موسكو مرتاحة لمسار التطبيع بين دمشق وأنقرة... وتحذّر من «رفع سقف التوقعات»

3 شروط لعودة اللاجئين... وانتقاد لـ«منع واشنطن الأكراد من الحوار مع دمشق»

مخيم للنازحين السوريين في مرجعيون بجنوب لبنان... مسألة النازحين السوريين أحد الموضوعات المطروحة أمام اجتماعات آستانة (رويترز)
مخيم للنازحين السوريين في مرجعيون بجنوب لبنان... مسألة النازحين السوريين أحد الموضوعات المطروحة أمام اجتماعات آستانة (رويترز)
TT

موسكو مرتاحة لمسار التطبيع بين دمشق وأنقرة... وتحذّر من «رفع سقف التوقعات»

مخيم للنازحين السوريين في مرجعيون بجنوب لبنان... مسألة النازحين السوريين أحد الموضوعات المطروحة أمام اجتماعات آستانة (رويترز)
مخيم للنازحين السوريين في مرجعيون بجنوب لبنان... مسألة النازحين السوريين أحد الموضوعات المطروحة أمام اجتماعات آستانة (رويترز)

حذّر الكرملين (الثلاثاء) من رفع سقف التوقعات السياسية، خلال جولة مفاوضات آستانة التي تنطلق (الأربعاء) بحضور وفود روسيا وتركيا وإيران وممثلين عن الحكومة والمعارضة السوريتين. ومهّد المشاركون للمحادثات الموسعة بلقاءات ثنائية (الثلاثاء)، بينما اتجهت الأنظار إلى لقاء رباعي، يجمع نواب وزراء خارجية البلدان الثلاثة الضامنة لوقف النار في سوريا، إلى جانب وفد الحكومة السورية، الذي يرأسه معاون وزير الخارجية أيمن سوسان، الذي كرر التمسك بضرورة انسحاب تركيا من شمال سوريا من أجل تطبيع العلاقات.

ومع الملفات المطروحة تقليدياً على الطاولة في جولات آستانة السابقة كلها، وعلى رأسها مسائل مكافحة الإرهاب، وإجراءات تعزيز الثقة بما فيها الملف الإنساني، وتبادل الأسرى والمعتقلين، يُنتظر أن يتركز الاهتمام في هذه الجولة على ملفَي التطبيع السوري - التركي، وعودة اللاجئين، في إطار مناقشة مسودة «خريطة الطريق»، التي اقترحتها موسكو لدفع مسار التقارب بين دمشق وأنقرة.

على الرغم من ذلك، فإن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف حذر من «رفع سقف التوقعات السياسية» من جولات الحوار المنتظرة، وقال في إفادة للصحافيين، صباح الثلاثاء، إن «طريق التسوية طويلة للغاية، وروسيا تواصل التمسك بمواقفها الثابتة في هذا الشأن».

الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف حذّر من رفع سقف التوقعات في خصوص التطبيع السوري - التركي (د.ب.أ)

في الأثناء، عكست تصريحات ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية، حجم الارتياح الروسي حيال الخطوات الجارية في إطار التحركات الساعية لتطبيع العلاقات السورية - التركية، وقال إن موسكو تأمل في «إحراز تقدم في العمل على خريطة طريق لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق». وكانت موسكو، أعلنت في وقت سابق، أنها أنجزت وضع «مسودة خريطة الطريق» لطرحها خلال اجتماع نواب وزراء خارجية البلدان الأربعة.

وقال بوغدانوف: «للمرة الأولى (منذ انطلاق مسار آستانة) ينظم هنا حدث ثانٍ وبشكل متوازٍ... هو اجتماع لأربع دول، هي تركيا وسوريا وروسيا وإيران، على مستوى نواب وزراء الخارجية... نعمل من خلاله على قضايا تطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة».

وأضاف بوغدانوف أن تلك «عملية مهمة يجب أن تستند إلى مبادئ متفق عليها، هي الاحترام المتبادل لسلامة الأراضي والوحدة والسيادة».

وزاد نائب الوزير، في حديث مع الصحافيين: «كما تعلمون، لقد عُقد في 10 مايو (أيار) الماضي اجتماع لوزراء خارجية روسيا وسوريا وتركيا وإيران في موسكو، وصدرت توجيهات لنا بإعداد خريطة طريق لعملية تطبيع العلاقات بين سوريا وتركيا. ونأمل بأن نحرز تقدماً في هذا العمل أيضاً».

ومُنح هذا المسار أفضلية للوفد الحكومي السوري، في مقابل تهميش وفد المعارضة المدعومة من جانب تركيا، إذ كانت الجولات السابقة تشتمل على عقد لقاءات ثلاثية للضامنين فقط، مع حضور وفدَي الحكومة والمعارضة في الجلسات العامة الموسعة فقط.

وانطلقت المحادثات في الجولة الحالية باجتماعات ثنائية كان أبرزها اللقاء الذي جمع وفدَي روسيا والحكومة السورية. ومثّل الجانب الروسي مبعوثان للرئاسة هما ألكسندر لافرنتييف وميخائيل بوغدانوف.

كما عُقد في آستانة، صباح الثلاثاء، اجتماع ثنائي آخر جمع الوفد الحكومي السوري برئاسة أيمن سوسان، والوفد الإيراني برئاسة علي أصغر خاجي، كبير مساعدي وزير الخارجية للشؤون السياسية الخاصة.

وشاركت في هذه الجولة (بصفة مراقب)، وفود من لبنان والأردن والعراق والأمم المتحدة.

وكان بوغدانوف أكد في وقت سابق أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسن، أكد خلال زيارته موسكو أخيراً أنه سوف يشارك في الجولة الحالية.

قوات أميركية قرب آبار نفط في القامشلي بمحافظة الحسكة... روسيا تتهم أميركا بالضغط على الأكراد في شرق سوريا بهدف عدم التفاوض مع حكومة دمشق (أ.ف.ب)

على صعيد الملفات السياسية المطروحة، في اللقاءات الرباعية، بات واضحاً أن ملف التطبيع السوري - التركي يشتمل، وفقاً لخريطة الطريق التي اقترحتها موسكو، فضلاً عن ملفَي الوضع على الشريط الحدودي، ومكافحة الإرهاب، وهما عنوانان بارزان على أجندة الحوارات، ملفات عدة أخرى على رأسها مسألة توفير الظروف الملائمة لعودة اللاجئين السوريين، خصوصاً من تركيا، وموضوع آليات التعامل مع المكوّن الكردي في إطار مساعي محاربة النزعات الانفصالية، ودفع الأكراد لتوسيع الحوار مع دمشق.

في هذا الملف وجه بوغدانوف انتقادات قوية لواشنطن، واتهمها بأنها «ليست مهتمة بحل القضية الكردية في سوريا، وتمنع حلفاءها من الأكراد من التفاوض مع دمشق».

وأوضح أنه «بذريعة مكافحة الإرهاب، يستمر وجود أميركي غير شرعي في سوريا، في مناطق مهمة اقتصادياً لسوريا في شرق الفرات، تحتوي على النفط وموارد طبيعية مهمة، وكذلك الحال في جنوب سوريا في منطقة التنف».

وأشار بوغدانوف إلى أن القوات الأميركية تدعم «الإدارة الذاتية الكردية»، التي تعارض وحدة الأراضي السورية. وقال: «بالطبع، الأميركيون يدعمون عدداً من المنظمات الكردية التي أنشأت شبه دويلة مع إدارة خاصة بها. هذا أمر غير مقبول إطلاقاً».

وزاد: «بالطبع نحن نقف مع حل مشكلات الأكراد من خلال الحوار. لكني أعتقد بأن الأميركيين، للأسف، غير مهتمين بذلك، ولا يسمحون لحلفائهم الأكراد بالتحاور مع دمشق».

وفي موضوع اللاجئين، حدد نائب الوزير 3 شروط ينبغي توافرها لتسوية هذا الملف. وقال: «إن حل قضية اللاجئين السوريين يتطلب إعادة إعمار الاقتصاد السوري، إضافة إلى القضاء على الوجود الإرهابي في أراضي سوريا».

وأوضح بوغدانوف أن «قضية اللاجئين معقدة، ولا يتطلب حلها القضاء على الوجود الإرهابي وإعادة الوضع الأمني إلى طبيعته فحسب، بل هو مرتبط أيضاً بالوضع الاقتصادي وإعادة إعمار الاقتصاد والبنية التحتية، والمدن والقرى».

وأضاف شرطاً ثالثاً، مؤكداً الحاجة إلى توافر «الإرادة الدولية، وإشراك المجتمع الدولي في حل المشكلة، وتضافر جهوده»، معرباً عن أمله في حصول سوريا على دعم من الدول العربية من خلال مسار تطبيع العلاقات معها.

غير بيدرسن المبعوث الأممي إلى سوريا (الأمم المتحدة - د.ب.أ)

وكان مصدر دبلوماسي روسي أبلغ «الشرق الأوسط»، في وقت سابق، أن ملف اللاجئين سيكون بين العناصر المطروحة في إطار مسودة «خريطة الطريق» الروسية المقترحة، مشيراً إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان «يريد أن يفي بتعهداته الانتخابية لإعادة جزء من اللاجئين السوريين في تركيا، لكنه يطلب من أجل ذلك ضمانات مؤكدة تقوم على عدم تعرض العائدين لملاحقات، فضلاً عن ضرورة توفير بنى تحتية مهيأة لاستقبال العائدين إلى وطنهم في إطار طوعي وآمن.

في غضون ذلك، قال أيمن سوسان، رئيس الوفد السوري المشارِك في اجتماعات آستانة، إن انسحاب تركيا من سوريا هو المدخل الوحيد لأي «علاقات عادية» بين البلدين. ونقل تلفزيون «الإخبارية» السوري عن سوسان قوله (الثلاثاء) إن «مكافحة الإرهاب لا تتم بانتقائية»، مؤكداً أن «ضمان أمن الحدود مسؤولية سورية - تركية مشتركة»، بحسب ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأضاف، خلال اجتماع رباعي مع نواب وزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران، أن التصريحات التركية حول سيادة سوريا ووحدة أراضيها تتنافى مع استمرار «احتلالها» للأراضي السورية، وتخالف القانون الدولي وأبسط مقومات العلاقات بين الدول. وأكد المسؤول السوري أن انسحاب القوات التركية من سوريا، وفق جدول زمني واضح، يشكل الأساس لبحث ملفات أخرى مثل عودة اللاجئين ومكافحة «الإرهاب» بكل أشكاله. وتابع: «أي نتائج فعلية في مسار التقارب يجب أن تستند إلى إقرار تركيا بسحب قواتها من الأراضي السورية».


مقالات ذات صلة

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
TT

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه بشقة سكنية في منطقة الميناء غرب مدينة غزة، في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وقتل خلاله 5 فلسطينيين.

وقال القيادي الذي فضل عدم ذكر هويته، خلال حديث في وقت متأخر من مساء الجمعة لـ«الشرق الأوسط»، إن العامودي أصيب بجروح متوسطة، وتعرض للكسر في أطرافه إثر الغارة التي استهدفته، مؤكداً أنه كان داخل الشقة السكنية أثناء استهدافها، ولحسن الحظ كان في مكان جانبي بالشقة، الأمر الذي أدى إلى نجاته.

ولم يفصح القيادي عن أي تفاصيل أخرى عن الحادثة، مكتفياً بالتأكيد على أن العامودي يتمتع بصحة جيدة بعد الهجوم، وأنه يتلقى العلاج في مكان آمن.

وهذا أول إقرار من مسؤول في «حماس» يؤكد أن العامودي كان في الشقة السكنية وقت الهجوم، حيث نفت وجوده عدة مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة، مؤكدةً أنه نجا.

روايات سابقة

وقالت 3 مصادر من الحركة، قبل أيام، إن تقريراً استخباراتياً مستعجلاً وصل إلى العامودي، وذلك قبل نحو 3 ساعات من الهجوم، دفعه لمغادرة المكان الذي كان يوجد به، لكن هذا التقرير لم يكن يحمل تأكيداً على أن هناك عملية ستستهدفه شخصياً بشكل مباشر.

وأوضحت المصادر حينها في إفادات منفصلة متطابقة أن العامودي كان في الشقة السكنية المستهدفة، وأنه أخذ ما ورد في التقرير الاستخباراتي على محمل الجد؛ ولذلك غادر المكان إلى مكان آخر آمن.

وبينت المصادر آنذاك أن عنصرين من «سلاح الجو» التابع لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس»، رصدا نهار الثاني من أكتوبر الحالي تحليقاً مكثفاً لطائرتين مسيرتين إسرائيليتين من طراز استخباري معروف بتقنياته الخطيرة لدى الجهات الأمنية الفلسطينية، وكان يدور بشكل دائري في محيط المبنى، ومنطقة الميناء غرب مدينة غزة.

ووفقاً للمصادر، فإن الطائرات المسيرة التي كانت تحلق بأجواء المنطقة تحمل تقنيات استخباراتية خطيرة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي، وغيرها من التقنيات التي تساعد في تحديد الأهداف بدقة، مبينةً أن العنصرين اللذين تمكنا من رصدهما بشكل واضح وعلى مدار ساعات توقعا حصول عملية اغتيال لشخصية كبيرة موجودة في المنطقة؛ ولذلك توجهوا لجهات أمنية أعلى بإبلاغهم بالتقرير المستعجل، والذي وصل لجهات مسؤولة عن حماية الشخصيات الكبيرة في «حماس»، ومنهم العامودي.

وأوضحت المصادر أنه عندما تلقى الشخص الوحيد المسؤول عن أمن العامودي، ويعرف المكان، التقرير، توجه فوراً له، وأبلغه بما يجري، واتخذ القيادي في «حماس» قراراً فورياً بمغادرة الشقة السكنية من دون تأخير، أو تأجيل، مرجحاً أن يكون هو الهدف بنفسه، وهذا ما تبين لاحقاً بعد نحو ساعة أو أكثر باستهداف الشقة بصواريخ موجهة خطيرة، وكذلك بطائرة أو طائرتين انتحاريتين.

ورفض القيادي البارز الذي كشف عن إصابة العامودي تأكيد أو نفي تلك المعلومات، لكنه اكتفى بتأكيد أن هناك تقارير استخباراتية باستمرار تنقل لقيادات من مختلف المستويات من قبل نشطاء ميدانيين يتابعون تحركات الطائرات المسيرة الإسرائيلية في سماء القطاع، والتي قد تشير لإمكانية وقوع عمليات اغتيال، أو عمليات محددة في أماكن معينة تحلق الطائرات في سمائها.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مصادرها حول تأكيدات إصابة العامودي، وعدم مغادرته للشقة السكنية قبل قصفها، دون الحصول على رد من اثنين من المصادر، فيما قال ثالث إن معلوماته حصل عليها بموجب تقرير داخلي، دون أن يقدم توضيحات أكثر.

وقد تكون «حماس» حاولت إخفاء معلومات عن إصابة العامودي حتى عن قياداتها، أو شخصيات فصائلية، وغيرها، وذلك في إطار الحرب الاستخباراتية التي تقودها لإظهار فشل إسرائيل بأي هجمات، ولفرض حالة من الحيرة لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية التي تؤكد بعض التقارير العبرية أنها تحقق في أسباب إخفاق العملية حينها.

شخصية محورية

ويعرف داخل «حماس» عن العامودي أنه من الشخصيات الأمنية ذات التفكير الاستراتيجي، وهذا ما أوصله لهرم قيادة الحركة في الآونة الأخيرة، وتوليه مسؤوليات عديدة منذ الإفراج عنه من السجون الإسرائيلية.

وكان العامودي مقرباً جداً من قائد «حماس» السابق يحيى السنوار، داخل وخارج السجون الإسرائيلية، حيث كانا معتقلين معاً، قبل أن يفرج عنهما، وقد حُرّر في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، والتي أطلقت عليها الحركة اسم «وفاء الأحرار».

والعامودي عضو مكتب سياسي في «حماس»، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، وأصبح في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من يحيى السنوار بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع، قبل أن يرفض بعض قيادات الحركة هذا التكليف، والتزكية، باعتبارهما طريقة التفافية على القوانين الداخلية للحركة.

وقبل محاولة اغتياله بأيام، وأسابيع، خاض العامودي جولة انتخابات داخلية لرئاسة «حماس» بغزة، ولم يحسمها أمام منافسه نزار عوض الله، لتجري جولة إعادة تم وقفها بسبب الطعن بها.

ويعد العامودي شخصية مركزية داخل الحركة في قطاع غزة، وخارجها، وذات تأثير في العديد من القرارات التي تتخذ بالحركة.


العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.