هل ينجح أفرقاء ليبيا في تشكيل حكومة جديدة؟

حفتر دعا لاختيارها من «التكنوقراط» للإشراف على الاقتراع الرئاسي المرتقب

المشير حفتر في لقاء سابق مع محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (الوحدة)
المشير حفتر في لقاء سابق مع محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (الوحدة)
TT

هل ينجح أفرقاء ليبيا في تشكيل حكومة جديدة؟

المشير حفتر في لقاء سابق مع محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (الوحدة)
المشير حفتر في لقاء سابق مع محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (الوحدة)

شكَّلت دعوة المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، مجلسي «النواب» و«الدولة» لتشكيل حكومة «تكنوقراط موحدة» تشرف على الانتخابات المنتظرة، خلفاً لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تطوراً لافتاً، في ظل ما تردد خلال الأشهر الأخيرة بشأن وجود «صفقة» لتقاسم السلطة بين حفتر والدبيبة.

وتباينت آراء سياسيين ومحللين ليبيين حول دعوة القيادة العامة، بين مَن عدّها دليلاً على «فشل الصفقة»، اضطر حفتر على أثرها للتراجع وإعادة حساباته، فيما رأى آخرون أنها مجرد «مناورة» للحيلولة، بهدف قيام المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبد الله باتيلي، بانتزاع ملف الانتخابات من يدي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة». يشار إلى أن مجلس الدولة اتخذ خطوة متقدمة في هذا المسار، وأعلن ترشيحه للسياسي محمد المزوغي لرئاسة تلك الحكومة.

وانضم إلى الطرح الأول عضو ملتقى الحوار السياسي، أحمد الشركسي، حيث رأى أن البيان الذي أصدرته القيادة العامة جاء «ليضع حداً للأقاويل والشائعات حول تلك الصفقة المزعومة، وليس انعكاساً لفشلها كما يردد البعض». وقال الشركسي لـ«الشرق الأوسط» إن «الأمر ربما لم يكن أكثر من اتصالات جرت بين مقربين من الدبيبة وحفتر، لكن الأخير لم يكن منخرطاً بشكل مباشر في هذا الأمر، ولهذا اقتصرنا منذ البداية على وصف أي حديث عن تلك الصفقة بكونه مجرد شائعات». وأضاف الشركسي أن القيادة العامة «لم يكن لها أن تمضي نحو هذا السيناريو في ظل معرفتها أن الدبيبة لا يسعى لحكومة مشتركة وتقاسم السلطة، وإنما لكسب الوقت لإطالة بقائه على رأس السلطة لعدة سنوات».

وخلال لقائه مع باتيلي في العاصمة طرابلس، قدم الدبيبة رؤية حكومته تجاه ملف الانتخابات، وهو ما ترجمه البعض برفض الأخير تسليم السلطة، وتشبثه بأن تكون حكومته هي المعنية بالإشراف على إجراء الاستحقاق. وفيما يتعلق بمستقبل الحكومة الجديدة التي يطالب مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» بتشكيلها، وإمكانية أن يعترف المجتمع الدولي بها، توقع الشركسي «ألا تكون هناك إشكاليات»، قائلاً إن المجتمع الدولي «محكوم باتفاق الصخيرات». وكانت لجنة (6+6) المشكَّلة من مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» قد أنهت أعمالها في المغرب بوضع مشاريع قوانين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتضمنت مخرجاتها الدعوة لوجود حكومة موحدة للإشراف على الانتخابات في عموم البلاد، وذلك لتعذر إجرائها في ظل الانقسام الحكومي الراهن.

جانب من اجتماعات لجنة (6+6) في المغرب (الشرق الأوسط)

من جهته، رأى المحلل السياسي الليبي، عبد الله الكبير، أن ترحيب بيان حفتر بمخرجات اللجنة وتأييده لها «مجرد مناورة لقطع الطريق على مبادرة باتيلي، التي تعتمد على تشكيل لجنة توجيهية أو رفيعة المستوى للإشراف على إعداد قوانين الانتخابات، وهو ما يعني سحب ملف الانتخابات من مجلسَي النواب والأعلى للدولة بغير رجعة».

الكبير رأى أن ترحيب بيان حفتر بمخرجات لجنة (6+6) مجرد «مناورة» لقطع الطريق على مبادرة باتيلي (البعثة)

أما بخصوص وجود مفاوضات بين حفتر والدبيبة من عدمه ومصيرها، فقد أوضح الكبير لـ«الشرق الأوسط» أنها «كانت موجودة لكنها توقفت في الوقت الراهن، وإن كانت لا تزال هناك إمكانية لاستئنافها». وأرجع المحلل السياسي «توقف تلك الصفقة» إلى «مطالبة حفتر بأن تُمنح جميع الوزارات السيادية لمقربين منه، وهو ما لم يستطع الدبيبة تمريره بسبب رفض حلفائه في المنطقة الغربية هذه الاشتراطات». متوقعاً تعثر مشروع تشكيل الحكومة الموحدة التي يطالب بها صالح والمشري، «نظراً لتعدد الأطراف والراغبين بها، بالإضافة لتحفظات باتيلي بشأنها». مشيراً في هذا السياق إلى ما أورده باتيلي في إحاطته أمام مجلس الأمن بأن وجود حكومة جديدة «يعد من القضايا الأكثر إثارة للخلاف السياسي، فيما يتعلق بتقييم عمل اللجنة».

أما المحلل السياسي الليبي، إسلام الحاجي، فيرى أن «الصفقة لم تلغَ وإن تباطأت وتيرة التواصل بين الدبيبة وحفتر، مع العمل في الوقت ذاتها على شرعنتها تحت مظلة مجلسَي النواب والأعلى للدولة». وقال بهذا الخصوص: «لقد تغيّرت طريقة تشكيل الحكومة الجديدة، ولن تظهر بصورة تقاسم للسلطة بين أكثر الأطراف الفاعلة على الأرض، وبرعاية عواصم غربية نافذة بالملف الليبي، وهي الطريقة التي جلبت لهم تدريجياً الكثير من الانتقادات، ولكنها ستتحلى بالشرعية عبر إقرارها من المجلسين». وسلط الحاجي الضوء على «التقارب الذي حدث مؤخراً في اجتماع الدبيبة والمشري، بوساطة قيادات تشكيلات مسلحة في العاصمة، ومن قبل ذلك اجتماع صالح ووفد من مجلسه مع حفتر بمقره في الرجمة شرق بنغازي»، مشدداً على أن «ما يحدث ليس عودة للاصطفافات القديمة بين حفتر وعقيلة صالح، والدبيبة وخالد المشري، وإنما محاولة لإكساب هذه الحكومة قدراً من الشرعية عبر تمريرها من المجالس المنوطة بإقرار التشريعات».

الدبيبة في لقاء سابق مع عماد السائح رئيس مفوضية الانتخابات الليبية (الوحدة)

أما الزميل أول بمعهد الدراسات الدولية في جامعة «جونز هوبكنز»، الليبي حافظ الغويل، فأعرب عن تشكيكه في تصريحات حفتر والدبيبة، مشدداً على أن «السياسيين يحكَم عليهم من أفعالهم ومواقفهم السابقة وليس من خلال تصريحاتهم». واستبعد الغويل في تصريح لــ«الشرق الأوسط» أن تكون مخرجات (6+6) موضع تطبيق، قائلاً: «ربما يتفقون على الأطر العامة، لكن سرعان ما سيشب الخلاف بينهم حول التفاصيل، وبالتبعية ستستمر الفوضى السياسية الراهنة ما دامت ذات الشخصيات تتحكم بالمشهد».


مقالات ذات صلة

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

شمال افريقيا من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

بدأ أعضاء «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة العليا للبرلمان)، الخميس، مناقشة مشروع تعديل قانون الانتخابات، في خطوة تسبق استدعاء «الهيئة الناخبة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت بالبريد رغم محدودية صلاحياته في الانتخابات

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية، والعمل على توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات الليبية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حزب «الصواب» أكد رفضه المساس بالمواد المحصنة دستورياً التي لا تسمح للرئيس ولد الغزواني الترشح لفترة رئاسية ثالثة (أ.ب)

موريتانيا: حزب معارض يرفض مناقشة تعديل الفترات الرئاسية

قال رئيس حزب «الصواب»، المعارض في موريتانيا، إن حزبه يرفض مطلقاً المساس بالمواد المحصنة دستورياً، التي لا تسمح لرئيس الجمهورية بالترشح لفترة رئاسية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

قدّم 220 نائباً عراقياً طلباً لعقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس جمهورية جديد، والمضي في استحقاق تشكيل الحكومة، لكن الخطوة لا تحظى بغطاء سياسي واسع.

فاضل النشمي (بغداد)

مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات الأميركية ـ العراقية مفترق طرق جديداً بعد تحذيرات حادة أطلقتها سفارة واشنطن في بغداد، أمس (الخميس)، شملت دعوة الرعايا الأميركيين إلى مغادرة العراق «فوراً»، والتنبيه إلى احتمال هجمات تنفذها ميليشيات متحالفة مع إيران خلال 24 إلى 48 ساعة.

وتزامن التصعيد الدبلوماسي مع إعلان مكافأة قدرها 3 ملايين دولار مقابل معلومات عن منفذي الهجمات على المنشآت الأميركية، ومع ضربات جوية استهدفت مواقع لفصائل مسلحة في الأنبار ونينوى من دون خسائر بشرية معلنة.

وقال مستشار سابق لدى الحكومة العراقية، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحذير الصادر عن السفارة الأميركية «يُمثل مؤشراً إلى تراجع الثقة بقدرة بغداد على اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الفصائل المسلحة»، مضيفاً أن السياسة الأميركية «انتقلت من منح الحكومة مساحة للتحرك إلى ممارسة ضغط مباشر عليها لإظهار موقف واضح».

في المقابل، شدد ائتلاف «إدارة الدولة» على رفض انتهاك السيادة العراقية، ومنع استخدام أراضي البلاد للاعتداء على دول الجوار.


من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تتواصل الضربات لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة في عدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا قد يمهد لقيود جديدة تجاه الجماعة، التي تصنفها دول عربية «إرهابية».

تلك التحركات ضد «الإخوان» سلّط إعلام مصري الضوء عليها بكثافة، وعدّها خبراء «خطوة للأمام متأخرة أوروبياً، واستكمالاً لحصار أنشطتها في العالم». وتوقعوا «عمليات ترحيل للعناصر المتورطة في أعمال عنف من دول أوروبية للقاهرة لمحاسبتهم قضائياً».

وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأربعاء، بأن «هولندا تتحرك لحظر (الإخوان)»، لافتة إلى أن «هناك تصويتاً برلمانياً يفتح باب المواجهة في أوروبا».

وتحدث الموقع الإلكتروني لصحيفة «الأخبار» الرسمية بمصر، الثلاثاء، عن أن هناك «مخاوف تتنامى للقيادات والكوادر والعناصر (الإخوانية) الهاربة بدولة هولندا من قيام أجهزتها الأمنية بإرجاء النظر في منح الحاصلين منهم على حقّ اللجوء السياسي للجنسية الهولندية. الأمر الذي قد يهدد بترحيل عدد منهم خارج الأراضي الهولندية».

وتأتي المخاوف مع إقرار البرلمان الهولندي، في مارس (آذار) الماضي، مقترحاً يدعو إلى حظر جماعة «الإخوان» والمنظمات المرتبطة بها، وصوّت كل من حزب «الاتحاد» (يمين وسط) وحزب «Plus 50» (وسط) لصالح الاقتراح، ما منحه أغلبية بـ76 مقعداً من أصل 150 مقعداً، ولم يدخل حيز التنفيذ بعد في ظل دراسة الحكومة آلياته.

الخبير الأمني المصري، اللواء فاروق المقرحي، يرى أن «هذه خطوة للأمام متأخرة لحصار خطر تلك الجماعة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الحراك يجب أن تتبعه قرارات بترحيل عناصر تلك الجماعة، لمحاسبتهم بالقانون على جرائمهم في حق مصر وشعبها».

فيما يضيف الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حظر فروع جماعة (الإخوان) من واشنطن، ثم تحرك أمستردام، وإمكانية امتداده لدول أوروبية أخرى، يعكس نجاعة القاهرة في ملاحقة (الإخوان) وتنامي القناعات العربية والدولية بخطر تلك الجماعة».

ويتوقع أديب أن يصل الحظر إلى دول أوروبية أخرى تباعاً، مثل ألمانيا وبلجيكا، حتى يتم إدراج «الإخوان» على «قوائم الإرهاب»، ويتم التعامل معها كـ«القاعدة» و«داعش» باعتبارهما تنظيمين متطرفين وإرهابيين.

ووفق تقرير حديث لـ«مركز تريندز للبحوث» في الإمارات، فإن موافقة البرلمان الهولندي تعدّ تطوراً لافتاً يعكس تنامي الوعي الأوروبي بمخاطر الإسلام السياسي، ومحطة مفصلية في مسار المواجهة الأوروبية.

ويشير التقرير إلى أن التحرك الهولندي في هذا التوقيت يستفيد من زخم دولي غير مسبوق، دشّنته الإدارة الأميركية، مطلع عام 2026، عبر سلسلة من قرارات التصنيف الإرهابي التي شملت فروعاً رئيسية للجماعة في الشرق الأوسط؛ لتنتقل المواجهة من مربع المراقبة السلبية إلى مربع المواجهة المباشرة والتفكيك المؤسسي ونهاية سياسة الاحتواء.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، صنّفت واشنطن جماعة «الإخوان» بمصر، رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة ذاتها.

ووافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية، لإضافة جماعة «الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان»، «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، و«تنتشر الجماعة في واشنطن وأوروبا تحت لافتات إسلامية، لا ترفع اسم الجماعة صراحة»، بحسب مراقبين.

ويأتي هذا الحراك الأوروبي مع خطوات مصرية لتجفيف منابع الجماعة وملاحقة عناصرها، وأحدثها قبل أيام مع بثّ وزارة الداخلية اعترافات قيادي بحركة «حسم» الإرهابية بشأن مخططات تخريبية كانت تستعد الحركة للقيام بها ضد الدولة المصرية.

ويعتقد المقرحي أن الضربات، التي تلاحق الجماعة أميركيا وأوروبياً وعربياً، ستجعل «الإخوان» تنغلق على نفسها، خاصة أن الضربات الأمنية في مصر متواصلة ضد عناصرها، ولم يغلق ملفهم، ولن يغلق مهما مرت السنوات.

ويؤكد أديب أن «قرارات الحظر ستؤدي إلى فرض قيود صارمة على الجماعة، تشمل حركة الأموال، وتنقل القيادات، والأنشطة والفعاليات التي يقومون بها»، كما يشير إلى أن «أوروبا، التي كانت تمثل ملاذاً لهذه التنظيمات وتوفر لها منصات إعلامية وحاضنة، سوف تشهد قيوداً حقيقية على بقائهم وعملهم، ما سيؤثر بشكل عام على نشاطهم، وتدفع لترحيل عناصر منهم إلى مصر»، وفق رأيه.


ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
TT

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وجد «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، نفسه أمام تساؤلات عديدة مجدداً بشأن حصوله فيما يبدو على «أسلحة جديدة» في ظل الحظر الدولي المفروض على ليبيا منذ عام 2011.

وجاءت هذه التساؤلات بعد تقرير لوكالة «رويترز»، الخميس، عن وجود ثلاث طائرات «مسيرة قتالية» جديدة أظهرتها صور أقمار اصطناعية تجارية في قاعدة «الخادم» الجوية بشرق ليبيا، يعتقد خبراء أنها «صينية وتركية الصنع»، دون نفي أو تأكيدات رسمية من «الجيش الوطني».

وتأتي هذه الأنباء في ظل سعي «الجيش الوطني» للتسلح، وتطوير أسلحته بقصد الدفاع عن سيادة البلاد، لكن قياداته دائماً ما تشكو الحظر الأممي وتداعياته.

طائرات في عرض عسكري بحضور حفتر في شرق ليبيا مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وأمام أحاديث متضاربة بشأن إدخال الجيش أسلحة جديدة إلى ترسانته، فضّل مصدر عسكري ليبي عدم التحدث في هذا الأمر؛ لأنه غير مخوّل بالحديث إلى وسائل الإعلام، مكتفياً بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الملف «حساس وليس في سلطاتي الخوض فيه»، لتبقى الحقيقة معلقة أمام صور الأقمار الاصطناعية التي أظهرت الطائرات، بحسب «رويترز»، الخميس.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة خبراء، قالت إنهم بعد مراجعة صور الأقمار الاصطناعية «يرجحون» أن تكون إحدى المسيرات هي الطائرة فيلونغ - 1 (إف إل - 1) صينية الصنع، وهي طائرة استطلاع وهجوم متطورة. واتفق الخبراء الثلاثة على أن الطائرتين الأخريين تبدوان من طراز «بيرقدار تي بي 2» التركية الصنع، وهي طائرات أقل قوة، لكنهم لم يستبعدوا أن تكونا من طرازات أخرى.

ولا ينقطع الحديث عن سباق تسلح محموم بين طرفي النزاع في ليبيا، التي تخضع لحظر تصدير السلاح وفق قرار أممي، إبان الحرب الأهلية التي أعقبت «الثورة» ضد نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

الباحث العسكري محمد الترهوني فضل التذكير بقرار مجلس الأمن الدولي بتخفيف حظر التسلح على ليبيا في مطلع عام 2025، والذي يسمح بتوريد أسلحة ومعدات لأغراض «الدفاع ومكافحة الإرهاب»، بناءً على طلب حكومي، مشيراً إلى أن هذا القرار «أسهم في رفع مستوى التسليح والجاهزية».

ورأى الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة اقتناء الطائرات المسيرة «منطقية وضرورية»، بالنظر إلى ما أثبتته هذه الطائرات من كفاءة وفاعلية في ميادين القتال في الشرق الأوسط، مشيراً إلى «التحديات الأمنية على الشريط الحدودي مع دول الساحل والصحراء، بما في ذلك نشاط الجماعات المتطرفة العابرة للحدود».

وأضاف الترهوني موضحاً أن الطائرات توفر «أدوات مراقبة وهجوم حديثة لتعزيز قدرة الجيش على التصدي للتهديدات وحماية الأمن الوطني».

وتوصل «الجيش الوطني» الليبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى اتفاق لشراء معدات عسكرية، بقيمة أربعة مليارات دولار من باكستان، تشمل طائرات مقاتلة من طراز «جيه إف - 17»، التي تم تطويرها بالتعاون مع الصين.

ويعتقد الترهوني أن الجيش عزز التعاون العسكري والتدريبي مع دول ذات وزن عسكري، مثل روسيا وبيلاروسيا وباكستان ومصر وتركيا، حيث حصل أفراد عسكريون ليبيون على دورات تدريبية متقدمة، ما رفع من «القدرة على التسليح والتأهب العملياتي».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وأشار الترهوني إلى الانفتاح الملحوظ للسلطات في شرق ليبيا على تركيا في المجالات العسكرية والاقتصادية وإعادة الإعمار، مؤكداً أن زيارات نائب القائد العام للجيش، الفريق صدام حفتر، إلى أنقرة أسهمت في تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي، بما في ذلك لقاءات مع رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين ووزير الدفاع.

ومنذ أعوام، قطع «الجيش الوطني» خطوات لتعزيز قوته، حيث أعلن إطلاق خطة «2030» لتطوير الجيش، كما استعرض قوته العسكرية في عرض ضخم في مايو الماضي، بمناسبة ذكرى إطلاق عملية الكرامة ضد الجماعات المتطرفة في شرق ليبيا.

ورغم ذلك، لا يستبعد محللون أن يبقى الحديث عن التسليح في ليبيا مفتوحاً على تساؤلات أخرى، في ضوء الصراع المستمر في البلاد بين شرقها وغربها، والقيود الدولية في مقابل الاحتياجات الأمنية المتصاعدة، علماً بأن «الجيش الوطني» خاض مواجهات مع تشكيلات مسلحة و«جماعات إرهابية» في شرق ليبيا وعلى حدودها الجنوبية من عام 2014.

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد الجهة التي وردت منها الطائرات المسيرة أو متى حدث ذلك. ولم يرد «الجيش الوطني» الليبي وحكومتا الصين وتركيا، والشركتان المصنعتان للطائرات المسيرة، وهما «تشونغ تيان فيلونغ» الدفاعية التي تتخذ من مدينة شيآن مقراً، و«بايكار» ومقرها إسطنبول، على أسئلة تفصيلية. كما لم تعلق الحكومة التي ‌تتخذ من طرابلس مقراً أيضاً.