قمة باريس: دعوات لقيام نظام مالي جديد «أكثر عدلا»

ماكرون يستقبل الأمير محمد بن سلمان… ويشدد على أنه لا يجوز الاختيار بين الفقر وحماية الكوكب

قمة باريس: دعوات لقيام نظام مالي جديد «أكثر عدلا»
TT

قمة باريس: دعوات لقيام نظام مالي جديد «أكثر عدلا»

قمة باريس: دعوات لقيام نظام مالي جديد «أكثر عدلا»

وسط إجراءات أمنية مشددة وقطع منافذ وطرق ونشر قوة أمنية رئيسية وإجراءات تفتيشية متشددة، انطلقت في باريس صباح الخميس أعمال قمة «من أجل ميثاق مالي عالمي جديد»، حيث نجحت باريس بحشد عدد كبير من قادة الدول ورؤساء الحكومات ومسؤولي البنوك الدولية والإقليمية والصناديق الاستثمارية، عدا عن ممثلي الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة في قطاعي المناخ ومحاربة الفقر.

استقبال استثنائي

وجاءت الأمطار الغزيرة التي هطلت على العاصمة باريس لتزيد من ازدحامات السير وتؤخر الحضور من الوصول، سواء كانت الوفود الدولية أو المجتمع المدني وأيضا الصحافة، ومنها «الشرق الأوسط» التي جاءت بقوة لتغطية الحدث الكبير. ومنذ الثامنة صباحا، بدأ تقاطر مواكب وفود رؤساء الدول والحكومات المدعوين، وكانت في استقبالهم وزيرة الخارجية كاترين كولونا... إلا أن الرئيس إيمانويل ماكرون قام ببعض الاستثناءات، إذ استقبل شخصيا الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، على مدخل «قصر برونيار» مقر الاجتماع.

وعند دخوله قاعة الاجتماعات الكبرى، حظي ولي العهد بحفاوة استثنائية، حيث صافح العديد من قادة الدول المشاركة الذين تبادل معهم أطراف الحديث، وخص منهم أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي جلس إلى يساره.

قمة مختلفة

ثمة خصائص عديدة تدمغ قمة باريس. فمن جهة، ليست اجتماعا في إطار قمم المناخ التي تتولاها الأمم المتحدة، وليست اجتماعا في إطار كمجموعة السبع أو العشرين أو أي منظمة دولية أو إقليمية. ذلك أنها جاءت بمبادرة من الرئيس ماكرون أطلقها العام الماضي ونجح في اجتذاب ما بين أربعين إلى خمسين من قادة العالم وكبار المسؤولين الماليين، والغرض التداول بصراحة حول ضرورة تعديل النظام المالي الدولي. وإذا كانت القمة، مضمونا، قد تميزت

بشيء، فحول استشعار الحاجة إلى إعادة تشكيل النظام المالي الدولي مع التحذير والتركيز على مسألة التعامل مع التغيرات المناخية وما تستجلبه من كوارث، ولكن من غير التخلي عن محاربة الفقر في البلدان النامية... من هنا، الحاجة إلى مزيد من التمويل للسير بالأولويتين معا.

يصعب تلخيص مجريات ما حصل في اليوم الأول للقمة، إذ بعد افتتاحها بكلمة من الرئيس ماكرون وبشهادتين لناشطتين من المجتمع المدني، حصلت ثلاث مداخلات لرئيس النيجر ورئيسة وزراء جزيرة بربادوس، ثم كلمة للأمين العام للأمم المتحدة. بعد ذلك، التأمت بالتتابع ست طاولات مستديرة شارك فيها العديد من رؤساء الدول والمسؤولين الاقتصاديين والماليين والمؤسسات المالية الدولية والناشطين من منظمات المجتمع المدني. وأدار ثلاثا منها وزراء فرنسيون «الاقتصاد والخارجية والتعاون الدولي»، والرابعة نائبة رئيس وزراء إسبانيا، والطاولتين الأخيرتين اختصاصيان اقتصاديان.

محاور متعددة

ودارت مناقشات الطاولة الأولى حول تطوير بنوك التنمية متعددة الأطراف لمواجهة تحديات العصر، والثانية حول النهج الجديد لتوفير نمو أخضر، والثالثة تركزت على مديونية الدول الناشئة، والرابعة تناولت كيفية توفير البيئة المناسبة لمزيد من انخراط القطاع الخاص في الاستثمار بالبنى التحتية وفي الشركات المتوسطة والصغرى. أما الطاولتان الأخيرتان فقد ركزتا على إيجاد أدوات التمويل المتجددة لمساعدة الاقتصادات الهشة، وعلى توفير قاعدة بيانات ومعلومات تتمتع بالصدقية.

وبالتوازي، وفي موقعين آخرين، شارك الكثيرون بثلاثين حدثا بصيغ مختلفة توزعت ما بين مبنى اليونيسكو ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في باريس.

صورة متشائمة

وفي كلمته، رسم ماكرون صورة متشائمة لواقع العالم، واضعا الإصبع على تعمق الانقسامات والهشاشة البيئوية وتبعات جائحة كوفيد واستعادة النشاط الاقتصادي المبعثرة والحرب في أوكرانيا وتهلهل النظام المالي العالمي. من

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

هنا، جاء اقتراحه لـ«ميثاق» جديد، واضعا له أربعة مبادئ رئيسية... أولها أنه لا يتعين لأي بلد في العالم أن يكون عليه الاختيار ما بين محاربة الفقر وحماية الكوكب، وأنه يتعين السير بالمعركتين معا. والمبدأ الثاني ينص على حق كل بلد أن يختار طريقه الخاص من غير إملاء أو ضغوط، بمعنى أن الميثاق الجديد «يجب أن يكون أكثر احتراما لسيادة كل طرف وخياراته ونموذجه». والمبدأ الثالث ينص على أن ضخامة الحاجات التمويلية يجب أن تفضي إلى تعبئة كافة الموارد من بنى مالية ومنظمات إقليمية ودولية وبنوك إنمائية متعددة الأطراف. وأخيرا، أشار ماكرون إلى ضرورة تعبئة القطاع الخاص وتوفير الأموال الضرورية «لوضعها في خدمة الكوكب» ولمحاربة الفقر والتغيرات المناخية، ولكن أيضا المحافظة على غنى التنوع البيولوجي. وباختصار يريد ماكرون، صاحب الدعوة، إحداث «صدمة تمويل عامة» وإعادة صياغة النظام المالي العالمي ليكون أكثر عدلا ونجاعة.

ما قاله ماكرون، شكل جوهر كلمة أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأم المتحدة الذي لم يتردد بالتنديد بـ«فشل الهيكلية المالية الدولية»، وبالقواعد التي تتحكم بأداء مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، التي وصف ممارساتها بأنها «أصبحت غير أخلاقية تماما». وندد غوتيريش بوجود 750 مليون شخص يعانون من الجوع في العالم وبـ«الهندسات المالية غير العادلة، وبانعدام المساواة». مشيرا إلى أن دول الاتحاد الأوروبي «لها الحق في 160 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة، فيما حصة أفريقيا لا تزيد على 34 مليار دولار».

ولم يعبر غوتيريش عن الكثير من التفاؤل لجهة تغيير القواعد المالية الدولية، إذ إن ذلك يحتاج إلى «إرادة سياسية»، خاتما كلمته بالتذكير بأنه اقترح توفير 500 مليار دولار سنويا للتنمية المستدامة ومحاربة التحولات المناخية، إضافة إلى الحاجة لتخفيف الديون عن البلدان ذات الاقتصاد الهش.

مطالبة بعدالة أكثر

دعوة غوتيريش وجدت صدى قويا خصوصا لدى قادة الجنوب الذين تحدثوا الخميس. فرئيس النيجر محمد بازوم باشر كلمته بالدعوة إلى «رؤية استراتيجية» تشمل إيجاد ميثاق مالي جديد أكثر عدلا وشمولية ولتعاون أكبر بين القطاعين العام والخاص، متحدثا بأسى عن معاناة النيجر البائسة بسبب الجفاف والتصحر والهجرات والعنف والأزمات الاقتصادية والاجتماعية. وكان طريفا إيحاؤه بتجربة شخصية، إذ قال إن البقرة سابقا، في بلدان الساحل، كانت تلد مرة كل عام وتعطي الحليب طيلة تسعة أشهر... والآن، لا تلد إلا مرة كل عامين وتعطي حليبا أقل.

وشدد بازوم على تضرر هذه المنطقة أكثر من غيرها من التغيرات المناخية، مؤكدا بقوة على حاجات أفريقيا لمزيد من حقوق السحب الخاصة وخفض مديونيتها وتحسين الأدوات المالية الجديدة وتوفير موار إضافية. بيد أن أقوى ما قاله إعرابه عن «الخوف من أن نبقى في حيز الكلام ولا ننتقل إلى الأفعال».

ولم يغفل غوتيريش التنديد بوكالات التصنيف الدولية التي اعتبرها «غير نزيهة في رؤيتها للأمور».

من جانبها، كانت رئيسة باربادوس عنيفة في خطابها، إذ إنها بعد التأكيد على ضرورة «الانتقال من الكلام إلى الأفعال»، شددت على أن المطلوب من القمة «ليس إصلاح المؤسسات المالية بل تغييرها جذريا لأنه عندما أنشئت كان 70 في المائة من دول أفريقية غير موجودة». ودعت ميا موتلي التي حضّت على إعادة توجيه التمويل الدولي نحو قضايا المناخ، إلى «تحول مطلق» في النظام المالي وليس فقط «إصلاح مؤسساتنا». وأضافت: «نأتي إلى باريس اليوم بقلب حزين لكن بأمل» وتوجهت لغوتيريش قائلة: صوتك صارخ في الصحراء «أي لا أحد يسمعه». وخلصت: «علينا المبادرة اليوم وليس الغد، علينا القيام بالعمل المناسب وفي الوقت المناسب وتسريع الوتيرة وإلا سنفشل في إنقاذ الناس والكوكب».

التطوير والإصلاح

ثمة اقتناع بأن قمة باريس ستبقى في حدود العموميات ولن تخرج بقرارات أو توصيات ملموسة رغم المقترحات التي قدمت في الطاولات المستديرة. فوزيرة المالية الأميركية اعترفت بحاجة المؤسسات الدولية متعددة الأطراف لـ«لأن تتطور من أجل مواجهة التحديات الجديدة» وإجراء «الإصلاحات المؤاتية».

كذلك، أشارت إلى أن بلادها «ستضغط» من أجل أن يشارك دائنو الدول الفقيرة والنامية في مفاوضات لإعادة هيكلة ديونها. ورأت جانيت يلين أنه يتعين على الصناديق السيادية أن تساهم من أجل مواجهة التغيرات المناخية من غير التوقف عن جهود مكافحة الفقر. وخلاصتها أنه يتعين حصولها على إمكانات إضافية. والمقارنة بين ما قالته يلين وما جاء على لسان قادة من الجنوب يبدو صارخا وكأن الطرفين لا يعيشان على الكوكب نفسه.

مزيد من التفهم

أما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي شارك في الطاولة المستديرة الثانية، فقد دعا مؤسسات التمويل الدولية إلى تفهم ظروف بلاده ومراعاة تأثير السنوات الثلاث الماضية على الاقتصاد. وأردف: «نتيجة الظروف التي شهدتها مصر خلال السنوات الثلاث الماضية، أقول ببساطة إننا نحتاج إلى تفهم شركائنا في التنمية ومؤسسات التمويل الدولية ومراعاتهم لهذا الأمر، ليس لمصر فقط ولكن لكل الدول التي تشهد ظروفا مماثلة»، مضيفا أن بلاده كان لديها خطة لإدارة الديون، لكن هذه الخطة «واجهت صعوبات كبيرة جدا نتيجة الظروف التي مررنا بها».

وفي السياق العام، حث الرئيس المصري على «إصلاح الهيكل المالي العالمي لتعزيز تمويل التنمية المستدامة، بما يتضمن إعادة تخصيص حقوق السحب الخاصة بصندوق النقد الدولي وتعليق أو إلغاء الرسوم الإضافية للصندوق وقت الأزمات». وشدد السيسي على أهمية «اتخاذ قرارات دولية سريعة تحول دون اندلاع أزمة ديون كبرى مع استحداث آليات شاملة ومستدامة لمعالجة ديون الدول المنخفضة ومتوسطة الدخل».

كذلك دعا السيسي إلى «تطوير سياسات وممارسات بنوك التنمية متعددة الأطراف لتعظيم قدرتها على الإقراض، وتيسير نفاذ الدول النامية لها وكذلك تعزيز الحوار بينها وبين وكالات التصنيف الائتماني لزيادة قدرتها على الإقراض دون المساس بتصنيفها».


مقالات ذات صلة

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية، غير أن الخلافات تفاقمت حول مواضيع أساسية مثل الهجرة والموازنة.

شوقي الريّس (بروكسل )
أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا إلى جانب رئيسة لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان الأوروبي ماري أغنيس شتراك تسيمرمان في بروكسل يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ) p-circle

الملفات الشائكة تتراكم على مائدة القمة الأوروبية

القمة الأوروبية هي الأولى منذ نهاية العطلة الصيفية، وعلى مائدتها مجموعة من الملفات الشائكة التي تتباين حولها مواقف الدول الأعضاء

شوقي الريّس (بروكسيل)
أوروبا المفوض الأوروبي للمناخ والحياد الكربوني والنمو النظيف فوبكه هوكسترا (يسار) ووزيرة المناخ والطاقة والمرافق الدنماركية سميرة ناوا خلال اجتماع مجلس البيئة الأوروبي في لوكسمبورغ يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يدعو لتسريع التحوّل إلى الطاقة النظيفة قبيل قمة المناخ

دعا الاتحاد الأوروبي إلى تسريع الانتقال للطاقة النظيفة واتخاذ تدابير مناخية عاجلة، مع ترجيح تجاوز الاحترار عتبة 1.5 درجة مئوية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لييوان في البيت الأبيض بواشنطن 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

واشنطن تحتفي بشي... وترمب يتحدث عن «صداقة عظيمة»

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إدارة التنافس بين الصين وأميركا، وإبقاء الذكاء الاصطناعي تحت الرقابة البشرية.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتفاعلان خلال اجتماع ثنائي في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

من التجارة إلى تايوان وإيران... ماذا ينتظر قمة ترمب وشي؟

يبحث ترمب وشي خلال قمتهما المقبلة ملفات التجارة وتايوان وحرب إيران، وسط مساعٍ لتحقيق الاستقرار في العلاقات بين واشنطن وبكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

التضخم البريطاني يقفز إلى 3.5 % مع ارتفاع أسعار الوقود قبيل الموازنة

شخص يشتري الخضراوات والفاكهة من أحد الأكشاك في سوق بوسط لندن (رويترز)
شخص يشتري الخضراوات والفاكهة من أحد الأكشاك في سوق بوسط لندن (رويترز)
TT

التضخم البريطاني يقفز إلى 3.5 % مع ارتفاع أسعار الوقود قبيل الموازنة

شخص يشتري الخضراوات والفاكهة من أحد الأكشاك في سوق بوسط لندن (رويترز)
شخص يشتري الخضراوات والفاكهة من أحد الأكشاك في سوق بوسط لندن (رويترز)

تواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً متزايدة قبل إعلان موازنتها الأولى الأسبوع المقبل، مع ارتفاع التضخم بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، وتجاوز الدين العام 3 تريليونات جنيه إسترليني، إلى جانب استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض، في تطورات تزيد صعوبة الموازنة بين دعم الأسر المتضررة من ارتفاع الأسعار والالتزام بالقواعد المالية.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت الأربعاء أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ارتفع إلى 3.5 في المائة في سبتمبر، مقارنة بـ3.1 في المائة في أغسطس (آب)، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وجاءت القراءة أعلى من متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 3.4 في المائة، وفق استطلاع أجرته «رويترز».

وأرجع مكتب الإحصاء الوطني الارتفاع بصورة رئيسية إلى زيادة تكاليف الوقود، ولا سيما البنزين والديزل، في ظل صعود أسعار الطاقة المرتبط بالحرب الإيرانية. وكانت توقعات بنك إنجلترا الصادرة في يوليو (تموز) تشير إلى ارتفاع أقل للتضخم، إلى 3 في المائة.

ويأتي تسارع التضخم قبل أسبوع من إعلان وزير المالية جون هيلي موازنته الأولى، وسط توقعات باتخاذ إجراءات إضافية، لمساعدة الأسر الأكثر تضرراً من ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة.

ضغوط الأسعار تتجاوز الوقود

لم يقتصر تسارع التضخم على أسعار الطاقة؛ إذ أظهرت البيانات ارتفاع تضخم أسعار الخدمات، الذي يعده بنك إنجلترا مؤشراً مهماً لقياس الضغوط الأساسية للأسعار، إلى 3.7 في المائة في سبتمبر، مقارنة بـ3.4 في المائة في أغسطس، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين البالغة 3.6 في المائة.

كما ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة والتبغ، إلى 2.8 في المائة، من 2.6 في المائة في الشهر السابق، متجاوزاً التوقعات أيضاً.

وقال مكتب الإحصاء الوطني إن تكاليف النقل، وخصوصاً وقود السيارات، كانت العامل الأكبر وراء ارتفاع التضخم. وأشار غرانت فيتزنر، كبير الاقتصاديين في المكتب، إلى استمرار ارتفاع التكلفة السنوية للمواد الخام وأسعار السلع الخارجة من المصانع البريطانية في سبتمبر، مدفوعة بزيادة أسعار النفط الخام والبنزين.

وبلغت أسعار الديزل في محطات الوقود البريطانية مؤخراً أعلى مستوياتها منذ يوليو 2022، بعد فترة وجيزة من بدء روسيا غزو أوكرانيا.

وتأثرت بريطانيا بالحرب أكثر من معظم الاقتصادات الغربية، بسبب اعتمادها الكبير على واردات الغاز الطبيعي، ما يزيد مخاطر انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى تكاليف المعيشة والإنتاج.

الاقتراض يتجاوز التوقعات

وفي مؤشر إضافي على الضغوط التي تواجه المالية العامة، اقترضت الحكومة البريطانية 24.52 مليار جنيه إسترليني في سبتمبر، مقارنة بـ22.76 مليار جنيه في الشهر نفسه من العام الماضي، وفق بيانات رسمية منفصلة صدرت الأربعاء. وجاء الاقتراض أعلى من متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 23.85 مليار جنيه، حسب استطلاع «رويترز»، مع ارتفاع الإنفاق على فوائد الدين.

وخلال الأشهر الستة الأولى من السنة المالية 2026- 2027؛ بلغ العجز 97.8 مليار جنيه، بانخفاض قدره 4.4 مليار جنيه مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ولكنه تجاوز بنحو 6 مليارات جنيه توقعات مكتب مسؤولية الموازنة، التي أُعدت قبل اندلاع الحرب في إيران.

كما تجاوز الدين العام البريطاني 3 تريليونات جنيه إسترليني (4.01 تريليون دولار) للمرة الأولى، حسب تقديرات مكتب الإحصاء الوطني. ومع ذلك، انخفضت نسبة الدين إلى حجم الاقتصاد مقارنة بمستواها قبل عام.

ويرى اقتصاديون أن هذه الأرقام تعزز احتمالات تقديم هيلي خططاً حذرة للإنفاق والضرائب والاقتراض في 28 أكتوبر، في ظل تقلص هامش المناورة المتاح للحكومة للالتزام بأهدافها المالية.

ارتفاع فوائد الدين يضيِّق الخيارات المالية

قفزت تكلفة فوائد الدين الحكومي البريطاني بنحو 17 في المائة في سبتمبر إلى قرابة 11 مليار جنيه إسترليني، مدفوعة جزئياً بارتفاع التضخم. وخلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى سبتمبر؛ بلغت هذه التكاليف 60.8 مليار جنيه، بزيادة تقارب 4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وارتفع إجمالي الإنفاق الحكومي بنسبة 7 في المائة في سبتمبر، في حين زادت الإيرادات الضريبية بنسبة 5.2 في المائة. ولكن خلال الأشهر الستة الأولى من السنة المالية، نما الإنفاق بوتيرة أقل قليلاً من نمو الإيرادات الضريبية.

ويتمثل الهدف المالي الرئيسي لهيلي في تحقيق التوازن بين الإنفاق اليومي والإيرادات الضريبية، بحلول السنة المالية 2029-2030.

ومن المتوقع أن يلجأ وزير المالية إلى زيادة الضرائب على البنوك، إلى جانب إجراءات أخرى، للمحافظة على المسار الذي يتيح للحكومة الوفاء بقواعدها المالية. غير أن ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي في أنحاء العالم منذ اندلاع الحرب أدى إلى تضييق هامش الأمان المتاح لتحقيق الهدف المالي الرئيسي.

وقال محللون لدى «كابيتال إيكونوميكس» إن ارتفاع الاقتراض بأكثر من المتوقع خلال الأشهر الأخيرة «يعزز وجهة نظرنا بأن وزير المالية سيقدم موازنة حذرة في 28 أكتوبر، لن يكون لها تأثير صافٍ يُذكر على الاقتصاد، وستؤجل أصعب الخيارات المالية إلى العام المقبل».

وتواجه الحكومة بذلك معادلة صعبة؛ إذ يزيد ارتفاع التضخم الضغوط لتقديم دعم إضافي للأسر الأقل دخلاً، في حين تحد زيادة الاقتراض وتكاليف خدمة الدين من قدرتها على توسيع الإنفاق دون اتخاذ إجراءات مالية أكثر تشدداً.


إندونيسيا تثبّت الفائدة وترفع عائد الإيداع لدعم الروبية

محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي لدى وصولها لحضور مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي لبنك إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)
محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي لدى وصولها لحضور مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي لبنك إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)
TT

إندونيسيا تثبّت الفائدة وترفع عائد الإيداع لدعم الروبية

محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي لدى وصولها لحضور مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي لبنك إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)
محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي لدى وصولها لحضور مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي لبنك إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)

أبقى البنك المركزي الإندونيسي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، الأربعاء، عند 5.75 في المائة، لكنه رفع سعر فائدة تسهيلات الإيداع لليلة واحدة، وأعلن عزمه خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للمصارف على مراحل خلال نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول)، في مسعى لدعم الروبية وجذب التدفقات الأجنبية، وسط ضغوط على العملة وموجة هبوط حادة في سوق الأسهم.

وأبقى بنك إندونيسيا سعر إعادة الشراء العكسي لأجل سبعة أيام، وهو سعر الفائدة الرئيسي، عند 5.75 في المائة، بما يتوافق مع توقعات 15 من أصل 29 اقتصادياً استطلعت «رويترز» آراءهم. في المقابل، كان 13 اقتصادياً يتوقعون رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، بينما توقع أحدهم زيادة قدرها 50 نقطة أساس.

ورفع البنك سعر فائدة تسهيلات الإيداع لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5 في المائة، بينما أبقى سعر تسهيلات الإقراض دون تغيير عند 6.50 في المائة.

وقالت نائبة محافظ البنك المركزي، ديستري دامايانتي، إن البنك سيخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للمصارف التجارية على مراحل في نوفمبر وديسمبر، كما سيقدم حوافز جديدة لبعض معاملات التحوط، بهدف جذب تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية ودعم الروبية.

وتأتي هذه الإجراءات بعدما تعرضت الأسهم الإندونيسية لموجة بيع حادة، إثر تحذير «إم إس سي آي» الأسبوع الماضي من احتمال خفض تصنيف السوق الإندونيسية إلى فئة «السوق المستقلة»، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين وأدى إلى تراجعات قياسية في البورصة خلال جلستي الجمعة والاثنين. ووُصفت موجة الهبوط بأنها أشد من أي تراجع شهدته السوق خلال الأزمة المالية الآسيوية عام 1998.

وعقب إعلان القرار، تراجعت الروبية بنسبة 0.06 في المائة، لتواصل أداءها الضعيف، إذ تعد العملة الأسوأ أداءً بين عملات الأسواق الناشئة في آسيا هذا العام، بعدما فقدت أكثر من 7 في المائة من قيمتها أمام الدولار الأميركي.

وكان البنك المركزي قد رفع أسعار الفائدة بإجمالي 100 نقطة أساس عبر ثلاث زيادات بين مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، في محاولة للدفاع عن الروبية التي سجلت مستوى قياسياً منخفضاً في يونيو، تحت ضغط تراجع ثقة المستثمرين في أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا. ومنذ ذلك الحين، أبقى البنك سعر الفائدة الرئيسي مستقراً.

وتتزايد مخاوف المستثمرين بشأن استدامة الأوضاع المالية العامة في ظل خطط الإنفاق التي يتبناها الرئيس برابوو سوبيانتو، بما فيها الإعانات المكلفة للوقود التي تضغط على الموازنة، إلى جانب المخاوف المتعلقة باستقلالية البنك المركزي.


ارتفاع تكاليف الاقتراض السيادي يُعيد مخاوف أزمة الديون إلى منطقة اليورو

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)
TT

ارتفاع تكاليف الاقتراض السيادي يُعيد مخاوف أزمة الديون إلى منطقة اليورو

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)

تعيد الزيادة الحادة في تكاليف اقتراض حكومات منطقة اليورو إحياء المخاوف من تكرار أزمة الديون التي هزّت التكتل قبل 15 عاماً. لكنّ محللين ومستثمرين يرون أن الوضع لا يستدعي الذعر، مؤكدين أن البنوك أصبحت أكثر استعداداً لمواجهة الاضطرابات.

وأدت أوضاع المالية العامة الهشة في الماضي إلى نشوء ما يُعرف بـ«الحلقة المفرغة»، إذ تسببت الخسائر في حيازات البنوك من الديون الحكومية في إضعاف المقرضين، وأجبرت بعضهم على تلقي عمليات إنقاذ مدعومة من الدولة، ما زاد الضغوط على الموازنات العامة.

ويرى محللون أن تكاليف التمويل سترتفع، وأن نظرة الأسواق ستؤدي دوراً مهماً، في ظل استمرار تعرّض البنوك للأوضاع المالية في بلدانها. لكن المستثمرين والمحللين، إلى جانب بيانات جمعتها «رويترز»، يشيرون إلى أن هوامش رأس المال الرقابية وتشديد الإشراف المصرفي من شأنهما مساعدة البنوك على تجاوز الاضطرابات.

وقال كبير محللي القطاع المصرفي لدى وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية، سايمون أينسوورث: «هناك حدود لما يمكنك فعله لعزل نفسك عن مخاطر الائتمان المحلي. تنطلق البنوك اليوم من وضع أفضل، لكنها ليست بمنأى عن المخاطر».

ومنذ أزمة الديون في العقد الثاني من القرن الحالي، أعاد التكتل هيكلة منظومة الإشراف المصرفي، ومنح البنك المركزي الأوروبي أدوات للتدخل، فيما عززت البنوك قدرتها على مواجهة الأزمات، بدعم من سنوات من الأرباح القياسية.

ومع ذلك، أسهمت المخاوف المتعلقة بالديون السيادية في هبوط أسهم البنوك الأوروبية بنسبة 10 في المائة خلال الأسابيع الستة الماضية، أي خمسة أمثال تراجع السوق الأوسع، وذلك بعد موجة صعود مطولة دفعت الأسهم إلى أعلى مستوياتها في 16 عاماً.

وبالنسبة إلى أكبر ثلاثة بنوك في فرنسا، بلغت الخسائر نحو 17 في المائة خلال الفترة نفسها.

وتقف فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، في قلب العاصفة، مع ارتفاع تكاليف ديونها إلى أعلى مستوياتها في 25 عاماً، وسط عجز كبير في الموازنة واضطرابات اجتماعية واقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، في وقت يتصدّر فيه مرشحو اليمين المتطرف واليسار المتطرف استطلاعات الرأي.

أصول آمنة

يُسمح للبنوك باحتساب السندات الحكومية ضمن أصولها على أساس أنها خالية من المخاطر. كما تُحتسب هذه السندات ضمن متطلبات السيولة الرقابية، وتُستخدم بوصفها ضمانات للاقتراض من البنوك المركزية ومقرضين آخرين.

وأظهر تحليل أجرته «رويترز» لبيانات الهيئة المصرفية الأوروبية أن صافي حيازات البنوك في منطقة اليورو من السندات السيادية تضاعف منذ الأزمة، ليصل إلى 4.3 تريليون يورو (4.8 تريليون دولار) في نهاية يونيو (حزيران).

غير أن هوامش رأس المال لدى البنوك ارتفعت بوتيرة أكبر، ما خفّض نسبة حيازاتها من السندات السيادية إلى رأس المال الذي تحتفظ به لتغطية الخسائر المحتملة إلى أقل من 2.5 مرة، مقارنة بـ2.7 مرة في عام 2013.

وكلما انخفضت هذه النسبة، زادت قدرة البنوك على تحمّل الخسائر الناجمة عن تراجع أسعار السندات السيادية.

وقدّر كل من كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أكسيوم ألتيرناتيف إنفستمنتس» ديفيد بنامو، واستراتيجية الأسهم لدى «ويزدوم تري» أنيكا غوبتا، أن انكشاف أكبر البنوك الفرنسية على الديون المحلية يتراوح بين 15 و30 في المائة من رأسمالها الأساسي الأعلى جودة.

ويقارن ذلك بأكثر من 100 في المائة لدى البنوك الإيطالية خلال عامَي 2011 و2012، عندما كانت إيطاليا في طليعة الدول المتأثرة بالأزمة، وفق أنيكا غوبتا.

ومع ذلك، فإن انخفاض أسعار السندات الحكومية، التي تتحرك عكسياً مع العوائد، قد يحمّل البنوك خسائر إذا اضطرت إلى تعديل القيمة الدفترية لسنداتها بما يتماشى مع أسعار السوق، أو إلى بيعها لتوفير السيولة النقدية.

وقد أخفقت حتى الآن مقترحات لإلغاء تصنيف السندات الحكومية بوصفها أصولاً خالية من المخاطر، أو لفرض حدود على تركز الحيازات. لكن المفوضية الأوروبية أدرجت مزيداً من التنويع في محافظ السندات السيادية ضمن الخطوات اللازمة لتعزيز القطاع المصرفي، ومن المقرر أن تعرض مقترحاتها في أوائل عام 2027.

الاحتفاظ بالسندات حتى الاستحقاق

حتى في غياب قواعد رسمية، حثّ البنك المركزي الأوروبي البنوك في منطقة اليورو على خفض انكشافها على ديون حكومات بلدانها.

وأظهر تحليل «رويترز» لبيانات الهيئة المصرفية الأوروبية أن السندات الحكومية المحلية شكّلت 41 في المائة من إجمالي حيازات السندات في منتصف عام 2026، مقارنة بأكثر من 50 في المائة في عام 2013.

كذلك، ضاعفت البنوك ثلاث مرات نسبة السندات التي تقيّمها بالتكلفة لتصل إلى 60 في المائة، وفق قاعدة محاسبية تتيح للمقرضين عدم تسجيل خسائر عند انخفاض أسعار السندات في السوق.

ومن خلال تصنيف السندات أصولاً مالية «محتفظاً بها حتى الاستحقاق»، تستطيع البنوك تجنّب تسجيل خسائر تستنزف رأس المال، ما لم تضطر إلى بيعها. وقال أينسوورث، من «موديز»، إن هذا الاحتمال تراجع، لأن المقرضين باتوا يعتمدون بدرجة أقل على التمويل قصير الأجل.

ومع ذلك، ترى المحللة لدى «مورنينغستار دي بي آر إس»، ماريا ريفاس، أن السؤال الأساسي بالنسبة إلى البنوك يتمثّل في كيفية نظر المستثمرين إلى المحافظ التي تتضمّن خسائر غير محققة، بصرف النظر عن المعالجة المحاسبية.

وقالت لـ«رويترز»: «إذا كان هذا وضعاً مؤقتاً، فمن المفترض ألا يؤثر بشكل كبير على معنويات المستثمرين. لكن إذا استمر لفترة طويلة، فقد يؤثر سلباً على نظرتهم إلى المخاطر».

آليات اجتازت اختبارات الأزمات

يتوقع الرئيس التنفيذي لبنك «بيرايوس» اليوناني، كريستوس ميغالو، مزيداً من التقلبات في سوق السندات الحكومية، لكنه يقلّل احتمالات تحولها إلى أزمة متفاقمة.

وقال لـ«رويترز» إن اليونان تسدّد ديونها حالياً بمتوسط أسعار فائدة أدنى بكثير من المستويات التي تقترض بها بريطانيا اليوم، في تحول كبير مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عقد، عندما كانت البلاد تتعافى من أزمة مالية وسلسلة من عمليات الإنقاذ.

وأضاف أن فرنسا، التي تتجه إليها الأنظار حالياً، تختلف أيضاً عن اليونان في تلك المرحلة، قائلاً: «فرنسا اقتصاد كبير جداً، ولذلك لديها الكثير من الأدوات التي يمكنها اللجوء إليها».

وتابع: «لدى الجهات الرقابية وصنّاع السياسات، وكذلك البنوك، آليات اجتازت اختبارات الأزمات، لضمان ألا نواجه، على الأرجح، مشكلة كبرى مماثلة مرة أخرى. ومن الواضح أننا نُجري اختبارات ضغط لمحافظنا الاستثمارية باستمرار».

ومع ذلك، يمكن لارتفاع عوائد السندات السيادية أن يضر بالبنوك بصورة مباشرة، من خلال زيادة تكاليف تمويلها، إذ تقترض البنوك عادةً بعوائد أعلى من تلك التي تقترض بها الحكومات.

وتُعد البنوك الفرنسية أكبر الجهات المصدرة لديون أسواق الجملة في الاتحاد الأوروبي، ولذلك فإن استمرار ارتفاع العوائد سيزيد «تكلفة الأموال في كل مرة تعيد فيها التمويل، وتتراكم هذه الزيادة بمرور الوقت»، وفق غوبتا من «ويزدوم تري».

ويتفق مسؤول سابق رفيع المستوى في الإشراف المصرفي، تحدّث إلى «رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويته، مع هذا التقييم.

وأضاف أن البنوك تتنافس بصورة أكثر حدة على الودائع، في انعكاس لضغوط التمويل، مشيراً إلى أن آفاق القطاع ستعتمد في نهاية المطاف، جزئياً على الأقل، على نظرة الأسواق إليه.