وزير بريطاني لـ«الشرق الأوسط»: تعاوننا مع السعودية ركيزة أساسية لمواجهة خطر الإرهاب الدولي

اللورد أحمد كشف عن مساعٍ لإعادة الجيش السوداني و«الدعم السريع» إلى المفاوضات

وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط اللورد طارق أحمد (الشرق الأوسط)
وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط اللورد طارق أحمد (الشرق الأوسط)
TT

وزير بريطاني لـ«الشرق الأوسط»: تعاوننا مع السعودية ركيزة أساسية لمواجهة خطر الإرهاب الدولي

وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط اللورد طارق أحمد (الشرق الأوسط)
وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط اللورد طارق أحمد (الشرق الأوسط)

أقرّ الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط اللورد طارق أحمد، أن تنظيم «داعش» لا يزال يمثل تحدياً عالمياً ولا يمكن الحدّ منه من أي دولة بمفردها، مؤكداً «الدور المحوري للسعودية في تعزيز أمن الطيران والأمن السيبراني الدفاعي ومكافحة الإرهاب والتطرف». وشدد على «ضرورة العمل الدولي المشترك لمواجهة الإرهاب العالمي»، مبيناً أن موقف بلاده من التطبيع مع سوريا ما زال يراوح مكانه.

وقال اللورد أحمد في حوار مع «الشرق الأوسط»، على هامش مشاركته الأخيرة في مؤتمر التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب بالرياض: «نواجه تهديدات سريعة التطور من الجماعات التابعة لـ(داعش)، المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية تلعبان دوراً كبيراً في هذا التحالف، حيث تعملان على ضمان الهزيمة الدائمة لـ(داعش)، جنباً إلى جنب مع الشركاء الدوليين، ويوفّر ذلك التعاون الأساس الذي يمكننا من خلاله أن نتصدى بشكل مشترك لتهديد الإرهاب الدولي».

وحول العلاقات السعودية - البريطانية ومدى استراتيجيتها، قال اللورد أحمد: «العلاقة بين المملكتين طويلة الأمد وقوية كما كانت في أي وقت مضى. تغطي العلاقات الثنائية مجموعة واسعة من المصالح بما في ذلك التجارة والاستثمار والدفاع والأمن والطاقة والمخاوف المشتركة بشأن القضايا الإقليمية. تدعم العلاقات السعودية - البريطانية كلاً من (رؤية السعودية 2030) والجهود المبذولة لزيادة نمو الاقتصاد البريطاني».

من جهة أخرى، شدد الوزير البريطاني على ضرورة إيقاف الحرب في السودان، داعياً قوات الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، إلى الالتزام بمخرجات منبر جدة التفاوضي، مؤكداً أهمية الدور السعودي - الأميركي المشترك، مشيراً إلى أن بلاده تدعم الجهود المبذولة للاتفاق على وقف إطلاق نار جديد، للتوصل إلى وقف دائم للأعمال العدائية، مبيناً أن بريطانيا تعمل ضمن مجموعة أساسية جديدة بقيادة الاتحاد الأفريقي، بغية إعادة أطراف النزاع إلى طاولة المفاوضات.

وعلى الصعيد اليمني، قال اللورد أحمد: «من الضروري أن تتوقف التهديدات للبنية التحتية النفطية والتجار وشركات الشحن. تعد المناقشات الحالية بين شركائنا السعوديين والحوثيين خطوة حاسمة نحو السلام. نتوقع أن تؤدي المحادثات بين الأطراف اليمنية، تحت رعاية الأمم المتحدة، إلى تسوية تسمح بإنهاء مستدام للصراع. ستواصل المملكة المتحدة العمل مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة، وحلفائنا الإقليميين، بما في ذلك السعودية لدعم هذه الجهود». فإلى تفاصيل الحوار:

وزراء خارجية دول «التحالف الدولي ضد داعش» لدى اجتماعهم في الرياض 8 يونيو (أ.ف.ب)

* شاركت في مؤتمر التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب بالرياض أخيراً، إلى أي حدّ مخرجات الاجتماع كافية لدحر الإرهاب والقضاء على «داعش»؟

-اجتماع وزراء التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب في الرياض كان منتدى حيوياً يضمن استمرار الضغط على «داعش» أينما ظهر في العالم. وكائتلاف دولي، نحتاج إلى تحقيق الاستقرار والأمن في العراق وسوريا، حيث تستمر هذه المجموعة الإرهابية المروعة في مضايقة المجتمعات. في أفغانستان وأجزاء من أفريقيا، نواجه تهديدات سريعة التطور من الجماعات التابعة لـ«داعش»، وفي هذا الاجتماع ناقشنا بشكل جماعي زيادة عملنا لضمان عدم تمكن الإرهابيين من تدمير الأرواح. المملكة المتحدة تلعب دوراً كبيراً في هذا التحالف، حيث تعمل على ضمان الهزيمة الدائمة لـ«داعش»، جنباً إلى جنب مع الشركاء الدوليين، بما في ذلك المملكة العربية السعودية.

* ما أهم التحديات التي تواجه التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب؟

- لا يزال الإرهاب يمثل تحدياً عالمياً، ولا يمكن لأي دولة تعمل بمفردها الحد منه بشكل كبير. لذلك فإن التعاون الدولي بين الشركاء للتصدي لخطر الإرهاب والحفاظ على سلامة مواطنينا أمر ضروري. العمل مع الشركاء هو المفتاح لنهج المملكة المتحدة في التصدي للإرهاب. ويوفر ذلك التعاون الأساسَ الذي يمكننا من خلاله أن نتصدى بشكل مشترك لتهديد الإرهاب الدولي.

* كيف ترى أهمية العلاقات السعودية - البريطانية ومدى استراتيجيتها؟ ما المجالات الرئيسية للتعاون؟

- العلاقة بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة طويلة الأمد وقوية كما كانت في أي وقت مضى. تغطي العلاقات الثنائية مجموعة واسعة من المصالح بما في ذلك التجارة والاستثمار والدفاع والأمن والطاقة والمخاوف المشتركة بشأن القضايا الإقليمية. وتدعم العلاقات السعودية - البريطانية كلاً من «رؤية السعودية 2030» والجهود المبذولة لزيادة نمو الاقتصاد البريطاني.

* كيف ترى الدور السعودي في أمن واستقرار المنطقة؟

- المملكة العربية السعودية هي قوة سياسية وطاقة ودبلوماسية واقتصادية كبرى في الشرق الأوسط وخارجه. إن مكانتها في الإسلام كوصيٍّ على مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة المقدستين تمنحها مكانة فريدة في العالم الإسلامي. كما تستضيف الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي «GCC» ومنظمة التعاون الإسلامي «OIC»، إنها الدولة الوحيدة التي تمثل المنطقة في مجموعة العشرين.

طوَّرت السعودية تعاوناً في مجال الأمن مع شركاء إقليميين ودوليين، بما في ذلك المملكة المتحدة، في مجالات تشمل أمن الطيران والأمن السيبراني الدفاعي ومكافحة الإرهاب والتطرف. نحن ندعم الجهود السعودية في تعزيز التفاهم والحوار بين الأديان.

* ما تقييمك لمنبر جدة للمفاوضات بشأن الأزمة السودانية؟ كيف ترون الحل الناجع للأزمة؟

- أود أن أنقل تقدير المملكة المتحدة الصادق للجهود السعودية لإجلاء آلاف الأشخاص من أكثر من 100 دولة بمن في ذلك الرعايا البريطانيون. كما تشعر المملكة المتحدة بالامتنان لجهود السعودية، مع الولايات المتحدة، للتوسط في مفاوضات وقف إطلاق النار قصيرة المدى في جدة للسماح بوصول المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها.

وتتضامن المملكة المتحدة مع شعب السودان من أجل مستقبل سلمي وديمقراطي. هدفنا المباشر هو وقف العنف. بريطانيا تعدم الجهود السعودية - الأمريكية من خلال منبر جدة، من أجل تحقيق الحماية للمدنيين ووصول فوري وآمن ودون عوائق للمساعدات الإنسانية، ذلك لأن الشعب السوداني عانى كثيراً بالفعل.

تدعم المملكة المتحدة الجهود المبذولة للاتفاق على وقف إطلاق نار جديد، بهدف التوصل إلى وقف دائم للأعمال العدائية. وتعمل المملكة المتحدة من خلال مجموعة أساسية جديدة بقيادة الاتحاد الأفريقي، على إعادة أطراف النزاع إلى طاولة المفاوضات.

في 15 و16 مارس (آذار) من هذا العام، استضفنا الجلسة الافتتاحية لحوار المساعدات بين المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية. أبرزت المناقشات في كيفية تعزيز جهود المملكتين معاً لمعالجة انعدام الأمن الغذائي العالمي، وتقديم المساعدات الإنسانية في مناطق الصراع، واستهداف الدعم حيث تشتد الحاجة إليه في جميع أنحاء أفريقيا، وتعزيز فاعلية المساعدات. وتحت هذه الرعاية الثنائية، تستكشف الرياض ولندن كيف يمكنهما العمل ضمن شراكة حيوية لتقديم مساعدة إنسانية فعالة في السودان.

وزراء خارجية دول «التحالف الدولي ضد داعش» لدى اجتماعهم في الرياض 8 يونيو (رويترز)

* بعض المراقبين يرون أن ما يحدث في الخرطوم يرقى إلى تصنيفه جرائم حرب... ما تعليقكم؟

- إننا ندين بشدة انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الجانبان، وندعو الطرفين إلى التقيد بالالتزامات التي تعهدوا بها في «إعلان جدة» في 11 مايو (أيار). أكد الطرفان في إعلان جدة التزامهما بالقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين، وتسهيل الإغاثة الإنسانية، بما في ذلك الوصول. نشدد على ضرورة أن يلتزم الطرفان بتلك الالتزامات.

* ما توقعاتك بخصوص أزمة اليمن؟

- التسوية السياسية هي السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل في اليمن ومعالجة الأزمة الإنسانية. هناك فرصة ذهبية للبناء بشكل جماعي على التقدم المحرَز خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية. من الضروري أن تتوقف الأعمال التي تقوّض الجهود المبذولة لتحقيق السلام، مثل التهديدات للبنية التحتية النفطية والتجار وشركات الشحن. تعد المناقشات الحالية بين شركائنا السعوديين والحوثيين خطوة حاسمة نحو السلام. لا بد من أن تؤدي هذه المناقشات بالطبع إلى محادثات بين الأطراف اليمنية، تحت رعاية الأمم المتحدة، للاتفاق على تسوية تسمح بإنهاء مستدام للصراع. ستواصل المملكة المتحدة العمل مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة، وحلفائنا الإقليميين، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، لدعم هذه الجهود.

* سوريا عادت الى الحضن العربي بعد قطيعة... ما تعليقك؟

- لا تؤيد المملكة المتحدة إعادة قبول سوريا في جامعة الدول العربية، لكنه في النهاية قرار يتعلق بعضوية الجامعة. نعتقد أن الارتباط العربي المستقبلي مع سوريا يجب أن يكون مشروطاً بإجراء دمشق ونظام بشار الأسد تغييرات جوهرية. ما زال بشار الأسد يواصل اعتقال وتعذيب وقتل السوريين الأبرياء، دون أن يُظهر أي بوادر على تغيير السلوك.

يجب أن تكون هناك مساءلة لأولئك الذين ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان، وهي وجهة نظر يشاركها الكثير من شركاء جامعة الدول العربية. يجب أن تشارك سوريا في العملية السياسية للأمم المتحدة، التي تظل الطريق الوحيدة لتحقيق سلام دائم ومستدام في سوريا.

* كيف ترى الحرب الروسية - الأوكرانية؟ ما الخطة البريطانية لاحتواء الأزمة؟

- إن اعتداء روسيا على أوكرانيا هو هجوم همجي غير مبرَّر، ومتعمَّد وبربري ضد دولة ذات سيادة. تُدين المملكة المتحدة الإجراءات المستهجنة للحكومة الروسية، والتي تعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

إجمالي الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي، الذي تعهدت به المملكة المتحدة منذ 24 فبراير (شباط) 2022 يصل الآن إلى أكثر من 6.5 مليار جنيه إسترليني.

ترحب المملكة المتحدة بدعم المملكة العربية السعودية لأوكرانيا، بما في ذلك قرار 12 أكتوبر (تشرين أول) 2022، الذي يُدين ضم روسيا غير القانوني للأراضي الأوكرانية، كم ترحب بالمساعدات الإنسانية السخية من السعودية لأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

المشرق العربي عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

أعلنت الاستخبارات السورية، اليوم (السبت)، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي، وفق ما أفاد مصدر بجهاز الاستخبارات العامة وكالة الأنباء السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)

الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

لمَّح الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى خوض انتخابات الرئاسة المقررة في عام 2028 والاستمرار في النشاط السياسي لسنوات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا قرار تمديد المنطقة الحدودية العازلة جاء لدواعٍ أمنية (أ.ف.ب)

تونس تمدّد المنطقة الحدودية العازلة لدواعٍ أمنية

أعلنت تونس التمديد في قرار الإعلان عن منطقة عازلة جنوب البلاد، وهو قرار ساري منذ عام 2013 لدواعٍ أمنية.

«الشرق الأوسط» (تونس)

عُمان: التلوث الزيتي يطال 12 كيلومتراً من شواطئ «رأس مدركة»

هيئة البيئة أكدت عدم وصول أي تأثيرات ناتجة عن التلوث الزيتي إلى سواحل جزيرة مصيرة (العمانية)
هيئة البيئة أكدت عدم وصول أي تأثيرات ناتجة عن التلوث الزيتي إلى سواحل جزيرة مصيرة (العمانية)
TT

عُمان: التلوث الزيتي يطال 12 كيلومتراً من شواطئ «رأس مدركة»

هيئة البيئة أكدت عدم وصول أي تأثيرات ناتجة عن التلوث الزيتي إلى سواحل جزيرة مصيرة (العمانية)
هيئة البيئة أكدت عدم وصول أي تأثيرات ناتجة عن التلوث الزيتي إلى سواحل جزيرة مصيرة (العمانية)

أعلنت سلطنة عُمان، السبت، تأثر 12 كيلومتراً من شواطئ منطقة «رأس مدركة» بالتلوث الزيتي الناتج عن جنوح الناقلة «كارولين بيزنغي» قبالة جزر الحلانيات، في وقت تكثف فيه فرق الاستجابة الميدانية الجهود لمحاصرة البقعة النفطية للحد من آثارها البيئية وحماية البيئة البحرية والساحلية.

وأفادت هيئة البيئة العمانية في بيان بأن الجهات المعنية تبذل جهوداً للتعامل مع آثار التلوث في «رأس مدركة» ميدانياً، موضحة أن نتائج الرصد حتى الآن تؤكد عدم وصول أي تأثيرات ناتجة عن التلوث الزيتي إلى سواحل جزيرة مصيرة التي يقع الجزء الجنوبي منها ضمن النطاق المحتمل تأثره.

وأشار البيان إلى أن البقعة الزيتية المتسربة في البحر «لا تزال تتحرك ضمن مسارها المرصود في عرض البحر باتجاه جنوب شرق ولاية مصيرة نحو أعالي البحر، مع استمرار متابعة حركتها وفق المتغيرات البحرية والجوية».

وأكدت الهيئة مواصلتها بالتنسيق مع الجهات المعنية أعمال الرصد والاستجابة الميدانية وتقييم المستجدات، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحدّ من الآثار البيئية وحماية البيئة البحرية والساحلية.

وبدأ وصول التسرب النفطي للناقلة الجانحة إلى البر الرئيسي لسلطنة عمان، الأربعاء، في وقتٍ تتصاعد فيه المخاوف من الاتساع الميداني لرقعة التلوث.

وكثفت عُمان جهودها للحد من آثار التلوث الزيتي في منطقة «رأس مدركة»، من خلال أعمال الاستجابة والتنظيف والرصد والمتابعة والتقييم المستمر للوضع البيئي، وعمل قطاع التعامل مع المواد الخطرة بالتعاون مع الجهات المعنية في البلاد على رفد المناطق المتأثرة بكوادر بشرية متخصّصة للقيام بأعمال التنظيف والمتابعة.

وواجهت جهود الإنقاذ والاحتواء صعوبات بالغة جراء نشاط الرياح الموسمية التي تعوق الوصول إلى السفينة المأزومة والمستقرة في موقعها، منذ أواخر يونيو (حزيران) الماضي، وفقاً لبيانات «المنظمة البحرية الدولية».

ويبلغ طول السفينة الجانحة 274 متراً، وتحمل على متنها نحو 800 ألف برميل من النفط، وتقع على مسافة نحو 22 ميلاً بحرياً (40 كيلومتراً) من شاطئ شربثات على الساحل الجنوبي للسلطنة، حسب «المنظمة البحرية الدولية».


«أدنوك» تعلن تعرض سفينة تابعة لها لهجوم في مضيق هرمز

مبنى شركة «بترول أبوظبي» (الموقع الإلكتروني لشركة «أدنوك»)
مبنى شركة «بترول أبوظبي» (الموقع الإلكتروني لشركة «أدنوك»)
TT

«أدنوك» تعلن تعرض سفينة تابعة لها لهجوم في مضيق هرمز

مبنى شركة «بترول أبوظبي» (الموقع الإلكتروني لشركة «أدنوك»)
مبنى شركة «بترول أبوظبي» (الموقع الإلكتروني لشركة «أدنوك»)

​أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) ‌أن ‌إحدى ​سفنها ‌تعرضت ⁠لهجوم ​أثناء عبورها ⁠مضيق هرمز اليوم الجمعة.

وذكرت «⁠أدنوك» ‌أنه ‌لم ​يتم ‌الإبلاغ ‌عن وقوع إصابات، ‌وأن الوضع أصبح الآن ⁠تحت السيطرة.

وكانت سفينتان تابعتان لشركة «أدنوك» تعرضتا لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، مساء الخميس، دون تسجيل أي إصابات.

وأعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهذا الهجوم، مؤكدةً أنه يشكل انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي شدد على حرية الملاحة ورفض استهداف السفن التجارية أو تعطيل الممرات البحرية الدولية.


جهود عمانية للحد من آثار التلوث الزيتي في «رأس مدركة»

تداعيات السفينة الجانحة انتقلت نحو مرحلة جديدة مع وصول نفط متسرب إلى البر الرئيسي للسلطنة (العُمانية)
تداعيات السفينة الجانحة انتقلت نحو مرحلة جديدة مع وصول نفط متسرب إلى البر الرئيسي للسلطنة (العُمانية)
TT

جهود عمانية للحد من آثار التلوث الزيتي في «رأس مدركة»

تداعيات السفينة الجانحة انتقلت نحو مرحلة جديدة مع وصول نفط متسرب إلى البر الرئيسي للسلطنة (العُمانية)
تداعيات السفينة الجانحة انتقلت نحو مرحلة جديدة مع وصول نفط متسرب إلى البر الرئيسي للسلطنة (العُمانية)

كثفت سلطنة عُمان جهودها للحد من آثار التلوث الزيتي في منطقة «رأس مدركة»، من خلال أعمال الاستجابة والتنظيف والرصد والمتابعة والتقييم المستمر للوضع البيئي، الناتج عن حادثة السفينة الجانحة «كارولين بيزنغي» قبالة جزر الحلانيات في محافظة ظفار.

وأفادت «وكالة الأنباء العمانية» في بيان، الجمعة، بأن قطاع التعامل مع المواد الخطرة بالتعاون مع الجهات المعنية، عمل على رفد المناطق المتأثرة وكذلك التي تستدعي رفع الجاهزية وفق نتائج الرصد والتقديرات الفنية بكوادر بشرية متخصّصة للقيام بأعمال التنظيف والمتابعة.

رصد ومتابعة مستمرة

وأشار البيان إلى مواصلة أعمال الرصد والمتابعة، ورفع مستوى الجاهزية في «جزيرة مصيرة» ضمن الإجراءات الاحترازية والاستباقية للتعامل مع أي تطوّرات محتملة مرتبطة بالتلوث الزيتي، مؤكداً أن النتائج بينت عدم وصوله إلى سواحلها حتى الآن.

جانب من جهود تنظيف شواطئ منطقة «رأس مدركة» (العُمانية)

وبحسب الوكالة، تواصل الفرق المختصّة مراقبة سواحل الجزيرة، بالتوازي مع متابعة حركة التلوث، وتحديث مساراته المتوقعة وفق البيانات والنماذج المتاحة، مع استمرار اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لحماية البيئة البحرية والساحلية في «جزيرة مصيرة».

ولفت البيان إلى عمل «إدارة النفايات» على تنفيذ عدة إجراءات للتعامل مع النفايات الناتجة عن أعمال تنظيف الشواطئ، على أن يتم لاحقاً تقييمها من قبل القسم المختصّ، والتخلص منها بالطريقة المناسبة.

إجراءات احترازية

وأكد البيان تعزيز جاهزية قطاع الخدمات الأساسية «المياه» للتعامل مع أي تأثيرات محتملة مرتبطة بالحادثة، وأظهرت الفحوصات اليومية في «رأس مدركة» و«الدقم» نتائج سلامة العينات ومطابقتها للمواصفات المعتمدة، مشيراً إلى توفر خطط بديلة في حال حدوث أي تأثير.

ووفقاً لبيان، يواصل قطاع المياه في ولاية مصيرة، رفع جاهزيته للتعامل مع أي تأثيرات محتملة، من خلال تنفيذ عدة إجراءات، بينها تجهيز الآبار الشاطئية للاستخدام كمصدر بديل في حال تأثر مآخذ محطة التحلية من البحر.

وتأتي هذه التحركات في وقتٍ تتصاعد فيه المخاوف من الاتساع الميداني لرقعة التلوث، إذ أكدت هيئة البيئة العمانية، الأربعاء، عن تأثر شواطئ في منطقة رأس مدركة بالتلوث الزيتي، مع التوقع بتأثر نطاق شاطئي قد يصل طوله إلى 40 كيلومتراً في المنطقة نفسها، واحتمال تأثر الشواطئ الجنوبية لـ«جزيرة مصيرة» بنطاق يتراوح بين 10 و20 كيلومتراً.

وواجهت جهود الإنقاذ والاحتواء صعوبات بالغة جراء نشاط الرياح الموسمية التي تعوق الوصول إلى السفينة المأزومة والمستقرة في موقعها، منذ أواخر يونيو (حزيران) الماضي، وفقاً لبيانات «المنظمة البحرية الدولية».

وأعلنت المنظمة البحرية، في وقت سابق، تفعيل خطط الطوارئ للتعامل مع التسرب النفطي الناجم عن الناقلة «كارولين بيزنغي»، التي يبلغ طولها 274 متراً وتحمل على متنها نحو 800 ألف برميل من النفط، وتقع حالياً على مسافة نحو 22 ميلاً بحرياً (40 كيلومتراً) من شاطئ شربثات على الساحل الجنوبي للسلطنة.