مسؤول إيراني يطالب بمحاكمة أعضاء «مجاهدي خلق» في الخارج

طهران تطالب السويد بإطلاق ممثل الادعاء السابق المُدان في إعدامات 1988

أعضاء من «مجاهدي خلق» أمام مدخل معسكر «أشرف 3» قرب تيرانا الثلاثاء (أ.ف.ب)
أعضاء من «مجاهدي خلق» أمام مدخل معسكر «أشرف 3» قرب تيرانا الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

مسؤول إيراني يطالب بمحاكمة أعضاء «مجاهدي خلق» في الخارج

أعضاء من «مجاهدي خلق» أمام مدخل معسكر «أشرف 3» قرب تيرانا الثلاثاء (أ.ف.ب)
أعضاء من «مجاهدي خلق» أمام مدخل معسكر «أشرف 3» قرب تيرانا الثلاثاء (أ.ف.ب)

طالب مساعد الشؤون القانونية في الرئاسة الإيرانية بمحاكمة أعضاء «مجاهدي خلق» المعارضة، وذلك في وقت أصدرت الشرطة الألبانية لائحة اتهامات ضد 6 من قادة المنظمة المناوئة لنظام الحكم في إيران.

قال محمد دهقان، مساعد الشؤون القانونية للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، إن بلاده تقوم بترتيبات قانونية لإعادة بقايا المنافقين إلى البلاد»؛ في إشارة للتسمية التي يستخدمها المسؤولون الإيرانيون لوصف منظمة «مجاهدي خلق».

وتُعدّ «مجاهدي خلق» الفصيل الأكثر تنظيماً بين أطراف المعارضة الإيرانية التي تضم مجموعة واسعة من أنصار نظام الشاه، والأحزاب اليسارية المحظورة، بالإضافة إلى الأحزاب المنتمية لجماعات عِرقية.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري» عن دهقان قوله: «يجب علينا أن نصدر أحكاماً ضد الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم ضد أشخاص أو ممتلكات البلاد، وأن ننفذ هذه الأحكام في الخارج».

واتهم دهقان «جزءاً مهماً» من منظمة «مجاهدي خلق» بالوقوف وراء «جرائم» أسفرت عن مقتل 17 ألف شخص، وفقاً للسلطات في الجمهورية الإسلامية. وقال: «يجب إصدار أحكام ضدهم وملاحقتهم». وأضاف: «لم نقم بهذا العمل كما يجب، لقد تأخرنا في هذا المجال».

ولفت دهقان إلى أن الرئيس الإيراني «أصدر تعليمات لوزارة الاستخبارات؛ لمتابعة هذا الأمر». وقال أيضاً إن السلطة القضائية «تتولى المهمة الأساسية».

وقال جهاز استخبارات «الحرس الثوري» إنه اعتقل «عميل التجنيد» لمنظمة «مجاهدي خلق» المعارضة، في محافظتين شماليتين بالبلاد.

وذكرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن جهاز استخبارات قوات الحرس اعتقلت «مسؤول التجنيد الأساسي» في منظمة «مجاهدي خلق» بمحافظتي غلستان ومازندران، دون الكشف عن هوية الشخص المعتقَل.

حقائق

جهاز استخبارات «الحرس الثوري»

  • الجهاز الموازي لوزارة الاستخبارات الإيرانية
  • تحول إلى جهاز بعد أحداث الانتخابات الرئاسية لعام 2009
  • يعين رئيسه المرشد الإيراني علي خامنئي

جاء تعليق نائب الرئيس الإيراني في وقت أعلنت فيه الشرطة الألبانية توجيه الاتهام إلى 6 من أعضاء «مجاهدي خلق» المعارِضة، على خلفية صدامات في معسكر «أشرف 3»، مقر «مجاهدي خلق»، على أثر مداهمة من الشرطة الألبانية، وأوقعت قتيلاً على الأقل، وعشرات الجرحى في صفوف المعارضين الإيرانيين، وفق بيان لمنظمة «مجاهدي خلق».

وقالت الشرطة الألبانية، الثلاثاء، إنها نفّذت عمليات بحث في معسكر «أشرف 3»، الذي يسكنه أعضاء «مجاهدي خلق» مشتبه بهم بتدبير هجمات إلكترونية ضدّ مؤسسات أجنبية، وفقاً لوسائل إعلام محلية. 

وأفادت وسائل الإعلام الألبانية بأن هذه العمليات نُفّذت في إطار التحقيقات في الجرائم الإلكترونية، مشيرة إلى أن الشرطة صادرت أجهزة كمبيوتر وبرمجيات.

وتوترت العلاقات بين طهران وتيرانا، في السنوات الأخيرة، بعدما وافقت الدولة الواقعة في منطقة البلقان على أن تستقبل على أراضيها ما يقرب 2800 من أعضاء في منظمة «مجاهدي خلق»؛ أبرز فصائل المعارضة الإيرانية في المنفى، بناء على طلب من واشنطن و«الأمم المتحدة» في 2013.

وقال متحدث باسم «الخارجية» الأميركية، في بيان، إن واشنطن تلقّت تأكيدات بأن «جميع الإجراءات تمَّت وفقاً للقوانين المعمول بها، بما في ذلك ما يتعلق بحماية حقوق وحريات جميع الأشخاص في ألبانيا». وجاء في البيان أن الولايات المتحدة «لا تَعتبر منظمة (مجاهدي خلق) حركة معارضة شرعية تمثل شعب إيران ولا تدعم هذه المجموعة».

وتزامنت صدامات معسكر «أشرف 3» مع قرار الشرطة الفرنسية سحب ترخيص مظاهرة كبرى في باريس، بسبب تهديدات أمنية.

ودعا أكثر من 290 نائباً فرنسياً، و76 عضواً في «مجلس الشيوخ»، من جميع التوجهات، إلى «دعم الشعب الإيراني في سعيه للتغيير»، واتخاذ «إجراءات قوية وحاسمة ضد النظام الحالي».

كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد تحدَّث إلى نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، الجمعة، لمدة ساعة ونصف الساعة، حول مختلف القضايا الثنائية والدولية.

وأطلقت بليجكا، الشهر الماضي، الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي، الذي أدين بالسجن 20 عاماً؛ على خلفية إحباط تفجير استهدف المؤتمر السنوي لجماعة «مجاهدي خلق» في صيف 2018.

ووصلت المواجهة بين «مجاهدي خلق» وإيران في الأراضي الأوروبية ذروتها، بعد توقيف ممثل الادعاء العام الإيراني السابق، في سجن «غوهردشت كرج»، قرب طهران، حميد نوري، بتهمة التورط في إعدامات 1988. وتقول «مجاهدي خلق» إن 30 ألفاً من أنصارها كانوا ضحايا تلك الإعدامات.

واعتقل نوري في نوفمبر 2019، بعد وصوله إلى العاصمة السويدية. وكان الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أحد المسؤولين الأربعة في «لجنة الموت»، التي كشف عنها تسجيل صوتي منسوب إلى حسين علي منتظري، نائب المرشد الإيراني الأول، ويعود التسجيل لعام 1988.

وأصدرت محكمة سويدية حكماً بالسجن مدى الحياة بحق نوري، في خطوة وُصفت بالتاريخية.

وطالب السفير الإيراني لدى السويد، أحمد معصومي فر، في تغريدة على «تويتر»، بالإفراج عن نوري، بعدما ادّعى محاموه أنه تعرَّض لاستجواب «سري» من الشرطة السويدية.

وتنظر محكمة «الاستئناف» السويدية في الطعن الذي قدّمه فريق محاماة نوري.

وأشار السفير إلى «أدلة موثوقة تدل على خداعه لاستدراجه إلى السويد». وقال: «جرى تغيير مسار الملف، وإذا لم تكن ملاحظات سياسية، فيجب أن تتوقف عملية المحاكمة والإفراج عن حميد نوري على الفور».

وجاءت التغريدة، بعدما أجرى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان اتصالاً هاتفياً بنظيره السويدي توبياس بيلستروم.

وقال مسؤول قضائي إيراني، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن نوري «سيعود قريباً إلى إيران»؛ في إشارة ضمنية إلى صفقة تبادل سُجناء محتملة بين طهران وستوكهولم، التي تحاول إعادة اثنين من مواطنيها المحتجَزين في إيران؛ أحدهما العالم أحمد رضا جلالي الذي يواجه حكماً بالإعدام.



طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

رفعت إيران، أمس (الخميس)، سقف لهجتها التحذيرية تجاه الولايات المتحدة، إذ حذّر قادة عسكريون من أي «خطأ في الحسابات»، معتبرين القواعد والمصالح الأميركية «أهدافاً مشروعة». وتزامن ذلك مع قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران ما زالت تبدي اهتماماً بالمسار الدبلوماسي.

وجاء تبادل الرسائل على وقع تداعيات داخلية عقب احتجاجات واسعة هزّت إيران، رافقها تشديد أمني وقطع غير مسبوق للإنترنت، وسط تضارب في أرقام الضحايا.

وتبادلت طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة تحذيرات من مواجهة واسعة، إذا تعرض أي من قيادتي البلدين للاستهداف.

ومن دافوس، أعاد الرئيس الأميركي أمس التذكير بضرب المنشآت الإيرانية، لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ولم يستبعد اتخاذ خطوات إضافية، رغم تأكيد استعداده للتفاوض.

ومن جانبه، حذّر قائد العمليات الإيرانية اللواء غلام علي عبداللهي من ردّ «سريع ودقيق ومدمر» على أي هجوم، فيما أعلن قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد باكبور أن القوات «إصبعها على الزناد».

وبالتوازي، صعّدت مرجعيات قم، إذ وصف ناصر مكارم شيرازي أي تهديد للمرشد بأنه إعلان حرب يستوجب رداً حاسماً.


عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
TT

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

قال مسؤولان أميركيان، يوم الخميس، إن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات ​أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر عن أمله في تجنب عمل عسكري جديد ضد إيران.

وبدأت السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة، في التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة على الاحتجاجات في أنحاء إيران في الأشهر الأخيرة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال أحد المسؤولين إن هناك أيضاً أنظمة دفاع جوي إضافية يجري النظر في إرسالها إلى الشرق الأوسط.

وغالباً ما ‌تزيد الولايات المتحدة من ‌قوام القوات الأميركية في الشرق الأوسط في لحظات تصاعد التوترات ‌الإقليمية، وهو ​أمر ‌يشير خبراء إلى أنه يمكن أن يكون ذا طبيعة دفاعية تماماً.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومع ذلك، حشد الجيش الأميركي تعزيزات كبيرة، في الصيف الماضي، قبل الضربة التي وجهها في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني، وتفاخرت الولايات المتحدة فيما بعد بالسرية التي أخفت بها نيتها توجيه ضربة.

وكان ترمب قد هدد مراراً بالتدخل ضد إيران بسبب قتل متظاهرين في الآونة الأخيرة هناك، لكن الاحتجاجات تضاءلت في الأسبوع الماضي وخفّت حدة خطاب ترمب بشأن إيران. كما حوّل نظره إلى قضايا جيوسياسية أخرى، بما في ذلك مسعى ضم غرينلاند.

وقال ترمب، الأربعاء، إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه قال إن الولايات المتحدة ‌ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» في مقابلة في دافوس بسويسرا، «ليس بإمكانهم العمل النووي»، مشيراً إلى الضربات الجوية الأميركية الكبرى على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وأضاف: «إذا فعلوا ذلك، فسيتكرر الأمر».

المدمرة الأميركية روزفلت (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومرت الآن سبعة أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لآخر مرة من مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وتنص توجيهاتها على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

ويجب على إيران تقديم تقرير إلى الوكالة الدولية للطاقة ​الذرية حول ما حدث لتلك المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة والمواد النووية التي يُعتقد أنها موجودة فيها، بما في ذلك ما يقدر بـنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقارب مستوى 90 في المائة تقريباً اللازم لصنع أسلحة. وهذه الكمية تكفي في حالة تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 قنابل نووية، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات في إيران ستتصاعد مرة أخرى. وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) في شكل مظاهرات متواضعة في سوق (بازار طهران الكبير) بسبب الصعوبات الاقتصادية وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

وقالت وكالة أنباء «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من 4519 حالة وفاة مرتبطة بالاضطرابات، بمن في ذلك 4251 متظاهراً و197 من أفراد الأمن و35 شخصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً و38 من المارة الذين تقول إنهم ليسوا متظاهرين ولا أفراد أمن.

وأمام ‌«هرانا» 9049 حالة وفاة إضافية قيد المراجعة. وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن العدد المؤكد للقتلى حتى يوم الأحد زاد على 5 آلاف، من بينهم 500 من قوات الأمن.


إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
TT

إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

بعد أقل من شهر، من أزمة «الاعتراف» بـ«أرض الصومال»، وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الانفصالي بلقاء جمع الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عبد الله عرو، في خطوة عدَّها محللون «متعمدة».

فقد التقى هرتسوغ، الخميس، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، مع قائد إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وكتب عبر منصة «إكس»: «سُررتُ بلقاء الرئيس عبد الرحمن عبد الله رئيس أرض الصومال هنا في دافوس»، مضيفاً: «أُرحب بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأتطلع إلى تعزيز تعاوننا الثنائي لما فيه مصلحة شعبينا».

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، «متعمدة من إسرائيل لزيادة ترسيخ اعترافها بالإقليم الانفصالي، لأهداف متعلقة بإيجاد نفوذ في البحر الأحمر»، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات لذلك المسار، أرجحها «استمرار التعاون بلا اعتراف فعلي عبر مكاتب»، وأضعفهم «تراجع إسرائيل عن الاعتراف حال زادت كلفة ذلك التعاون».

هرتسوغ وعرو في دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وقال المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري: «إسرائيل بهذا اللقاء تصر على ترسيخ علاقتها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي»، مشيراً إلى أن إصرار إسرائيل لا يرتبط فقط بـ«الاعتراف» بحدّ ذاته، بل بسياق استراتيجي أوسع.

ولفت إلى أن الإقليم يقع على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقال إن إسرائيل «ترى القرن الأفريقي امتداداً مباشراً لأمنها البحري، خاصة مع تهديدات الحوثيين والنفوذ الإيراني واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً على أنها تريد اختراق الصومال لإضعاف الإجماع العربي والموقف الأفريقي الداعم لوحدة الدول».

وتوالت المواقف العربية والأفريقية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تشدد على ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة الصومال.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، عبد القادر أحمد أوعلي، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية»، وسط تقديرات مراقبين بأنها رسالة لأرض الصومال.

وتضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود التي تُعد عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي. وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023.

وكانت زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

ثلاثة سيناريوهات

ويرى المحلل السياسي جامع بري احتمال استمرار إسرائيل في تنمية علاقاتها مع أرض الصومال علناً رغم الرفض العربي والغربي، موضحاً أن الرفض «قائم على احترام وحدة الصومال والخشية من سابقة انفصالية، لكنه لا يزال سياسياً لفظياً أكثر منه عملياً، ولا توجد أدوات ضغط حقيقية تُمارس على إسرائيل في هذا الملف».

ويرجح بري ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستمرار التواصل الإسرائيلي، يتمثل الأول في تعاون عبر لقاءات علنية على هامش المنتديات، وتعاون أمني وتقني ومساعدات اقتصادية محدودة دون اعتراف رسمي عبر مكاتب لتجنب صدام مع أفريقيا وإرباك علاقاتها مع دول عربية، وهو السيناريو الأرجح.

ويتمثل الثاني، بحسب بري، في تصعيد تدريجي مشروط، «وقد تلجأ إسرائيل إلى فتح مكاتب تمثيلية غير دبلوماسية ودعم دول أخرى للاعتراف وربط الملف بترتيبات أمن البحر الأحمر... لكن هذا مرهون بضعف الموقف الصومالي الرسمي وتصاعد الصراع الإقليمي».

والسيناريو الثالث، وهو الأضعف في رأيه، فيتمثل في تراجع إسرائيل عن مسار الاعتراف، «وهذا يحدث فقط إذا تحركت الدبلوماسية الصومالية بقوة، وإذا تبلور موقف عربي أفريقي عملي، وارتفعت كلفة الخطوة على إسرائيل دولياً».

ويخلص بري إلى أن إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى اعتراف فوري، بل تستهدف ترسيخ أمر واقع سياسي وأمني طويل المدى.