حداد في درعا السورية على أبنائها الغرقى في بحر اليونان

منال الحجي من مدينة جاسم بريف درعا إحدى المفقودين (الشرق الأوسط)
منال الحجي من مدينة جاسم بريف درعا إحدى المفقودين (الشرق الأوسط)
TT

حداد في درعا السورية على أبنائها الغرقى في بحر اليونان

منال الحجي من مدينة جاسم بريف درعا إحدى المفقودين (الشرق الأوسط)
منال الحجي من مدينة جاسم بريف درعا إحدى المفقودين (الشرق الأوسط)

أعلن الوجهاء والشخصيات الاجتماعية في درعا الحداد العام في جميع مدن وبلدات وقرى محافظة درعا جنوب سوريا لمدة ثلاثة أيام، بداية من السبت حتى الاثنين المقبل، وإقامة صلاة الغائب بعد عصر السبت، على أرواح أبنائها الذين فقدوا في غرق مركب يحمل مهاجرين غير شرعيين على مشارف السواحل اليونانية.

وعدّ الوجهاء ما حدث مأساة إنسانية كبيرة يمر بها جميع أهالي المحافظة والسوريون عموماً، مطالبين بتأجيل جميع مراسم الأفراح في عموم درعا طوال أيام الحداد.

وخيّم الحزن على عموم محافظة درعا، في وقت سيطرت فيه الأخبار عن حادثة غرق القارب على الأحاديث والجلسات والاجتماعات.

ومن أكثر القصص حزناً التي جرى تداولها هي حادثة الفتاتين، إسراء السويدان ومنال الحجي، اللتين خرجتا من مدينة جاسم بريف درعا الشمالي إلى ليبيا، على أمل أن تصلا عروستين إلى إيطاليا وتلتقيا بزوجيهما في ألمانيا. وقد انتظرت الفتاتان طويلاً كي تتمكنا من لقاء زوجيهما بطريقة قانونية، لكنهما لم تنجحا؛ إذ انتهت المغامرة بفقدانهما في القارب الذي غرق قبالة السواحل اليونانية.

محمود البردان من طفس أحد المفقودين (الشرق الأوسط)

وتحدث لـ«الشرق الأوسط» صديق للشابين محمد الأسعد ومحمد عبد العال، وهما من سكان منطقة مخيم درعا فُقدا في القارب أيضاً، فقال إن ذوي الشابين ينتظرون بالدموع أي خبر عنهما، وهم كانوا يحلمون بوصولهما إلى دول اللجوء ليقوما بسحبهم إلى حياة أفضل، لكنهم الآن ينتظرون خبر بقائهما على قيد الحياة وعودتهما إليهم، خصوصاً بعد أن تأكدوا من خلال التواصل مع أحد الناجين أن الشابين كانا على متن القارب الذي غرق، مشيراً إلى معاناتهم بالحصول على أي معلومات جديدة عنهم. وينتظر والد الشاب محمود البردان، من طفس بريف درعا الغربي أي خبر أو معلومة تفيد عن ولده البالغ من العمر 24، وتحدث لـ«الشرق الأوسط» فقال إن ابنه كان على متن القارب الغارق قبالة السواحل اليونانية. أضاف بحسرة كبيرة أن ابنه محمود قطع الدراسة، وسافر بحثاً عن لقمة العيش خارج سوريا. وكانت الأحوال الأمنية والاقتصادية السيئة هي الدافع أمام محمود لمغادرة سوريا بهذه الطريقة. وكان يوم الخميس الماضي، في الثامن من يونيو (حزيران) الحالي، آخر يوم يتواصل فيه مع والده عبر «الواتساب»، حيث أخبره بأنه في صباح يوم الجمعة سينطلق عبر جرافة (قارب صيد متوسط) من طبرق في ليبيا إلى إيطاليا ليصل إلى ألمانيا. كما أخبره بأنه سعيد بقرب تحقيق حلمه بالوصول إلى أوروبا وبدء حياة جديدة ومستقبل أفضل. وشكا الوالد من عدم حصوله على أي أخبار جديدة عن ابنه أو عن بقية المفقودين، وأن الأسماء والأرقام المتداولة للناجين والمفقودين في البحر هي نفسها منذ يوم الأربعاء الماضي.

ناجون من المركب المنكوب في ميناء كالاماتا اليوناني الجمعة (أ.ب)

وقد حصل السكان المحليون في درعا على معلومات عن المفقودين من عدد من أبناء محافظة درعا، المقيمين في أوروبا، الذين توجهوا إلى اليونان، ونقلوا أسماء لأشخاص ناجين ومفقودين، وأفادوا بأن عدد أبناء محافظة درعا الذين كانوا على متن القارب الغارق قبالة السواحل اليونانية يبلغ نحو 107 أشخاص بناءً على شهادات من الناجين، بينما عدد الناجين 34 شخصاً. أما البقية فلا يزالون مفقودين، فيما عدد الجثث في المستشفى 78 من أصل 640 شخصاً كانوا على متن القارب. ولا يسمح المستشفى بتسلم أي جثة من دون فحص عينة الحمض النووي. وتعج صفحات التواصل الاجتماعي بصور لشباب فقدوا في القارب، تحمل كل منها قصة ومعلومات عن المفقود.

واستمر خفر السواحل اليوناني، السبت، بالعمل في المنطقة التي غرق فيها المركب مستخدماً فرقاطة وثلاثة زوارق دورية ومروحية، غير أن الرياح القوية تعرقل عملهم.

وتلاشت من الناحية العملية الآمال في العثور على المزيد من الناجين. وتوقعت وسائل إعلام يونانية أنه سوف يجري تدريجياً انتهاء عملية البحث الأحد.

وكان قارب صيد يحمل ما بين 500 إلى 700 شخص، بينهم نحو 100 طفل، قد غرق في البحر المتوسط قبالة ساحل شبه جزيرة بيلوبونيز اليونانية الأربعاء الماضي. وتسود مخاوف من غرق المئات.


مقالات ذات صلة

الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

شمال افريقيا مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

رحّلت الجزائر أكثر من 34 ألف مهاجر إلى النيجر المجاورة عام 2025، وهو رقم قياسي، بحسب ما أفادت منظمة نيجرية غير حكومية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)

سجن سري للاتجار بالبشر تحت الأرض في الكفرة الليبية

كشفت مصادر أمنية وحقوقيون عن وجود سجن سري في الكفرة، يقع على عمق يقارب ثلاثة أمتار تحت سطح الأرض، عُثر بداخله على 221 مهاجراً، جرى احتجاز غالبيتهم منذ عامين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز) play-circle

«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، ​الأحد، نقلاً عن مسؤولين، أن وزارة الحرب الأميركية أمرت نحو 1500 جندي في الخدمة بالاستعداد لنشر ‌محتمل في ولاية ‌مينيسوتا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مهاجرون سريون بأحد مراكز احتجاز اللاجئين في طرابلس (جهاز الأمن)

إحالة متهم إلى القضاء الليبي على خلفية «انتهاكات جسيمة» ضد مهاجرين

أحالت النيابة العامة في ليبيا متهماً إلى القضاء على خلفية ارتكاب انتهاكات جسيمة طالت مهاجرين، وفق تحقيقات جهاز الأمن الداخلي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

قال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن جريمة التخلص من 21 أفريقياً ودفنهم في مقبرة جماعية بمدينة أجدابيا شرق ليبيا «ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

التباعد بين «حزب الله» و«التيار» في الانتخابات النيابية: خسائر سياسية للأول وعددية للثاني

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)
رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)
TT

التباعد بين «حزب الله» و«التيار» في الانتخابات النيابية: خسائر سياسية للأول وعددية للثاني

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)
رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

مع اقتراب الاستحقاق النيابي المفترض في مايو (أيار) المقبل، يتحول التباعد بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، إذا استمر، إلى عامل انتخابي أساسي بالنسبة إلى الطرفين، حيث من المتوقع أن ينعكس على حجم الكتلتين النيابيتين للطرفين، بعد سنوات من التحالف الذي شكّل أحد أعمدة التوازنات السياسية منذ عام 2006.

وتشير التقديرات إلى أن «التيار» الذي يرأسه النائب جبران باسيل، يواجه خطر خسارة ما بين ثلث ونصف كتلته النيابية، فيما يواجه الحزب خسائر محدودة عددياً لكنها مؤثرة سياسياً.

ترجيح الانفصال الانتخابي

منذ توقيع تفاهم «مار مخايل» بين الحزب و«التيار» في فبراير (شباط) عام 2006، استفاد الطرفان منه عبر تأمين «مظلة سياسية» متبادلة: غطاء مسيحي لـ«حزب الله» في ظل دائرة المعارضة الواسعة له في لبنان، ودعم سياسي وانتخابي لـ«التيار الوطني الحر»، خصوصاً في الدوائر المختلطة التي يستطيع الاستفادة منها.

من لقاء سابق بين باسيل وأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله (أرشيفية - مواقع التواصل)

غير أنه مع تراكم الخلافات حول ملفات اقتصادية وسياسية واستحقاقات دستورية، منها الانتخابات الرئاسية، وآخرها حول حرب الإسناد، بدأ هذا التفاهم يهتز تدريجياً، وصولاً إلى شبه القطيعة بين الطرفين مع اقتراب الانتخابات النيابية، ورفع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل سقف مواقفه الداعية لسحب سلاح الحزب، معتبراً أن «وظيفته الردعية سقطت بعد مشاركته الأحادية في الحرب الأخيرة، وأن بقاء السلاح خارج سلطة الدولة بات يشكل مصدر تهديد وخطر على لبنان».

«التيار»: لا تحالف

في الانتخابات الأخيرة عام 2018، بلغ حجم كتلة «التيار الوطني الحر» نحو 18 نائباً، قبل أن يتقلص إلى 12 نائباً نتيجة التباعد مع النواب الأرمن في حزب «الطاشناق»، وانسحاب أربعة نواب من الكتلة.

واليوم، يؤكد نائب رئيس «التيار» الدكتور ناجي حايك، أن التحالف السياسي مع «حزب الله» غير وارد. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن ليست هناك أي تحالفات سياسية انتخابية، وسنخوض الانتخابات على قاعدة استكمال لوائح التيار وفق مصالحنا الانتخابية في المناطق التي نخوض فيها الانتخابات، واستكمالها يمكن أن يكون مع أي فريق سياسي، لكن هذا لا يعني تحالفاً سياسياً أو انتخابياً». وفيما يؤكد أن «موضوع التحالفات لم يحسم حتى الآن»، يقول: «طبيعة القانون تفرض وجود تحالف مصلحي وليس سياسياً، و(حزب الله) ليس حليفنا منذ سنوات».

خسارة...

من هنا، يقول مراقبون في بيروت إنه إذا قرر الطرفان خوض الانتخابات بعيداً عن التحالف الفعلي، ومع استمرار التراجع الشعبي لـ«التيار»، فسيكون الأخير أمام احتمال خسارة ملموسة في عدد مقاعده؛ إذ إنه يواجه خطر خسارة ما بين ثلث ونصف كتلته النيابية، فيما يواجه «حزب الله» خسائر محدودة عددياً لكنها مؤثرة سياسياً.

ويتحدث الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، عن التداعيات الانتخابية والسياسية المحتملة لأي قطيعة بين «الحزب» و«التيار»، مشيراً في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، إلى أن الطرفين لا يزالان حتى الآن يحسبان خطواتهما بدقة على المستويين السياسي والانتخابي. إلا أن حصول القطيعة وعدم قيام تحالف بينهما من شأنهما تبديل موازين عدة دوائر أساسية.

نواب من كتلة «حزب الله» (أرشيفية - رويترز)

ويوضح شمس الدين أن هناك مقاعد سبق أن فاز بها «التيار» بفضل دعم «الحزب»، تصبح مهددة بالخسارة في حال غياب التحالف. وأبرز هذه المقاعد: مقعد الروم الكاثوليك في دائرة بعلبك - الهرمل، والمقعد الماروني في دائرة زحلة، إضافة إلى المقعد الماروني في دائرة البقاع الغربي، والمقعد الإنجيلي في دائرة بيروت الثانية، والمقعد الماروني في دائرة بعبدا. ويشير إلى أنّه في هذه الدوائر يصبح فوز «التيار» صعباً للغاية من دون التحالف.

أما في دائرة جبيل، فيلفت شمس الدين إلى أن المقعد الذي فاز به «الحزب» سابقاً كان نتيجة التحالف مع «التيار»، ما يفتح باب التساؤل حول قدرة «الحزب» على تأمين نحو ثلاثة آلاف صوت إضافي لضمان فوز المرشح الشيعي، أو سيكون هذا المقعد عرضة للخسارة.

وفيما يخص دائرة صيدا - جزين (الجنوب الأولى)، يذكّر شمس الدين بأن التحالف لم يتحقق في الانتخابات الماضية، ما أدى إلى خسارة الطرفين، «أمل» و«الحزب» من جهة، و«التيار» من جهة أخرى. ويضيف أن عدم قيام التحالف اليوم سيؤدي، على الأرجح، إلى تكرار الخسارة نفسها بالنسبة إلى «التيار».

خسارة سياسية

ويخلص شمس الدين إلى أن «التيار» قد يكون أمام خسارة محتملة لنحو خمسة مقاعد في حال عدم التحالف. في المقابل، يتأثر «الحزب»، سياسياً أكثر منه عددياً؛ إذ يفقد حليفاً مسيحياً وازناً، في وقت تراجع فيه حضور حلفائه السنّة وغياب حليف درزي قوي، ما ينعكس خسارة سياسية واضحة.

أما على المستوى العددي فيبقى المقعد الشيعي في دائرة كسروان - جبيل هو المقعد الوحيد المهدد فعلياً، مع العلم أن مصادر «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل)، تؤكد انطلاق التحضيرات للانتخابات النيابية على قاعدة أساسية هي التحالف المحسوم بينهما، مشيرة في الوقت عينه «إلى أن صورة التحالفات الأخرى لا تزال غير واضحة، ولكل دائرة خصوصيتها».


فيدان بحث مع برّاك التطورات في سوريا بعد دعوة «قسد» للنفير العام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائه السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك... الثلاثاء (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائه السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك... الثلاثاء (الخارجية التركية)
TT

فيدان بحث مع برّاك التطورات في سوريا بعد دعوة «قسد» للنفير العام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائه السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك... الثلاثاء (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائه السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك... الثلاثاء (الخارجية التركية)

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مع السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك، التطورات الأخيرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

والتقى فيدان برّاك، بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة، الثلاثاء، غداة تعثر المحادثات بين الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي، التي أُجريت في دمشق، الاثنين، ودعت القوات الكردية بعدها إلى النفير العام.

بهشلي واستئصال «قسد»

في غضون ذلك، أكد رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الحركة القومية» إلى استئصال «تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية/ قسد» من غرب وشرق الفرات من عين العرب إلى القامشلي.

دولت بهشلي (حزب الحركة القومية - «إكس»)

وقال بهشلي: «لقد تم استئصال التنظيم الإرهابي (قسد) من المناطق التي تحصن فيها بفضل القدرة القتالية الفعالة للجيش السوري، وطُرد نهائياً من غرب الفرات، وتحررت حلب ودير الزور والرقة من الأسر والقمع والاحتلال، بعد عرقلته تنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار) 2025 الخاص بالاندماج في الدولة السورية، وعرقلة المفاوضات في كل فرصة سانحة، بتأثيرات خارجية؛ ما استدعى إخراجه بالقوة والسلاح من المناطق التي كان مسيطراً عليها، من خلال عملية عسكرية شاملة».

واتهم بهشلي «قسد» بالتصرف «بالمعارضة والتردد» تجاه دعوة زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، لإلقاء السلاح، التي أطلقها من سجن إيمرالي (غرب تركيا) في 27 فبراير (شباط) 2025، وشدَّد على أن أمن تركيا من أمن سوريا، وسلامة الشعب التركي من سلامة الشعب السوري ووحدته.

رفض كردي

في المقابل، انتقد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» مرسوم الرئيس السوري أحمد الشرع بشأن حقوق الأكراد، ووصفه بأنه بعيد كل البعد عن الشمولية، وأنه أُعد بـ«منطق استبدادي» متهماً الحكومة السورية، ومَن يقفون وراءها بعرقلة تنفيذ اتفاق 10 مارس.

الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» يتحدثان خلال مسيرة للحزب على الحدود التركية - السورية يوم الثلاثاء (حساب الحزب في «إكس»)

ونقل الحزب اجتماع مجموعته البرلمانية، الثلاثاء، من البرلمان في أنقرة إلى بلدة نصيبين بولاية ماردين على الحدود التركية - السورية، المحاذية للقامشلي، وتقدم رئيساه المشاركان، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري وعدد من نواب الحزب ومسؤولية مسيرة احتجاح ضد عمليات الجيش السوري ضد «قسد».

وندد باكيرهان بما وصفه بـ«الصراع المحتدم» في روج آفا (غرب كردستان ويقصد به شمال وشرق سوريا)، قائلاً: «إن إخواننا (الأكراد) يواجهون خطر حرب ضروس، بعدما انقلبت الطاولة فجأة بين حكومة دمشق و(قسد). ندين القوات السورية، ونقول لا للحرب... السلام الآن».

وأضاف: «لقد فُرض احتلال على أراضي روج آفا، وهذا أمر لا يمكن قبوله، يقولون إن حكومة روج آفا (الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا) لم تلتزم باتفاق 10 مارس، هذا محض افتراء، فإدارة الشرع هي التي لا تلتزم بالاتفاق».

عناصر من «قسد» في حالة تأهب بالحسكة بعد إعلان النفير العام (أ.ف.ب)

بدورها، قالت تولاي حاتم أوغولاري: «فلنرفض جميعاً الإبادة الجماعية في روج آفا. نحن نُدرك وجود مؤامرة دولية واسعة النطاق، أنتم (الحكومة التركية) تُناصرون مَن يُحيكون هذه المؤامرة، وتقفون ضد الأكراد الذين تُسمّونهم (إخوة في الإسلام)».

اتهامات لتركيا

وتواجه الحكومة التركية انتقادات من جانب كل من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«قسد» و«حزب العمال الكردستاني» لدعمها العمليات العسكرية للجيش السوري ضد «قسد».

وتعهد قائد قوات الدفاع الشعبي (الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني)، مراد كارايلان، في تصريحات لـ«وكالة فرات » للأنباء القريبة من الحزب، الثلاثاء، بـ«عدم التخلي أبداً» عن أكراد سوريا في مواجهة العمليات العسكرية للجيش السوري، داعياً إلى التعبئة العامة، ضد العمليات التي وصفها بأنها «مؤامرة تشارك فيها قوى محلية ودولية».

مراد كارايلان (رويترز)

وانتقد كارايلان صمت التحالف الدولي تجاه العمليات التي تستهدف «قسد»، التي دعاها إلى استخدام تكتيكات حرب الأنفاق، عادّاً أن عمليات الجيش السوري تستهدف منع الشعب الكردي من أن يكون له رأي أو مكانة في خطة إعادة تشكيل كردستان.

واتهم تركيا بلعب دور فاعل في الهجمات، قائلاً: «ليس من المعقول أن تتحدث تركيا عن الأخوة والسلام الداخلي بينما تستهدف مكاسب الشعب الكردي في روج آفا. إنها تستخدم جنودها في هذه الهجمات تحت غطاء جماعات مسلحة».

احتجاجات واعتقالات

وتشهد تركيا مسيرات في أنحاء مختلفة احتجاجاً من الأكراد على عمليات الجيش السوري.

الشرطة التركية اعتقلت بإسطنبول عدداً من المشاركين في احتجاجات على عمليات الجيش السوري ضد «قسد» (إعلام تركي)

واعتقلت قوات الأمن 9 أشخاص، بينهم الصحافي الفرنسي رافائيل بوكاندورا، في تجمع أمام مقر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في سنجق تبه في إسطنبول، ليل الاثنين- الثلاثاء.

وأكد ممثل منظمة «مراسلون بلا حدود» في تركيا، إيرول أوندر أوغلو، اعتقال بوكاندورا، مطالباً بالإفراج الفوري عنه، لافتاً إلى أنه كان يؤدي واجبه المهني القانوني في رصد الاحتجاجات وتغطيتها.

وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا (من حسابه في «إكس»)

وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي، في تصريحات الثلاثاء، أن السلطات تتابع من كثب وبانتباه كبير التطورات الأخيرة في الوضع بسوريا، وكل الأنشطة على طول الحدود معها، ولن يتم السماح بأي محاولة استفزاز أو عملية تلاعب بالرأي العام، تهدف إلى تعكير مناخ السلام في بلادنا.

وبدوره، أعلن وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، فتح تحقيقات تلقائية بحق بعض حسابات التواصل الاجتماعي بشأن أنشطة التضليل الإعلامي، والمنشورات الاستفزازية التي تهدف إلى إثارة الكراهية والعداء بين العامة على خلفية التطورات في سوريا.


عون يؤكد الحرص على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يؤكد الحرص على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

أبلغ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أعضاء السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية لدى لبنان، أن لبنان أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني الحدودية مع إسرائيل، وأنه حقق في مجال خطة حصر السلاح، وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية حصراً، «ما لم يعرفه منذ 40 عاماً»، مؤكداً الحرص على على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً».

وبدا خطاب الرئيس عون أمام أعضاء السلك الدبلوماسي لدى لبنان، بمثابة جردة حساب قدمها للسنة الأولى من عهده الرئاسي، وبدا لافتاً اللغة الحاسمة التي استخدمها في ملف حصرية السلاح، ووصف انخراط الحزب في حرب إسناد غزة بـ«المغامرة»، من دون أن يسمّي الحزب، وتجاهل رفض الحزب خطة حصر السلاح شمال الليطاني.

عناصر من الجيش اللبناني يدققون في هوية لبناني بمنطقة مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)

وجاءت الكلمة بعد 3 أيام على خطاب تصعيدي لأمين عام الحزب نعيم قاسم، أعلن فيه تمسكه بسلاحه، وهو ما يزيد الشرخ في العلاقة بين الطرفين التي تتسم بـ«البرودة» و«التواصل بالحد الأدنى» في المدة الأخيرة، حسبما قالت مصادر مطلعة على ملف العلاقة بين الرئاسة و«حزب الله».

السيطرة على جنوب الليطاني

وقال عون لأعضاء السلك الدبلوماسي: «بمعزل عن حملات التشويش والتشويه والتهويل والتضليل، ورغم عدم التزام إسرائيل بإعلان وقف الأعمال العدائية، وبإمكانات معروفة لقوانا المسلحة، وفي طليعتها الجيش اللبناني، أستطيع أن أقول لكم، إن الحقيقة هي ما ترون، لا ما تسمعون».

وتابع: «ما رأيناه بعيوننا، هو أن رصاصة واحدة لم تطلق من لبنان خلال سنة من رئاستي. باستثناء حادثتين فرديتين سُجلتا في مارس (آذار) الماضي، ولم تلبث سلطاتنا الرسمية أن ألقت القبض على المتورطين فيهما، وهو ما يؤكد منذ أكثر من عشرة أشهر، أن الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية، باتت تسيطر وحدها على جنوب الليطاني عملانياً».

https://www.facebook.com/LBpresidency/videos/في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA5في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة81-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة83-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة83-في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةABفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAA-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84/1213623544105491/

وقال عون إن القوى المسلحة اللبنانية «تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي، من أي نوع أو تبعية كان، وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات، ورغم استمرار الاعتداءات، ورغم التشكيك والتخوين والتجريح والتجني».

وتابع: «حققنا ذلك، التزاماً منا باتفاق 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، الذي أقر بإجماع القوى المعنيّة، قبل رئاستي، وهو اتفاق دولي نحترم توقيعنا عليه، والأهم، حرصاً منا على مصلحة لبنان، وعلى عدم زجّه في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً الكثير».

جندي لبناني إلى جانب جرافة عسكرية تعمل على إزالة العوائق بمنطقة حدودية في جنوب لبنان (قيادة الجيش)

وإذ أعلن عون عن ذلك «بافتخار»، أكد: «تطلعنا إلى استمرار هذا المسار في السنة الثانية من رئاستي، لتعود أرضنا كاملة تحت سلطة دولتنا وحدها، ويعود أسرانا جميعاً، ونعيد بناء كل ما تهدم، نتيجة الاعتداءات والمغامرات، وليكون جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصراً، ولنوقف نهائياً أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا، بينما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم».

وتطرق عون إلى المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي المزمع عقده في 5 مارس (آذار) في باريس، «وذلك بمسعى مشكور ومقدّر من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية وفرنسا، وقطر ومصر، ضمن إطار اللجنة الخماسية، وبترحيب من عدد كبير من الدول الصديقة للبنان، التي نتطلع إلى لقائها في باريس، برعاية كريمة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون».

بناء الدولة

وأسهب عون في تعداد الإنجازات، وقال إنه «في عنوان إعادة بناء الدولة، فلا وقت كافياً لنا للتعداد، يكفي أن أذكر بصدور 2240 مرسوماً خلال أقل من سنة من عمر حكومتنا، أعادت تكوين القسم الغالب من إدارات الدولة وأسلاكها الأساسية، في العسكر والأمن والدبلوماسية والقضاء والمال والنقد ومختلف إداراتنا العامة»، مشيراً إلى أن هذه المهمة ستُستكمل هذه السنة بالتأكيد «على قاعدة الكفاءة والنزاهة، ضمن الممكن من طاقاتنا اللبنانية، التي نشجعها بصدق وعمق، على أن تعود إلى الدولة، لتعيد الدولة إلى فاعليتها وإنتاجيتها».

أرشيفية لدورية مشتركة للجيش اللبناني و«يونيفيل» في منطقة البويضة بمرجعيون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي عنوان الإصلاحات، قال عون: «إننا تقدمنا فيه خطوات جبارة»، مشيراً إلى استقلالية القضاء «وهو المشروع المنشود منذ عقود طويلة»، ثم «تكوين الهيئات الناظمة لقطاعات، وُضعت أنظمة بعضها قبل ربع قرن، وتُركت شاغرة، بما ترك هوامش الفساد والهدر والزبائنيات السياسية، وصولاً إلى الإصلاحات المالية والمصرفية التي توجناها بسلسلة مشاريع قوانين لمعالجة تداعيات انهيار 2019».

وقال: «أنجزنا هذه الإصلاحات، في ظل تحسن اقتصادي مطرد، فها هي أرقام المؤسسات الدولية تتحدث عن نمو سجله لبنان لسنة 2025، قد يكون من أعلى معدلات المنطقة، وعن ناتج وطني حقق قفزة كبيرة».

وشدد الرئيس عون على أنه على المستوى الخارجي، فقد عمل على إعادة لبنان إلى «مكانه وموقعه الطبيعيين، ضمن الشرعية العربية، كما الشرعية الدولية والأممية»، لافتاً إلى أنه في خلال زياراته إلى الخارج، كانت رسالته واحدة، وهي أن «لبنان وطنٌ منذور للسلام، فلا جغرافيته، ولا شعبه، ولا طبيعته، ولا فرادته، ولا أي شيء من مكوناته، يوحي بأنه بلد حروب واعتداءات وعدوانات وتهورات». وأكد أنه «سيتابع الطريق، وسيكملها، وسنصل إلى خواتيمها الخيرة لكل أهلنا وأرضنا».

أرشيفية لمبانٍ متضررة وأنقاض في قرية حولا جنوب لبنان القريبة من الحدود مع إسرائيل (رويترز)

عميد السلك الدبلوماسي

كان عميد السلك الدبلومسي السفير البابوي المونسنيور بابلو بورجيا، قد أكد من جهته أنّ العمل الذي أُنجز في لبنان خلال السنة المنصرمة قد أسفر بالفعل عن نتائج ملموسة، غير أنّه لا يزال هناك كثير ممّا ينبغي القيام به. وشدد على أن «السلام ليس حلماً مستحيلاً، وهو موجود»، وقال: «يريد السلام أن يسكن فينا، وله القدرة الوادعة على إنارة فهمنا وتوسيعه، ويقاوم العنف وينتصر عليه».

ودعا لبنان إلى «اعتماد مواقِفَ جديدة، لِرَفضِ منطقِ الانتقامِ والعنف، ولتجاوِزِ الانقساماتِ السياسيّةِ والاجتماعيّةِ والدّينيّة، ولفتحِ صفحاتٍ جديدةٍ باسمِ المصالحةِ والسّلام».