الاقتصاد الروسي يواجه أقوى عاصفة ركود منذ الأزمة المالية العالمية

الروبل عند أدنى مستوياته مقابل الدولار في عام 2015

الاقتصاد الروسي يواجه أقوى عاصفة ركود منذ الأزمة المالية العالمية
TT

الاقتصاد الروسي يواجه أقوى عاصفة ركود منذ الأزمة المالية العالمية

الاقتصاد الروسي يواجه أقوى عاصفة ركود منذ الأزمة المالية العالمية

يتباطأ الاقتصاد الروسي بأسرع وتيرة منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 - 2009، وسط معاناة من عثرات كبيرة نتيجة انخفاض أسعار النفط والعقوبات المفروضة من قبل الغرب في أعقاب الأزمة في أوكرانيا والتقشف المالي الذي يقوده انخفاض حاد في عائدات الضرائب.
وقال مكتب الإحصاءات الروسي، أول من أمس الاثنين، إن الاقتصاد الروسي انكمش بنسبة 4.6 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي، مقارنة بالربع نفسه من العام الماضي. وكان اقتصاد روسيا قد انكمش 2.2 في المائة في الربع السابق.
ويُرجع الاقتصاديون انكماش الاقتصاد الروسي جزئيا لتراجع أسعار النفط العالمية التي فقدت نحو نصف قيمتها خلال العام الماضي، فضلا عن العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.
وقال وزير التنمية الاقتصادية الروسي ألكسي أوليوكاييف، أمس الثلاثاء، إن وزارته خفضت توقعات النمو للعامين الحالي والمقبل، لكنه في الوقت نفسه أكد أن ثمة مؤشرات على أن الاقتصاد يتجه نحو التعافي.
وصرح أوليوكاييف، لوكالات أنباء روسية، بأن وزارة الاقتصاد تتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي 3.3 في المائة في عام 2015، ويعقب ذلك نمو بين واحد واثنين في المائة في 2016. وكانت التوقعات السابقة للوزارة تتكهن بانكماش 2.8 في المائة في العام الحالي، ونمو 2.3 في المائة العام المقبل.
وتراجع الروبل، الاثنين، أمام الدولار الأميركي إلى أدنى مستوياته في 2015، ليسجل 71.04 روبل للدولار الواحد، قبل أن يرتفع مُجددا خلال تعاملات الثلاثاء، ليُسجل 68 روبلا للدولار الواحد.
وفي أعقاب العقوبات الغربية وسقوط أسعار النفط، وصلت العملة الروسية (الروبل) من نحو 35 روبلا مُقابل الدولار خلال العام الماضي إلى نحو 65 روبلا للدولار في منتصف أغسطس (آب) الحالي.
وفي 16 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أدى مزيج من ضعف أسعار النفط والعقوبات وكذلك الذعر في السوق إلى انهيار الروبل الذي كان يتداول عند 80 روبلا للدولار الواحد، و100 روبل لكل يورو.
ويرى الاقتصاديون أن الاقتصاد الروسي أصبح أشبه بـ«الشاحنة المعطوبة، التي لا تزال تحرق الوقود بسرعة، ولكن دون أن تندفع إلى الأمام». وحتى قبل الأزمة الحالية، قالت تقارير البنك الدولي إن الاقتصاد الروسي كان يعمل عمليا في حدود قدراته، وإنه في المستقبل، نظرا لانخفاض مستويات الاستثمار، لن يكون قادرا على النمو بوتيرة سريعة بما فيه الكفاية.
وقال تكنواكسبرت ميخال، رئيس مكتب روسيا التابع للبنك الدولي، في منتصف أغسطس الحالي، إن أرقام النمو الاقتصادي للبلاد تدل على تباطؤ مُرتقب. ويُضيف تكنواكسبرت، في مذكرة بحثية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إنه باستثناء عام الأزمة في 2009، نما الناتج المحلي الإجمالي في روسيا بمعدل 7 في المائة خلال الفترة من عام 1999 إلى عام 2012، حيث ارتفع سعر النفط من أقل من 30 دولارا إلى 100 دولار.
ولكن في عام 2013 والنصف الأول من عام 2014، حيث ظل سعر النفط فوق 90 دولارا، بدأ محرك النمو الاقتصاد الروسي يتراجع. وتراجع النمو إلى 1.3 في المائة في عام 2013 وإلى 0.6 في المائة فقط في عام 2014.
وقال وزير التنمية الاقتصادية الروسي أليكسي أوليوكاييف، متحدثا للصحافيين يوم الاثنين الماضي، إنه لا يتوقع بقاء النفط أقل من 40 دولارا للبرميل في المدى الطويل. وأضاف قائلا: «الحكومة الروسية خصصت ميزانية العام الجديد بناءً على أسعار نفط تقدر بـ50 دولارا للبرميل».
وانخفض سعر النفط الآن لأقل من 45 دولارا للبرميل، وتواصل منظمة أوبك ضخ النفط بمعدلات تاريخية، وتتوقع إيران تقديم أكثر من مليون برميل يوميا إضافية إلى الأسواق العالمية بعد رفع العقوبات الدولية. وتلك التطورات مثيرة للقلق بالنسبة لموسكو، التي تعتمد على مبيعات النفط والغاز في نحو 50 في المائة من عائدات حكومتها.
ويشير الاقتصاديون إلى قائمة من القضايا الهيكلية التي يُعاني منها الاقتصاد الروسي، منها: سيطرة الدولة المفرطة على القطاعات الرئيسية، بما في ذلك النفط والغاز؛ وسوء إدارة الإنفاق في الميزانية الاتحادية، خاصة النمو الجامح في مدفوعات المعاشات التقاعدية والأجور للعاملين في الحكومة. وكذلك قانون الضرائب والنظام الرقابي غير المُشجع على روح المبادرة.
هذه العوامل تسببت في تراجع نسبة استثمار رأس المال من الناتج المحلي الإجمالي من 20.2 في المائة في عام 2012 إلى 18.9 في المائة في عام 2014، على الرغم من دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للاستثمار ليصل إلى 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي النصف الأول من عام 2015، انخفضت الاستثمارات بنسبة 5.4 في المائة أخرى مقارنة بالنصف الأول من عام 2014. ونما الاقتصاد الروسي على مدى السنوات الـ15 الماضية بفضل ارتفاع عائدات النفط والإنتاجية المتزايدة، لكن ذهب الكثير من النمو إلى الزيادات في الأجور الحقيقية للعمال. وفي عام 2000، بلغ الإنفاق على الأجور نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تراجع هذا المستوى إلى نحو 53 في المائة.
وقال ميشال ديبليو، المحلل لدى «بي إن بي باريبا»، إن البيانات الروسية الضعيفة جاءت نتيجة انكماش حاد في الطلب على السلع الاستهلاكية والاستثمارية، نتيجة لارتفاع أسعار الفائدة، التي وصلت حاليا إلى 11 في المائة.
وباستقراء من البيانات الشهرية، تقول ليزا ايرمولينكو، الخبيرة الاقتصادية في الأسواق الناشئة في «كابيتال إيكونوميكس»، إن إنفاق الأسر انكمش في الربع الثاني من العام الحالي بنحو 8.9 في المائة عن مستوياته في الربع الأول.
ومع ذلك، قالت ليزا إنها تعتقد أن تدهور البيانات المحتمل سيكون نتيجة لتراجع الإنتاج الصناعي الذي انخفض بنسبة 0.4 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، وهو معدل الانخفاض الأكبر منذ ارتفع الناتج الصناعي ليصل إلى 5 في المائة.
وخفضت الحكومة المركزية في روسيا ميزانيتها بنسبة 10 في المائة في جميع المجالات، باستثناء الدفاع. ونتيجة لذلك، تم خفض البرامج الاجتماعية، وحتى التمويل لاستضافة كأس العالم في 2018.
وبلغ معدل التضخم في روسيا 16.9 في المائة في النصف الأول من عام 2015، وتم قطع الأجور بنسبة 14 في المائة خلال الأشهر الـ12 الماضية، فيما ارتفع معدل الفقر الوطني في روسيا بنسبة 14 في المائة في النصف الأول من هذا العام.
ويقول صندوق النقد الدولي، في مذكرة بحثية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إن روسيا تواجه حالة من الركود للمرة الأولى منذ عام 2009. ويتوقع الصندوق انكماش اقتصاد البلاد بنحو 3 في المائة خلال العام الحالي، على الرغم من امتلاك موسكو 360 مليار دولار من الاحتياطيات النقدية.
ولسنوات طويلة، ظل الكرملين يدعم ويحمي الشركات الكبيرة المملوكة للدولة على حساب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم (المشاريع الصغيرة والمتوسطة). ويرى الصندوق أن تلك الشركات الصغيرة هي أساس أي اقتصاد قوي ومتنوع بشكل جيد. ويُضيف الصندوق أنه «في الاتحاد الأوروبي تسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة في المتوسط بنحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في بلدانها. لكن في روسيا، تسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 15 في المائة فقط. وتلك الأرقام شاقة لأي شخص يتطلع لبدء الأعمال التجارية في روسيا».
ويقول تحليل، نُشر بمجلة «فوربس» العالمية بداية الأسبوع الحالي، إن اعتماد موسكو المفرط على النفط الخام يترك البلد عرضة لعقوبات دولية. وبالنظر إلى أعمار العديد من الحقول الحالية، فإن روسيا تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا المتطورة من الشركات الغربية في ضخ النفط من الصخر الزيتي والمياه العميقة التي يصعب الوصول إليها. وتلك المصادر يمكن أن تمثل أكثر من 15 في المائة من احتياطيات النفط غير المكتشفة في العالم و30 في المائة من الغاز.
ويعتقد صندوق النقد الدولي أن العقوبات قد تكلف روسيا في نهاية المطاف 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتقول صحيفة «واشنطن بوست»، في تحليل على موقعها الإلكتروني، إن روسيا ليست منتجة بقدر ما يجب أن تكون. فعن كل ساعة عمل، يُسهم متوسط العامل الروسي بنحو 25.9 دولار في الناتج المحلي الإجمالي لروسيا. في حين يُضيف العامل العادي اليوناني نحو 36.20 دولار لكل ساعة عمل. بالإضافة إلى ذلك، يكلف الفساد المستشري في الاقتصاد الروسي ما بين 300 و500 مليار دولار سنويا، أو ما يقرب من مجموع الثلاث حزم إنقاذ اليونانية التي تلقتها من الترويكا.
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.