لودريان يحمل حصيلة لقاءاته إلى باريس بلا خطة لإنهاء الشغور الرئاسي

لقاءان صريحان مع جنبلاط والجميل... و«لا تفاؤل» بتحقيق خرق عاجل

لودريان مع وليد جنبلاط ونجله تيمور رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» والسفيرة الفرنسية آن غريو (السفارة الفرنسية)
لودريان مع وليد جنبلاط ونجله تيمور رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» والسفيرة الفرنسية آن غريو (السفارة الفرنسية)
TT

لودريان يحمل حصيلة لقاءاته إلى باريس بلا خطة لإنهاء الشغور الرئاسي

لودريان مع وليد جنبلاط ونجله تيمور رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» والسفيرة الفرنسية آن غريو (السفارة الفرنسية)
لودريان مع وليد جنبلاط ونجله تيمور رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» والسفيرة الفرنسية آن غريو (السفارة الفرنسية)

يحمل الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، حصيلة لقاءاته مع المسؤولين وممثلي الكتل النيابية في لبنان، إلى باريس، من غير أن تتضمن ما هو أبعد من المواقف المعلنة، حيث استمع إلى هواجس ومواقف من التقاهم، ومن ضمنهم المرشحون للرئاسة، ولم يعلن عن خطة لإنهاء الشغور الرئاسي، وسط اعتقاد سائد في الأوساط السياسية في بيروت أن فرنسا «لا تمتلك أدوات تنفيذية»، مما يجعل حركتها الدبلوماسية محصورة ضمن إطار «المسعى» لتحقيق اختراق بالأزمة الرئاسية، حسبما تقول مصادر مشاركة في لقاءاته الأخيرة.

واستكمل لودريان في بيروت، الجمعة، لقاءاته مع المسؤولين وممثلي الكتل النيابية، وتوّجها بلقاء قائد الجيش العماد جوزيف عون، الذي يُعد المرشح الثالث للرئاسة على جدول لقاءات الموفد الرئاسي الفرنسي، بعد رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، والوزير الأسبق زياد بارود، في وقت تعترض المرشحين الثلاثة، فيتوات متبادلة بين القوى السياسية، مما يجعل انتخاب أحدهم صعباً من دون توافق سياسي.

ومع أن المسعى الفرنسي يُنظر إليه على أنه «محاولة مكثفة لإحداث خرق»، بدليل إبلاغ لودريان من التقاهم بأنه سيعود في الأسابيع المقبلة، إلا أن المؤشرات التي تلقاها، توحي بأن الأزمة عالقة، و«تبدد التفاؤل بإنهاء الشغور قبل ثلاثة أشهر بالحد الأدنى»، حسبما تقول مصادر مواكبة للزيارة، مشككة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، في أن يتمكن الجانب الفرنسي من الوصول إلى نتائج حاسمة «من دون مؤازرة دول مؤثرة أخرى» مثل الولايات المتحدة الأميركية، أو غيرها ممن يمتلكون تأثيراً في البلاد ويتخذون موقف الحياد الآن، في حين «لا تمتلك فرنسا أدوات تنفيذية كافية لتحقيق خرق». وعليه، تقول المصادر: «إذا كنا نتحدث عن تفاؤل، فهو بعيد»، لافتة إلى أن لودريان الذي حدد مهمته بالاستماع إلى الأفرقاء «لم يقدم شيئاً، وهو أمر متوقع ومعلن، واستطلع المواقف وسيحمل حصيلة اجتماعاته إلى قصر الإليزيه لوضعه بصورة المواقف اللبنانية».

واستمع لودريان الى مواقف جميع الكتل المنقسمة حول المرشحين، واستكملها أمس بلقاء الرئيس المستقيل لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ونجله رئيس كتلة «اللقاء الديموقراطي» تيمور جنبلاط، كما التقى رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل إلى جانب النائبين نديم الجميل وسليم الصايغ، فضلاً عن لقائه وفداً من كتلة «تجدد» ضم النواب ميشال معوض وأشرف ريفي وفؤاد مخزومي، إضافة إلى نواب «تغييريين» هم إبراهيم منيمنة وحليمة قعقور وميشال الدويهي وبولا يعقوبيان ووضاح الصادق وياسين ياسين، واستبقاهم لودريان إلى مائدة غداء.

ووصفت اللقاءات بالصريحة، إذ قال وليد جنبلاط: «لقاء ودّي وصريح مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الوزير السابق جان إيف لو دريان، بحضور سفيرة فرنسا آن غريو»، فيما كشفت مصادر «اللقاء الديمقراطي» لقناة «الجديد» التلفزيونية، أنه جرى الحديث عن ضرورة تنشيط الحوار الجدي للتوصّل إلى التوافق على رئيسٍ للجمهورية، يُجمع عليه كافة الأطراف السياسيين، نافية أن يكون قد تم النقاش بأسماء رئاسية.

لودريان والسفيرة غريو (إلى اليسار) مع رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل والنائبين نديم الجميل وسليم الصايغ (الوكالة الوطنية)

كذلك، وصف سامي الجميل اللقاء بالصريح، موضحاً: «إننا عرضنا خلاله لمقاربة (الكتائب) للملف الرئاسي، كما تقدمنا بخريطة طريق مكتوبة لحلٍّ مبني على استعادة الدولة لسيادتها ورفع الوصاية المفروضة عليها وإجراء الإصلاحات المطلوبة لإخراج الشعب اللبناني من عمق الأزمة».

وتضاربت التفسيرات لمواقف لودريان حيال المبادرة الفرنسية التي كانت تقضي بانتخاب فرنجية، مقابل رئيس حكومة يطمئن معارضي رئيس «المردة»، حيث أكدت مصادر «القوات» و«الوطني الحر»، أن المبادرة باتت من الماضي، إذ أشار عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غياث يزبك إلى أن لودريان «تحدث بصدق وموضوعية وطرح وسأل كما الجميع عن خيارات ثالثة وأسماء خارج إطار المرشحيَن المعلنين، لكن جواب (القوات) جاء واضحاً بأنها خاضت ضمن المعارضة الاستحقاق أولاً مع النائب ميشال معوض وثانياً مع الوزير السابق جهاد أزعور، ولن تتراجع تحت أي مسمى، والمطلوب اليوم تراجع الخط الممانع، تحديداً (حزب الله) عن فرنجية بعد كل التجارب السابقة، وما أفرزته الجلسة الأخيرة من إجماع وطني حول رفض فرنجية لأسباب موضوعية لا كيدية».

لكن مصادر مؤيدة لوصول فرنجية، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن الفرنسيين لم يعلنوا رسمياً دعم فرنجية، وعدّوها أفكاراً للنقاش، وأكدت أن مؤيدي فرنجية «متمسكون بدعم ترشيحه، وليست هناك (خطة باء) لديهم، ويعتبرون أن الأصوات الـ51 التي جمعها في الدورة الأولى في الانتخابات، هي البداية القابلة للزيادة، بينما أصوات منافسه جهاد أزعور الـ59 هي الذروة»، علماً بأن الفرنسيين يعتبرون أن الجلسة الأخيرة أثبتت توازناً في موازين القوى في البرلمان لا يؤدي لإنهاء الشغور.

وقالت مصادر من «8 آذار» لـ«الشرق الأوسط»، إن لقاء لودريان مع كتلة «حزب الله» البرلمانية يوم الخميس، جرى خلالها عرض نتائج جلسة الانتخابات الأخيرة، وأكد ممثلو الحزب موقفهم القاضي بالتمسك بدعم فرنجية، وتم شرح أسباب هذا التمسك، فيما «استمع الموفد الرئاسي الفرنسي لهواجس (حزب الله) والضمانات التي يسعى لها، بالنظر إلى موقع الرئاسة دستورياً، وإلى فرنجية من موقفه السياسي». وقالت المصادر إن ممثلي الحزب «لم يناقشوا الملف من زاوية محاولة الإقناع، لأن موقف الحزب معلن ومعروف».

وبدأ لودريان جدول لقاءاته أمس، بلقاء النائب ميشال معوض الذي أكد أن «لا استقراراً ولا حلاً إلّا بعودة الجميع إلى الدولة واحترام سيادتها ودستورها وقوانينها ومؤسساتها، وإلّا سيتحوّل لبنان حتماً إلى ساحة صراع لا ينتهي ويدمر ما تبقى من مقدّرات لبنان على كلّ الصعد»، مشدداً على ضرورة أن يكون الاستحقاق الرئاسي «مدخلاً لاسترجاع الدولة لا لمحاولة تكريس مشروع هيمنة سياسي ومذهبي لن يمرّ بل سيزيد من حدّة الانقسام العمودي بين اللبنانيين وسينتج المزيد من انحلال المؤسسات والتوترات والإفقار والذل وسرقة الأموال وسلب الحقوق».

وأعلن النائب أشرف ريفي أن كتلة «تجدد» شددت على أن تكون جلسات مجلس النواب مفتوحة لانتخاب رئيس للجمهورية، والمضيّ بالتصويت لجهاد أزعور.

وبعد استقباله نواباً تغييريين، قال النائب وضاح الصادق: «إننا نقلنا له وجهة نظرنا حول الانتخابات الرئاسيّة اللبنانيّة، وضرورة أن يكون الرئيس محل ثقة اللبنانيين ومدافعاً عن تطبيق الدستور، يملك رؤية إصلاحيّة شاملة ويتطلّع إلى لبنان سيادي». وأضاف: «أكد الموفد الفرنسي أن فرنسا ليست طرفاً ولا تملك مبادرة أو مرشحاً، وهو يزور لبنان ليستمع إلى مختلف الأطراف، في محاولة لكسر الحاجز وإيجاد حل مبني على الإصلاح».

والتقى لودريان سفراء الدول الأعضاء في اللجنة الخماسية (الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر) المعنية بالجهود لإنهاء الأزمة في لبنان، وهي الدول التي شاركت في اجتماع حول لبنان عقد في السادس من فبراير (شباط) في باريس.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي قوله إنهم «اتفقوا على ضرورة القيام بدون إبطاء بانتخاب رئيس للبنان تمهيداً لمباشرة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية في إطار برنامج للنهوض (بالبلد)»، لقاء الحصول على مساعدة صندوق النقد الدولي.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي تقدم جرافة تابعة للجيش اللبناني على الطريق الرئيسية في بلدة دبين الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

القوات الإسرائيلية تنسحب من بلدة لبنانية باتجاه «الخط الأصفر»

سجّلت بلدة دبين الجنوبية، الخميس، أول تطور ميداني بارز منذ إعلان التفاهمات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الموفد الفرنسي يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون (الوكالة الوطنية للإعلام)

الموفد الرئاسي الفرنسي في بيروت دعماً للتهدئة

بدأ الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، جولة لقاءات سياسية في بيروت الخميس، حاملاً رسالة دعم فرنسية للبنان في مرحلة دقيقة تتزامن مع المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشهد من بلدة دبين في جنوب لبنان حيث تواصل وحدات من الجيش اللبناني فتح الطرق وإزالة الأنقاض وسط أحياء دمّرتها الحملة العسكرية الإسرائيلية (رويترز)

سكان جنوب لبنان مرتبكون: هل يعيدنا اتفاق واشنطن إلى ديارنا؟

أعادت نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي استضافتها واشنطن طرح السؤال الأكثر إلحاحاً داخل البيوت الجنوبية: هل اقترب موعد العودة؟

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في مونتينيغرو (أ.ب) p-circle

ماكرون يعلن تأييد فرنسا اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

أعلن إيمانويل ماكرون أن فرنسا تدعم اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان بعد إعلانه في واشنطن، وأنها «مستعدة للمضي قدماً في هذا المسار».

«الشرق الأوسط» (ستنيي (الجبل الأسود))

اشتباكات في بيروت تحيي مطلب تحويل العاصمة منزوعة السلاح

دورية مؤللة للجيش اللبناني في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - مديرية التوجيه)
دورية مؤللة للجيش اللبناني في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - مديرية التوجيه)
TT

اشتباكات في بيروت تحيي مطلب تحويل العاصمة منزوعة السلاح

دورية مؤللة للجيش اللبناني في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - مديرية التوجيه)
دورية مؤللة للجيش اللبناني في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - مديرية التوجيه)

أعاد الاشتباك المسلح الذي شهدته منطقة عائشة بكار في قلب العاصمة بيروت، ليل الخميس، وأسفر عن سقوط عدد من الجرحى وترويع السكان، تسليط الضوء مجدداً على إشكالية السلاح المتفلت داخل الأحياء السكنية، وما يرتبط بها من تداخلات أمنية وحزبية وسياسية باتت تشكل مصدر قلق متزايد لأهالي العاصمة.

وما زاد من تعقيد المشهد أن الحادث اندلع بين مجموعة متحالفة مع «حزب الله»، وأخرى تابعة له وتأتمر بأمره، ليطرح مجدداً أسئلة حول قدرة الدولة على فرض سلطتها الأمنية، وحول مصير القرارات الرسمية الداعية إلى جعل بيروت مدينة خالية من السلاح خارج إطار المؤسسات الشرعية.

ووقع الاشتباك بين مجموعة تعمل بإمرة مسؤول عن «سرايا المقاومة» التابعة للحزب في منطقة عائشة بكار، وبين شبان ينتمون إلى «الجماعة الإسلامية» المتحالفة مع الحزب، سرعان ما تطور الخلاف إلى مواجهة مسلحة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى، أحدهم في حالة حرجة جداً، قبل أن يتدخل الجيش اللبناني ويفرض سيطرته على الوضع ويبدأ بملاحقة المتورطين.

سبعة موقوفين

واستدعى الحادث تدخلاً قضائياً وأمنياً سريعاً، وكشف مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، كلود غانم، يتولى الإشراف على التحقيقات الجارية في القضية. وأكد أن «هناك 7 موقوفين باتوا حتى الآن في عهدة شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي ومديرية المخابرات في الجيش اللبناني، حيث يخضعون لتحقيقات أولية لكشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات».

وقال المصدر القضائي إن الأجهزة الأمنية «تواصل ملاحقة وتعقب عدد من الأشخاص الذين توفرت أسماؤهم خلال التحقيقات، للاشتباه بتورطهم في الإشكال المسلح وإطلاق النار الذي شهدته المنطقة. كما تشمل التحقيقات معلومات متداولة حول ضبط مخزن أسلحة، في إطار الجهود الرامية إلى كشف جميع جوانب القضية وتحديد المتورطين فيها».

دورية للجيش اللبناني في أحد شوارع بيروت (مديرية التوجيه)

وتعود أسباب الاشتباك إلى خلافات سابقة بين الجهتين. وأوضح مصدر أهلي في منطقة عائشة بكار، التي شهدت الاشتباك، أن «شرارة الإشكال انطلقت إثر تلاسن بين صهر مسؤول (السرايا) ط.ع. المعروف بـ(أبو حلب)، وأحد عناصر (الجماعة الإسلامية)، إلا أن التوتر سرعان ما خرج عن السيطرة ليتحول إلى تبادل كثيف لإطلاق النار بين الجانبين، الأمر الذي حوّل شوارع المنطقة إلى جبهة قتال حقيقية، ودفع السكان إلى الاحتماء داخل منازلهم وسط حالة من الذعر والخوف».

ملف السلاح المتفلت بالعاصمة

وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة النقاش السياسي حول السلاح غير الشرعي في العاصمة، ولا سيما بعد المواقف التي صدرت عن عدد من نواب بيروت المطالبين بتطبيق القرارات الحكومية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة. واعتبر نائب بيروت فؤاد مخزومي أن ما جرى في عائشة بكار «ليس حادثاً عابراً، بل يشكل دليلاً إضافياً على أن ملف السلاح المتفلت في بيروت لم يعد يحتمل التأجيل أو المعالجة الجزئية». وقال إن نواب العاصمة كانوا قد عقدوا قبل شهرين مؤتمراً دعماً لقرار الحكومة القاضي بجعل بيروت مدينة منزوعة السلاح، متسائلاً عن الأسباب التي تحول دون الانتقال من مرحلة إعلان القرار إلى مرحلة تنفيذه على الأرض.

وطالب مخزومي مجلس الوزراء بـ«إقرار خطة أمنية استثنائية خاصة بالعاصمة، ضمن مهلة زمنية واضحة ومعلنة، تضمن تنفيذ قرار نزع السلاح ومصادرة الأسلحة غير الشرعية أينما وجدت. كما دعا إلى إجراء مسح شامل لبؤر السلاح المنتشرة داخل الأحياء السكنية، وإنشاء غرفة عمليات مشتركة تضم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة، تتولى متابعة تنفيذ الخطة ورفع تقارير دورية إلى الحكومة حول مراحل التنفيذ».

وشدد على ضرورة «وضع جدول زمني ملزم يفضي إلى جعل بيروت أول مدينة لبنانية خالية بالكامل من أي سلاح خارج إطار الدولة»، معتبراً أن «أمن العاصمة واستقرارها ليسا موضوعاً سياسياً قابلاً للتجاذب، بل حقاً أساسياً لسكانها وواجباً يقع على عاتق الدولة ومؤسساتها الأمنية».

إشكال جنوب لبنان

ما شهدته بيروت انسحب على بلدة البيسارية في جنوب لبنان، التي تخللها إشكال بين النازحين، أدّى إلى توتر بين أبناء البلدة. ونفى مختار البلدة علي النابلسي، المتداول عن أن أسباب الإشكال عائدة إلى خلاف حول «وجود منصات صواريخ بين المنازل»، مؤكداً أن «هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة». وأوضح أن الحادث «كان إشكالاً فردياً بين أشخاص من عائلتين تجمعهما خلافات سابقة، وتمت معالجته واحتواؤه سريعاً، من دون أي خلفيات حزبية أو سياسية»، نافياً أي علاقة لـ«حركة أمل» أو «حزب الله» به.


محاولات التوغلّ الإسرائيلي تتخطى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

محاولات التوغلّ الإسرائيلي تتخطى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توسّعت محاولات التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان من حدود الخط الأصفر، نحو مناطق جديدة، بالتوازي مع تعثر الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار؛ إذ أعلن «حزب الله» إحباط محاولة توغل إسرائيلية باتجاه بلدة الغندورية، بينما وسّعت إسرائيل دائرة إنذاراتها لتشمل بلدات في محيط صيدا.

الغندورية... عقدة ميدانية على ضفة الليطاني

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن قوات إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه بلدة الغندورية، ليل الخميس - الجمعة، إلا أنها وقعت في كمين نفذه عناصر «حزب الله»؛ ما أدى إلى إفشال محاولة التوغل. وأعقب العملية إطلاق قذائف فوسفورية ودخانية بكثافة، بالتزامن مع غارات استهدفت البلدات المجاورة، في محاولة لتأمين سحب ونقل الإصابات من المنطقة، حسبما قال «حزب الله» في بيان.

وتكتسب الغندورية أهمية خاصة لكونها تقع على ضفة نهر الليطاني جنوب غربي مدينة النبطية، وتشكل عقدة مواصلات تربط بين النبطية ومرجعيون وقرى قضاء صور. كما تبعد نحو 10 كيلومترات عن المستوطنات الإسرائيلية الشمالية، ونحو 3 كيلومترات عن المناطق التي وصلت إليها القوات الإسرائيلية على تخوم وادي الحجير.

تصاعد الدخان من سيارة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إنذارات شمال الزهراني

ميدانياً، وسّعت إسرائيل نطاق إنذارات الإخلاء باتجاه محيط مدينة صيدا، شمال نهر الزهراني، وضمت بلدة مسيحية، وشملت التهديدات بلدات عرنابة (عرنايا)، وعنقون، وكفرفيلا، والصرفند، وتفاحتا، والبابلية، وقعقعية الصنوبر، والقليلة، وتبنين، وكفررمان، والمروانية، والسكسكية، وكوثرية السياد.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن هذه المناطق تشهد أنشطة لـ«حزب الله» تشكل خرقاً لوقف إطلاق النار، داعياً السكان إلى إخلاء منازلهم فوراً، والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر.

وأدى الإنذار إلى حركة نزوح كثيفة من تلك البلدات التي تضم نازحين من قرى أخرى إلى جانب سكانها، بينما ترافقت التحذيرات مع موجة واسعة من الغارات استهدفت عدداً كبيراً من البلدات المهددة بالإنذارات وغيرها في قضاءي النبطية وصور.

إسرائيل تضغط على الدولة اللبنانية

ورأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن اتساع رقعة الإنذارات الإسرائيلية باتجاه مناطق شمال الزهراني ومحيط صيدا، ووصولها إلى قرى ذات غالبية مسيحية، يشكل مؤشراً ميدانياً وسياسياً لافتاً يتجاوز البعد العسكري المباشر. وقال ملاعب لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل «لم تعد تحصر رسائلها بالبيئة الحاضنة لـ(حزب الله)، بل وسّعت نطاقها لتشمل قرى ومناطق أخرى بهدف ممارسة ضغط أوسع على الدولة اللبنانية والمجتمع المحلي».

ورأى أن «الإجراءات التي رافقت بعض الإنذارات، ومن بينها الطلب إلى الأهالي عدم استقبال أي عناصر أو ناشطين مرتبطين بـ(حزب الله)، فضلاً عن توجيه إنذارات لقرى مسيحية قضاء صيدا، توحي بأن إسرائيل تسعى إلى عزل البيئة المؤيدة للحزب، وشلّ حركتها، وخلق وقائع ميدانية واجتماعية جديدة يمكن استثمارها لاحقاً في العمليات العسكرية أو السياسية».

وأضاف أن التطورات الميدانية المتزامنة مع المفاوضات الجارية في واشنطن تعكس حالة عدم رضا إسرائيلية عن مسار التفاوض، مشيراً إلى أن «الجانب اللبناني قدّم مقاربة تقوم على التزام الدولة اللبنانية بمسؤولياتها الأمنية، إلا أن هذه المقاربة لم تحظَ حتى الآن بتبنٍّ أميركي أو إسرائيلي كامل».

ولفت إلى أن إسرائيل تحاول رفع مستوى الضغط الميداني بالتوازي مع المسار التفاوضي، قائلاً: «ما نشهده ليس مجرد تحرك مرتبط بالغندورية أو بقطاع محدد، بل هناك خشية من توسع الضغوط العسكرية نحو مناطق إضافية، وصولاً إلى محيط النبطية وغيرها من المناطق الداخلية».

ورأى أن الإنذارات التي طالت قرى ذات غالبية مسيحية تحمل «رسالة مباشرة إلى الدولة اللبنانية أكثر مما هي رسالة إلى فئة أو طائفة بعينها»، موضحاً أن إسرائيل تسعى إلى إظهار أن تداعيات المواجهة لن تبقى محصورة بمنطقة أو بيئة محددة.

ورأى أنّ التصعيد الميداني الحالي يندرج في إطار محاولة إسرائيلية لزيادة الضغط على الوفد اللبناني وعلى الدولة اللبنانية قبيل أي تفاهمات محتملة»، مؤكداً أن توسيع دائرة الإنذارات نحو مناطق متنوعة جغرافياً وطائفياً يندرج ضمن هذه الرسائل السياسية والأمنية متعددة الأبعاد.

طائرة حربية إسرائيلية تطلق قنابل مضيئة في أثناء تحليقها فوق منطقة مرجعيون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعثر التهدئة

وفي موازاة التصعيد الميداني، نقلت «صحيفة يديعوت أحرونوت» أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر لم يصوّت على قرار يتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان.

وقالت الصحيفة إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يعرض على المجلس أي قرار لوقف إطلاق النار بعد إعلان الأمين العام لـ«حزب الله» رفضه» مضيفة أن نتنياهو أبلغ الوزراء أن «لا اتفاق حتى الآن»، وأنه في حال حدوث تغيير في المواقف فسيتم طرح أي مقترح جديد على التصويت.


أستراليا تحاكم امرأة «استعبدت إيزيدية» في سوريا

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أستراليا تحاكم امرأة «استعبدت إيزيدية» في سوريا

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بينما دانت محاكمة هولندية مواطنة بجرائم حرب على خلفية سماحها لابنها الصغير بالانضمام إلى تنظيم «داعش» في سوريا، قال محامي امرأة متهمة باستعباد مراهقة إيزيدية في سوريا، لمحكمة في ملبورن بأستراليا، اليوم (الجمعة)، إنها ستوافق على ارتداء سوار مراقبة إلكتروني في الكاحل وأن تخضع لإرشاد ديني، إذا تم إطلاق سراحها بكفالة.

وقدمت زينب أحمد (31 عاماً) طلباً للإفراج عنها بكفالة في محكمة ملبورن الجزئية بتهمتين تتعلقان بالاستعباد، بحسب وكالة «أسوشييتد برس». وتم النظر في طلبها الخميس والجمعة، وسيتم مواصلة النظر فيه يوم 15 يونيو (حزيران)، وقد استدعت محاميتها غريس مورغان شاهداً من الشرطة للإدلاء بشهادته.

وستعيش زينب، وهي أم لثلاثة أطفال، مع ابنتها في منزل عمها إبراهيم عباس في ملبورن. وأدلى هذا الميكانيكي بشهادته أمام المحكمة، قائلاً إنه يكره تنظيم «داعش».

وكانت امرأة إيزيدية قد زعمت أنها تعرضت للاستعباد في منزل أسرة زينب أحمد في عامَي 2017 و2018 في مدينة الرقة السورية، معقل تنظيم «داعش» آنذاك.

وفي لاهاي، ذكرت وكالة «رويترز» أن محكمة جزئية دانت الجمعة امرأة هولندية تبلغ من العمر 49 عاماً بارتكاب جرائم حرب، وقضت بسجنها سبع سنوات؛ لأنها سمحت لابنها الذي كان يبلغ من العمر 14 عاماً آنذاك بالانضمام مقاتلاً إلى تنظيم «داعش».

وقالت المحكمة في بيان صحافي إن المرأة دِينت بارتكاب جريمة حرب تتمثل في المساعدة والتحريض على تجنيد طفل من خلال السماح لقاصر بحمل السلاح لصالح تنظيم «داعش». ودانتها المحكمة أيضاً بالمساعدة والتواطؤ مع منظمة إرهابية، وتعريض أطفالها القاصرين للخطر.

واصطحبت المرأة ابنها وابنتها من هولندا للعيش في مناطق سيطرة التنظيم في سوريا عام 2014. ويقول القضاة إنها سمحت بعدها لابنها بالانضمام إلى الشرطة العسكرية لتنظيم «داعش» وهو في سن 14 عاماً. وكشف الحكم أن الصبي لقي حتفه بعد عامين خلال خدمته في وحدة عسكرية تابعة للتنظيم.

وخلال المحاكمة، التزمت المرأة الصمت، مستخدمة حقها القانوني في ذلك. وبعد سقوط تنظيم «داعش» في 2019، بقيت في سوريا حتى جرى ترحيلها إلى بلدها في 2024 مع ابنتها وطفل آخر أنجبته في سوريا. وقد أوقفت عند وصولها إلى هولندا.