هدوء نسبي في شمال سوريا... و«قسد» تتوعد تركيا

تحركات للتحالف الدولي وتحليق للطيران الروسي بعد التصعيد

مقتل عناصر قيادية في «قسد» في سيارة استهدفتها مسيّرة تركية في تل رفعت (تويتر)
مقتل عناصر قيادية في «قسد» في سيارة استهدفتها مسيّرة تركية في تل رفعت (تويتر)
TT

هدوء نسبي في شمال سوريا... و«قسد» تتوعد تركيا

مقتل عناصر قيادية في «قسد» في سيارة استهدفتها مسيّرة تركية في تل رفعت (تويتر)
مقتل عناصر قيادية في «قسد» في سيارة استهدفتها مسيّرة تركية في تل رفعت (تويتر)

أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) أن التصعيد التركي الأخير ضد مناطق نفوذها شمال شرقي سوريا «لن يمر بلا ثمن»، وذلك في وقت ربطت فيه «الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا» هذا التصعيد بقرب عقد الاجتماعات الرباعية بين دول «مسار آستانا» (روسيا وتركيا وإيران وسوريا)، وطالبت كلاً من الحكومة السورية وقوات التحالف الدولي بتحديد مواقفها حيال هذا التصعيد.

وشهدت مناطق نفوذ «قسد» شمال شرقي سوريا هدوءاً نسبياً، الجمعة، بعد توقف القصف التركي الذي اندلع رداً على قصفها قاعدة جبرين العسكرية التركية في ريف حلب ومركزاً للشرطة في ولاية كليس الحدودية جنوب تركيا الأحد الماضي.

وربطت «الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا»، وهي الجهة المدنية لهذه القوات، التصعيد التركي ضد مناطقها بقرب عقد الاجتماعات الرباعية بين دول «مسار آستانا»، وقالت «قسد» في بيان نُشر على موقعها الرسمي، الجمعة، إن الجيش التركي صعّد هجماته الجوية والبرية على المناطق المأهولة بالسكان، وخصوصاً مناطق الشهباء التي تحتضن مهجّري عفرين، وكذلك مناطق منبج وعين عيسى والجزيرة خلال الأسبوع الماضي، وأقرت بسقوط 4 من مقاتليها. وذكرت أن سكان تلك المناطق، بمن فيهم الأطفال والنساء، تعرضوا للهجوم المباشر الذي «أودى بحياة ثلاثة وإصابة أربعة آخرين بينهم طفلان»، بحسب بيان القوات.

وذكرت «قسد» أن الجيش التركي وفصائل «الجيش الوطني السوري» التابعة لها، قصفت يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، بقذائف المدفعية الثقيلة مزرعة قرية الدندنية الواقعة في ريف مدينة منبج شرق محافظة حلب شمال شرقي البلاد، وأسفرت عن إصابة طفلين وقيام مقاتلي «مجلس منبج العسكري» بالوصول إلى الجرحى المدنيين ونقلهم إلى مشفى المدينة، وتعرضت قافلة الإسعاف لقصف طائرة مسيّرة تركية أدت لمقتل أربعة مقاتلين من صفوف المجلس وإصابة اثنين آخرين بجروح بالغة. كما ذكرت أن مسيّرة تركية ثانية قصفت منزلاً في قرية عرب حسن غرب منبج وأودت بحياة أحد سكانها المدنيين.

وأخبر مدير المركز الإعلامي لقوات «قسد» فرهاد شامي في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» رداً على هذه الهجمات الأخيرة، بأنه «لا يمكن فصل هذا العدوان عن مساعي الاحتلال التركي لصرف الأنظار عن مشاريعه الاستعمارية على الأراضي السورية، وبقاء جنوده ومرتزقته داخل سوريا»، واعتبر أن الدعاية التركية بالهجوم على هذه القوات «ليست سوى محاولة لإضعاف كافة القوى الوطنية المناوئة للخطط الاستعمارية التركية وردعها لعدم المواجهة». وأضاف: «المطلوب من كافة الأطراف السورية الوعي بأن محاولات إضعاف قواتنا لا تهدف سوى للمزيد من التوغل التركي أكثر بالعمق السوري، بغية التأثير على القرار السياسي السوري حاضراً ومستقبلاً».

وتقول «الإدارة الذاتية» عبر بيان نُشر على حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، إن هذه الهجمات تأتي في الوقت الذي يزداد فيه الحديث عن استمرار الاجتماعات الرباعية، لـ«وضع خرائط الطريق للعمل وإحداث آليات أمنية جديدة بين الطرفين (التركي - السوري)، وهذه التطورات والوضع يخلق أمامهم إشارات استفهام كثيرة».

صورة موزعة من وزارة الدفاع التركية للقصف في منبج (تويتر)

ورأى رئيس دائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة» بدران جيا كرد أن تركيا تسعى إلى تعميق الأزمة السورية وإطالة حربها وتفكيك أراضي البلاد ووحدتها، وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «تركيا دعمت وساندت المجموعات الإرهابية، وتدخلها كان لصرف الانتباه عن أزماتها الداخلية وتصدير مشاكلها إلى جيرانها، عبر اعتداءاتها وهجماتها واستخدامها للمجموعات الإرهابية والمرتزقة في سبيل تحقيق أهدافها».

وحذر جيا كرد من احتمالية عقد تفاهمات وصفقات جديدة بين تركيا وغيرها من الأطراف الفاعلة بالحرب السورية ضدها، وقال في ختام حديثه: «ستدفع بالمنطقة وسوريا عموماً للخطر الكبير، وستجعل الجميع أمام احتمالات جديدة سيئة للغاية في سوريا وكل المنطقة».

وأعلنت وزارة الدفاع التركية أن التصعيد التركي خلّف 69 قتيلاً في صفوف «وحدات حماية الشعب» الكردية، أكبر مكونات «قسد»، وأنه تركز في اليومين الأخيرين على مدينتي تل رفعت ومنبج في ريفي حلب الشمالي والشرقي، إلى تحركات من جانب روسيا والتحالف الدولي.

وألغت القوات الروسية دورية مشتركة مع نظيرتها التركية كانت مقررة، الجمعة، في ريف الحسكة الشمالي، ضمن الدوريات المتفق عليها بحسب مذكرة تفاهم سوتشي الموقعة بين أنقرة وموسكو في أكتوبر (تشرين الأول) على خلفية عملية «نبع السلام» العسكرية التي شنتها تركيا في ذلك الوقت على مناطق «قسد» في شمال شرقي سوريا.

دورية أميركية قرب مدينة رميلان شمال شرقي الحسكة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

وألغيت الدورية بالتشاور بين الجانبين، وذلك بعد أن سيرت القوات الروسية، الخميس، دورية عسكرية منفردة في المنطقة دون حضور الجانب التركي. وتسبب القصف التركي على مواقع «قسد» في مقتل جندي روسي وإصابة 4 آخرين، الاثنين الماضي، حيث تزامن القصف بالمدفعية الثقيلة من داخل الحدود التركية مع مرور رتل عسكري روسي على طريق مزارع أم الحوش - حربل بريف حلب الشمالي.

كما هاجمت مسيّرة تركية مذخّرة قاعدة روسية في قرية الوحشية بريف حلب الشمالي، ضمن منطقة سيطرة «قسد» والقوات السورية، الأربعاء، وتسبب الهجوم في أضرار مادية فقط. وسيّرت قوات «التحالف الدولي» دورية عسكرية في مدينتي رميلان وقحطانية شمال شرقي الحسكة، ضمن مناطق سيطرة «قسد» والقوات السورية، مؤلفة من 5 دبابات «برادلي»، برفقة مدرعة عسكرية لـ«قسد»، وتجولت بين المدنيين في القرى الحدودية، للحديث مع الأهالي حول آخر المستجدات حول التصعيد التركي الأخير والاطلاع على مخاوفهم.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن الأهالي طلبوا من القوات الأميركية فرض حظر جوي على مناطق شمال شرقي سوريا لحماية المدنيين من الهجمات التركية، وذلك بعدما نفذ سلاح الجو التركي 9 استهدافات بالمسيّرات المذخّرة على مناطق في شمال شرقي سوريا خلال 12 يوماً تسببت بمقتل 16 شخصاً، إضافة إلى إصابة 10 عسكريين و7 مدنيين بجروح متفاوتة. وعبّر الأهالي عن مخاوفهم بسبب الصمت الدولي على التصعيد التركي، مؤكدين أن هذا التصعيد كان متوقعاً في حال فوز الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات؛ لأنه أعلن مراراً قبل الانتخابات عزمه على استهداف مناطقهم.

وفي غضون ذلك، أغلقت فصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، معبر «الحمران - أم جلود»، الذي يفصل بين مدينة جرابلس ضمن مناطق سيطرتها والقوات التركية، ومدينة منبج ضمن مناطق نفوذ «مجلس منبج العسكري»، التابع لـ«قسد» في ريف حلب الشرقي، بشكل مؤقت بسبب التحليق المتواصل للطيران الحربي الروسي في أجواء المنطقة.



غارات إسرائيلية تضرب ضاحية بيروت والجنوب والبقاع… وإصابات وأضرار واسعة

منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية تضرب ضاحية بيروت والجنوب والبقاع… وإصابات وأضرار واسعة

منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)

شهد لبنان، اليوم (السبت)، تصعيداً عسكرياً جديداً مع توسيع إسرائيل نطاق غاراتها الجوية في الضاحية الجنوبية لبيروت، ومناطق في الجنوب، والبقاع.

وطالت الغارات في الضاحية الجنوبية حي ماضي، ومنطقة الجاموس، ومحطة الأمانة-تحويطة الغدير في الضاحية، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

في السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مواقع بنية تحتية تابعة لـ«حزب الله» في بيروت.

غارات على الجنوب

جنوباً، أغار الطيران الحربي على القطراني في قضاء جزين، وعلى بلدة تبنين، مستهدفاً منزلاً غير مأهول، من دون وقوع إصابات.

كما أغار على مبنى في بلدة البرج الشمالي، وتوجهت سيارات الإسعاف إلى المكان المستهدف.

كذلك استهدف الطيران الإسرائيلي منزلاً في بلدة مجدل سلم، وعلى قوارب صيادي الأسماك في ميناء صور، ما ألحق أضراراً جسيمة بالقوارب، والمراكب.

كما أدت غارة على منطقة الحوش إلى أضرار جسيمة بمبنى المستشفى اللبناني الإيطالي، مما اضطر إدارة المستشفى إلى اتخاذ تدابير احترازية.

أما الغارة بين بافليه والشهابية فأدت إلى قطع الطريق العام.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد شن فجراً سلسلة غارات عنيفة استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي البرج الشمالي والحوش، إضافة إلى غارة أخرى بين طيردبا والعباسية، كما استهدفت غارة بلدة المنصوري.

وأفيد بإصابة رئيس مركز الدفاع المدني في صور، وعنصرين آخرين بجروح طفيفة، وحالات اختناق خلال غارة ثانية استهدفت بلدة الحوش أثناء قيامهم بعمليات الإسعاف، وقد نُقلوا إلى المستشفى، وحالتهم مستقرة.

بالتوازي، تعرضت بلدات ياطر وكفرا وصربين وبيت ليف لقصف مدفعي.

وزارة الصحة

ولاحقاً صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن غارتي الجيش الإسرائيلي على الحوش في مدينة صور أدتا في حصيلة أولية إلى إصابة أحد عشر مواطناً بجروح، من بينهم ثلاثة مسعفين في الدفاع المدني اللبناني.

ونتجت عن الغارتين أضرار مختلفة في المستشفى اللبناني الإيطالي، لكن المستشفى لا يزال مستمراً في عمله.

كما تسببت الغارة على بلدة معركة، قضاء صور، في حصيلة أولية إلى إصابة عشرة مواطنين بجروح.

سلسلة غارات على البقاع الغربي

بقاعاً، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على البقاع الغربي خلال ليل أمس، وفجر اليوم، استهدفت ثلاث منها بلدة سحمر، كما أغار فجراً على بلدة مشغرة، ما تسبب بسقوط جريحين.

وفي هذا السياق، طالبت بلدية سحمر في البقاع الغربي من المواطنين بعدم التوجه إلى جسر سحمر–مشغرة لاحتمال استهدافه مجدداً.


إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتحضر إسرائيل لمعركة «بنت جبيل»، ثانية كبرى مدن جنوب الليطاني في ظل تصعيد ميداني متدرّج، يجمع بين الضغط العسكري وتوسيع الإنذارات والإخلاءات، مع تركيز واضح على فرض «العزل الميداني» للبلدات اللبنانية الحدودية.

وتبرز المدينة بوصفها هدفاً رئيسياً إذ تعتمد القوات الإسرائيلية تكتيك التطويق الكامل من عدة محاور بدل التوغل المباشر، ما يؤدي عملياً إلى عزلها من الجهات الأربع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب يهدف لتفادي كلفة الاقتحام، في ظل وجود دفاعات محضّرة قد تجعل المعركة استنزافية.

في موازاة ذلك، وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن السفارة الأميركية تحذيراً من نية إيران وحلفائها استهداف جامعات في لبنان، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول أهداف الحرب، بين طرح تدمير القرى الحدودية وتهجير سكانها لإقامة منطقة عازلة خالية من السكان، وهدف نزع سلاح «حزب الله» تدريجياً، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل اجتماع الكابنيت، الذي كان مقرراً أمس، إلى اليوم واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات.


قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
TT

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

وأشارت وكالة «سانا» إلى «مقتل شاب سوري باستهداف من دبابة إسرائيلية»، فيما أعلن التلفزيون السوري الرسمي «استشهاد شاب في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة بقذيفة دبابة».

كانت «سانا» قد أفادت في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة «أقدمت على إغلاق الطرق المؤدية إلى النقاط العسكرية الجديدة التي أنشأتها في المنطقة»، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والمزارعين.

ولفتت إلى أن عدداً من الآليات الإسرائيلية «نصبت حاجزاً مؤقتاً» في إحدى القرى حيث عمدت إلى تفتيش المارة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية إلى جانب ضربات جوية، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ثم ضمّت المناطق التي تسيطر عليها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي.