المبادرات السعودية للاستدامة والمناخ أبرز مكتسبات العالم لمواجهة التحديات في «إكسبو 2030»

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الرياض قدمت حلولاً مبتكرة لحفظ البيئة وتصفير الكربون والطاقة الخضراء

جانب من العاصمة السعودية الرياض يبين حالة من التنافسية والعمران المتصاعد (الشرق الأوسط)
جانب من العاصمة السعودية الرياض يبين حالة من التنافسية والعمران المتصاعد (الشرق الأوسط)
TT

المبادرات السعودية للاستدامة والمناخ أبرز مكتسبات العالم لمواجهة التحديات في «إكسبو 2030»

جانب من العاصمة السعودية الرياض يبين حالة من التنافسية والعمران المتصاعد (الشرق الأوسط)
جانب من العاصمة السعودية الرياض يبين حالة من التنافسية والعمران المتصاعد (الشرق الأوسط)

بينما يواجه العالم مشكلات مستعصية وتحديات تهدد الحياة البشرية وكوكب الأرض، استطاعت السعودية قبل رئاستها قمة العشرين 2020 وأثناءها وبعدها، وفي خضم القيود التي فرضتها جائحة «كورونا»، أن تقدم كثيراً من المبادرات التي تخاطب المشكلات وتضع لها الحلول، تتمثل في الاستدامة وحفظ البيئة وتصفير الكربون وتعزيز الأنشطة الصديقة للبيئة والاستثمار في نقل وتوطين الصناعات التكنولوجية لاستدامة الطاقة النظيفة.

ويعتقد مختصون، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الرياض قدمت من المبادرات الصديقة للحياة البشرية وكوكب الأرض، كمبادرة الشرق الأوسط الأخضر ومبادرة السعودية الخضراء، فضلاً عن تحفيز الاقتصاد العالمي مع الحلول المالية وتنشيط القطاعات الجديدة والواعدة، ما يمكّنها من استضافة أفضل نسخة لـ«إكسبو 2030» للعالم، ويجعل ترشحها لاستضافة الحدث العالمي، استراتيجية تخاطب مشكلات العالم، وتوفر له كافة المقومات، التي تحقق أهدافه على أفضل ما يكون.

التحول الضخم

من جهته، قال فضل بن سعد البوعينين، عضو مجلس الشورى السعودي، لـ«الشرق الأوسط»، إن موعد إقامة معرض «إكسبو الرياض» سيكون متزامناً مع موعد الانتهاء من تنفيذ برامج ومشاريع وأهداف «رؤية 2030»، وبالتالي سيكون تتويجاً للجهود الحكومية ومشروع التحول الضخم، الذي يقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ما يعني أن المعرض سيكون بوابة للزائرين والمستثمرين والقياديين من جميع دول العالم.

ويعتقد البوعينين أن معرض «إكسبو الرياض» سيحفز الجهات المعنية والقطاع المعني بالاستثمار على مستوى العالم، للاستثمار في المملكة، ما يعزز التنوع الاقتصادي، فضلاً عن أن ذلك سيعمل على تحويل قرية المعرض ومرفقاتها إلى موقع دائم، ومن ثم تحولها إلى موقع سياحي متكامل ومنصة عالمية تستقطب الزوار من جميع دول العالم، فضلاً عن تقديمه مكتسبات عالمية التوجه.

ووفق البوعينين، سيثمر كل ذلك استدامة قطاع السفر والسياحة، ويسهم أيضاً في تعزيز دور القطاعات الاقتصادية الأخرى، وهو جزء مهم من سياسة تنويع مصادر الاقتصاد وتحفيز القطاعات الجديدة، وفي مقدمها قطاعا السياحة والترفيه وقطاع التكنولوجيا، وتعزيز دور المنطقة الاقتصادية في الرياض، فضلاً عن الحفاظ على البيئة وتصفير الكربون وتعزيز الأنشطة الصديقة للبيئة والاستثمار في نقل وتوطين الصناعات التكنولوجية لاستدامة الطاقة الخضراء والطاقة النظيفة، مشيراً إلى أن إصدارها نسخة من سيارات الكهرباء يمضي في هذا الاتجاه.

آفاق الاستثمار

وأوضح البوعينين أن «إكسبو» منصة ووجهة جذب عالمية، تشارك به الدول وتفد إليه الوفود والمهتمون والمستثمرون والسياح، وبالتالي يمكن أن يكون من أدوات التسويق الاستثماري وجذب الاستثمارات الأجنبية للمملكة، حيث سيتمكن الزائرون من التنقل وزيارة الوجهات السياحية والثقافية والتراثية والمدن الاقتصادية، ما سيحقق للمملكة أكبر عملية ترويج استثماري مدعوم بحدث عالمي يهم جميع المستثمرين والحكومات أيضاً.

وتابع البوعينين: «بالحديث عن ميزانية المعرض المعتمدة من المملكة، التي تبلغ 7.8 مليار دولار لإنجاز قرية (إكسبو الرياض)، بالإضافة إلى الإنفاق الحكومي على المشروعات الموازية في الرياض، تكون هناك فرص كبيرة للمستثمرين العالميين الذين يبحثون عن مثل هذه الفرص الاستثمارية النوعية».

ولفت إلى أن زيارة المستثمرين وقناصي الفرص للمعرض، في حال فوز المملكة به، ستفتح لهم آفاق الاستثمار في المملكة، وستجعلهم على اطلاع تام بالفرص والإمكانات والحوافز والدعم المتاحة لهم، ليس في الرياض فحسب، بل في جميع مناطق المملكة».

ويعتقد البوعينين أن جميع القطاعات في المملكة باتت مفتوحة للمستثمرين، ومنها قطاع الضيافة الداعم للمعرض، والاستثمارات السياحية والصناعية والتكنولوجية، والبنى التحتية، والنقل الحديث، وغيرها من القطاعات المليئة بالفرص الاستثمارية.


مقالات ذات صلة

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

يوميات الشرق شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

ضربت مصر الخميس موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة وتدهور ملحوظ بالرؤية الأفقية.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».