانيين في تصديهم للقوات الروسية.

من هو ماجار؟

أوجه الشبه بين فيكتور أوربان وبيتر ماجار كثيرة، ومع هذا فإن التناقض لا يخفى.

من أوجه الشبه مثلاً أن الرجلين يمينيان محافظان يحملان أفكاراً معادية للهجرة، فهما انتميا لفترة طويلة لحزب «فيديز» نفسه، وكانا لفترة يتشاركان الكثير من الأفكار. إلا أن التناقض بينهما أكثر وضوحاً: فأوربان الذي يبلغ من العمر 63 سنة، بات يحمل عبئاً ثقيلاً من الحكم الطويل المصحوب بالفساد. أما ماجار ابن الـ45 من العمر، فنشيط ويتمتع بحسّ للموضة جعلت الشبان يقلدونه في ملابسه، فيرتدون القميص الأبيض وسروال الجينز والحذاء الرياضي الأبيض، وهو يتكلّم عن محاربة الفساد من الداخل.

ثم إن انتماء ماجار إلى حزب أوربان لسنوات، حوّله إلى شخص أكثر مصداقية لدى الناخبين عند كلامه عن الفساد. فهو كان يتكلم من موقع «العارف» بما كان يحصل داخل الحزب، وهذا ما أهّله لكسب الكثير من أصوات «فيديز» وتحويلهم لصالح حزبه «تيسا» الذي أسسه عام 2024.

وحقاً استغل ماجار، الذي كان لسنوات شخصية غير مغمورة داخل حزبه، فضيحة تورّطت بها حكومة أوربان ليبدأ صعوده السياسي. ففي أبريل (نيسان) 2023، منحت الرئيسة المجرية عفواً رئاسياً عن شخص متهم بالتستر على فضيحة تحرش جنسي بالأطفال في دار رعاية حكومي. ووقّعت العفو الرئيسة كاتالين نوفاك ووزيرة العدل (آنذاك) جوديت فارغا، التي كانت زوجة ماجار وتطلّقت منه قبل أشهر من الفضيحة.

هذا القصة أثارت استياءً شعبياً كبيراً، خاصة لدى قاعدة أوربان المحافظة التي كانت تؤيده بسبب سياساته المدافعة عن الأسرة التقليدية والأطفال. ودفعت إلى استقالة الرئيسة ووزيرة العدل التي كانت تعد من نجوم الحزب ومن الصاعدين فيه، بخلاف زوجها السابق.

الفضيحة... وتداعياتها

استغل ماجار الفضيحة ليهاجم حزب «فيديز»، وأدلى بمقابلة لقناة معارضة على «يوتيوب»، وجّه فيها انتقادات غير مسبوقة لحزبه، متكلماً عن فساد من الداخل وحاجة للتغيير، ومعلناً انفصاله عن الحزب.

ثم كتب لاحقاً على صفحته على «فيسبوك» - التي تحولت إلى منصة ترويج رئيسة له: «لا أريد أن أكون جزءاً من نظام يختبئ فيه الأشخاص الحقيقيون في السلطة خلف تنانير النساء»، مشيراً إلى استقالة سيدتين (الرئيسة ووزيرة العدل) عوضاً عمن يفترض به أن المسؤول الأول... أي أوربان. وكما سبق، كان ماجار آنذاك قد تطلق من زوجته، وزيرة العدل المستقيلة، ما فتح الباب أمامه لتحقيق طموحه السياسي.

بعد أشهر قليلة، في مارس (آذار) 2024، أعلن ماجار عن تشكيل حزب سياسي جديد، واضعاً في أولويات حملته محاربة الفساد وكشف تورط كامل الحكومة ورئيسها بقضايا فساد. ولقد نجح حقاً بحصد 30 في المائة من الأصوات في الانتخابات الأوروبية، وفي وقت لاحق من العام.

ومن ثم، واصل تركيزه في مكافحة الفساد، ونشر محادثة مسجلة سراً بينه وبين زوجته السابقة جوديت فارغا - حين كانت وزيرة للعدل - تكلّمت فيها عن تورّط أشخاص كبار في قضايا فساد. وعلى الأثر انتقدت فارغا تسريبه الشريط، واتهتمه بأنه كان يعنّفها ويسيء معاملتها إبّان زواجهما.

ومع أن ماجار نفى الاتهامات، مدّعياً أنها ملفّقة وسياسية هدفها وقف تقدّمه، طاردته تلك الاتهامات طوال حملته الانتخابية. واستغلها حزب أوربان لقلب الناخبين ضده، وسلّطت وسائل الإعلام، المقرّبة بمعظمها من أوربان، الضوء على تلك الاتهامات. أيضاً، نشرت فارغا محضراً للشرطة يظهر أن الشرطة استدعيت إلى منزل ماجار لحل خلاف بين الزوجين والتعامل مع اتهاماتها له بتعنيفها. وكذلك ظهرت بعد ذلك قصص أخرى من صديقة سابقة له اتهمته أيضاً بالعنف.

الواقع أن معارف ماجار يقرّون بأنه حاد الطبع وقليل الصبر، إلا أن كثيرين يقولون أيضاً إنه أيضاً سريع الاعتذار بعد الغضب. وبالفعل، على الرغم من الاتهامات حصل ماجار وحزبه على نسبة تأييد كبيرة وفاز بـ137 مقعداً مقابل 55 مقعداً فقط لحزب أوربان، وسط نسبة تصويت مرتفعة بلغت 79 في المائة من المسجلين.

هذا، ويبدو أن كثيرين من الناخبين صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار، خاصة المنتمين لليسار وغير المقتنعين بسياسات ماجار المحافظة. وهو ما يعني أنهم اختاروا التصويت «التكتيكي» لإخراج أوربان من الحكم.

القضايا الداخلية

وفق مراقبين للانتخابات في المجر، فإن حملة ماجار إنما نجحت في جذب الناخبين لتركيزها على القضايا الداخلية، وسط استياء شعبي من استشراء الفساد وتفاقم الغلاء وتدهور الخدمات العامة.

ففي أثناء الحملة الانتخابية، تكلّم ماجار قليلاً عن السياسة الخارجية، وكثيراً عن القضايا الداخلية، بخلاف أوربان الذي ركّز حملته على السياسة الخارجية، محاولاً الاستفادة من الدعم الذي تلقاه من الإدارة الأميركية التي أوفدت نائب الرئيس جي دي فانس ليظهر إلى جانبه في تجمع انتخابي في بودابست.

من جهة ثانية، حاول أوربان تصوير غريمه الشاب كـ«عميل لبروكسل ولكييف»، لكن ماجار لم ينجر إلى السياسة الخارجية، وظل مركّزاً على الرسالة نفسها تحت شعار «التغيير... الآن أو أبداً».

هذا، وبسبب تركيز بيتر ماجار على السياسات الداخلية يمكن القول إن جزءاً كبيراً من سياساته الخارجية ما زال غامضاً. مع هذا، فإن الرجل مؤيد للاتحاد الأوروبي، بعكس أوربان الذي بنى سياساته في السنوات الماضية على المواجهات مع بروكسل، دفعت بالأخيرة لتجميد أموال مرصودة للمساعدات. وبحسب الزعيم الجديد، فإن صرف هذه الأموال أولوية بالنسبة له، وإنه سيعمل على ترميم علاقة المجر بالاتحاد الأوروبي.

أما عن العلاقة مع روسيا التي كانت حليفاً لأوربان، فإن ماجار يتخذ موقفاً فاتراً لكن ليس معادياً كذلك. فقد قال بعد انتخابه إنه لن يتصل بالرئيس الروسي بنفسه أو يكون «أداة لروسيا»، لكنه أيضاً لن يقطع العلاقات مع موسكو. وأضاف أنه إذا اتصل به الرئيس الروسي فسيقول له: «من الجيد وقف القتل بعد 4 سنوات وإنهاء الحرب»، ثم أردف بأن المحادثة «ستكون قصيرة على الأرجح، ولن تنتهي بإنهاء بوتين الحرب بناءً على نصيحتي».

الغاز الروسي

من جانب آخر، كان الاتحاد الأوروبي قد منح المجر إعفاءات للاستمرار باستيراد الغاز الروسي لاعتمادها الكبير عليه، وهذا وسط العقوبات التي فرضتها على استيراده منذ الحرب مع أوكرانيا. ويبدو أن ماجار يريد مواصلة استيراد الغاز الروسي، لكنه قد يعمل على تقليل الاعتماد عليه.

ويُذكر أنه جمّد بالفعل «فيتو» استخدمه أوربان داخل الاتحاد الأوروبي على إعطاء قرض لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، بسبب اعتراضه على ما يقول إنه «تلكؤ» كييف بإصلاح خط أنابيب دروجبا الذي يصل الغاز الروسي إلى المجر عبر أوكرانيا. ولكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن قبل أيام أنه سيصار إلى إصلاح الخط بشكل كافٍ؛ كي يستطيع نقل الغاز من جديد. ودفع هذا بماجار إلى دعوة أوربان لرفع الفيتو عن القرض لأوكرانيا قبل مغادرته منصبه رسمياً منتصف مايو (أيار) المقبل، بعد تعهد زيلينسكي بإصلاح الخط.

في أي حال، يعد موقف ماجار من أوكرانيا قريباً بعض الشيء من موقف أوربان الذي عرقل مراراً المساعدات الأوروبية لكييف، ولكن ليس بالحدة نفسها؛ إذ يرفض الزعيم الجديد إرسال مساعدات عسكرية لأوكرانيا، بيد أنه لا يعارض منحها قروضاً من «الاتحاد الأوروبي». ثم إنه يعارض كذلك ضم أوكرانيا لـ«الاتحاد الأوروبي» بصورة سريعة، ويرى أنه لا يجوز ضم دولة إلى «الاتحاد» وهي في حالة حرب، وأن كل الدول يجب أن تعامل بشكل متساوٍ.

الموقف الأوكراني

أوكرانيا في كل الأحوال، التي كانت علاقتها صعبة مع المجر إبان عهد أوربان، تأمل بأن تفتح صحفة جديدة من العلاقة مع القيادة الجديدة في بودابست.

هذه التحديات الخارجية، يضاف إليها تحدّيات داخلية تتمثل بمواجهة الفساد وتفكيك نظام المحسوبية الذي بناه أوبان طوال سنوات حكمه، تعني أن المهمة أمام الفائز الشاب لن تكون سهلة.ولكن اهتمام ماجار وانخراطه بالسياسة منذ فترة طويلة، سيساعدانه في مهمته المقبلة. كيف لا وهو الآتي من عائلة مهتمة بالسياسة، و«راعيه» هو فيريك مادل الذي كان رئيساً للمجر بين عامي 2000 و2005؟ وهو نفسه درس المحاماة قبل انضمامه لحزب «فيديز»، حيث شغل عدة مناصب منها أحدها في وزارة الخارجية عام 2010، ثم في بعثة بلاده لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل.


تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

اوربان (آ ب)
اوربان (آ ب)
TT

تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

اوربان (آ ب)
اوربان (آ ب)

يعدّ رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، بعد خسارته المريرة في الانتخابات الأخيرة، لتسليم الحكم إلى غريمه الفائز بيتر ماجار مطلع أو منتصف مايو (أيار) المقبل. حزب أوربان «فيديز» خسر الانتخابات التي أجريت، الأحد الماضي، بعد 16 سنة متصلة من الحكم، أمام ماجار المنشق عن «فيديز»، الذي أسس حزباً له قبل سنتين فقط.

وفق القانون المجري، على البرلمان المنتخب جديداً أن يعقد جلسة لانتخاب رئيس وزراء جديد في فترة أقصاها 12 مايو. ولقد التقى ماجار رئيس البلاد تاماس سوليوك الذي يتوجّب عليه دعوة البرلمان للانعقاد، وطلب منه تسريع العملية الانتقالية. في حين دعا ماجار رئيس البلاد للاستقالة، مع أن ولايته لا تنتهي قبل عام 2029.

الزعيم الجديد الشاب قال إن الرئيس أبلغه بأنه «سيفكر» في مطالبته إياه بالاستقالة بعد انعقاد البرلمان لانتخاب رئيس وزراء جديد.

وواضح أن ماجار يسعى إلى تفكيك البينة التي بناها أوربان طوال سنوات حكمه. وأفاد بالفعل بأنه كرر للرئيس بأنه «في نظري، وفي نظر الشعب فهو لا يستحق تمثيل وحدة الأمة، وهو عاجز عن ضمان احترام القانون... والشعب صوّت لتغيير النظام».

عددياً، يتمتع «تيسا»، حزب ماجار، بثلثي مقاعد البرلمان، ما سيمكّنه من إدخال كل التعديلات الدستورية التي يريدها. وكان الزعيم الجديد قد قال إنه يريد كذلك أن يوقف التغطية الإعلامية لوسائل الإعلام الحكومية فور تولي حكومته منصبها.

أيضاً أدلى ماجار بمقابلة متوترة مع قناة رسمية كانت الأولى له، أعلن فيها عن عزمة إغلاق المحطات الحكومية، التي اتهمها بالعمل لحزب أوربان، ونشر سياسة الخوف والتفرقة بين المواطنين.

أيضاً وصف ماجار المحطات الحكومية بأنها أداة «بروباغاندا»، وقارنها بالقنوات في كوريا الشمالية وفي ألمانيا النازية، مضيفاً: «كل مواطن في المجر يستحق قناة حكومية تبث الحقيقة».

هذا، ولطالما وجهت منظمة «مراسلون بلا حدود» انتقادات متكررة للإعلام المجري، مؤداها أن مناصري أوربان يسيطرون على قرابة 80 في المائة من المشهد الإعلامي هناك، وأن أوربان يستخدم تلك القنوات بوصفها أداة حكومية.

ومن جهته، كتب ماجار على «فيسبوك» قائلاً: «نحن الآن نشهد الأيام الأخيرة لأداة البروباغاندا... بعد تشكيل حكومة (تيسا) سنعلّق العمل بوسائل الإعلام العامة حتى تستعيد طابعها العام».

أيضاً، تعهد بيتر ماجار بالانضمام إلى مكتب المدعي العام الأوروبي، وهذه خطوة تمهد الطريق أمام التدقيق في قضايا فساد إبان عهد أوربان، خاصةً لجهة اتهامات للدائرة المحيطة برئيس الحكومة الخاسر، بإساءة استخدام أموال الاتحاد الأوروبي.

وللعلم، يحقق مكتب المدعي العام الأوروبي، الذي رفضت المجر الانضمام إليه حتى الآن، في الجرائم التي تمسّ ميزانية الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الاحتيال والفساد. ولقد وصف ماجار هذه الخطوة بأنها جزء من حملة واسعة لمكافحة الفساد.