الكويت: مرزوق الغانم يستأنف معركته مع أحمد الفهد

سجل طويل من الخلافات بين الرجلين

الشيخ مشعل الأحمد ولي العهد الكويتي مفتتحاً أعمال مجلس الأمة (كونا)
الشيخ مشعل الأحمد ولي العهد الكويتي مفتتحاً أعمال مجلس الأمة (كونا)
TT

الكويت: مرزوق الغانم يستأنف معركته مع أحمد الفهد

الشيخ مشعل الأحمد ولي العهد الكويتي مفتتحاً أعمال مجلس الأمة (كونا)
الشيخ مشعل الأحمد ولي العهد الكويتي مفتتحاً أعمال مجلس الأمة (كونا)

سجّل رئيس مجلس الأمة الكويتي السابق النائب مرزوق الغانم اعتراضه على تعيين الشيخ أحمد الفهد في منصب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، بسبب ما سماه مخالفته المادة 125 من الدستور، وحُكم المحكمة الدستورية رقم 8 لعام 2008، ولم يتمكن الغانم من إيصال صوته، حيث طلب منه الرئيس انتظار إنهاء إجراءات انتخابات هيئة المجلس.

وقال الغانم، في افتتاح أعمال المجلس الثلاثاء، في نقطة نظام على المادة 125 بالدستور، مخاطباً رئيس المجلس أحمد السعدون: «كنت أود التقدم لك بالتهنئة على تزكية المجلس بالرئاسة». وأضاف: «لا شيء يرهبني ورأيي أقوله... أسجّل اعتراضي على تعيين النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء لمخالفته المادة 125 وكذلك حُكم الدستورية».

وفي جلسة الافتتاح رفض رئيس السن مرزوق الحبيني منح مرزوق الغانم نقطة نظام للحديث تطبيقاً للائحة الداخلية، مؤكداً أن منح نقاط النظام وفتح باب النقاش قبل الانتهاء من انتخاب رئيس المجلس ونائبه وأمين السر، مخالفان للائحة.

وكانت الحكومة الكويتية سجلت مفاجأة بعودة الشيخ أحمد فهد الأحمد الصباح إلى الطاقم الحكومي، بعد أن غادره في 13 يونيو (حزيران) 2011 بعد تقديم استقالته باعتباره نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الإسكان ووزير دولة لشؤون التنمية، وذلك بعد الاستجواب المقدم إليه من قبل النائبين مرزوق الغانم وعادل الصرعاوي، بعد استجوابه في البرلمان على خلفية اتهامات بقضايا فساد.

الشيخ أحمد الفهد لدى أدائه القسم وزيراً للدفاع في الكويت (كونا)

تاريخ من الصراعات

ويخوض الغانم والشيخ أحمد الفهد، صراعات مريرة منذ عام 2011، حيث يتهم الفهد مرزوق الغانم أحد المسؤولين عن إقصائه من المشهد السياسي، ومواجهته في أروقة المحاكم على خلفية قضايا متعددة، وخاصة القضية التي عرفت بـ«بلاغ الفتنة».

بدأت أحداث هذا البلاغ في ديسمبر (كانون الأول) عام 2013، حيث قدم أحمد الفهد مقاطع فيديو للسلطات الكويتية تشير إلى أن رئيس الوزراء السابق ورئيس البرلمان السابق يتحدثان عن انقلاب على الأمير.

وفي 18 مارس (آذار) 2015 تقدم الشيخ أحمد الفهد الأحمد الصباح ببلاغ إلى النيابة العامة، يتهم فيه كلاً من رئيس الوزراء السابق، ناصر المحمد الأحمد الصباح، ورئيس مجلس الأمة الراحل جاسم الخرافي (خال مرزوق الغانم) بـ«التآمر لقلب نظام الحكم»، و«التخابر مع دول أجنبية»، وارتكاب «جرائم فساد» أخرى.

وقامت النيابة العامة، بعد سلسلة تحقيقات سرية، بحفظ التحقيق، لكن الشيخ أحمد الفهد أعاد إثارتها مجدداً، متهماً النيابة بـ«التقصير».

وفي 26 مارس (آذار) 2015، قال الديوان الأميري في الكويت، إن الشيخ أحمد الفهد تقدم باعتذاره إلى الأمير وولي العهد وإلى القضاء وإلى الشيخ ناصر المحمد وإلى رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي، على ما بدر منه من بث معلومات خاطئة ومغلوطة. وتمّ بث الاعتذار مسجلاً على التلفزيون الرسمي للبلاد.

لكنّ القضية لم تنته، حيث تقدمت أسرة الخرافي بدعوى أمام القضاء السويسري، ضد أحمد الفهد، بتهمة تزوير شهادات إثبات للتسجيلات عبر الاحتيال على القضاء السويسري، وقضت محكمة جنيف الجنائية بإدانة الشيخ أحمد الفهد الصباح و4 آخرين في قضية تتعلق بتدبير تحكيم زائف في جنيف، وحكم على الشيخ أحمد الفهد بالحبس 30 شهراً منها 14 شهراً حبساً نافذاً، فيما قضت المحكمة بالعقوبة ذاتها على مساعده.

مرزوق الغانم النائب في مجلس الأمة الكويتي (الشرق الأوسط)

الغانم ما زال رقماً صعباً

لكن الضجة التي أثارها الغانم في يوم افتتاح أعمال الفصل التشريعي، لا تتوقف رسائلها عند أحمد الفهد، فالرجل أيضاً يخوض صراعاً مع رئيس الحكومة الشيخ أحمد النواف الذي اتهمه في الرابع مع أبريل (نيسان) الماضي متهماً إياه بالتعطيل والتسبب في الأزمة الراهنة، ومناشداً القيادة السياسية التدخل الفوري لوقف ما سماه بـ«العبث الذي يمارسه رئيس الحكومة».

وقال محللون كويتيون لـ«الشرق الأوسط» إن مرزوق الغانم ورغم أنه لا يمتلك كتلة برلمانية وازنة، فإنه (ربما) سيكون اللاعب الأعلى صوتاً في المجلس المقبل. وقال أحدهم: يملك مرزوق الغانم العصا السحرية التي يمكن أن تحقق الاستقرار للمجلس أو تفجر علاقته مع الحكومة.

وقال الدكتور عبد الله سهر، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الكويت، إن رئيس المجلس السابق مرزوق الغانم رقم صعب في هذا المجلس، حتى وهو يفتقد إلى كتلة كبيرة، لأنه يمتلك معلومات كثيرة وهو قادر على المناورة.

يضيف: يجد الغانم أن المجلس لا يمتلك كتلة برلمانية متماسكة مما يسهل عليه اختراق الكتل الموجودة من خلال إثارة بعض الملفات التي يمكنه إحراج بعض النواب من خلالها، حيث يتعذر عليهم عدم مساندته أو مساندة القضايا التي يطرحها.

يوضح الدكتور سهر: وجود رئيس المجلس السابق مرزوق الغانم، من علامات المجلس الجديد، فهو كان عازفاً عن الترشح في الانتخابات الماضية (2022)، وكان رئيساً للمجلس لفترات طويلة، وبالتالي، فمع عودته لصفوف النواب، لن يكون هادئاً في هذا المجلس، بل سيكون متزعماً في طرح بعض المواضيع المهمة والحساسة التي يمكن أن توفر حرجاً لبعض النواب، وخاصة إذا تمكن من طرح قضايا تهّم الشارع الكويتي، وبعض هذه القضايا من شأنها أن تقوّض الاستقرار مع الحكومة، إذا لم يمكن التفاهم معه بشأنها. ومنها قضايا طرحها في جولاته الانتخابية.

ويكمل الدكتور سهر، بأن مرزوق الغانم سيكون له دور كبير في هذا المجلس، وأن أداءه مسخّرٌ لما يصوّب عليه نحو عودته في المجلس المقبل.

أما المحلل المختص بالشأن الانتخابي جابر باقر فيرى أن «موقع الغانم سيكون مع النواب في المجلس، وربما يشكل كتلة معارضة، تباشر دورها في تقديم الاستجوابات مع دور التشريع المقبل أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

ويتفق معه المحامي عبد العزيز بومجداد معتبراً أن الغانم سيسعى لمحاولة أن يخلق لنفسه أجواء «خارج إطار الرئاسة»، مضيفاً: «لكنه سيعجز وربما ينتهي به الحال ليصبح نائباً أقل فعالية».

الرأي

اقرأ أيضاً



أمير قطر يحث ترمب على خفض التصعيد بالمنظقة... ولاريجاني يتوجه إلى الدوحة

لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
TT

أمير قطر يحث ترمب على خفض التصعيد بالمنظقة... ولاريجاني يتوجه إلى الدوحة

لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)

ذكر الديوان الأميري في ​قطر، اليوم الأربعاء، أن أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بحث مع ‌الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب، ​في ‌اتصال ⁠هاتفي، ​جهود خفض ⁠التصعيد بالمنطقة ودعم المساعي الدبلوماسية الهادفة إلى معالجة الأزمات عبر ⁠الحوار والوسائل السلمية. جاء الاتصال ‌قبيل ‌اجتماع ​مرتقب ‌بين ترمب ورئيس ‌الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ومن المتوقع أن يضغط نتنياهو ‌على ترمب لتوسيع نطاق المحادثات الأميركية مع ⁠إيران ⁠لتشمل فرض قيود على ترسانة طهران الصاروخية، وغيرها من التهديدات الأمنية التي تتجاوز برنامجها النووي. يأتي هذا فى الوقت الذي غادر فيه، صباح اليوم، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، العاصمة العمانية مسقط، متوجهاً إلى الدوحة لإجراء مناقشات بشأن التطورات الإقليمية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا».

كان لاريجاني قد التقى، في مسقط، السلطان هيثم بن طارق، ووزير خارجية عُمان بدر البوسعيدي. وذكرت الوكالة الإيرانية أنه في طريقه، الآن، للعاصمة القطرية لمواصلة مشاوراته الإقليمية والدولية.

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

وأشارت الوكالة إلى أن الزيارة تأتي في إطار الحراك الدبلوماسي الإيراني «لتعزيز العلاقات الثنائية مع بلدان المنطقة، وتوطيد الحوار بشأن التطورات الدولية والإقليمية».

Your Premium trial has ended

اقرأ أيضاً


محادثات سعودية ــ بحرينية في الدرعية بالرياض

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
TT

محادثات سعودية ــ بحرينية في الدرعية بالرياض

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)

أجرى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، محادثات استعرضت عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وجاء ذلك خلال استقبال الأمير محمد بن سلمان للأمير سلمان بن حمد في الدرعية بالرياض، أمس (الثلاثاء)، حيث ناقشا العلاقات التاريخية بين البلدين، وفرص التعاون الثنائي في مختلف المجالات.


خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء الخميس

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء الخميس

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

دعا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء السعودية يوم الخميس المقبل.

وقال بيان للديوان الملكي السعودي: «تأسياً بسنة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- بإقامة صلاة الاستسقاء، فقد دعا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء المملكة يوم الخميس 24 شعبان 1447هـ حسب تقويم أم القرى»، الموافق 12 فبراير (شباط) 2026.

ودعا الجميع إلى «أن يكثروا من التوبة والاستغفار والرجوع إلى الله سبحانه، والإحسان إلى عباده والإكثار من نوافل الطاعات من صدقات وصلوات وأذكار، والتيسير على عباد الله وتفريج كُربهم، لعل الله أن يفرّج عنا ويُيسر لنا ما نرجو».

وأشار إلى أنه «ينبغي على كل قادر أن يحرص على أداء الصلاة، عملاً بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإظهاراً للافتقار إلى الله جل وعلا، مع الإلحاح في الدعاء، فإن الله يحب من عباده الإكثار من الدعاء والإلحاح فيه».