منتدى الاستثمار السعودي الفرنسي جسر لشراكات جديدة واعدة

وزير التجارة الخارجية: المملكة شريكنا الاستراتيجي الأهم

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بقصر الإليزيه في العاصمة باريس يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بقصر الإليزيه في العاصمة باريس يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
TT

منتدى الاستثمار السعودي الفرنسي جسر لشراكات جديدة واعدة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بقصر الإليزيه في العاصمة باريس يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بقصر الإليزيه في العاصمة باريس يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

نادراً ما عرفت منتديات الاستثمار التي تستضيفها دورياً العاصمة الفرنسية الإقبال الذي شهده «منتدى الاستثمار السعودي - الفرنسي» الذي التأم في باريس وشهد حضوراً استثنائياً من الجانبين السعودي والفرنسي. والأمر الثابت والمؤكد، وفق مصادر فرنسية وسعودية، أن الزيارة التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، كان لها أكبر الأثر في توفير بريق جديد للمنتدى، خصوصاً أنه صاحب «رؤية 2030» وما تحمله من وعود ومشاريع كبيرة وما تشمله من قطاعات متنوعة بالتوازي مع قدرات المملكة الاستثمارية وأهمية السوق السعودية قيمةً وعدداً.

ولا يشكل المنتدى سوى حلقة من «الأيام السعودية في فرنسا» التي كانت باكورتها الاجتماع المغلق الذي ضمَّ ولي العهد والرئيس إيمانويل ماكرون، والذي تبعه اجتماع موسَّع ضم أعضاء الوفدين.

وكان واضحاً أن قمة الإليزيه، يوم الجمعة الماضي، أطلقت حركة قوية باتجاه تعزيز العلاقات السعودية - الفرنسية في القطاعات كافة ومنها القطاعات الاستراتيجية الرئيسية.

وإذا كان البيان الصادر عن قصر الإليزيه قد عدَّد القطاعات التشاركية التي يسعى الطرفان إليها، إلا أنه أكد رغبتهما المشتركة في دفع التعاون والشراكات إلى مجالات أرحب، وشدد على رغبة فرنسا، حكومةً ومؤسساتً خاصة، في «مواكبة» السعودية في مشاريعها الكبرى في المجالات كافة.

يضاف إلى ما سبق أن الاحتفالية التي أقامتها السعودية وترأسها ولي العهد، الذي يرأس أيضاً مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض، استباقاً لاجتماع الجمعية العامة للمكتب الدولي للمعارض الذي سيتلقى رسمياً طلبات الترشيح لاستضافة معرض «إكسبو 2030» كان لها بالغ الأثر في إنجاح ما يمكن تسميتها «الأيام السعودية في فرنسا».

ليس سراً أن غاية المنتدى تتركز على تنشيط الشراكات القائمة وإطلاق شراكات جديدة للقطاع الخاص في البلدين، خصوصاً استكشاف الفرص الاستثمارية الجديدة في القطاعات كافة.

واللافت أنه إذا كانت السعودية تضع توجهاتها الاقتصادية وسعيها الدؤوب لتنويع الاقتصاد وحتى التحضر لمرحلة ما بعد النفط، فإن لفرنسا أيضاً رؤيتها 2030 وبوصلتها «الاقتصاد الأخضر» والتنمية المستدامة.

وثمة علامات شبه كثيرة بين الخطتين. وشملت أعمال المنتدى الاستثماري الغوص في الفرص الاستثمارية المشتركة في قطاعات التكنولوجيا والثقافة والسياحة والفندقة والطاقة والإنشاءات... وكل ذلك من باب الدخول في شراكة رابحة للطرفين.

وجاءت الكلمات التي ألقاها وزراء الاستثمار والسياحة والاتصالات السعوديين بالغة الوضوح في التعبير عن التوجهات الانفتاحية السعودية، وعلى رأسها تسهيل مهمة المستثمر والتأكيد أن كل القطاعات منفتحة على الشراكات والتعاون.

وفي الكلمة الافتتاحية التي ألقاها، شدد أوليفيه بيشت، وزير التجارة الخارجية والاستقطاب والفرنسيين في الخارج، على العلاقات التاريخية بين بلاده والمملكة التي وصفها بأنها «الشريك الاستراتيجي الأهم» في منطقة الخليج، مثمناً «الجهود التي يبذلها ولي العهد في تعزيزها في أبعادها كافة».

ونوه بيشت بحضور 130 شركة فرنسية في الاقتصاد السعودي و«بروح الثقة والتعاون التي تميزها»، مشيراً تحديداً إلى قطاعات الدفاع والطاقة والتعليم والثقافة والصحة والإنشاءات الحضرية، مؤكداً أن فرنسا «فخورة بذلك». وفي المقابل، فإن الوزير الفرنسي حرص على توجيه رسالة واضحة إلى المستثمرين السعوديين للمجيء إلى فرنسا، وأن بلاده كانت للسنوات الأربع الماضية الدولة الأوروبية الأكثر جذباً للاستثمارات.

وتحتاج فرنسا، مثل بقية البلدان، إلى مئات المليارات الاستثمارية في سعيها للاقتصاد الأخضر والصناعات عديمة الكربون وللطاقة النظيفة والتنمية المستدامة، وهي ترى في ذلك فرصاً مهمة للمستثمرين السعوديين في إطار التشارك والتنمية والتعاون، وأيضاً وخصوصاً في محاربة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية.

من جانبه، قدم خالد الفالح، وزير الاستثمارات السعودي عرضاً مفصلاً لواقع الاقتصاد السعودي ولما قامت به السلطات من أجل توفير دينامية تنوعية. ورأى الفالح أن الزيارة المطولة (عشرة أيام) لولي العهد إلى فرنسا «تحمل رمزية خاصة» للرغبة المشتركة من البلدين في بناء طموحات وشراكات جديدة لعلاقة انطلقت قبل عشرات السنوات. وأكد الفالح أن الشركات الفرنسية الحاضرة في السعودية تعد «جزءاً من الاقتصاد السعودي»، وأن وزارته منحت 360 ترخيصاً للشركات الفرنسية بزيادة تصل إلى 23 في المائة.

ورسم الفالح صورة جاذبة للاقتصاد السعودي، سواء لجهة ارتفاع الناتج المحلي، وتراجع معدلات البطالة، والاستثمارات الكبيرة التي قامت بها الحكومة، ودخول المرأة السعودية بقوة إلى سوق العمل خصوصاً في القطاع الخاص. ولم يفت الوزير السعودي أن يتناول تطور قطاع السياحة بكل مكوناته والأنشطة المرافقة، مثل الترفيه والرياضة، كما توقف عند طموحات السعودية في القطاع الفضائي والاقتصاد الرقمي والبيئة والنقل والهيدروجين النظيف.

وشكَّل المنتدى فرصة لتوقيع ما لا يقل عن 24 اتفاقاً ومذكرة وتفاهماً بين الشركات الفرنسية والسعودية، تناولت قطاعات الطاقة والسياحة والمياه والنقل والتغذية والإنشاءات والفندقة. واغتنم المنتدى لعرض وثائقي عن جاذبية السعودية السياحية نال إعجاب الحضور الذي ملأ بشكل كثيف الصالة الكبرى للجناح المسمى «بافيون هوش» الواقع على بُعد رمية حجر من ساحة «أتوال» وقوس النصر.

وفي جلسة لاحقة، تحدث وزير السياحة أحمد الخطيب، ثم وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله بن عامر السواحة، وقدم كلاهما عرضاً وافياً لوزارته. وحسب الخطيب، فإن السعودية تطمح للوصول إلى مستوى إسبانيا وفرنسا في الميدان السياحي، معدداً العوامل التي تدفع الحكومة السعودية إلى التركيز على دفع السياحة قدماً، ومن ذلك تنويع المصادر الاقتصادية والتنمية المستدامة.

وأشار الخطيب إلى الاستثمارات الكبيرة التي قامت بها المملكة في البنى التحتية والنقل، وعدد من الإجراءات التي يعمل بها، ومنها التعريف بجمال البيئة الطبيعية والمواقع التراثية التاريخية والثقافية وكرم المواطنين... ومن التدابير العملية تسهيل الحصول على تأشيرات وتسهيل الوصول وبناء المزيد من الفنادق وحث الشركات الفندقية العالمية على الاستثمار في هذا القطاع. وخلاصة الخطيب أن بلاده تريد الوصول إلى رقم 70 مليون سائح بحلول عام 2027.

ما سبق جزء من الأنشطة التي حصلت. وكان من الأهمية بمكان أن نعرف رؤية مشاركَين رئيسيَّين في المنتدى: أولهما فرنسوا توازي، نائب رئيس هيئة رجال الأعمال الفرنسية لمنطقة الشرق الوسط، وأحد مديري الصندوق الاستثماري «أرديان». والآخر هو برتواند بيزنسنو، سفير فرنسا السابق في الرياض والمستشار الرئيسي لمجموعة «سي إس إل».

يرى توازي أن المنتدى شكَّل فرصة للتلاقي بين الجانبين للوصول إلى تفاهمات (رابح ــ رابح) في ظل خطط التنويع الاقتصادي التي أقرّتها المملكة وبالنظر إلى الخبرات التي تتوافر للشركات الفرنسية التي «فهمت أن الطرف السعودي يريد أنماطاً جديدة من التعاون، وأن العلاقة التجارية القديمة قد ولَّت إلى غير رجعة». ويستطرد توازي قائلاً إن الجانب السعودي يريد «شراكات طويلة المدى، وما يتعين أن توفره من التطوير المشترك والإنتاج المشترك».

من جانبه، عرض السفير بيزنسنو أبرز ما ورد في تقرير مؤسسة «شوازيل» عن السعودية، وأوّله أن التقرير يبين بالتفصيل التحول الاجتماعي الذي تعيشه المملكة والذي يوفّر مناخاً جدياً للأعمال فيها. وأهمية الإشارة تعود، وفق السفير السابق، إلى الصورة النمطية الاستباقية للسعودية، وبالتالي كان من المهم التأكيد على الانفتاح، وعلى دور المرأة والترفيه والرياضة، وكلها عوامل جذب للمستثمر... وفي المقام الثاني، يركز التقرير على خطة التنويع الاقتصادي المتضمَّنة في «رؤية 2030» وما تُفضي إليه من مجالات استثمارية جديدة تستطيع الشركات الفرنسية المساهمة فيها بفضل ما تتحلى به من معارف وخبرات وقدرات وتقنيات مطلوبة. وأخيراً، يؤكد التقرير ضرورة أخذ الرغبات والطلبات السعودية بعين الاعتبار، إذ إن المملكة تريد حالياً توطين الإنتاج والتمكن من النقلة التكنولوجية والتأهيل والتدريب، أي الوصول إلى شراكة حقيقية بعيدة عمّا كانت عليه خلال العقود السابقة.


مقالات ذات صلة

«فوكس» تقتنص منصة «روكو» بصفقة قيمتها 22 مليار دولار

الاقتصاد شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)

«فوكس» تقتنص منصة «روكو» بصفقة قيمتها 22 مليار دولار

أبرمت مجموعة «فوكس كورب» صفقة استحواذ ضخمة لشراء منصة البث التلفزيوني الرقمي الرائدة «روكو» (Roku)، في صفقة نقدية وأسهم تقدر قيمتها بنحو 22 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تشمل الاتفاقات بين لندن وطوكيو خططاً لتوفير ما يصل إلى تسعة مليارات جنيه إسترليني لمشاريع طاقة الرياح البحرية في بريطانيا (رويترز)

بريطانيا واليابان تستعدان لإبرام اتفاقات استثمارية بـ24 مليار دولار

تستعد بريطانيا واليابان لإبرام شراكات في قطاعي الاستثمار والتكنولوجيا تتجاوز قيمتها 24 مليار دولار وسط توقعات بتوفير عشرات الآلاف من فرص العمل

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل وامرأة يحتفلان بزواجهما أمام مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

الشركات اليابانية الصغيرة تعاني ضغوط حرب إيران

أشار استطلاع ياباني إلى أن ارتفاع تكاليف المشتريات يُعدّ أكبر ضغوط حرب الشرق الأوسط على الشركات الصغيرة والمتوسطة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أوروبا حشد من الناس خلال احتجاج ضد منتجع فاخر وهو مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي في زفيرنيك بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (رويترز)

ما أسباب تصاعد المعارضة لمشروع منتجع فاخر مرتبط بعائلة ترمب في ألبانيا؟

يتصاعد الجدل في ألبانيا حول مشروع منتجع مرتبط بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط احتجاجات ومخاوف بيئية، فيما تتمسك الحكومة بالمضي فيه.

«الشرق الأوسط» (تيرانا)
الاقتصاد صورة لأفق مدينة بكين - الصين 11 مايو 2026 (رويترز)

الصين تعزّز سيطرتها على الاستثمارات الخارجية بسلسلة إجراءات تنظيمية وتشريعية

تشدّد الصين الرقابة على استثماراتها الخارجية، ونقل التكنولوجيا، وتوسّع أدواتها للرد على الضغوط الغربية، وحماية مصالحها الاقتصادية والتقنية في المنافسة العالمية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الذهب يستقر قرب أعلى مستوياته في أسبوع مع ترقب تفاصيل الاتفاق بين أميركا وإيران

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية خارج متجر بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية خارج متجر بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر قرب أعلى مستوياته في أسبوع مع ترقب تفاصيل الاتفاق بين أميركا وإيران

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية خارج متجر بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية خارج متجر بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما سجلت أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع خلال الجلسة السابقة، في وقت يترقب فيه المستثمرون مزيداً من التفاصيل حول الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في منطقة الخليج.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة إلى 4315.87 دولار للأوقية، بعدما قفز بنحو 3.6 في المائة يوم الاثنين مسجلاً أعلى مستوى له منذ الخامس من يونيو (حزيران).

في المقابل، تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس (آب) بنسبة 0.3 في المائة إلى 4337.10 دولار للأوقية.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن توقيع اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، إلا أن تفاصيل الاتفاق لم تُكشف بعد، فيما أكدت الأطراف المعنية أن التوصل إلى هدنة دائمة لا يزال بحاجة إلى مزيد من المفاوضات.

وقال إدوارد مائير، المحلل لدى شركة «ماريكس»، إن أسعار الذهب حققت مكاسب قوية منذ أواخر الأسبوع الماضي مدفوعة بالتطورات المتعلقة بإيران، متوقعاً استمرار موجة التفاؤل في الأسواق خلال الأيام المقبلة وصولاً إلى مراسم التوقيع الرسمية المرتقبة يوم الجمعة.

وفي الوقت نفسه، بقي الدولار الأميركي قريباً من أدنى مستوياته في عشرة أيام، بينما تترقب الأسواق قرارات البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها بنك اليابان والاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

ويتجه اهتمام المستثمرين بشكل خاص إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، وهو الاجتماع الأول برئاسة كيفين وورش، وسط توقعات واسعة النطاق بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وأوضح مائير أن الأسواق لا تتوقع حالياً أي خفض للفائدة خلال العام الجاري، مشيراً إلى أن أي تلميحات من رئيس الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية خفض الفائدة لاحقاً قد تؤدي إلى مزيد من ضعف الدولار ودفع أسعار الذهب إلى موجة صعود جديدة.

في المقابل، حذّر من أن تبني الفيدرالي لهجة أكثر تشدداً بشأن السياسة النقدية قد يشكل ضغطاً على المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.

وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتعاملين خفضوا توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) إلى 57 في المائة، مقارنة بنحو 70 في المائة الأسبوع الماضي، عقب الإعلان عن الاتفاق الأميركي - الإيراني.

ويُنظر إلى الذهب عادة بوصفه ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين، إلا أن جاذبيته تتراجع في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً.

وفي سياق متصل، رفعت مجموعة «سيتي» توقعاتها لسعر الذهب خلال الأشهر الثلاثة المقبلة بمقدار 500 دولار، لتصل إلى 4500 دولار للأوقية، في إشارة إلى استمرار النظرة الإيجابية للمعدن النفيس.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة بنسبة 1 في المائة إلى 69.29 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين بنسبة 0.9 في المائة إلى 1751.55 دولار، فيما هبط البلاديوم بنسبة 1.6 في المائة إلى 1327.27 دولار للأوقية.


النفط يرتد صعوداً مع تشكك الأسواق في تفاصيل الاتفاق الأميركي - الإيراني

خزانات تخزين النفط في محطة لإمداد الوقود في أوستن، تكساس (أ.ف.ب)
خزانات تخزين النفط في محطة لإمداد الوقود في أوستن، تكساس (أ.ف.ب)
TT

النفط يرتد صعوداً مع تشكك الأسواق في تفاصيل الاتفاق الأميركي - الإيراني

خزانات تخزين النفط في محطة لإمداد الوقود في أوستن، تكساس (أ.ف.ب)
خزانات تخزين النفط في محطة لإمداد الوقود في أوستن، تكساس (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط، الثلاثاء، مستعيدة جزءاً من خسائرها الحادة التي تكبدتها في الجلسة السابقة، مع تزايد شكوك المستثمرين بشأن تفاصيل الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب المخاوف من أن استعادة تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز قد تستغرق وقتاً أطول مما تتوقعه الأسواق.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 26 سنتاً، أو 0.3 في المائة، إلى 83.42 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 46 سنتاً، أو 0.3 في المائة، إلى 81.12 دولار للبرميل.

كانت أسعار النفط قد هوت بنحو 5 في المائة، يوم الاثنين، لتسجل أدنى مستوى إغلاق منذ الرابع من مارس (آذار)، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وخلال فترة الصراع، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي تمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، مما أدى إلى توقف ما يقارب 14 مليون برميل يومياً من الإنتاج النفطي عن الوصول إلى الأسواق.

ورغم موجة التفاؤل التي أعقبت الإعلان عن الاتفاق، فإن التفاصيل الكاملة لمذكرة التفاهم لم تُنشر بعد، كما لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي يضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار.

وتشير المعلومات الأولية إلى أن الاتفاق سيسمح بإعادة فتح مضيق هرمز وتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، بما يتيح للمفاوضين معالجة الملفات الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، إن مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن تمثل «خطوة مهمة» نحو إنهاء القتال، لكنه أكد أن التوصل إلى اتفاق نهائي ومستدام لا يزال قيد التفاوض.

وأوضح تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم تريد»، أن «التفاصيل قد تكون العامل الحاسم»، مضيفاً أن الأسواق ستبقى متحفظة بشأن مواصلة تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسواق الطاقة إلى حين اتضاح بنود الاتفاق بشكل كامل.

وفي سياق متصل، كشف مسؤول إيراني رفيع أن بلاده ستجمد أنشطتها النووية مؤقتاً في انتظار اتفاق نهائي، بما يشمل وقف عمليات تخصيب اليورانيوم وعدم توسيع المنشآت النووية خلال فترة التفاوض.

ورغم الأجواء الإيجابية الحالية، لا تزال الأسواق تتساءل عن المدة التي ستحتاجها الإمدادات النفطية المتوقفة للعودة إلى مستوياتها الطبيعية.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى شركة «آي جي»، إن «الطريق نحو استعادة تدفقات الإمدادات بشكل كامل لا يزال بعيداً عن السهولة».

وأضاف أن إزالة الألغام البحرية، واستعادة التغطية التأمينية الكاملة للسفن، وإعادة الثقة إلى شركات الشحن والمشغلين البحريين للعودة إلى منطقة الخليج، كلها عوامل ستحتاج إلى وقت، إلى جانب إعادة تشغيل الآبار المتوقفة وإصلاح البنية التحتية المتضررة جراء الحرب.

ويرى مراقبون أن هذه التحديات قد تبقي جزءاً من علاوة المخاطر الجيوسياسية قائماً في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، حتى مع تراجع احتمالات التصعيد العسكري وعودة الجهود الدبلوماسية إلى الواجهة.


الدولار قرب أدنى مستوياته في 10 أيام بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار قرب أدنى مستوياته في 10 أيام بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في عشرة أيام خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في وقت عزز فيه الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط شهية المستثمرين للمخاطرة، بينما حافظ الين الياباني على استقراره بعد قرار بنك اليابان رفع أسعار الفائدة في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع لمواجهة مخاطر التضخم المرتبطة بالصراع.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن الولايات المتحدة وإيران وقعتا اتفاقاً مبدئياً لإنهاء الحرب، فيما لم تُكشف تفاصيل الاتفاق بعد، إلا أن ذلك لم يمنع الأسواق العالمية من الترحيب به، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى التراجع.

ويتركز اهتمام المستثمرين هذا الأسبوع على سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية، وفي مقدمتها اجتماعا بنك إنجلترا والاحتياطي الفيدرالي، لتقييم ما إذا كان انتهاء الصراع جاء متأخراً عن احتواء الضغوط التضخمية قصيرة الأجل.

ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ 31 عاماً، وهو قرار كان متوقعاً بشكل كبير من قبل الأسواق، ما حدّ من تأثيره المباشر على تداولات العملات.

ويتجه تركيز المستثمرين الآن إلى المؤتمر الصحافي لنائب محافظ البنك شينيتشي أوشيدا، حيث يُتوقع أن يؤكد استمرار البنك المركزي في نهج رفع الفائدة لمواجهة التضخم، مع تجنب إعطاء إشارات واضحة بشأن توقيت الزيادة المقبلة.

واستقر الين عند 160.23 ين مقابل الدولار، بالقرب من المستوى النفسي البالغ 160 يناً، وهو مستوى يثير مخاوف المتعاملين من احتمال تدخل السلطات اليابانية مجدداً لدعم العملة.

وقالت يو شوان تانغ، رئيسة استراتيجيات أسعار الفائدة والعملات في آسيا لدى «جي بي مورغان برايفت بنك»، إن أي إشارات تميل إلى التيسير النقدي من بنك اليابان قد تؤدي إلى تجدد الضغوط على الين وسندات الحكومة اليابانية، ما يجعل جهود استقرار الأسواق أكثر تكلفة.

وفي أستراليا، استقر الدولار الأسترالي عند 0.7061 دولار أميركي قبيل اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي، حيث تتوقع الأسواق تثبيت أسعار الفائدة بعد ثلاث زيادات متتالية، رغم استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة.

ورأت كريستينا كليفتون، كبيرة استراتيجيي العملات لدى بنك الكومنولث الأسترالي، أن الدولار الأسترالي قد يتعرض لضغوط إذا أشار البنك المركزي إلى تزايد المخاطر على النمو الاقتصادي، ما قد يدفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على مزيد من رفع الفائدة.

وعلى الرغم من التحسن الذي أحدثه الاتفاق الأميركي - الإيراني في معنويات المستثمرين، فإن محللين أشاروا إلى استمرار حالة الحذر بشأن عودة الأوضاع إلى طبيعتها بشكل كامل.

وينص الاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار الهش - الذي أُعلن في أبريل (نيسان) - لمدة 60 يوماً إضافية، مع إعادة فتح مضيق هرمز الذي كانت إيران قد قيدت الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.

وسجل اليورو 1.159 دولار، مقترباً من أعلى مستوى له في عشرة أيام عند 1.1622 دولار، فيما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3413 دولار.

أما مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، فقد استقر عند 99.66 نقطة، لكنه لا يزال مرتفعاً بنحو 2 في المائة منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير (شباط)، وسط تقلبات حادة شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية.

ويرى محللون أن الأسواق المالية سارعت إلى تسعير المكاسب المحتملة للاتفاق، إلا أن عودة تدفقات النفط والتجارة عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية ستحتاج إلى وقت، خصوصاً مع استمرار المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة البحرية وإعادة بناء المخزونات النفطية التي استُنزفت خلال فترة الحرب.

وختم محللو بنك «آي إن جي» بأن تراجع مخاطر التصعيد يمثل تطوراً إيجابياً، لكنه لا يلغي احتمال عودة التوترات مستقبلاً، ما يعني أن حالة الحذر ستظل حاضرة في حسابات المستثمرين خلال الفترة المقبلة.