اجتماع محمد بن سلمان وماكرون... الفرص والرسائل

جانب من الاجتماع الموسع الذي عقده الرئيس إيمانويل ماكرون والأمير محمد بن سلمان بحضور وفدي الطرفين السعودي والفرنسي في الإليزيه الجمعة (واس)
جانب من الاجتماع الموسع الذي عقده الرئيس إيمانويل ماكرون والأمير محمد بن سلمان بحضور وفدي الطرفين السعودي والفرنسي في الإليزيه الجمعة (واس)
TT

اجتماع محمد بن سلمان وماكرون... الفرص والرسائل

جانب من الاجتماع الموسع الذي عقده الرئيس إيمانويل ماكرون والأمير محمد بن سلمان بحضور وفدي الطرفين السعودي والفرنسي في الإليزيه الجمعة (واس)
جانب من الاجتماع الموسع الذي عقده الرئيس إيمانويل ماكرون والأمير محمد بن سلمان بحضور وفدي الطرفين السعودي والفرنسي في الإليزيه الجمعة (واس)

وصفت مصادر فرنسية رفيعة المستوى اللقاء الذي جمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بأنه فرصة لمناقشة أهداف وآفاق التعاون الثنائي بين الرياض وباريس في المجالات المتنوعة مثل الأمن والدفاع، فضلاً عن طموحات السعودية في ما يسمى «النقلة الطاقوية» وإنتاج الطاقة النظيفة الشمسية والهيدروجين والتقنيات الجديدة، أخذاً بعين الاعتبار طموحات ولي العهد لبلاده في هذه المجالات.

وبالتوازي، اعتبرت المصادر أن مقاربات باريس خلال الاجتماع تمثلت في فرصة لبحث الملفات الإقليمية والعمل المشترك للبلدين من ناحية الاستقرار في المنطقة، كالوضع في السودان، وسوريا والعراق ولبنان، إلى جانب آفاق التقارب بين الرياض وطهران وانعكاساته المحتملة على الملفات المتنوعة، ومنها الملف النووي.

رسالة باريس، كما قالت مصادرها، هي أن التطور الأخير «يمكن أن يفيد الأمن والاستقرار الإقليميين، ونحن ندعو الطرفين للاستفادة من هذه الفرصة». وأفادت المصادر الرئاسية بأن الجانب الفرنسي «يود أن يتعرف على قراءة الأمير محمد بن سلمان لكيفية انعكاس التقارب والتطبيع بين الرياض وطهران على هذه الملفات». وتضع باريس لقاء القمة في إطار «الرغبة المشتركة في مواصلة الحوار وتعميق الشراكة على الصعيد الثنائي بالطبع، ولكن أيضاً إزاء الملفات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها ملف الحرب الأوكرانية».

جانب من استقبال الرئيس الفرنسي لولي العهد السعودي في الإليزيه الجمعة (أ.ف.ب)

وبالنظر لمساعيه لإنجاح القمة المرتقبة الأسبوع المقبل بشأن «الميثاق المالي الجديد»، فإن الجانب الفرنسي يراهن على دور سعودي مهم ونشط لإنجاح القمة التي ستنعقد في باريس يومي 22 و23  يونيو (حزيران)، حيث يترأس ولي العهد السعودي وفد بلاده. كما يُنتظر حضور زعماء ورؤساء ومنظمات دولية وإقليمية، أبرزهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

وحددت باريس عدة أهداف للقمة المذكورة، أبرزها اثنان: الأول، مساعدة دول الجنوب على محاربة الفقر وخفض مديونيتها. والثاني، الدفع باتجاه ما تسميه باريس «النقلة الخضراء»؛ أي النقلة البيئوية وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والاقتصاد النظيف.

الملف اللبناني

ملء الفراغ هو الشغل الشاغل لباريس في الملف اللبناني. وتؤكد المصادر الرئاسية الفرنسية على أن لا باريس من جهة، ولا الرياض من جهة ثانية، «راغبتان في القيام بأمور هي من مسؤولية اللبنانيين بالدرجة الأولى»؛ أي انتخاب رئيس للجمهورية والسير بالإصلاحات التي تطالب الأسرة الدولية والمؤسسات المالية الحكومة اللبنانية بإقرارها.

وترى باريس، وفق المصادر الرئاسية، أن حواراً بين الطرفين السعودي والإيراني «يمكن أن يوفر المناخ المناسب لتسهيل انتخاب الرئيس العتيد». وتتمنى فرنسا أن «تنخرط السعودية وإيران في محادثات من أجل توفير الظروف المناسبة التي تسهل العملية الانتخابية وإيصال رئيس جديد ووضع حد للانهيار الشامل في لبنان». في المقابل، نفت هذه المصادر أن تكون باريس أو الرياض بصدد التخطيط لعقد مؤتمر دولي حول لبنان. وأشارت إلى أن لفرنسا والسعودية «رغبة مشتركة، وهي تعزيز الأمن والاستقرار في لبنان».

إيران وسوريا 

أما بالنسبة للملف السوري، فإن موقف باريس لم يتغير بشأن تطبيع العلاقات مع نظام الرئيس الأسد. والموقف الفرنسي المعروف لا يعارض بالمطلق التطبيع مع دمشق، إلا أنه «يصر على ألا يكون مجانياً»؛ بمعنى من غير مقابل من جانب الرئيس السوري.

وقالت مصادر الإليزيه إن الرئيس ماكرون يود أن «يتعرف من ولي العهد على الطريقة التي سيعتمدها الرئيس السوري من أجل تنفيذ بعض الشروط الدولية» المندرجة في القرار (2254)، إلا أن باريس تتفهم أن للسعودية اهتماماتها وأولوياتها. كما يرغب ماكرون أيضاً بالتعرف على قراءة الأمير محمد بن سلمان لما يتوقعه من التطبيع مع إيران، بما في ذلك على صعيد برنامجها النووي. وقالت هذه المصادر: «نريد أن نتعرف إلى تقييم ولي العهد للتهديدات الإيرانية، وحول كيفية تعامله مع الإيرانيين».

الأزمة الأوكرانية

يبقى الملف الأوكراني؛ إذ تعتبر باريس أن للسعودية القدرة في التأثير على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإفهامه أن لا انتصار يمكن أن يحققه في هذه الحرب، وأن الأفضل العودة إلى طاولة المفاوضات وسحب قواته من الأراضي الأوكرانية. وقالت أوساط الرئاسة إن ماكرون سيطلب من ولي العهد المساعدة على إنهاء الحرب في أوكرانيا.

ومنذ أشهر طويلة تسعى باريس لدفع دول بقيت ملتزمة بالحياد إلى التخلي عن هذه الوضعية بتذكيرها أن الحرب في أوكرانيا لا تعني فقط أوروبا أو الغربيين، بل العالم أجمع. ومن جملة ما أشارت إليه المصادر الفرنسية هو دور السعودية «في تخفيف آثار الحرب على البلدان الهشة» اقتصادياً واجتماعياً.


مقالات ذات صلة

السعودية والأردن وقطر تؤكد أن الهجمات الإيرانية تهدد أمن المنطقة

الخليج لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)

السعودية والأردن وقطر تؤكد أن الهجمات الإيرانية تهدد أمن المنطقة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، والشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان ومودي يبحثان تداعيات التصعيد على أمن المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان تطورات المنطقة والأزمة الأوكرانية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، ومستجدات الأزمة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في الرياض ديسمبر 2024 (واس)

بريطانيا تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على السعودية

أعرب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عن إدانة بلاده واستنكارها لاستمرار الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف أراضي السعودية، مؤكداً خطورتها على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يستعرضان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

إيران تستهدف ناقلات النفط في الخليج


تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
TT

إيران تستهدف ناقلات النفط في الخليج


تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

في مقابل تهديد إيران لأمن الطاقة والملاحة الدولية وتصعيدها ضد دول الخليج وناقلات النفط في المياه الإقليمية، تمكنت الدفاعات الجوية الخليجية من اعتراض عشرات الصواريخ والمسيّرات.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيّرة، خلال الساعات الماضية.

وجدّدت السعودية، إدانتها واستنكارها للاعتداءات الإيرانية على المملكة والدول العربية ودول المنطقة خلال اجتماع لمجلس وزراء الداخلية العرب.

وأفادت وزارة الدفاع القطرية بتعرّض البلاد لاستهداف بثلاثة صواريخ كروز من إيران، حيث تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض صاروخين، فيما أصاب الثالث ناقلة نفط في المياه الاقتصادية للدولة.


محمد بن زايد وترمب يبحثان تطورات المنطقة وتداعياتها على الأمن العالمي

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات ودونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات ودونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة (وام)
TT

محمد بن زايد وترمب يبحثان تطورات المنطقة وتداعياتها على الأمن العالمي

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات ودونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات ودونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، خلال اتصال هاتفي، مع دونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة، تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، في ظل تصاعد التوترات وتأثيراتها على استقرار الأسواق العالمية وأمن الملاحة الدولية.

وتناول الجانبان، خلال الاتصال، مختلف أبعاد التصعيد الراهن، وتبادلا وجهات النظر بشأن انعكاساته على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.

كما ناقش الطرفان استمرار ما وُصف بالهجمات الإيرانية ضد دولة الإمارات وعدد من دول المنطقة، والتي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية والبنى التحتية، بما يشكل – وفق ما تم التأكيد عليه – انتهاكاً لسيادة الدول والقوانين الدولية، وتهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في المنطقة.

وكانت وزارة الدفاع الإماراتية قد أعلنت أن الدفاعات الجوية اعترضت، اليوم (الأربعاء)، 5 صواريخ باليستية و35 طائرة مسيّرة أُطلقت من إيران، في إطار سلسلة هجمات متواصلة استهدفت الدولة خلال الفترة الماضية.

وأوضحت أن إجمالي ما تم التعامل معه منذ بدء هذه الاعتداءات بلغ 438 صاروخاً باليستياً، و19 صاروخاً جوالاً، و2012 طائرة مسيّرة، في مؤشر على حجم التصعيد وتكثيف الهجمات.

وأسفرت هذه الهجمات عن استشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة أثناء أداء واجبهما الوطني، إضافة إلى مدني من الجنسية المغربية، فضلاً عن مقتل 9 مدنيين من جنسيات متعددة، وإصابة 190 شخصاً بإصابات متفاوتة بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.

وأكدت الوزارة أنها في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما من شأنه زعزعة أمن الدولة، بما يضمن حماية السيادة وصون الاستقرار والحفاظ على المصالح الوطنية وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الإمارات.


فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

وبحث الجانبان خلال الاتصال تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها، واستعراض الجهود الدولية حيالها.

ومنذ 28 فبراير (شباط) الماضي، تواصل إيران هجماتها العدائية تجاه دول الخليج والمنطقة، رداً على ضربات تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل، وقُوبِلت تلك الاعتداءات بإدانات دولية واسعة، وتضامن كبير مع الدول المتضررة.

وتبنَّى مجلس الأمن الدولي، في 11 مارس (آذار) الحالي، قراراً يدين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية المتواصلة على دول الخليج والأردن، وعدَّها خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً خطيراً للسلام والأمن الدوليين.

وأكد قرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي أقرته 136 دولة، على حق الدول المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من الميثاق الأممي، مُطالباً طهران بالوقف الفوري لجميع هجماتها.