إسرائيل لاعتقال مستوطنين هاجموا «ترمسعيا» بعد مطالبات أميركية

مسؤول فلسطيني: تحولهم لميليشيات مسلحة تطور نوعي وخطير

سيارات محترقة أشعل مستوطنون النيران فيها في منطقة اللبان الشرقية بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء 21 يونيو 2023 (أ.ف.ب)
سيارات محترقة أشعل مستوطنون النيران فيها في منطقة اللبان الشرقية بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء 21 يونيو 2023 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل لاعتقال مستوطنين هاجموا «ترمسعيا» بعد مطالبات أميركية

سيارات محترقة أشعل مستوطنون النيران فيها في منطقة اللبان الشرقية بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء 21 يونيو 2023 (أ.ف.ب)
سيارات محترقة أشعل مستوطنون النيران فيها في منطقة اللبان الشرقية بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء 21 يونيو 2023 (أ.ف.ب)

قالت مصادر إسرائيلية إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بصدد إصدار أوامر اعتقال إداري ضد عدد من نشطاء اليمين الإسرائيلي المتطرف الذين كانوا ضالعين في الهجوم على قرى فلسطينية بينها بلدة «ترمسعيا» بين رام الله ونابلس، وقرية «عوريف» جنوب نابلس في الضفة الغربية، وتسببوا في أعمال تخريب وحرق في القريتين.

وجاء التوجه الإسرائيلي في أعقاب مطالبة الإدارة الأميركية بتقديم مرتكبي هذه الاعتداءات للمحاكمة، بعد أن أعربت الإدارة عن صدمتها العميقة جراء الهجمات التي نفذها المستوطنون على قرية ترمسعيا وقرية عوريف.

ودعت الإدارة الأميركية الحكومة الإسرائيلية لوضع حد فوري لهذه الأعمال العنيفة والدفاع عن المواطنين الأميركيين والفلسطينيين وتقديم مرتكبي الاعتداءات للمحاكمة.

أطفال فلسطينيون ينظرون من نافذة مكسورة بعد هجوم المستوطنين في الأيام السابقة على ترمسعيا بالقرب من مدينة رام الله (أ.ف.ب)

وكان مستوطنون هاجموا بلدة «ترمسعيا» التي يحمل معظم أبنائها الجنسية الأميركية، وأحرقوا عشرات المنازل والسيارات هناك، في هجوم بدا مشابها للهجوم الدامي السابق على قرية «حوارة» القريبة من نابلس وجلب لإسرائيل انتقادات دولية كبيرة، كما هاجموا عوريف وقرى أخرى وتسببوا في خراب وحرائق.

واقتحم المئات من المستوطنين بلدة ترمسعيا مرتين، وأضرموا النيران في المنازل والسيارات والحقول بعد وقت قصير من انتهاء مراسم دفن اثنين من القتلى الإسرائيليين، في الهجوم الذي نفذه مسلحان فلسطينيان في مستوطنة «عيلي» يوم الأربعاء وتسبب في قتل 4 إسرائيليين.

وقالت وزارة الصحة التابعة للسلطة الفلسطينية، إن فلسطينيا قُتل وأصيب 12 آخرون خلال هجوم المستوطنين.

جاءت أعمال الإرهاب في البلدة القريبة من رام الله بعد أن اعتدى المستوطنون على عدة بلدات فلسطينية في شمال الضفة الغربية.

وأظهرت لقطات فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي من بلدة ترمسعيا اشتعال النيران في سيارات ومنازل. وقال رئيس بلدية ترمسعيا، لافي أديب، إن 60 سيارة و30 منزلا احترقت جزئيا أو كليا في هجمات المستوطنين على البلدة. وقالت الشرطة إن الحادث قيد التحقيق، ولم ترد تقارير عن اعتقالات فورية. واستمرت الإدانات الخميس للهجوم على ترمسعيا وبقية القرى.

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أعمال التخريب من قبل المستوطنين، ووصفها بأنها «أعمال إرهابية».

جندي إسرائيلي يوقف سائقاً على حاجز على مدخل قرية عوريف الفلسطينية بعد توغل القوات الإسرائيلية في القرية الخميس (أ.ف.ب)

وأشار غوتيريش في بيان صدر باسمه، إلى أنه من ضمن الأعمال الإرهابية «أعمال تخريبية وإحراق للأراضي والممتلكات والمدارس من قبل مستوطنين في القرى الفلسطينية حول نابلس ورام الله».

كما أعرب غوتيريش عن قلق بالغ إزاء استمرار العنف والخسائر في الأرواح في الأرض الفلسطينية المحتلة، ومن بينها الأحداث التي وقعت في جنين في 19 يونيو (حزيران)، عندما أسفرت عملية لقوات الاحتلال عن «مقتل سبعة فلسطينيين، من بينهم طفلان، وكلاهما تلميذ في مدارس الأونروا».

وشدد الأمين العام على ضرورة وضع حد للتوترات ومنع المزيد من التصعيد، مؤكدا أنه «يجب على إسرائيل، بصفتها سلطة الاحتلال، ضمان حماية السكان المدنيين من جميع أعمال العنف، ومحاسبة الجناة، والتقيد كذلك بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي».

شقيقة الأسير الفلسطيني كمال جوري تتفقد غرفتها بعد أن دمر البيت من قبل القوات الإسرائيلية ليلاً في مدينة نابلس (إ.ب.أ)

ميليشيات استيطانية

في الأثناء، صرح مسؤول فلسطيني، الخميس، بأن تحول المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية لميليشيات مسلحة، يمثل تطورا نوعيا وخطيرا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، للإذاعة الفلسطينية الرسمية، إن تحويل المستوطنين إلى ميليشيات مسلحة رديفة لقوات الجيش الإسرائيلي يمثل تطورا خطيرا ونوعيا للأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

وعد مجدلاني، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية، أن «هذا التحول لا يقتصر على بعده العسكري، بل كذلك البعد السياسي الذي تحاول الحكومة الإسرائيلية من خلاله إظهار أن الأزمة في الضفة الغربية، ليست بين شعب محتل وقوات الاحتلال، بل صراع مدنيين فلسطينيين ويهود، وحل النزاع على هذا الأساس».

وأضاف أن ما يجرى في الأوضاع الميدانية «يمثل تحولا نوعيا في طبيعة الصراع ومداه، والذي قد يأخذ تصعيدا أكبر في المرحلة المقبلة بما في ذلك مخاطر الانفجار الشامل».

وشدد مجدلاني على وجوب تشكيل لجان المقاومة الشعبية في كل البلدات والقرى الفلسطينية، وحشد كل الطاقات بهدف «مواجهة هذه المرحلة التي تتسم بتطور أشكال العنف والإرهاب الإسرائيلي».

وأكد أن «المقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال والميليشيات المسلحة، ما يستدعى تجديد كل أشكال النضال ورفع مستواها بكافة المستويات».

خارج متجره المغلق خلال إضراب عام الخميس بعد مقتل ثلاثة مسلحين فلسطينيين بطائرة مسيرة الأربعاء في جنين (رويترز)

عودة الاغتيالات

يأتي ذلك فيما شن الجيش الإسرائيلي فجر الخميس، حملة مداهمات في الضفة الغربية تخللها مواجهات في بعض المناطق واعتقالات طالت عددا من الشبان.

وذكرت مصادر فلسطينية أن شابا أصيب بالرصاص الحي واعتقل فتى، خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في مخيم الدهيشة للاجئين في بيت لحم.

وحسب المصادر، فجرت قوات إسرائيلية منزل المعتقل كمال الجوري، في مدينة نابلس، بدعوى تنفيذه عملية إطلاق نار أسفرت عن مقتل جندي إسرائيلي في أكتوبر الماضي (تشرين الأول). وأفادت مصادر طبية بإصابة أكثر من 170 شخصا بحالات اختناق، خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية خلال عملية تفجير المنزل.

في هذه الأثناء، ساد الإضراب العام جنين بدعوة من لجنة القوى الوطنية والإسلامية حدادا على أرواح ثلاثة نشطاء قضوا في غارة إسرائيلية على مركبة مساء الأربعاء.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أن قواته رصدت «مركبة مشبوهة كانت تستقلها خلية مخربين متورطة بتنفيذ عملية إطلاق واستهدفها بصاروخ من طائرة مسيرة».

وهذه هي المرة الأولى التي تنفذ فيها إسرائيل عملية اغتيال بغارة جوية في الضفة الغربية منذ نحو 20 عاما، بحسب مصادر فلسطينية.

ويأتي ذلك في خضم توتر مستمر منذ أيام في الضفة الغربية أسفر عن مقتل أكثر من 10 فلسطينيين وأربعة إسرائيليين، وسط تحذيرات دولية من مخاطر تدهور الأوضاع الميدانية.


مقالات ذات صلة

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى ما يُسمى بـ«يوم الاستقلال»، الذي أظهر أن عدد سكانها بلغ 10.2 ملايين نسمة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت) «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة.

«الشرق الأوسط» (برلين)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended