أزمة جديدة تضرب «سوق السجائر» في مصر

اختفاء بعض الأصناف... وتوقعات بارتفاع أسعارها

الشركة الشرقية للدخان (صفحة الشركة الشرقية للدخان على «فيسبوك»)
الشركة الشرقية للدخان (صفحة الشركة الشرقية للدخان على «فيسبوك»)
TT

أزمة جديدة تضرب «سوق السجائر» في مصر

الشركة الشرقية للدخان (صفحة الشركة الشرقية للدخان على «فيسبوك»)
الشركة الشرقية للدخان (صفحة الشركة الشرقية للدخان على «فيسبوك»)

ما بين اختفاء بعض الأصناف، وتوقعات بزيادة مرتقبة في أسعارها، تواجه «سوق السجائر» في مصر أزمة جديدة، وسط تخوفات من تنامي «السوق السوداء»؛ نتيجة عدم توافر المنتج. وتجدد الجدل حول «سوق السجائر» وأسعارها في مصر عقب تصريحات صحافية لرئيس الشعبة العامة للدخان والسجائر باتحاد الصناعات، إبراهيم إمبابي، (مساء الأربعاء) حذر فيها من «وجود أكثر من سعر للسجائر»، و«عدم توافر بعض الأصناف».

كما نقلت وسائل إعلام محلية عن عدد من التجار، شكاوى بشأن «اختفاء» أو عدم توافر بعض أصناف السجائر بالسوق، وهو ما فسره التجار بأنه «يُمهد لزيادة جديدة في أسعار السجائر».

وكانت الشركة الشرقية للدخان (إيسترن كومباني) قد أقرت في مارس (آذار) الماضي، زيادة كانت الثانية خلال 6 أشهر، والثالثة خلال عام على السجائر، و«المعسل» (وهو مصطلح شائع يُستخدم مع النارجيلة «الشيشة»)، وكذا دخان «البايب» بقيم تراوحت بين جنيه و3 جنيهات (الدولار يعادل نحو 30.90 جنيه في المتوسط)، وسبقتها زيادة على أسعار «السجائر الشعبية» في سبتمبر (أيلول) الماضي، وزيادة مماثلة طالت كل منتجات الشركة أقرتها في مارس من العام الماضي.

ووفقاً لتقرير للشركة الشرقية للدخان فإن «المصريين استهلكوا نحو 70 مليار سيجارة خلال عام واحد، وهو العام المالي 2021 - 2022». وذكر التقرير، الذي أصدرته الشركة في سبتمبر الماضي، أن «حجم مبيعات الشركة محلياً خلال الفترة نفسها بلغ 67 ملياراً و882 مليون جنيه».

و«يتسبب التدخين في وفاة أكثر من 8 ملايين شخص في العالم سنوياً»، بحسب تقرير منظمة الصحة العالمية. وقال التقرير، الذي أصدرته المنظمة في يونيو (حزيران) من العام الماضي، إن «استهلاك التبغ يؤدي إلى فقدان 600 مليون شجرة، و200 ألف هكتار من الأراضي، و22 مليار طن من المياه».

زيادة جديدة في أسعار السجائر بمصر (أرشيفية)

من جهته قال رئيس الشعبة العامة للدخان والسجائر باتحاد الصناعات، إبراهيم إمبابي لـ«الشرق الأوسط» (الخميس)، إن «السبب في اختفاء بعض أصناف السجائر من السوق، ووجود أكثر من سعر، أو ما يطلق عليه (سوق سوداء أو موازية) هو (استغلال) التجار، حيث يقومون بتخزين المنتج توقعاً لزيادة مرتقبة في الأسعار».

ودعا إمبابي إلى «تفعيل الرقابة على الأسواق والأسعار، وتوعية المواطنين بعدم الشراء بأسعار أعلى من السعر المقرر»، موضحاً أنه «توجد زيادة مرتقبة تم الاتفاق عليها بين اتحاد الصناعات ووزارة المالية منذ 3 أشهر، حيث وافقت الحكومة المصرية على إجراء تعديل تشريعي جديد على (قانون القيمة المضافة) لإقرار زيادة على أنواع السجائر بقيمة تتراوح بين 1.5 جنيه وجنيهين، لكن التعديلات ما زالت في البرلمان انتظاراً لإقرارها».

وسبق أن أقرّ مجلس النواب المصري (البرلمان) في فبراير (شباط) 2020 تعديلات على بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة الصادر عام 2016، وتضمنت التعديلات «فرض ضرائب ورسوم على السجائر ومنتجات التبغ يتم تحميلها على سعر البيع للمستهلك، على أن يتم تحصيلها من المنتج أو المستورد».

وعلى الرغم من عدم صدور إعلان رسمي من الشركة الشرقية للدخان بأي «زيادة جديدة على منتجاتها خلال الوقت الراهن»، فإن محمد عبد الله، صاحب (كشك) لبيع السجائر بوسط القاهرة، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «أنواع (المعسل) المختلفة زادت 5 جنيهات، وهي زيادة من الشركة وليس التجار؛ لأن السعر الجديد مكتوب على (العلبة)»، مضيفاً: «بدأ الأمر منذ نحو أسبوع، حيث أخبرني (تاجر الجملة) أنه لا يوجد (معسل) واختفى فعلاً من الأسواق، وقبل 4 أيام فوجئت بطرح الشركة عبوات جديدة تتضمن الزيادة».


مقالات ذات صلة

سوق حلب التاريخية تنفض غبار الحرب والزلزال ببطء

يوميات الشرق خان القصابية في ساحة الفستق (الشرق الأوسط) p-circle 02:44

سوق حلب التاريخية تنفض غبار الحرب والزلزال ببطء

سوق حلب التاريخية تنهض تدريجياً من الدمار، وتعكس الأسواق المرممة مزيجاً من التراث التجاري والحرفي العريق، بينما لا تزال بعض الأزقة تعاني من آثار الحرب والزلزال

عبد الفتاح فرج (حلب - سوريا)
الاقتصاد لافتة بورصة إندونيسيا (رويترز)

تحذير «إم إس سي آي» يهز ثقة المستثمرين  في البورصة الإندونيسية

تعلّم المستثمرون في إندونيسيا هذا الأسبوع درساً قاسياً حول مدى سطوة شركة «MSCI» أهم اللاعبين في صناعة إدارة الأصول

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
تكنولوجيا ستبقى شركة «أوبن إيه آي» اليافعة من سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة رمزاً للعبقرية التي أطلقت الذكاء الاصطناعي التوليدي وأتاحته على أوسع نطاق (رويترز)

هيمنة شركة «أوبن إيه آي» على سوق الذكاء الاصطناعي تهتز بعد 3 سنوات صدارة

بعد ثلاث سنوات من الصدارة، باتت منصة شركة «أوبن إيه آي» للذكاء الاصطناعي - تطبيق «تشات جي بي تي» - مهددة بفعل اشتداد المنافسة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق المرحلة الأولى لتطوير سوق العتبة تضمنت أعمالاً للحفاظ على الطابع التراثي للمكان (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر للحفاظ على الهوية التاريخية لأسواقها الشعبية

تسعى مصر لتطوير سوق «العتبة» بحي الموسكي (وسط القاهرة) وتطوير أسواق «الحميدي» و«التجاري» بحي العرب والمناخ في بورسعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق أحد العروض اليابانية خلال فعاليات «سوق الموسم»... (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 02:11

من كيوتو إلى الدرعية… «سوق الموسم» تجمع التراثين السعودي والياباني

النسخة الحالية من «سوق الموسم» تحتفي باليابان وثقافة كيوتو بمناسبة 70 عاماً من العلاقات السعودية-اليابانية، مع تصميم يجمع بين الثقافتين.

فاطمة القحطاني (الرياض)

مصرع 9 وإصابة 25 في حادثي سير بمصر

وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)
وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)
TT

مصرع 9 وإصابة 25 في حادثي سير بمصر

وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)
وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)

لقى 6 أشخاص مصرعهم وأصيب 25 آخرون في حادثي سير بمصر.

ففي محافظة مطروح شمال غربي البلاد، لقي 9 أشخاص حتفهم وأصيب 8 آخرون، الثلاثاء، في حادث تصادم بين حافلتي ركاب بمنطقة «رأس الحكمة».

وأفادت مديرية الشؤون الصحية بمطروح بأن الحادث وقع على طريق إقليمي جديد بمنطقة الديك إثر تصادم حافلة متوسطة «ميني باص» مع أخرى صغيرة «ميكروباص» كانت تقل عمالاً.

ووفق تقرير طبي تراوحت أعمار الضحايا بين 25 و50 عاماً، فيما تراوحت أعمار المصابين بين 20 و38 عاماً. ودفعت هيئة الإسعاف بسياراتها فور تلقي البلاغ لنقل الضحايا والمصابين، حيث تم توجيه الحالات إلى مستشفيي مطروح العام ورأس الحكمة بالتنسيق مع إدارة الرعاية الحرجة والعاجلة بمديرية الصحة في مطروح.

وتشير بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» إلى ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق والقطارات في مصر بنسبة 10.8 في المائة خلال عام 2025 لتصل إلى 5829 حالة وفاة. وبلغ عدد المتوفين في حوادث الطرق عام 2024 نحو 5260 شخصاً مقابل 5861 عام 2023.

كما شهدت محافظة الإسماعلية شمال شرقي البلاد، الثلاثاء، حادث تصادم بين سيارة «ربع نقل» وأخرى «ملاكي» بطريق الدواويس بنطاق مركز ومدينة القصاصين، أسفر عن إصابة 17 شخصاً.

وجاء الحادث بعد أيام من تصادم شهده طريق الدواويس بين سيارتين تقلان عدداً من العمال الزراعيين، أودى بحياة 18 منهم بينهم أطفال بالإضافة إلى إصابة نحو 30 آخرين.

وتُستخدم الشاحنات الصغيرة المكتظة بشكل واسع لنقل ملايين العمال في القطاع غير الرسمي في مصر، رغم المخاطر التي تنطوي عليها، بما في ذلك على الأطفال العاملين.

ووفق مصدر طبي تم نقل جميع المصابين، الثلاثاء، إلى مستشفى القصاصين التخصصي التابع للهيئة العامة للرعاية الصحية لتلقي الفحوصات والرعاية الطبية اللازمة.

كما دفعت هيئة الإسعاف بـ12 سيارة إلى موقع الحادث، بالتنسيق مع فرق الحماية المدنية والمرور والأجهزة التنفيذية المعنية، للتعامل مع الحادث ورفع آثاره والعمل على إعادة السيولة المرورية بالطريق.

حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير (شباط) الماضي (محافظة بورسعيد)

وبحسب بيان لمحافظة الإسماعيلية، الثلاثاء، فإن المحافظ نبيل السيد حسب الله وجه برفع درجة الاستعداد القصوى بمختلف المستشفيات والقطاعات الخدمية بالمحافظة.

وناشدت المحافظة المواطنين بـ«توخي الحذر وعدم الانسياق وراء الإشاعات أو تداول المعلومات المجهولة المصدر»، مؤكدة «أهمية الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن المحافظة لمعرفة آخر مستجدات الحادث».

يأتي هذا في وقت تكثف وزارة الداخلية الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة والمحاور لتطبيق قانون «المرور» ورصد المخالفات مع تسجيل مخالفات يومية.

وقالت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، إنه «تم ضبط 113608 مخالفات مرورية متنوعة خلال 24 ساعة». وأفادت بأنه تم فحص 1112 سائقاً تبين إيجابية 48 حالة تعاطي مواد مخدرة منهم.

وتنفذ أجهزة الأمن في البلاد عمليات تحليل عشوائية للسائقين على الطرق والمحاور السريعة، لبيان ما إذا كانوا يتعاطون مواد مخدرة من عدمه عبر تحليلات سريعة فورية، وفي حال ثبوت إيجابية العينة يتم توقيف السائق، واتخاذ الإجراءات القانونية ضده.


موريتانيا: شكوى أمام القضاء من دعاة «المأمورية الثالثة»

سياسيون شباب يودِعون الاثنين شكوى لدى المحكمة من دعاة المأمورية الثالثة (تواصل اجتماعي)
سياسيون شباب يودِعون الاثنين شكوى لدى المحكمة من دعاة المأمورية الثالثة (تواصل اجتماعي)
TT

موريتانيا: شكوى أمام القضاء من دعاة «المأمورية الثالثة»

سياسيون شباب يودِعون الاثنين شكوى لدى المحكمة من دعاة المأمورية الثالثة (تواصل اجتماعي)
سياسيون شباب يودِعون الاثنين شكوى لدى المحكمة من دعاة المأمورية الثالثة (تواصل اجتماعي)

تقدمت مجموعة من السياسيين المعارضين، الاثنين، بشكوى أمام القضاء الموريتاني من كل من يطالب بمأمورية رئاسية ثالثة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني؛ بوصف ذلك دعوةً لخرق الدستور وانتهاك مواد محصنة.

وأُودِعت الشكوى لدى محكمة نواكشوط الغربية من طرف ناشطين معارضين شباب، بمبادرة من الأمين العام لحزب العمال الموريتاني وجاها الأدهم، وذلك بالتزامن مع أنشطة سياسية ينظمها حزب الإنصاف الحاكم هيمنت عليها مطالب بتعديل الدستور من أجل بقاء ولد الغزواني في الحكم.

ولد الغزواني (69 عاماً) جنرال متقاعد في الجيش الموريتاني، يحكم موريتانيا منذ عام 2019، وأعيد انتخابه عام 2024، وحسب الدستور الحالي للبلاد، يجب عليه أن يغادر السلطة عام 2029، حيث يتضمن الدستور مواد تمنح رئيس الجمهورية ولايتين رئاسيتين فقط، وهي مواد محصنة، أي أنها غير قابلة للتعديل حسب نص الدستور.

لكن قيادات في حزب الإنصاف الحاكم، بينهم منتخبون ووزراء، دعوا خلال الأسابيع الأخيرة إلى مراجعة الدستور وتعديله؛ وذلك بحجة أنه «ليس قرآناً»، وأن إرادة الشعب فوق الدستور وأقوى منه؛ وذلك من أجل ما سموه «استمرار النهج» وبقاء الرئيس في الحكم ليواصل مشروعه التنموي والاجتماعي، وهو ما يواجه رفضاً قاطعاً من المعارضة.

اللجوء إلى القضاء

في خطوة لافتة، تقدمت مجموعة من السياسيين الشباب بعريضة شكوى إلى المحكمة، لقطع الطريق أمام دعوات تعديل الدستور، وقالت الشكوى إن المطالبين بمأمورية ثالثة للرئيس يحاولون «خرق الدستور» من أجل تحقيق «مصالح انتفاعية خاصة».

ووصفت الشكوى الدعوة إلى خرق الدستور بأنها «إساءة للرئيس وللشعب الموريتاني»، خاصة أنها تتزامنُ مع مشاكل في الخدمات الأساسية، وخاصة انقطاع التيار الكهربائي عن العاصمة نواكشوط بسبب حريق في محطات التحويل.

وقال وجاها الأدهم، الأمين العام لحزب العمال الموريتاني، إنه سلم للمحكمة شكوى من «المعتدين على الدستور»، وأضاف أن المحكمة طلبت منه العودة الخميس المقبل من أجل الحصول على رد وكيل الجمهورية.

مجرد بداية

وأكد ولد الأدهم أن هذه «مجرد بداية لمسار قضائي، ومعركة قانونية؛ دفاعاً عن الدستور والنظام الدستوري للجمهورية الإسلامية الموريتانية»، قبل أن يقول: «إلى أولئك الذين يوزّعون الإحباط بين صفوفنا، أقول: لا تراهنوا على التراجع أو الاستسلام».

وأضاف في السياق ذاته: «إذا تحفّظ وكيل الجمهورية على شكوانا، فسنتقدّم بدعوى مباشرة أمام قاضي التحقيق، وإذا لم يمنحنا إفادةً بهذا التحفّظ، سنسلك طريق مخاصمته شخصياً أمام المحكمة العليا».

وشدد ولد الأدهم على أنها «معركة قانونية سنخوضها بكل الوسائل التي يتيحها القانون، وعلى مختلف الجبهات، ولن نتراجع حتى نستنفد جميع السبل القانونية»، وفق تعبيره.

خطر على الديمقراطية

من جانبه، قال رئيس حزب تجديد الحركة الديمقراطية (تحدي) يعقوب ولد لمرابط، بعد إيداع الشكوى، إن الدعوة إلى مأمورية ثالثة «خطر مباشر على مستقبل البلد وتجربته الديمقراطية»، معرباً عن أسفه لما قال إنه «دور بعض النخب السياسية في تدمير قيم ومكتسبات التجربة الديمقراطية».

وأضاف ولد لمرابط أنهم يسعون إلى تحريك القضاء من أجل «ملاحقة ومحاكمة كل من يروّج للمأمورية الثالثة».

أما المدون والناشط السياسي المعارض خالد عبد الودود، وهو أحد المتقدمين بالشكوى ضد من وصفهم بأنهم «وزراء وساسة ومنتخِبون منافقون مطالبون بمأمورية ثالثة مِن النّحس والفشل والخمول، متجاوزين الدستور».

وأضاف: «طالبنا بتحريك الدعوى العمومية ضدهم؛ وسنواصل العمل على الملف قانونياً وقضائياً؛ حماية للدستور وحفاظاً على مكسب التداول السلمي على السلطة».

وتستمر الدعوات

رغم أن الدعوة لمأمورية ثالثة بدأت منذ أشهر عدة، فإنها وصلت ذروتها الأسبوع الماضي، حيث أصبحت أكثر وضوحاً وقوة وتعبئة على المستويين السياسي والشعبي، وفي هذا السياق، طالب عدد من عمد بلديات ولاية الترارزة، جنوب غربي موريتانيا، الاثنين، بأن يبقى ولد الغزواني في الحكم لولايتين رئاسيتين «ثالثة ورابعة».

كما أعلن رئيس جهة آدرار، محمد ولد الشريف ولد عبد الله أن استمرار ولد الغزواني في الحكم «يخدم المصلحة العليا» للبلاد، وقال خلال نشاط سياسي، الاثنين، بالولاية إن الإنجازات التي حققها ولد الغزواني خلال سبع سنوات من حكمه «لا ننظر إليها على أنها نهاية الطريق، بل نراها أساساً ينبغي البناء عليه ومواصلة مسيرته»، وأضاف: «من هذا المنطلق؛ فإنني أعبّر بكل وضوح ومسؤولية عن مطالبتنا السياسية والشعبية بفتح الطريق أمام مأمورية ثالثة لفخامة رئيس الجمهورية».

وأكد ولد الشريف أن استمرار ولد الغزواني في السلطة الهدف منه أن «تتواصل مسيرة الإصلاح والتنمية والاستقرار، وحتى لا تنقطع المشاريع الكبرى التي بدأت تؤتي ثمارها في مختلف مناطق الوطن»، على حد تعبيره.


ما الذي يعرقل دمج المؤسسة العسكرية الليبية؟

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)
TT

ما الذي يعرقل دمج المؤسسة العسكرية الليبية؟

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)

رغم التحركات الدبلوماسية والتوافقات المعلنة، يظل توحيد الجيش العقبة الأكبر أمام استقرار ليبيا. وبين التفاؤل الأميركي وتعقيدات الواقع الميداني، تصطدم الجهود الدولية بخلافات سياسية عميقة وتضارب في مصالح القوى المسلحة.

«لا شيء يعرقل، ولكن دائماً التفاصيل تتطلب بعض الوقت»... بهذه العبارة اختصر مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» تقييمه لمسار توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية بين طرابلس وبنغازي.

لكن رد بولس عن العقبات التي تواجه مبادرته لتوحيد المؤسسات الليبية جاء مقتضباً؛ ورغم بساطته، فهو لم يقل إن الاتفاق جاهز، ولم يحدد موعداً، ولم يقل إن الخلافات حُسمت، بل عدّ باختصار أن المشكلة في «التفاصيل»، ما يفتح المجال أمام السؤال الأكثر تعقيداً: ما هذه التفاصيل التي تحتاج إلى الوقت؟

وفي ليبيا، لا تبدو التفاصيل المتعلقة بتوحيد الجيش مجرد مسائل فنية يمكن حلها بالتدرج، وإنما هي الأسئلة التي حالت دون قيام مؤسسة عسكرية وطنية موحدة منذ سنوات: من يقود الجيش؟ ومن يصدر الأوامر؟ وما مصير القوات الموجودة في الشرق؟ وكيف يمكن دمج التشكيلات المسلحة في الغرب؟ ومن يضمن ألا يتحول الجيش الموحد إلى أداة في يد طرف سياسي واحد؟

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية في طرابلس يوليو الماضي (مكتب الدبيبة)

هذه الأسئلة هي التي تجعل التفاؤل الأميركي بحاجة إلى اختبار حقيقي على الأرض؛ فرغم التحركات الدبلوماسية الأميركية المكثفة بين طرابلس وبنغازي، ووسط التقارير والجهود الأممية المستمرة لتقريب وجهات النظر، يظل ملف دمج الجيش الليبي يراوح مكانه وسط عقبات جوهرية تعيق أي مسار نحو الاستقرار الشامل.

وفقاً لمسؤول عسكري في الشرق الليبي، رفض ذكر اسمه لأنه خير مخوّل بالحديث إلى وسائل الإعلام، فإن «خطة دمج المؤسسة العسكرية مستمرة»، لافتاً لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «سيتم في موعد لاحق وقريب تنفيذ تمرين تعبوي مشترك بمشاركة قيادة (الجيش الوطني) بقيادة المشير خليفة حفتر، والقوات الموالية لحكومة (الوحدة) برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، كجزء من هذه الخطة».

وتشهد ليبيا منذ أشهر تحركات أميركية ملحوظة تهدف إلى دفع مسار توحيد المؤسسة العسكرية، شملت زيارات متكررة لمسؤولين من «أفريكوم»، واجتماعات مع قيادات في طرابلس وبنغازي، ومناورات مشتركة مثل «فلينتلوك 2026» في سرت، واتفاقات أولية على إنشاء مركز عمليات مشترك ومراكز تدريب جوية.

ورغم هذا الزخم، يبقى التوحيد الفعلي بعيد المنال؛ فالخطوات التقنية والعسكرية الجزئية تصطدم بعقبات سياسية وأمنية عميقة الجذور.

ويرى وزير الدفاع الليبي الأسبق، محمد البرغثي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «عرقلة توحيد المؤسسة العسكرية تعود إلى سببين رئيسيين؛ يتمثل الأول في وجود ميليشيات مسلحة ترفض قيام جيش قوي قادر على نزع أسلحتها وحلها وحرمانها من نفوذها».

ويكمن السبب الثاني، من وجهة نظر البرغثي، في «ازدواجية الحكومات والانقسام السياسي، حيث أقدم كل رئيس حكومة على تعيين وزير دفاع ورئيس أركان خاص بالقوات الواقعة في منطقة سيطرته وإضفاء صفة (الجيش) عليها، مما أدى إلى تشتيت المؤسسة العسكرية وتبعيتها لولايات متنافسة بدلاً من قيادة مركزية موحدة».

هذه الازدواجية تخلق خلافاً جوهرياً حول نمط القيادة: الشرق يتمسك بالقيادة العامة، والغرب يصر على رئاسة أركان تابعة للسلطة المدنية، كما أدت الترقيات الاستثنائية وتضخم الرتب إلى «تشبع قيادي» يضعف الانضباط، ويُعقّد أي عملية دمج.

وأدت الازدواجية السياسية المستمرة منذ 2014 إلى نشوء مؤسستين عسكريتين منفصلتين؛ ففي الغرب تتبع رئاسة الأركان وزارة الدفاع التابعة لحكومة «الوحدة»، بينما يتمسك الشرق بـ«القيادة العامة» للجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، حيث عين كل طرف وزير دفاع ورئيس أركان، ومنح قواته صفة «الجيش الوطني».

وأوصت البعثة الأممية بتوسيع ولاية اللجنة العسكرية المشتركة «5 + 5» لتشمل التوحيد العسكري والإصلاح وإعادة الهيكلة بطريقة شاملة ومتوازنة جغرافياً، مع التركيز على حياد الجيش والرقابة المدنية والمساءلة.

وتشكل الميليشيات المسلحة في غرب ليبيا، خصوصاً تلك المرتبطة بمصراتة وطرابلس والزنتان، جزءاً أساسياً من معادلة القوة الأمنية. هذه الجماعات تستفيد من الوضع القائم من خلال السيطرة على الموارد والتمويل الحكومي والحماية السياسية.

وبالتالي، فإن أي «جيش وطني» موحد وقوي سيعني بالضرورة نزع سلاحها أو دمجها بشروط صارمة تفقدها استقلاليتها ونفوذها، لذا تقاوم هذه التشكيلات أي تقدم حقيقي نحو التوحيد، وتحول الاحتجاجات أو الاشتباكات المحلية إلى أدوات ضغط تحول دون الوصول إلى توافق عسكري شامل.

ويشير مستشار الشؤون الأوروبية لمجلس الأمن القومي الليبي، عبد الباسط القاضي، إلى أنه «من المستحيل توحيد المؤسسة العسكرية في ظل القيادات الحالية؛ لكون حفتر يرفض رفضاً قاطعاً العمل تحت قيادة الميليشيات أو الاندماج معها، بينما ترفض ميليشيات طرابلس بدورها الخضوع لقيادة حفتر».

ورغم أهمية التحركات الأممية والأميركية في بناء الثقة وتسهيل اللقاءات بين قادة عسكريين من الشرق والغرب، لكنها لا تستطيع تجاوز غياب الإرادة السياسية الموحدة.

ويرى منسق حراك «من أجل ليبيا»، طلال أوحيدة، أن المؤسسة العسكرية «لن يتم توحيدها مهما حدث من وساطة محلية أو دولية إلا بطريقة واحدة وهي انتخابات برلمانية ورئاسية، حين يصبح هناك رئيس واحد منتخب للبلاد يأتي من الصندوق لا من المفاوضات بين أطراف ما يُسمى مراكز القوة».