الانفلات الأمني في درعا: 4 ضحايا... بينهم طفل وامرأة خلال 24 ساعة

لافتة طرق بين دمشق ودرعا
لافتة طرق بين دمشق ودرعا
TT

الانفلات الأمني في درعا: 4 ضحايا... بينهم طفل وامرأة خلال 24 ساعة

لافتة طرق بين دمشق ودرعا
لافتة طرق بين دمشق ودرعا

تستمر حوادث الانفلات الأمني في محافظة درعا بجنوب سوريا، التي خلفت خلال الـ24 ساعة الماضية، 4 ضحايا، بينهم طفل وامرأة.

وقُتل الطفل يوسف الحلقي في مدينة جاسم في الريف الشمالي لمحافظة درعا، بعد أن انفجرت قنبلة ألقاها مجهولون على منزلهم ليلة الأربعاء - الخميس الماضية. ولم يُعرف بعد أي خلفيات لهذه الحادثة، إلا أن شقيقه الأكبر يشغل منصباً في إحدى المجموعات المحلية المسلحة التي تعمل في المدينة. وغالباً ما تتعرض منازل أعضاء وقادة المجموعات المحلية في جاسم، لعمليات استهداف مشابهة.

بلدة محجة (درعا 24)

في حين قُتلت عائدة الحوشان، صباح الخميس، جرّاء إطلاق نار في منزلها ببلدة محجة شمال مدينة درعا، والوفاة جاءت بعد عملية سطو وسرقة من منزلها. وقُتل الشاب أحمد محمود الجاعوني وأُصيب شقيقه راشد محمود الجاعوني، على الطريق التي تصل بين بلدتي الشجرة وسحم الجولان في منطقة حوض اليرموك بالريف الغربي لمحافظة درعا. وهما مدنيان في العقد الثاني من العمر ويعملان على سيارة لبيع مياه الشرب.

آثار محاولة اغتيال في درعا المحطة

بالإضافة إلى ذلك، هزّ انفجار أحياء مدينة درعا المحطة، الخميس، بعد أن انفجرت عبوة ناسفة داخل إحدى السيارات في حي الكاشف. ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات بشرية جرّاء ذلك الانفجار.

وسبقت هذه الحوادث بيوم واحد 4 عمليات اغتيال واستهداف، وأعرب عدد من السكان المحليين في درعا عن استيائهم من الحالة الأمنية التي وصلت لها المحافظة.

يقول أبو وائل، 65 عاماً لـ«الشرق الأوسط»: «تعيش مدينة درعا في وضع دق ناقوس الخطر، بعد أن باتت عمليات القتل والاغتيال والاستهداف شبه يومية، مما يجعل الأمن وسلامة الناس في خطر دائم. حوادث القتل المتكررة وتصاعد الجريمة يعززان القلق لدى المواطنين الذين يعيشون في ظل هذا الجو المشحون بالعنف».

تعرض سيارة متزعم عصابة في طفس للرصاص في بلدة عتمان

الوضع الحالي دفع كثيرين إلى تغيير أماكن سكنهم إلى المدن السورية الأخرى،

ومنهم مَن يقف عاجزاً عن تنفيذ أي مشروع أو عمل خاص؛ خوفاً من استهدافه إن لفت النظر إليه، وآخرون أُجبروا على دفع أبنائهم للسفر والاغتراب خارج سوريا، «خوفاً على حياتهم أو بحثاً لهم عن مجتمع سليم يعيشون فيه»، بحسب أبو وائل.

أسامة (45 عاماً) يحمّل الأجهزة الأمنية وفصائل التسويات، وهي الفصائل التي كانت معارضة قبل اتفاقها على تسوية مع النظام السوري برعاية روسية في يونيو (حزيران) 2018، مسؤولية ما يحصل في محافظة درعا من انفلات أمني وعدم استقرار وانتشار للمخدرات.

وأشار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن كلا الطرفين يملك مقومات وأدوات حماية المنطقة وتأمينها، ولكن لم يأخذ أي طرف دور القوة الرادعة، ولم يقم بتنفيذ إجراءات فعالة للحد من استمرار وتصاعد ظاهرة الانفلات الأمني التي تفاقمت في المحافظة منذ عام 2018.

على العكس تماماً، والكلام لأسامة، هناك مجموعات من فصائل التسويات، محسوبة على الأجهزة الأمنية، تعمل على تنفيذ الاغتيالات والتجارة بالمخدرات، مثل مجموعة يقودها مصطفى الكسم في مدينة درعا، ومجموعة يتزعمها عماد أبو زريق في بلدة نصيب على الحدود مع الأردن، وهما مُدرجان على قوائم العقوبات الغربية ويعملان لصالح جهاز الأمن العسكري في درعا.

وهناك أيضاً مجموعة شكّلتها الأجهزة الأمنية لتنفيذ اغتيالات وتصفيات في المناطق التي شهدت اتفاق التسوية في 2018، مثل المجموعة التي تم القبض عليها في بلدة صيدا بريف درعا الشرقي العام الماضي، وتم بث اعترافات مصورة لقائدها يتحدث فيها عن التنسيق مع ضابط من جهاز المخابرات الجوية لتنفيذ عمليات اغتيال واستهداف في المنطقة.

صورة أرشيفية لاشتباكات في درعا بين مجموعات متنازعة (المرصد السوري)

واعتبر قاسم، البالغ من العمر 40 عاماً، من ريف درعا الشرقي، أن الظروف التي تمر بها البلاد انعكست على المجتمع. وذلك بنشوء ظواهر مدمرة، مع جملة من الانكسارات والمعاناة نتيجة حالة التردي الأمني، والتدهور الاقتصادي، وانتشار المخدرات والبطالة، وتوفر المال في الأعمال الممنوعة، مثل الاغتيالات، وتجارة المخدرات، والسطو والسرقة. أضف إليها غياب الرادع القانوني، وعدم تدخل السلطات، وانتشار السلاح وتجارته، وتنامي الحالة العشائرية والثأر.

وقال إن عديداً من حالات الاغتيال كانت بدوافع انتقامية رغم غياب المنفذين فيها للعلن، كما وقع في حادثة اغتيال ياسر هزاع من قرية عاسم في منطقة اللجاة في ريف درعا، حيث تعرض لإطلاق نار مباشر أثناء وجوده في بلدة الغارية الشرقية شرق درعا، في 19 فبراير (شباط) الماضي، من قبل أشخاص مجهولين، وتبين أنه قُتل بدافع الثأر بين عائلته وعائلة أخرى من المنطقة نفسها.

السيارة التي تعرض فيها عناصر اللواء الثامن لعملية اغتيال في بلدة النعيمة قبل يومين (مواقع)

وعلى الرغم من استمرار وتصاعد حوادث الانفلات الأمني، وبقاء معظم هذه الحوادث دون جهة معروفة تقف وراءها، فإن الحال تعكس ما وصلت إليه مناطق الجنوب السوري من فوضى أمنية، الأمر الذي أفضى لوجود عديد من المجموعات والعصابات، ناهيك عن مجموعة من الحوادث والعمليات الحربية التي كان تنظيم «داعش» أحد أطرافها، في محاولة منه لإعادة تأسيس وجوده في الجنوب، والعمل ضد مَن يقف في وجه مشروعه الهادف لتمكينه من أي رقعة جغرافية في المحافظة، كما حصل في مدينة جاسم ومدينة درعا البلد نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.



عباس: انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 2027


نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

عباس: انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 2027


نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، مرسوماً يدعو لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر (أيلول) من العام المقبل، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررةً في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما اتفقت حركة «فتح» والفصائل الفلسطينية على تأجيلها.

ونص المرسوم على دعوة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة بانتخابات رئاسية وتشريعية حرة ومباشرة، لانتخاب رئيس دولة فلسطين وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بشكل متزامن، وفقاً لأحكام القانون.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراء انتخابات رئاسية متزامنة مع التشريعية في موعد محدد جاء لطمأنة فرنسا والمجتمع الدولي على المضي قدماً في تجديد الشرعيات.

وجاء قرار عباس بعد توصية تبنتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بإلغاء المرسوم رقم 4 لسنة 2026، بشأن الدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية نوفمبر المقبل.


لبنان يتصدى لـ«متفجرات حزب الله»


علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتصدى لـ«متفجرات حزب الله»


علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتصدى لبنان لمتفجرات «حزب الله» التي ينقلها من سوريا إلى لبنان أو في الداخل، فقد ضبطت السلطات شحنة ضخمة قوامها نصف طن من المتفجرات على حاجز ضهر البيدر في شرق البلاد، غداة الإعلان عن إحباط تهريب شحنة أخرى من سوريا.

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لدى تفتيش سيارة كان يستقلّها شخصان مساء الخميس، عُثر على 250 كيلوغراماً من مادة (تي إن تي) و250 أخرى من مادة (سي فور) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

وأقر الموقوفان بانتمائهما إلى «حزب الله»، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، حسبما قال مصدر قضائي، لافتاً إلى أنهما أفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في البقاع، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية. ويشمل التحقيق تحديد هوية المُرسِل والمُستلم، وتقصي نشاط متورطين آخرين، وتحديد الغاية من إرسالها إلى بيروت.


لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على الحدود، الجمعة، وأخرى ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان، والتي تكثّف الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان، تحقيقاتها لتقصي هوية المتورطين فيها.

ولم تقتصر خطورة الشحنة على احتوائها على نصف طنّ من المواد الشديدة الانفجار، بل شملت أيضاً كرات حديدية ومسامير تُستخدم عادةً في تصنيع العبوات الناسفة. وأكد وزير العدل عادل نصار في تصريح، أن نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة الإرهاب، وملاحقة جميع الخارجين عن القانون، مسار لا رجعة فيه، وسيتسارع. وجزم بأن التحقيق المتعلق بالمتفجرات المضبوطة، وكل ما يتفرع عنه، سيُستكمل حتى النهاية.

شحنات أخرى

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن العملية نُفّذت مساء الخميس، عندما اشتبه عناصر حاجز ضهر البيدر التابع لقوى الأمن الداخلي، بسيارة «فان» من نوع «دودج»، كانت متجهة من البقاع نحو العاصمة بيروت. وأشار إلى أنه «لدى تفتيش السيارة التي كان يستقلّها شخصان هما (علي. ك) و(هيثم. أ)، أسفر عن ضبط 250 كيلوغراماً من مادة (TNT) و250 كيلوغراماً من مادة (سي فور C4) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

مجسمات لصواريخ تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في إحدى القرى الحدودية جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورغم اعتراف الموقوفين المذكورين بانتمائهما لـ«حزب الله»، وأنهما مكلفان من التنظيم بنقل هذه المتفجرات من منطقة بعلبك إلى الضاحية الجنوبية، فإنهما يتحفظان عن ذكر الأسماء الحقيقية للمسؤولين الذين كلفوهما بهذه المهمّة. وأفاد المصدر الأمني بأن العنصرين «تحفّظا بدايةً على كشف مصدر المتفجرات، واكتفيا بالإشارة إلى أن شخصاً كلّفهما بنقلها من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق آلية تُعرف بـ(البريد الميت)، تقوم على إيصال المواد إلى نقطة محددة من دون حصول اتصال مباشر بين ناقلها والجهة التي ستتسلّمها».

من «ساجد» إلى «ذو الفقار»

غير أن التحقيقات الأولية، التي تتولاها الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، كشفت عن معطيات إضافية بشأن مصدر الشحنة والجهة التي كانت تنتظر وصولها. وقال مصدر قضائي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقوفَين «أقرَّا لاحقاً بانتمائهما إلى (حزب الله)، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، وأفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في منطقة البقاع، يُعرف باسم (ساجد)، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية، لتسليمها إلى شخص يُدعى (ذو الفقار)، يُعتقد أنه يتولى أيضاً مسؤولية داخل الحزب».

ولفت المصدر القضائي إلى أن المحققين «يعملون على تحديد الهوية الحقيقية للشخصين المذكورين، والتحقق من طبيعة دورهما، والتأكد مما إذا كان أشخاص آخرون شاركوا في تجهيز الشحنة أو نقلها، فضلاً عن تحديد الغاية من إدخال هذه الكمية الكبيرة من المتفجرات إلى بيروت». وأضاف أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي غانم «تسلّم السبت محاضر التحقيقات الأولية واطّلع على مضمونها، لكنه قرّر إعادتها إلى الشرطة العسكرية، وطلب التوسّع في استجواب الموقوفين واستكمال التدقيق في المعلومات التي أدليا بها». وأكد المصدر القضائي أن التحقيق «لا يزال في مرحلة جمع الأدلة والتحقق من الإفادات، وأن ثمة معطيات تحتاج إلى تثبيت قبل ختم التحقيق الأولي وتحديد المسؤوليات الجزائية، تمهيداً للادعاء على المتورطين وإحالتهم إلى القضاء العسكري.

شحنتا متفجرات

كان الجيش اللبناني قد أحبط منذ مطلع العام، عمليتي تهريب متفجرات من الأراضي السورية إلى الداخل اللبناني. ففي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أعلن الجيش اللبناني ضبط نحو 245 كيلوغراماً من مادة «TNT» شديدة الانفجار، بالإضافة إلى 4 عبوات ناسفة، و8 مفجرات للعبوات، وأسلاك كهربائية كانت مهرَّبة من سوريا.

ويوم الجمعة الماضي، أحبطت وحدة من الجيش في منطقة القصر - الهرمل (شمال شرقي لبنان) عملية تهريب أخرى من سوريا إلى لبنان، وضبطت كمية من القذائف الصاروخية ونحو 24 كيلوغراماً إضافية من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار.