إيران وفنزويلا تتفقان على زيادة التبادل التجاري في تحدٍّ للعقوبات الأميركية

الرئيس الإيراني: العلاقات بين طهران وكاراكاس استراتيجية

رئيسي ومادورو خلال مؤتمر صحافي مشترك في كاراكاس أمس (أ.ف.ب)
رئيسي ومادورو خلال مؤتمر صحافي مشترك في كاراكاس أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران وفنزويلا تتفقان على زيادة التبادل التجاري في تحدٍّ للعقوبات الأميركية

رئيسي ومادورو خلال مؤتمر صحافي مشترك في كاراكاس أمس (أ.ف.ب)
رئيسي ومادورو خلال مؤتمر صحافي مشترك في كاراكاس أمس (أ.ف.ب)

في مستهلِّ جولة تشمل 3 دول في أميركا اللاتينية، اتفق الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ونظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، على تعزيز العلاقات الاقتصادية، في تحدٍّ للعقوبات الأميركية المفروضة على طهران وكاراكاس.

وقال رئيسي خلال مؤتمر صحافي مع مادورو في كاراكس، فجر اليوم، إن «العلاقات بين طهران وكاراكاس ليست علاقات دبلوماسية عادية، بل علاقات استراتيجية»، مضيفاً أن البلدين «لديهما مصالح مشتركة ووجهات النظر في مجالات السعي للاستقلال والحرية والعدالة، والتي جمعت بين شعبي هذين البلدين»، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية.

وتابع رئيسي أن «لشعبي إيران وفنزويلا أعداء مشتركين لا يريدوننا أن نعيش بشكل مستقل»، وقال: «إن وجود مصالح ووجهات نظر وأعداء مشتركين جعل التعاون الثنائي عميقاً واستراتيجياً»، لافتاً إلى أنهما «اتخذتا خطوات جيدة في السنوات الماضية لتطوير العلاقات في المجالات الاقتصادية والتجارية والفنية والهندسية وفي مجال الطاقة»، موضحاً أن البلدين عازمان اليوم على تطوير العلاقات في مختلف المجالات.

ووصف رئيسي المحادثات مع الرئيس الفنزويلي بأنها كانت مفيدة وبناءة من أجل تحسين مستوى العلاقات بين البلدين.

وقال رئيسي إن إيران وفنزويلا تتطلعان لزيادة التبادل التجاري إلى 20 مليار دولار ارتفاعاً من 3 مليارات. ونقلت «رويترز» عن رئيسي قوله في بيان له مع مادورو بعد توقيع اتفاق البتروكيماويات وعشرات اتفاقيات التعاون الأخرى «قررنا زيادة التعاون بين البلدين».

مادورو مستقبلاً رئيسي في القصر الرئاسي بكاراكاس أمس (أ.ف.ب)

ووقَّع البلدان خلال الزيارة مذكرة تفاهم لتعزيز تعاونهما في مجال البتروكيماويات بهدف تنفيذ مشاريع مشتركة، وتوسيع تعاونهما الوثيق بالفعل في مجال النفط.

ووصف الرئيس الإيراني توقيع 19 وثيقة تعاون بين البلدين في مجالات الصناعة والتعدين والزراعة والطاقة والعلوم والتكنولوجيا بأنه تعبير عن إرادة الجانبين لتوسيع العلاقات الثنائية. وقال: «آمل أن نتمكن من خلال تنفيذ هذه الوثائق من اتخاذ خطوة كبيرة في مسار تحسين مستوى العلاقات بين البلدين».

وأضاف البيان: «هدفنا التعاون التجاري والاقتصادي، الخطوة الأولى هي رفع مستوى التعاون إلى 10 مليارات دولار... والخطوة الثانية نتطلع إلى أن نصل إلى 20 مليار دولار»، دون يوضح إطاراً زمنياً لتحقيق هذا الهدف بين البلدين الخاضعين لعقوبات أميركية. كما لم يكشف البلدان عن أي تفاصيل بشأن اتفاق البتروكيماويات.

واكتفى التلفزيون الحكومي الفنزويلي بالإشارة إلى أن الاتفاق الموقَّع بين شركة البتروكيماويات الفنزويلية الحكومية «بيكييفين» ونظيرتها الإيرانية سيسهّل التعاون في التنقيب عن النفط وتطويره ويساعد في تقييم إمكانية إقامة مشاريع مشتركة.

ووقّعت الدولتان أيضاً اتفاقاً لتوسيع التعاون في مجال التعدين، دون ذكر تفاصيل.

وأشاد مادورو بزيارة رئيسي والعلاقات الثنائية بين البلدين، وقال إن المزيد من الصفقات والاستثمارات يلوح في الأفق. وكراكاس هي المحطة الأولى في جولة يجريها رئيسي في أمريكا اللاتينية وتشمل كوبا ونيكاراغوا.

ووقّعت إيران وفنزويلا خطة تعاون مدتها 20 عاماً في طهران العام الماضي، وتعهدتا بالشراكة فيما يتعلق بشؤون النفط والدفاع وغير ذلك.

وتضمنت تلك الخطة إصلاحات لمصافٍ نفطية في فنزويلا التي تملك أكبر احتياطيات خام في العالم لكنها تجد صعوبة في إنتاج ما يكفي من البنزين والديزل، مما أدى إلى عدم انتظام للإمدادات أجبر السائقين على الوقوف في طوابير لساعات عند محطات الوقود.

وتمد إيران فنزويلا بالوقود والمواد المخففة لتحويل خام فنزويلا الثقيل جداً إلى أصناف قابلة للتصدير، ومنذ 2020 تزودها بقطع الغيار اللازمة لعمليات الصيانة في مرافق التكرير.

ووقعت وحدة تابعة للشركة الوطنية الإيرانية لتكرير وتوزيع النفط عقداً في مايو (أيار) 2022 بقيمة 110 ملايين يورو لإصلاح وتوسعة مصفاة «إل باليتو» التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 146 ألف برميل يومياً.

ومن المقرر أيضاً أن تشارك إيران في مشروع تحديث بأكبر مجمّع مصافٍ في فنزويلا، الذي يتضمن مصفاتَي «أمواي» و«كاردون»، لأسباب منها استعادة القدرة على التقطير.



ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية


عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
TT

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية


عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، رفضه المقترح الذي تقدمت به إيران لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، ما شكّل محاولة جديدة لكسر الجمود في الجهود الهادفة إلى وقف الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.

وقال ترمب في البيت الأبيض، رداً على سؤال بشأن المقترح الإيراني: «أرفض المقترح... يريد الإيرانيون إبرام اتفاق يفتحون بموجبه المضيق لأنهم يخسرون بشكل كبير»، وأكد أن القوات الأميركية تسيطر الآن على المضيق، مضيفاً أن «كميات هائلة من النفط تخرج حالياً من هرمز، وليلة أمس (الجمعة) غادرت المضيق 29 سفينة».

وتابع: «الإيرانيون يريدون إبرام اتفاق، ولا بأس في ذلك، فأنا أيضاً أحب عقد الصفقات، لكنني أرفض هذا المقترح».

كما نشر ترمب، صباح أمس، على منصته «تروث سوشيال» صورة لمضيق هرمز، تحمل اسم «مضيق ترمب»، وذلك بعد وقت قصير من تلقيه اقتراح الـ7 أيام الإيراني.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس الأميركي يرجّح استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وإنه أبدى شكوكه خلال محادثات مغلقة في استعداد إيران لتنفيذ المطالب الأميركية.

كما نقل أيضاً موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن أبلغت طهران بأنها لم تعد تسيطر على مضيق هرمز مثلما كانت من قبل، بالتالي فهي لا تستطيع فرض شروطها بشأن إعادة فتح المضيق.

وأضاف «أكسيوس» أن الإدارة الأميركية «غير مستعجلة» في التوصل إلى اتفاق مع طهران، لأنها هي التي تسيطر الآن على المضيق.


إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران ‌تلقت ‌رد ​فعل ‌أوليا ⁠من ​الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب على مقترحها، لكنها ⁠لم ‌تتلق بعد ‌ردا ​عبر ‌الوسطاء.

وأضاف ‌أن إيران تنتظر أن ‌ينقل الوسطاء الموقف الأميركي النهائي، ⁠وستتخذ ⁠قرارا بناء عليه.

وكان ترمب قد رفض خطة عرضتها إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، مرجحاً استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي.


طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
TT

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية، في وقت تتسع فيه دائرة الدول التي علّقت أو أوقفت استقبال الناقلات الإيرانية، على خلفية العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على قطاع الطيران.

وقالت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، يوم السبت، إن الحديث عن توجّه طهران للرد عسكرياً على القيود الجوية الأخيرة «مرفوض»، مؤكدة استمرار المفاوضات مع الدول المعنية بهدف رفع ما وصفته بالقيود «غير القانونية».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن «الأمانة» أن الاتصالات والمفاوضات بشأن القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية «تجري وتتم متابعتها بجدية»، مشيرة في الوقت نفسه إلى وجود خيارات أخرى يمكن اللجوء إليها إذا لم تُحل الأزمة عبر التفاوض.

خيارات مدنية وليست عسكرية

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

وحاولت «الأمانة» التمييز بين التهديد بالرد العسكري وبين ما وصفته بـ«الحلول المدنية»، مؤكدة أن طهران لا تتجه إلى عمل عسكري رداً على القيود المفروضة على شركات الطيران التابعة لها.

وأضافت أن طهران تأمل ألا تصل المسألة إلى مرحلة تطبيق ما سمّته «الحلول المدنية للعمل الانتقامي» ضد بعض المطارات، في إشارة إلى احتمال اتخاذ إجراءات مقابلة إذا استمرت القيود.

كما نفت «الأمانة» ما اعتبرته تفسيرات أو اقتباسات غير دقيقة من تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن ملف النقل الجوي، والتي أثارت تساؤلات حول طبيعة الخطوات التي قد تتخذها طهران رداً على الإجراءات الجديدة.

تحذير من التداعيات

وجاء النفي الإيراني بعد تصريحات لمحمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، حملت تحذيراً من انعكاسات القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية على حركة الطيران في المنطقة. وقال مخبر، في منشور على منصة «إكس» يوم الجمعة، إن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على أن تكون حركة السفر الجوي في المنطقة متاحة لجميع الدول، أو ألا تكون متاحة لأي دولة.

وأضاف أن منع إيران من تسيير رحلاتها أو الاستفادة من خدمات المطارات لن يقتصر تأثيره، بحسب قوله، على الناقلات الإيرانية، محذراً من أن دولاً أخرى في المنطقة قد تواجه تداعيات مماثلة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه شركات الطيران الإيرانية قيوداً متزايدة على تشغيل رحلاتها الدولية، بعد دخول إجراءات مرتبطة بالعقوبات الأميركية الجديدة حيز التنفيذ.

اتساع نطاق القيود

حظر أميركي على شركات الطيران الإيراني في استخدام المطارات بمختلف دول العالم (مهر)

وفرضت عدة دول في المنطقة قيوداً على استقبال الطائرات الإيرانية، في أعقاب توسيع الولايات المتحدة عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني والشركات والجهات التي تتعامل مع الناقلات الإيرانية.

وأعلنت الإمارات تعليق جميع الرحلات التي تشغلها شركات الطيران الإيرانية من وإلى مطاراتها حتى إشعار آخر، في واحد من أبرز التداعيات المباشرة للإجراءات الجديدة.

وفي العراق، توقفت الرحلات الإيرانية في المطارات الأربعة التي كانت تستقبلها، وهي بغداد والنجف وأربيل والسليمانية، بعدما بدأت القيود في مطار بغداد قبل أن تمتد إلى المطارات الأخرى. كما انضمت عُمان وأذربيجان وجورجيا وتركمانستان إلى قائمة الدول التي فرضت قيوداً أو علّقت بعض الرحلات القادمة من إيران أو المتجهة إليها.

الضغط الأميركي

وتستهدف العقوبات الأميركية الجديدة شبكات وشركات مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، في حين تفرض آلية العقوبات ضغوطاً على شركات ومطارات أجنبية قد تواجه إجراءات أميركية في حال استمرارها في تقديم خدمات للناقلات الإيرانية.

وانعكست الإجراءات بالفعل على حركة السفر الإقليمية، مع إلغاء رحلات وإعادة توجيه مسارات، في حين اضطر مسافرون إلى البحث عن بدائل للوصول إلى إيران، أو مواصلة رحلاتهم إلى دول أخرى في المنطقة.

وبينما تراهن طهران على استمرار المفاوضات مع الدول المعنية لاحتواء القيود، فإن تصريحات مسؤوليها تعكس في الوقت نفسه رغبة في إبقاء خيارات الرد مفتوحة، لكن من دون الانتقال إلى مواجهة عسكرية، وفق ما أعلنته أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي.