كليتشدار أوغلو متحدياً إردوغان: سأشكل تحالفاً من 26 حزباً إذا لزم الأمر

فريق التغيير في حزبه يحذر من هزيمة كبيرة بالانتخابات المحلية

كليتشدار أوغلو يلقي كلمة في أنقرة يوم 28 مايو 2023 (أ.ب)
كليتشدار أوغلو يلقي كلمة في أنقرة يوم 28 مايو 2023 (أ.ب)
TT

كليتشدار أوغلو متحدياً إردوغان: سأشكل تحالفاً من 26 حزباً إذا لزم الأمر

كليتشدار أوغلو يلقي كلمة في أنقرة يوم 28 مايو 2023 (أ.ب)
كليتشدار أوغلو يلقي كلمة في أنقرة يوم 28 مايو 2023 (أ.ب)

جدَّد رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، كمال كليتشدار أوغلو، تأكيده أنه سيواصل النضال من أجل إنهاء حكم حزب «العدالة والتنمية»، برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان لتركيا، حتى لو اضطُرّ لتتشكيل تحالف من 26 حزباً، لا من 6 أحزاب فقط. وأكد كليتشدار أوغلو أنه من أجل أن يأخذ تركيا إلى النور، ومن أجل سلامة المجتمع، وتحقيق النصر للجميع، يمكنه أن يشكل تحالفاً واسعاً من 26 حزباً، وليس 6 أحزاب أو 16 حزباً.

وفي ردّه على انتقادات إردوغان، وتهكمه على إعلانه، أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، الثلاثاء، أنه قد يشكل تحالفاً من 16 حزباً، وليس 6 أحزاب، إذا اقتضى الأمر، لإنهاء عهد الحكومة الحالية، قال كليتشدار أوغلو: «قال (إردوغان) إن 6 أحزاب لا تكفي، والآن تقول 16 حزباً، إنك تحتاج إلى أحزاب أكثر، وأنا أقول له إذا لم يكفِ 16 حزباً، فسأشكل تحالفاً من 26 حزباً من أجل سلامة هذا البلد وإخراجه إلى النور». وأضاف: «إنهم لا يفهمون فلسفة العمل، ما زالوا لم يستوعبوا ماهية الديمقراطية، يجب على الناس أن يجتمعوا للدفاع عن الديمقراطية».

وتابع: «قاتلنا حتى الأمس، لكن ماذا حدث؟ للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية التركية اجتمعت الأحزاب المتنافسة، ودافعت عن الديمقراطية، هذا ما لا يفهمه إردوغان وحزبه».

مصطفى صاري غول رئيس حزب «تركيا التغيير» أعلن اندماج حزبه في حزب «الشعب الجمهوري» (تويتر)

وأعلن حزب «تركيا التغيير»، الذي أسسه مصطفى صاري غول، بعد انشقاقه عن حزب «الشعب الجمهوري»، انضمامه إليه. وقال صاري غول، الذي دعّم كليتشدار أوغلو في الانتخابات الرئاسية، في مايو (أيار) الماضي، وخاض الانتخابات البرلمانية عن ولاية أرزينجان (شرق تركيا) على قائمة حزب «الشعب الجمهوري»، في مؤتمر صحافي، الجمعة: «اعتباراً من اليوم، اندمج حزب (تركيا التغيير) في حزب (الشعب الجمهوري)».

وأضاف: «لم نتبنَّ نهج السعي للسلطة حتى اليوم، لقد كان دائماً جزءاً من الحل، وليس جزءاً من المشكلة، لقد أثبتنا ذلك بسلوكنا، اليوم. اختار زملائي الخيار الصعب، وفضَّلوا أن يكونوا إلى جانب الحق، بدلاً من الخطأ... لقد دافعنا عن النظام البرلماني، منذ يوم تأسيس حزبنا. نحن نؤيد رئيساً نزيهاً، وبرلماناً قوياً، وسلطة قضائية مستقلة. قلنا إننا ضد حكم الفرد في تركيا. إذا استمر هذا النظام، فسيصبح البرلمان والقضاء كالقِطع المتحفية، إذا استمر هذا النظام، فستتوقف تركيا عن كونها عضواً في العالم المتحضر»، مشيراً إلى أن الانتخابات الأخيرة أظهرت أن ما يَقرب من 50 في المائة من الشعب التركي لا يرضون عن النظام الحالي.

في الوقت نفسه، وردّاً على دعوات التغيير في حزب «الشعب الجمهوري»، التي أطلقها رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وعدد من قيادات الحزب، قال كليتشدار أوغلو، في مقابلة تلفزيونية، ليل الخميس - الجمعة، إن «حزب (الشعب الجمهوري) هو أكثر حزب في تركيا منفتح على التغيير، فليس هناك حزب لا يتغير ويكون قادراً على الاستمرار لـ100 عام».

أكرم إمام أوغلو بات يشكل ضغطاً كبيراً على كليتشدار أوغلو من أجل التغيير (تويتر)

وأضاف كليتشدار أوغلو: «بصفتي رئيس حزب (الشعب الجمهوري)، لا أقاطع أي شخص ينتقدني، أستمع إلى النهاية إذا انتقدوا لمدة ساعة. لماذا؟ لأنني شخص يؤمن بمدى أهمية النقد لهذا الحزب. لكن يجب أن يكون ضمن قواعد الانضباط في الحزب، ثم يمكن للجميع التعبير عن آرائهم بحرية». وعن دعوات إمام أوغلو للتغيير في قيادة الحزب وتلميحاته إلى أنه يرغب في تولي رئاسته، قال كليتشدار أوغلو: «يمكن لأي شخص أن يكون رئيساً في حزب (الشعب الجمهوري)، يمكن للجميع الترشح لرئاسته، عندما تتوفر فيهم الشروط. إذا كان السيد أكرم سيترشح فيمكنه ذلك، لكن ليعلمْ أن هناك فرقاً بين الحزب والشركة... إردوغان يدير تركيا بصفتها شركة، الحزب له هدف، وله قواعد، وله مبادئ، وله مجالس عمومية، وله أنظمة داخلية. الأحزاب مثل الكائن الحي الذي يجدد نفسه باستمرار. نحن بحاجة إلى العمل في هذا الإطار».

وأضاف: «يمكنه أن يكون مرشحاً لرئاسة الحزب، لكنني لن أسمح أبداً بأن أسلِّم حزب (العدالة والتنمية) بلدية إسطنبول، التي مُنحتُ سلطة الحكم فيها بأصوات سكانها إلى حزب (الشعب الجمهوري) في الانتخابات المحلية عام 2019».

وأدّت الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي خسرها كليتشدار أوغلو أمام إردوغان، إلى تحرك الأحجار داخل حزب (الشعب الجمهوري)، وصدرت دعوات بالتغيير في القيادة، وأجرى كليتشدار أوغلو تغييراً في اللجنة التنفيذية، والمجلس الإداري، لكن يبدو أنه يرفض فكرة التخلي عن رئاسة الحزب.

وحذَّر رئيس المجموعة البرلمانية للحزب أوزغور أوزيل، وهو من المطالَبين بالتغيير، من ضياع بلديتي أنقرة وإسطنبول من حزب «الشعب الجمهوري» في الانتخابات المحلية، المقرر إجراؤها في مارس (آذار) عام 2024. وقال أوزيل، في تصريحات، الجمعة: «نحن بحاجة إلى إثارة حماس قاعدتنا، إذا واصلنا على هذا النحو، فإن الثمن الذي سندفعه في الانتخابات المحلية سيكون باهظاً جداً، نحتاج إلى الخروج من الموقف الذي نحن فيه بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وإثارة حماس قاعدتنا».


مقالات ذات صلة

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

باتت عملية «السلام» في تركيا التي تمر عبر حل «حزب (العمال الكردستاني)، ونزع أسلحته» على أعتاب مرحلة حاسمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون مؤيدون للمعارضة في مدينة تشوروم وسط البلاد في 1 فبراير الحالي يطالبون بالانتخابات المبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: جدل ونقاش حاد حول الانتخابات المبكرة

أشعلت دعوات المعارضة التركية المتكررة للانتخابات المبكرة جدلاً واسعاً في ظل رفض الحكومة وحلفائها التوجه إليها وتأييد غالبية الأتراك لإجرائها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أكد أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيكون مرشحاً للرئاسة في 2028 (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب إردوغان يؤكد ترشيحه للرئاسة في 2028

أكد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان لخوض انتخابات الرئاسة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.