منتدى الاستثمار السعودي الفرنسي جسر لشراكات جديدة واعدة

وزير التجارة الخارجية: المملكة شريكنا الاستراتيجي الأهم

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بقصر الإليزيه في العاصمة باريس يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بقصر الإليزيه في العاصمة باريس يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
TT

منتدى الاستثمار السعودي الفرنسي جسر لشراكات جديدة واعدة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بقصر الإليزيه في العاصمة باريس يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بقصر الإليزيه في العاصمة باريس يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

نادراً ما عرفت منتديات الاستثمار التي تستضيفها دورياً العاصمة الفرنسية الإقبال الذي شهده «منتدى الاستثمار السعودي - الفرنسي» الذي التأم في باريس وشهد حضوراً استثنائياً من الجانبين السعودي والفرنسي. والأمر الثابت والمؤكد، وفق مصادر فرنسية وسعودية، أن الزيارة التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، كان لها أكبر الأثر في توفير بريق جديد للمنتدى، خصوصاً أنه صاحب «رؤية 2030» وما تحمله من وعود ومشاريع كبيرة وما تشمله من قطاعات متنوعة بالتوازي مع قدرات المملكة الاستثمارية وأهمية السوق السعودية قيمةً وعدداً.

ولا يشكل المنتدى سوى حلقة من «الأيام السعودية في فرنسا» التي كانت باكورتها الاجتماع المغلق الذي ضمَّ ولي العهد والرئيس إيمانويل ماكرون، والذي تبعه اجتماع موسَّع ضم أعضاء الوفدين.

وكان واضحاً أن قمة الإليزيه، يوم الجمعة الماضي، أطلقت حركة قوية باتجاه تعزيز العلاقات السعودية - الفرنسية في القطاعات كافة ومنها القطاعات الاستراتيجية الرئيسية.

وإذا كان البيان الصادر عن قصر الإليزيه قد عدَّد القطاعات التشاركية التي يسعى الطرفان إليها، إلا أنه أكد رغبتهما المشتركة في دفع التعاون والشراكات إلى مجالات أرحب، وشدد على رغبة فرنسا، حكومةً ومؤسساتً خاصة، في «مواكبة» السعودية في مشاريعها الكبرى في المجالات كافة.

يضاف إلى ما سبق أن الاحتفالية التي أقامتها السعودية وترأسها ولي العهد، الذي يرأس أيضاً مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض، استباقاً لاجتماع الجمعية العامة للمكتب الدولي للمعارض الذي سيتلقى رسمياً طلبات الترشيح لاستضافة معرض «إكسبو 2030» كان لها بالغ الأثر في إنجاح ما يمكن تسميتها «الأيام السعودية في فرنسا».

ليس سراً أن غاية المنتدى تتركز على تنشيط الشراكات القائمة وإطلاق شراكات جديدة للقطاع الخاص في البلدين، خصوصاً استكشاف الفرص الاستثمارية الجديدة في القطاعات كافة.

واللافت أنه إذا كانت السعودية تضع توجهاتها الاقتصادية وسعيها الدؤوب لتنويع الاقتصاد وحتى التحضر لمرحلة ما بعد النفط، فإن لفرنسا أيضاً رؤيتها 2030 وبوصلتها «الاقتصاد الأخضر» والتنمية المستدامة.

وثمة علامات شبه كثيرة بين الخطتين. وشملت أعمال المنتدى الاستثماري الغوص في الفرص الاستثمارية المشتركة في قطاعات التكنولوجيا والثقافة والسياحة والفندقة والطاقة والإنشاءات... وكل ذلك من باب الدخول في شراكة رابحة للطرفين.

وجاءت الكلمات التي ألقاها وزراء الاستثمار والسياحة والاتصالات السعوديين بالغة الوضوح في التعبير عن التوجهات الانفتاحية السعودية، وعلى رأسها تسهيل مهمة المستثمر والتأكيد أن كل القطاعات منفتحة على الشراكات والتعاون.

وفي الكلمة الافتتاحية التي ألقاها، شدد أوليفيه بيشت، وزير التجارة الخارجية والاستقطاب والفرنسيين في الخارج، على العلاقات التاريخية بين بلاده والمملكة التي وصفها بأنها «الشريك الاستراتيجي الأهم» في منطقة الخليج، مثمناً «الجهود التي يبذلها ولي العهد في تعزيزها في أبعادها كافة».

ونوه بيشت بحضور 130 شركة فرنسية في الاقتصاد السعودي و«بروح الثقة والتعاون التي تميزها»، مشيراً تحديداً إلى قطاعات الدفاع والطاقة والتعليم والثقافة والصحة والإنشاءات الحضرية، مؤكداً أن فرنسا «فخورة بذلك». وفي المقابل، فإن الوزير الفرنسي حرص على توجيه رسالة واضحة إلى المستثمرين السعوديين للمجيء إلى فرنسا، وأن بلاده كانت للسنوات الأربع الماضية الدولة الأوروبية الأكثر جذباً للاستثمارات.

وتحتاج فرنسا، مثل بقية البلدان، إلى مئات المليارات الاستثمارية في سعيها للاقتصاد الأخضر والصناعات عديمة الكربون وللطاقة النظيفة والتنمية المستدامة، وهي ترى في ذلك فرصاً مهمة للمستثمرين السعوديين في إطار التشارك والتنمية والتعاون، وأيضاً وخصوصاً في محاربة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية.

من جانبه، قدم خالد الفالح، وزير الاستثمارات السعودي عرضاً مفصلاً لواقع الاقتصاد السعودي ولما قامت به السلطات من أجل توفير دينامية تنوعية. ورأى الفالح أن الزيارة المطولة (عشرة أيام) لولي العهد إلى فرنسا «تحمل رمزية خاصة» للرغبة المشتركة من البلدين في بناء طموحات وشراكات جديدة لعلاقة انطلقت قبل عشرات السنوات. وأكد الفالح أن الشركات الفرنسية الحاضرة في السعودية تعد «جزءاً من الاقتصاد السعودي»، وأن وزارته منحت 360 ترخيصاً للشركات الفرنسية بزيادة تصل إلى 23 في المائة.

ورسم الفالح صورة جاذبة للاقتصاد السعودي، سواء لجهة ارتفاع الناتج المحلي، وتراجع معدلات البطالة، والاستثمارات الكبيرة التي قامت بها الحكومة، ودخول المرأة السعودية بقوة إلى سوق العمل خصوصاً في القطاع الخاص. ولم يفت الوزير السعودي أن يتناول تطور قطاع السياحة بكل مكوناته والأنشطة المرافقة، مثل الترفيه والرياضة، كما توقف عند طموحات السعودية في القطاع الفضائي والاقتصاد الرقمي والبيئة والنقل والهيدروجين النظيف.

وشكَّل المنتدى فرصة لتوقيع ما لا يقل عن 24 اتفاقاً ومذكرة وتفاهماً بين الشركات الفرنسية والسعودية، تناولت قطاعات الطاقة والسياحة والمياه والنقل والتغذية والإنشاءات والفندقة. واغتنم المنتدى لعرض وثائقي عن جاذبية السعودية السياحية نال إعجاب الحضور الذي ملأ بشكل كثيف الصالة الكبرى للجناح المسمى «بافيون هوش» الواقع على بُعد رمية حجر من ساحة «أتوال» وقوس النصر.

وفي جلسة لاحقة، تحدث وزير السياحة أحمد الخطيب، ثم وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله بن عامر السواحة، وقدم كلاهما عرضاً وافياً لوزارته. وحسب الخطيب، فإن السعودية تطمح للوصول إلى مستوى إسبانيا وفرنسا في الميدان السياحي، معدداً العوامل التي تدفع الحكومة السعودية إلى التركيز على دفع السياحة قدماً، ومن ذلك تنويع المصادر الاقتصادية والتنمية المستدامة.

وأشار الخطيب إلى الاستثمارات الكبيرة التي قامت بها المملكة في البنى التحتية والنقل، وعدد من الإجراءات التي يعمل بها، ومنها التعريف بجمال البيئة الطبيعية والمواقع التراثية التاريخية والثقافية وكرم المواطنين... ومن التدابير العملية تسهيل الحصول على تأشيرات وتسهيل الوصول وبناء المزيد من الفنادق وحث الشركات الفندقية العالمية على الاستثمار في هذا القطاع. وخلاصة الخطيب أن بلاده تريد الوصول إلى رقم 70 مليون سائح بحلول عام 2027.

ما سبق جزء من الأنشطة التي حصلت. وكان من الأهمية بمكان أن نعرف رؤية مشاركَين رئيسيَّين في المنتدى: أولهما فرنسوا توازي، نائب رئيس هيئة رجال الأعمال الفرنسية لمنطقة الشرق الوسط، وأحد مديري الصندوق الاستثماري «أرديان». والآخر هو برتواند بيزنسنو، سفير فرنسا السابق في الرياض والمستشار الرئيسي لمجموعة «سي إس إل».

يرى توازي أن المنتدى شكَّل فرصة للتلاقي بين الجانبين للوصول إلى تفاهمات (رابح ــ رابح) في ظل خطط التنويع الاقتصادي التي أقرّتها المملكة وبالنظر إلى الخبرات التي تتوافر للشركات الفرنسية التي «فهمت أن الطرف السعودي يريد أنماطاً جديدة من التعاون، وأن العلاقة التجارية القديمة قد ولَّت إلى غير رجعة». ويستطرد توازي قائلاً إن الجانب السعودي يريد «شراكات طويلة المدى، وما يتعين أن توفره من التطوير المشترك والإنتاج المشترك».

من جانبه، عرض السفير بيزنسنو أبرز ما ورد في تقرير مؤسسة «شوازيل» عن السعودية، وأوّله أن التقرير يبين بالتفصيل التحول الاجتماعي الذي تعيشه المملكة والذي يوفّر مناخاً جدياً للأعمال فيها. وأهمية الإشارة تعود، وفق السفير السابق، إلى الصورة النمطية الاستباقية للسعودية، وبالتالي كان من المهم التأكيد على الانفتاح، وعلى دور المرأة والترفيه والرياضة، وكلها عوامل جذب للمستثمر... وفي المقام الثاني، يركز التقرير على خطة التنويع الاقتصادي المتضمَّنة في «رؤية 2030» وما تُفضي إليه من مجالات استثمارية جديدة تستطيع الشركات الفرنسية المساهمة فيها بفضل ما تتحلى به من معارف وخبرات وقدرات وتقنيات مطلوبة. وأخيراً، يؤكد التقرير ضرورة أخذ الرغبات والطلبات السعودية بعين الاعتبار، إذ إن المملكة تريد حالياً توطين الإنتاج والتمكن من النقلة التكنولوجية والتأهيل والتدريب، أي الوصول إلى شراكة حقيقية بعيدة عمّا كانت عليه خلال العقود السابقة.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي: تمويل الذكاء الاصطناعي لن يحدّ من تدفقات الاستثمار إلى الدول النامية

الاقتصاد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)

البنك الدولي: تمويل الذكاء الاصطناعي لن يحدّ من تدفقات الاستثمار إلى الدول النامية

استبعد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا أن تؤدي طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى الحدّ من قدرة الاقتصادات النامية على جذب رؤوس الأموال الخاصة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد المقر الرئيس لبنك «جيه بي مورغان تشيس» في نيويورك (رويترز)

أرباح «جيه بي مورغان» ترتفع في الربع الثالث... وتباطؤ الصفقات يضغط على سهم البنك

ارتفعت أرباح «جيه بي مورغان تشيس» في الربع الثالث، مدعومة بأداء أنشطة الاستثمار المصرفي، والتداول، لكن سهم البنك تراجع بنسبة 3 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم من البنوك وتراجع أسعار النفط

ارتفعت الأسهم الأوروبية، يوم الاثنين، بقيادة قطاع البنوك مع تراجع أسعار النفط وسط آمال بالتوصل لهدنة بين روسيا وأوكرانيا تشمل منشآت الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

صندوق النقد والبنك الدولي يطلقان «إطار بانكوك» لمكافحة الاحتيال الإلكتروني

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال مؤتمر صحافي في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي (أ.ب)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال مؤتمر صحافي في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي (أ.ب)
TT

صندوق النقد والبنك الدولي يطلقان «إطار بانكوك» لمكافحة الاحتيال الإلكتروني

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال مؤتمر صحافي في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي (أ.ب)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال مؤتمر صحافي في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي (أ.ب)

أطلق صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، الأربعاء، إطاراً لمكافحة الاحتيال المدعوم بالتكنولوجيا الرقمية، في وقت حذّرت فيه الحكومة التايلاندية من التكاليف المتزايدة لعمليات الاحتيال عبر الإنترنت، التي باتت تشكل تهديداً متنامياً في المنطقة.

ويحمل الإطار اسم «إطار بانكوك للخدمات المالية القادرة على مواجهة الاحتيال»، ويهدف إلى مساعدة صانعي السياسات والجهات التنظيمية والمؤسسات المالية وغيرها من الأطراف المعنية على التصدي لهذه الجرائم، لكنه لا يُعد توجيهاً رسمياً للسياسات الصادرة عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وفق «رويترز».

وقال وزير المالية التايلاندي إكنيتي نيتيثانبراباس، خلال إطلاق الإطار على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، إن «الاحتيال والعمليات الاحتيالية الرقمية أصبحت مشكلة عالمية»، مشيراً إلى أنها تكبّد الاقتصاد العالمي نحو تريليون دولار سنوياً، أي ما يعادل 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ وحدها، استولت شبكات الاحتيال على ما لا يقل عن 88 مليار دولار من أموال السكان خلال عام 2025، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. وأشار المكتب إلى أن جماعات الجريمة العابرة للحدود تطوّر أساليبها بسرعة لتفادي ملاحقة أجهزة إنفاذ القانون.

من جهته، قال محافظ بنك تايلاند فيتاي راتاناكور إن آسيا استحوذت على 67 في المائة من الخسائر العالمية الناجمة عن الاحتيال في عام 2024، مضيفاً أن المنطقة راكمت خبرات مهمة في مكافحة هذه الظاهرة يمكن للدول الأخرى الاستفادة منها وتكييفها مع ظروفها.

بدورها، حذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من أن تنامي الاحتيال الإلكتروني يهدد بتقويض المكاسب التي حققتها الخدمات المالية الرقمية، والتي أتاحت للأفراد الذين كانوا يفتقرون إلى إمكانية الوصول إلى النظام المالي الاستفادة من خدماته.


عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع وسط ترقب التضخم الأميركي وتوقعات الفائدة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع وسط ترقب التضخم الأميركي وتوقعات الفائدة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سجلت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو تراجعاً طفيفاً، الأربعاء، مواصلة مسار الاستقرار النسبي بعد فترة من التقلبات الحادة، وسط حذر المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية في وقت لاحق اليوم، والتي يُتوقع أن تقدم مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي.

وتترقب الأسواق بيانات التضخم لاستشراف توجهات السياسة النقدية الأميركية، في وقت يتوقع فيه اقتصاديون تسارع التضخم العام إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، مدفوعاً بانتعاش أسعار الطاقة، وفق «رويترز».

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر المرجعي لسوق السندات في منطقة اليورو، بأقل من نقطة أساس ليسجل 3.4589 في المائة. كما تراجع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بنحو نقطتي أساس إلى 3.1036 في المائة.

ويأتي هذا الأداء في ظل محاولات الأسواق استعادة الاستقرار وتراجع حدة التقلبات خلال الأيام الأخيرة، بعد موجة بيع واسعة شهدتها الأسواق العالمية في أواخر سبتمبر ومطلع أكتوبر (تشرين الأول).

وقد ساهمت المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة والفائدة والتضخم في دفع العوائد إلى الصعود، بينما زادت الضغوط المالية حدة التوتر في الدول الأكثر مديونية.

وفي سياق متصل، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، خلال فعالية نظمتها شبكة «سي إن إن» في بانكوك، إن ارتفاع التضخم الحالي في منطقة اليورو يعود «في الغالب، وإن لم يكن حصراً»، إلى قفزة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأضافت أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على انتقال موجة ارتفاع الأسعار إلى بقية السلع والخدمات، بينما يراقب البنك المركزي الأوروبي أي إشارات محتملة إلى هذه الآثار غير المباشرة، بما في ذلك مطالب النقابات العمالية خلال مفاوضات الأجور.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة مرتين منذ بداية العام، بواقع 25 نقطة أساس في كل مرة، بينما كانت أسواق المال، في أحدث تداولاتها، تسعِّر احتمال رفع جديد للفائدة في اجتماع ديسمبر (كانون الأول) بنسبة تقترب من الكاملة.


الأسهم الأوروبية تستعيد بعض خسائرها السابقة بدعم من نتائج «إيه إس إم إل» القوية

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستعيد بعض خسائرها السابقة بدعم من نتائج «إيه إس إم إل» القوية

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف، الأربعاء، مستعيدة بعض خسائر الجلسة السابقة، بعدما عززت النتائج القوية لشركة «إيه إس إم إل» قطاع التكنولوجيا.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي الشامل بنسبة 0.32 في المائة إلى 636.99 نقطة، بحلول الساعة 07:13 بتوقيت غرينتش، بعدما تراجع، الثلاثاء، عن أعلى مستوى له في أسبوع، وفق «رويترز».

وارتفعت أسهم «إيه إس إم إل»، أكبر مُورّد في العالم لمُعدات تصنيع الرقائق الإلكترونية، بنسبة 1.8 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي على مُعداتها لطباعة الدوائر الإلكترونية على الرقائق قوي إلى حد أنها لن تتمكن من تلبية طلب العملاء بالكامل في عاميْ 2027 أو 2028.

وأضافت الشركة أنها تدرس سبل زيادة طاقتها الإنتاجية، بالتزامن مع رفع توقعاتها للمبيعات خلال العام بأكمله.

وسجل قطاع التكنولوجيا ارتفاعاً بنسبة 0.8 في المائة، متصدراً مكاسب القطاعات الأوروبية.

في المقابل، تراجعت شهية المستثمرين للمخاطرة مع ارتفاع أسعار النفط، عقب تعرض سفينتين لهجومٍ في مضيق هرمز.

ومن بين الأسهم الأخرى، هبط سهم شركة «أورستد» بنسبة 4.2 في المائة، بعدما أفادت «بلومبرغ نيوز» بأن الولايات المتحدة ستعيد تقييم التصريح الخاص بمزرعة الرياح التابعة للشركة في ولاية رود آيلاند.

ويتجه اهتمام المستثمرين أيضاً إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر صدورها في وقت لاحق الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات بشأن آفاق السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.