رئيس وزراء الهند يزور مصر للمرة الأولى منذ 9 سنوات

يبحث مع مسؤولين بالقاهرة «السبت» ملفات التعاون

جانب من حضور السيسي احتفالية «يوم الجمهورية» بالهند في يناير الماضي (الرئاسة المصرية)
جانب من حضور السيسي احتفالية «يوم الجمهورية» بالهند في يناير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

رئيس وزراء الهند يزور مصر للمرة الأولى منذ 9 سنوات

جانب من حضور السيسي احتفالية «يوم الجمهورية» بالهند في يناير الماضي (الرئاسة المصرية)
جانب من حضور السيسي احتفالية «يوم الجمهورية» بالهند في يناير الماضي (الرئاسة المصرية)

يبدأ رئيس وزراء الهند، ناريندرا مودي، (السبت)، زيارة رسمية إلى القاهرة بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وتعد زيارة مودي، التي تستغرق يومين، «الأولى من نوعها إلى مصر منذ توليه مهام منصبه عام 2014»، حيث من المقرر أن يعقد مودي خلال الزيارة لقاءات مع عدد من المسؤولين المصريين لبحث ملفات التعاون، كما يلتقي أبناء الجالية الهندية بالقاهرة.

ووفق وكالة أنباء «الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، الجمعة، فقد «عبرت العلاقات المصرية - الهندية مع بداية العام الحالي إلى مرحلة جديدة، أعلنت عنها مصر والهند خلال زيارة الرئيس السيسي إلى نيودلهي، حيث حل ضيفاً رئيسياً في الاحتفالات بـ(يوم الجمهورية) في يناير (كانون ثاني) الماضي، بدعوة من رئيس وزراء الهند».

وحضر السيسي في يناير الماضي احتفالية «يوم الجمهورية» الذي وافق اليوم الذي بدأ فيه العمل بدستور جمهورية الهند عام 1950. وقال السيسي، حينها، إن «ما يجمع بين مصر والهند من قواسم مشتركة ومصالح متبادلة وروابط ثقافية وثيقة يجعل من البلدين الصديقين (جسراً مهماً) للتلاقي والحوار والتعاون، ويضع علينا مسؤولية مشتركة لنشر مبادئ وقيم العدالة والسلام والمساواة والتسامح و(نبذ العنف) والاحترام المتبادل بين الشعوب».

وذكر السيسي حينها خلال مأدبة عشاء رسمية بالقصر الجمهوري الهندي، أقامتها رئيسة الهند دروبادي مورمو، أن «زيارته للهند مثّلت فُرصة (مهمة) لاستمرار التشاور وتبادل الرؤى؛ ليس فقط حول سبل الارتقاء بالتعاون بين مصر والهند على الأصعدة كافة، إنما لتنسيق المواقف حول القضايا الإقليمية والعالمية ذات التأثير المُباشر على أمننا القومي».

جانب من حضور السيسي احتفالية «يوم الجمهورية» بالهند في يناير الماضي (الرئاسة المصرية)

من جهته، أعرب رئيس الوزراء الهندي، قبل أيام من زيارته مصر، عن «تحمسه لزيارة مصر لأول مرة»، وتطلعه لإجراء محادثات مع السيسي وكبار المسؤولين بالحكومة المصرية لـ«إعطاء مزيد من الزخم لشراكة حضارية متعددة الأوجه».

وبحسب الوكالة المصرية، الجمعة، فقد «أسهمت الزيارتان اللتان قام بهما الرئيس السيسي للهند في أكتوبر (تشرين أول) عام 2015، وفي سبتمبر (أيلول) عام 2016، في زخم العلاقات الثنائية بين القاهرة ونيودلهي، فالعلاقات بين البلدين تتعزز يوماً بعد يوم لتعكس الإرادة السياسية للجانبين لتعميقها من خلال الزيارات المتبادلة على المستويات كافة، التي زادت وتيرتها عام 2022 حيث قام وزيرا الخارجية والدفاع الهنديان بزيارة إلى القاهرة، كما شارك وفد رفيع المستوى في فعاليات مؤتمر المناخ (كوب 27) في نوفمبر (تشرين ثاني) الماضي بشرم الشيخ». كما قام وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في مارس (آذار) الماضي، بزيارة إلى العاصمة الهندية، حيث شارك في فعاليات اجتماع وزراء خارجية «مجموعة العشرين».

ونقلت وكالة أنباء «الشرق الأوسط» عن سفير الهند بالقاهرة، أجيت جوبتيه، إشارته (الجمعة)، إلى «زيادة حجم التجارة بين البلدين بنسبة 75 في المائة في 2021 - 2022 لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، إذ بلغت 7.26 مليار دولار، واستمرت في النمو أيضاً في 2022 - 2023».

وقال جوبتيه إن «حوالي 50 شركة هندية لديها استثمارات ضخمة في مصر بقيمة إجمالية تزيد عن 3.2 مليار دولار، في قطاعات عدة. من بينها؛ الكيماويات والطاقة والسيارات وتجارة التجزئة والملابس والزراعة وغيرها»، كاشفاً عن أن «هناك كثيراً من هذه الشركات تخطط لتوسيع استثماراتها بضخ استثمارات تراكمية تصل إلى 800 مليون دولار في مصر». وأضاف: «أبدى كثير من الشركات الهندية اهتماماً بتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء في مصر».


مقالات ذات صلة

عبور ناقلتَي غاز مسال ترفعان عَلم الهند من الخليج

ناقلة نفط تبحر في الخليج قرب مضيق هرمز (رويترز)

عبور ناقلتَي غاز مسال ترفعان عَلم الهند من الخليج

أظهرت بيانات تتبع للسفن أن ناقلتَي غاز بترول مسال ترفعان عَلم الهند، وهما «غرين آشا» و«غرين سانفي»، غادرتا الخليج محملتَين بشحنات وقود، متجهة للهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

قال سوهان لال المسؤول الكبير على الناقلة، إن طاقمها المؤلف من 27 هندياً كانوا يشاهدون الصواريخ والمُسيَّرات وهي تحلق فوق رؤوسهم كل يوم خلال انتظارهم.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر» أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ناقلة نفط محملة بالنفط الروسي في متنزه نارارا البحري الوطني في بحر العرب بولاية غوجارات بالهند (رويترز)

المصافي الهندية والآسيوية تتأهب لاستئناف شراء النفط الإيراني بضوء أخضر أميركي

قال تجار يوم السبت إن مصافي التكرير الهندية تخطط لاستئناف شراء النفط الإيراني، بينما تدرس مصافي التكرير في دول آسيوية أخرى هذه الخطوة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد سائقون رفعوا لافتات وهتفوا بشعارات خلال احتجاج على نقص أسطوانات غاز البترول المسال وغاز السيارات الطبيعي المضغوط في بنغالور (إ.ب.أ)

الهند تواجه خطر نقص الغاز: 41 % من وارداتنا «قطرية»

أعلن مسؤول حكومي هندي يوم الجمعة أن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر إلى الهند قد تتأثر جراء الهجمات الإيرانية على منشآت الطاقة في الدولة الشرق أوسطية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

مصر تخفف إجراءات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تخفف إجراءات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل (نيسان) الجاري، وهو ما أرجعه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى «تراجع أسعار الوقود عالمياً»، تزامناً مع بدء هدنة بين إيران والولايات المتحدة.

وأعلن مدبولي، خلال مؤتمر صحافي عقده الخميس، تعديل مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً بدءاً من الجمعة حتى يوم 27 أبريل الجاري، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية» التي أعلنت عنها الحكومة المصرية مع اندلاع «الحرب الإيرانية».

وأشار إلى أن «القرار يأتي بالتزامن مع الاحتفال بعيد القيامة المجيد، وفي إطار التيسير على المواطنين خلال فترة الأعياد، ويتماشى أيضاً مع التطورات الأخيرة المرتبطة بوقف إطلاق النار، والتي انعكست على انخفاض نسبي في أسعار الوقود عالمياً».

وأضاف أن الحكومة تأمل في استمرار حالة الاستقرار خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن الدولة تتابع المستجدات، وتتخذ القرارات المناسبة بما يحقق التوازن بين متطلبات النشاط الاقتصادي واحتياجات المواطنين.

وبدأت الحكومة المصرية، في 28 مارس (آذار) الماضي، تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، ما عدا المخابز ومحال البقالة والصيدليات، إضافة إلى المحال العامة والمنشآت السياحية في محافظتَي جنوب سيناء وأسوان، ومدينة الأقصر، ومدينتَي الغردقة ومرسى علم في محافظة البحر الأحمر، والمحال العامة والمنشآت السياحية على النيل في القاهرة والجيزة.

غير أنها عدلت من قرارها، مطلع هذا الشهر، إذ مددت توقيت قرارات «الإغلاق» حتى الساعة 11 مساءً بدلاً من التاسعة مساءً بدءاً من الجمعة الموافق 10 أبريل الحالي حتى الاثنين الموافق 13 أبريل، بناء على توصية «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، خلال أسبوع أعياد المواطنين الأقباط.

وتهدف الحكومة من قرار «الإغلاق المبكر» إلى تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وواجهت تلك القرارات اعتراضات من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية، وفي ظل مخاوف من فقدان «عمالة المساء» فرص عملهم، إلى جانب تأثيرات أخرى متوقعة على قطاع السياحة، رغم استثناء المنشآت السياحية من قرارات «الغلق المبكر».

وكان مدبولي قد أشار في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي إلى أن «الحكومة اتخذت القرار بعد نقاشات طويلة بهدف تقليل فاتورة استهلاك الوقود والكهرباء، وحتى لا تتأثر حركة الاقتصاد بشكل كامل». وأشار إلى أن «التوفير هنا لا يقتصر على الكهرباء التي تستهلكها المحال التجارية، بل يمتد إلى فاتورة استهلاك الوقود من انتقالات المواطنين لهذه المحال».


قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي

قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي باتفاق طويل الأمد (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)
قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي باتفاق طويل الأمد (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)
TT

قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي

قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي باتفاق طويل الأمد (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)
قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي باتفاق طويل الأمد (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)

تنتظر مصر إمدادات جديدة من الغاز الطبيعي عبر حقل «أفروديت» القبرصي، بعد التوقيع على اتفاق تجاري لبيع كميات الغاز القابلة للاستخراج إلى الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيغاس)، في خطوة من شأنها تعزيز أمن الطاقة في ظل تنامي الاستهلاك المحلي.

وكشفت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس)، مشيرة إلى أن الاتفاق يتضمن مذكرة شروط ملزمة جرى توقيعها لبيع جميع كميات الغاز الطبيعي القابلة للاستخراج، مع إمكانية مد الاتفاق 5 سنوات إضافية.

يجيء هذا بعد أيام من توقيع اتفاق بين وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، ووزير الطاقة والتجارة والصناعة القبرصي مايكل داميانوس، لتسريع تنمية وإنتاج الغاز من حقل «أفروديت» القبرصي، وذلك على هامش فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026»، في 30 مارس (آذار) الماضي.

ويأتي الاتفاق في وقت تنشط فيه الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي الذي أخذ في التزايد خلال أشهر الصيف، وفي ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل«ليفياثان» مطلع هذا الأسبوع.

فاتورة الاستيراد

ويرى خبراء في أسواق الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق مع قبرص يساعد مصر على توفير احتياجاتها من الغاز ويقلص فاتورة الاستيراد، واعتبروا أن تلك الإمدادات تحدّ فرص المناورة التي يمكن أن تستخدمها إسرائيل للضغط سياسياً بورقة «الطاقة»، وتجعل مصر أمام اتفاقيات متعددة طويلة الأمد مع أكثر من دولة.

مصر تؤمّن احتياجات الغاز المحلية (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)

وما زال الاتفاق بحاجة إلى موافقة حكومتي مصر وقبرص والتوقيع النهائي من جميع الأطراف، بحسب ما أوضحه بيان شركة «نيوميد إنرجي» التي قالت إن الاتفاقية الموقعة تهدف إلى «تنظيم الإطار التشريعي لحقوق والتزامات الأطراف فيما يتعلق بإنشاء وتمويل وتشغيل وصيانة البنية التحتية لنقل الغاز والمنشآت المرتبطة بالمشروع».

وينص الاتفاق على أن تبدأ عمليات التوريد مع بدء نقل الغاز، وتنقسم إلى ثلاث مراحل؛ حيث سيجري خلال المرحلة الثانية توريد نحو 700 مليون قدم مكعبة يومياً، على أن تتحدد الكميات في المرحلة الثالثة من قبل البائعين مع إمكانية تعديلها بنسبة تصل إلى 15 في المائة، وفقاً للشركة.

وقال رئيس وحدة دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أحمد قنديل، إن الاتفاق يشير إلى قوة التعاون في مجالات الطاقة بين مصر ودول شرق المتوسط، مشيراً إلى أنه «يعزز بشكل قوى أمن الطاقة، إلى جانب جهود أخرى تقوم بها الدولة لمضاعفة حجم الاكتشافات المحلية بما يحقق إمدادات غاز مستقرة على المدى الطويل».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الغاز القبرصي سيكون أحد العناصر المهمة لتلبية أمن الغاز الطبيعي في مصر، نتيجة لطول أمد الاتفاق الأخير الذي يمكن أن يحقق ثباتاً في الإمدادات مع تقلبات الأسواق العالمية، وفي ظل مخاوف من أن تستغل الحكومة الإسرائيلية المتطرفة بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو احتياج مصر للغاز لتحقيق أهداف سياسية».

وتستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040. وتصل إمدادات الغاز الطبيعي من حقل «ليفياثان» لمعدلات تتراوح بين 800 مليون إلى مليار قدم مكعبة يومياً، وفق بيانات رسمية.

و«ليفياثان» أحد أكبر حقول ‌الغاز ⁠في شرق المتوسط، باحتياطيات قابلة للاستخراج تقدر بنحو 635 مليار متر مكعب.

مزايا للجانبين

وستكون الأولوية بالنسبة لمصر نحو توجيه الغاز القبرصي إلى الاستهلاك المحلي الذي يعاني عجزاً، وفقاً لقنديل الذي أشار إلى مكاسب أخرى يحققها الاتفاق لقبرص، «إذ إن مصر تعد البوابة الوحيدة التي تساعدها على تصدير كميات الغاز المستخرجة من المناطق البحرية الواقعة ضمن حدودها، إلى جانب القرب الجغرافي من السواحل المصرية مع إمكانية توصيله إلى أوروبا عبر محطات الإسالة المصرية».

مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.

واكتُشف حقل «أفروديت» عام 2011، وتُقدَّر احتياطاته بنحو 4.4 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. وتمتلك كل من «شيفرون قبرص» و«بي جي قبرص» المملوكة لمجموعة «شل» حصة تشغيلية بنسبة 35 في المائة لكل منهما، بينما تحوز «نيوميد إنرجي» حصة الثلاثين في المائة المتبقية.

وفي فبراير (شباط) 2025، وقَّعت «شيفرون» و«شل» و«نيوميد» اتفاقاً مع مصر يحدد الإطار العام لتطوير حقل «أفروديت». وجاء هذا بعد موافقة الحكومة القبرصية والتحالف الذي تقوده «شيفرون» على خطة إنتاج معدلة تتضمن إنشاء منصة عائمة لمعالجة الغاز المستخرج، إلى جانب خط الأنابيب الذي سينقل الغاز إلى مصر.

ومن المقرر نقل الغاز الطبيعي المنتج إلى مصر عبر خط أنابيب بحري يبلغ طوله 280 كيلومتراً، وربطه بالشبكة القومية للغاز الطبيعي في منطقة بورسعيد شمال القاهرة، وفق ما أكدته وزارة البترول المصرية في بيان سابق.

وقال نائب رئيس هيئة البترول الأسبق في مصر، صلاح حافظ، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق يحقق «ميزة إيجابية» للحكومة المصرية، «فهو يقلص فاتورة الاستيراد باعتبار أن نقل الغاز عبر الأنابيب أقل تكلفة، كما يقلل فرص الاضطرار للحصول على الغاز المسال بأسعار مرتفعة في ظل اضطراب الملاحة وزيادة تكاليف الشحن».

وسيكون سعر الغاز القبرصي إلى مصر مرتبطاً بسعر خام برنت، مع تحديد حد أدنى وحد أقصى للسعر، إلى جانب التزام المشتري بشراء حد أدنى سنوي من الكميات أو الدفع مقابلها، وفقاً لبيان شركة «نيوميد إنرجي».


إزالة 4 آلاف لغم وذخيرة من مقر ميليشياوي في العاصمة الليبية

خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)
خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)
TT

إزالة 4 آلاف لغم وذخيرة من مقر ميليشياوي في العاصمة الليبية

خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)
خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)

نجحت أجهزة ليبية ومنظمات غير حكومية، بشراكة مع الأمم المتحدة، في إزالة أكثر من 4 آلاف لغم وذخيرة متفجرة من حديقة الحيوان، التي كان يسيطر عليها الميليشياوي عبد الغني الككلي، «رئيس جهاز دعم الاستقرار» السابق، في مدينة طرابلس قبل مقتله في مايو (أيار) الماضي.

جانب من احتفالية إحياء اليوم الدولي للتوعية بالألغام تحت شعار «استثمروا في السلام... استثمروا في الأعمال المتعلقة بالألغام» (البعثة الأممية)

وجاء هذا الإعلان خلال مشاركة دائرة الأعمال، المتعلقة بالألغام التابعة للبعثة الأممية، في احتفالية إحياء اليوم الدولي للتوعية بالألغام تحت شعار «استثمروا في السلام... استثمروا في الأعمال المتعلقة بالألغام»، التي نُظمت في طرابلس من قبل «المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام»، بمشاركة منظمات وطنية ودولية تعمل في هذا المجال.

حضر الاحتفالية 100 مشارك، من بينهم ممثلون عن منظمات، وإدارة الهندسة العسكرية، وإدارة الأسلحة والذخائر، وجهاز المباحث الجنائية، وهيئة السلامة الوطنية، إضافة إلى وفود من إيطاليا وإسبانيا وهولندا، والاتحاد الأوروبي وتركيا وجمهورية كوريا.

وقتل الككلي، الشهير بــ«غنيوة»، على يد قوات تابعة لـ«الوحدة» في 12 مايو الماضي، وفي أعقاب ذلك بدأت حكومة «الوحدة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في إزالة معسكر «77» التابع له، وضمه إلى مشروع «الحياة بارك». وفي أول أيام عيد الفطر الماضي افتتحت الحكومة حديقة الحيوان للجمهور.

جانب من أنشطة «أونماس» التي تعمل على توعية الأطفال بمخاطر الألغام (UNMAS Libya)

وبعد مقتل الككلي، قال الدبيبة إن «الزمن الذي وُصِفت فيه طرابلس بأنها بلاد الميليشيات قد ولى».

وأوضحت فاطمة زُرّيق، مديرة برنامج الأعمال المتعلقة بالألغام التابعة للأمم المتحدة، أن الاستثمار في هذا المجال يعني الاستثمار في الإنسان، وفي سلامته واستقراره ومستقبله، مشيرة إلى أن الأعمال المتعلقة بالألغام «ليست عملاً تقنياً فحسب، بل تسهم أيضاً في حماية المدنيين، ودعم العودة الآمنة للنازحين، وتعزيز التعافي والاستقرار في مختلف أنحاء ليبيا».

وتحدثت زُرّيق عن حادث انفجار مخزن للذخيرة، وقع العام الماضي في منطقة السكيرات في مصراتة، وما أوقعه من إصابات وخسائر مادية، بالإضافة إلى استمرار تسجيل التلوث بمخلفات الحروب من قبل المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، لا سيما في جنوب طرابلس وسرت وطبرق والجنوب. وقالت إن «السلام لا يتحقق بالاتفاقيات وحدها، بل بإزالة مصادر الخطر التي تهدد حياة الناس يومياً. وحيثما توجد إرادة للعمل المشترك، فسنكون شركاء في دعم مجتمعات أكثر أماناً واستقراراً».

في السياق ذاته، قدّم العميد خليـل الشبلي، مدير المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، أبرز الخطوات ضمن الاستراتيجية الليبية للأعمال المتعلقة بالألغام، التي يجري الإعداد لها للسنوات الخمس المقبلة، مشيراً إلى استكمال المشاورات مع المؤسسات العسكرية والأمنية، إلى جانب قطاعات التخطيط والصحة والتعليم. كما أعرب عن تقديره للشراكة مع الأمم المتحدة في ليبيا، والدعم المستمر من المجتمع الدولي لجهود إزالة الألغام في البلاد.

جانب من حملة توعية بمخاطر الألغام في ليبيا (UNMAS Libya)

وبحسب البعثة الأممية، فقد شملت إنجازات المنظمات غير الحكومية الشريكة لعام 2025 إزالة 92.295 من مخلفات الحروب القابلة للانفجار، وتقديم التوعية بالمخاطر لـ24.481 مستفيداً.

كما تم تسليط الضوء على إزالة الألغام ومخلفات الحروب من حديقة الحيوان بمدينة طرابلس، وقالت البعثة الأممية إنه تم تطهير الموقع من أكثر من 4 آلاف لغم وذخيرة متفجرة أخرى، من قبل المنظمات غير الحكومية وجهاز المباحث الجنائية، وأُشير إلى أن الذخائر العنقودية كانت من أبرز التحديات خلال العملية.

وعُرض خلال الفعالية فيديو أظهر الإزالة الآمنة لـ22 طناً من الذخائر المتفجرة في السنة الفارطة.

واختُتم الحدث بحلقة نقاش تفاعلية شارك فيها ممثلون عن برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، والمركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، وقطاع التخطيط، وإدارة الهندسة العسكرية، وتركزت في سبل تعزيز التعاون المستقبلي بين الجهات العاملة في هذا المجال، والعمل المشترك لدعم القدرات الوطنية بشكل أقوى.

وفي الرابع من أبريل (نيسان) الحالي، اجتمع أكثر من 300 طفل ليبي برفقة أسرهم في مسرح الكشافة بطرابلس لإحياء اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام، والمساعدة في الأعمال المتعلقة بها، تحت شعار «استثمروا في السلام، استثمروا في الأعمال المتعلقة بإزالة الألغام».

ونُظمت الفعالية بشكل مشترك من قبل دائرة الأعمال المتعلقة بالألغام التابعة للأمم المتحدة، والمركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، والحركة العامة للكشافة والمرشدات، ومنظمة السلام الليبية، والهلال الأحمر الليبي، وهدفت إلى تعزيز وعي الأطفال وأسرهم بالمخاطر، التي تمثلها الألغام الأرضية ومخلفات الحروب القابلة للانفجار والذخائر غير الآمنة.

وبمناسبة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام والمساعدة في الإجراءات المتعلقة بالألغام، الذي يُحتفى به هذا العام تحت شعار «استثمروا في السلام، استثمروا في إزالة الألغام»، تؤكد الأمم المتحدة في ليبيا أهمية الأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب، كركيزة أساسية في حماية المدنيين، وتعزيز السلام والاستقرار في ليبيا.

وقالت البعثة إن الصراع المسلح، والممارسات غير الآمنة في تخزين الذخائر، «خلّفا إرثاً من التلوث بالذخائر المتفجرة في مختلف أنحاء ليبيا، من المنازل والأحياء إلى الطرق والأراضي الزراعية، الذي يواصل حصد الأرواح والتسبب في إصابات جسيمة تغيّر حياة الفئات المتضررة، كما يقوض جهود التعافي والتنمية»، لافتة إلى أنه في عام 2025 فقط سجّل المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام 63 ضحية، من بينهم 21 طفلاً.

من احتفالية إحياء اليوم الدولي للتوعية بالألغام (البعثة)

وانتهت البعثة الأممية إلى أن الاشتباكات المسلحة الواسعة النطاق، التي شهدتها طرابلس في مايو 2025، بالإضافة إلى وقوع أربعة انفجارات عرضية في مستودعات للذخيرة داخل مناطق مأهولة خلال العامين الماضيين، عكست مدى تفاقم هذا التحدي وخطورته القائمة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended