جين فوندا لـ«الشرق الأوسط»: هوليوود تغيّرت لكن حماسي للقضايا لم يختلف

لديها قضية جديدة تدافع عنها

جين فوندا (أرشيف «كان»)
جين فوندا (أرشيف «كان»)
TT

جين فوندا لـ«الشرق الأوسط»: هوليوود تغيّرت لكن حماسي للقضايا لم يختلف

جين فوندا (أرشيف «كان»)
جين فوندا (أرشيف «كان»)

انحاز مهرجان «كان» في دورته الأخيرة لكبار السّن: المخرج الألماني فيم فندرز (77 سنة) عرض فيلمين جديدين. هاريسون فورد (80 سنة) وصل مع فيلمه الجديد «إنديانا جونز وقرص القدر»، البريطاني كن لوتش (86 سنة) عرض فيلمه الجديد «ذَ أولد أوك». وأحد المحتفى بهم هو مايكل دوغلاس (78 سنة) الذي ظهر على مسرح المهرجان بصحبة كاترين دينوف (97 سنة) وحتى لا ننسى، الممثل الفرنسي بيير ريشار (88 سنة) كان كذلك حاضراً.

جين فوندا (85 سنة) كانت بدورها حاضرة لتقدم فقرة من فقرات حفل الختام. تحركت فوق المسرح بسهولة. وقفت باعتزاز ووزعت الأمل في أن يبلغ المرء سنها وهو (أو هي) في مثل هذه النضارة.

فوندا مع فانيسا ردغراف في «جوليا» (تونتييث سنتشري فوكس)

تاريخ حافل

تاريخ مهني طويل يصاحب هذه السيدة التي ظهرت في 60 فيلماً منذ 1960 عندما ظهرت على الشاشة لأول مرّة في دور لافتٍ في «قصة طويلة» (Tall Story) للمخرج جوشوا لوغن. امتنع والدها هنري فوندا عن التدخل في مسيرتها الفنية (ومسيرة شقيقها بيتر)، لكن ذلك كان أيضاً مطلباً لها، إذ أرادت التقدّم في مجال التمثيل معتمدة على قدراتها وعلى - بالطبع - اسمها الرنّان كابنة أحد كبار موهوبي التمثيل في السينما الأميركية.

تبعت ذلك الفيلم الأول بعدد من الأفلام الناجحة من بينها «تقرير تشابمان» (1962) و«يوم أحد في نيويورك» و«كات بالو». هذا قبل أن يستعين بها المخرج آرثر بن للبطولة النسائية في «المطاردة» (The Chase) سنة 1966 أمام مارلون براندو.

حققت نجاحاً أكبر في «بارباريللا» (1968) و«يقتلون الجياد، ألا يفعلون؟» (They Shoot Horses‪, Don‪'t Thay)‪?) لسيدني بولاك (1969).

أحد أقوى أفلامها كان «كلوت» لألان ج. باكولا (1971) ومن ثَم «جوليا» لفرد زنما (1977) الذي شاركتها بطولته البريطانية فانيسا ردغراف وألقت كلمتها الشهيرة المؤيدة للشعب الفلسطيني، و«العودة للوطن» (Coming Home) لهال أشبي (1978) الذي عكس موقف فوندا حيال الحرب الفيتنامية.

مع جون فويت في «العودة للوطن» (يونايتد آرتستس)

في الواقع لم تكن وحدها في ذلك الفيلم معادية لتلك الحرب. كل الأساسيين فيه، مثل الكاتب وولدو سولت، والمنتج جيروم هلمان، ومدير التصوير هسكل وكسلر، والممثل بروس ديرن، والمخرج أشبي كانوا معادين جداً لتلك الحرب ومنادين بإيقافها. لكن أشهرهم بالطبع كان جين فوندا التي قادت مسيَّرات في هذا النحو.

التقت مع والدها هنري فوندا مرّة واحدة على الشاشة في «أون غولدن بوند» (1981) ومن ثَمّ تقدّمت صوب أفلام عديدة منذ ذلك الحين، وقريباً نراها في Book Club‪: The Next Chapter الذي هو بمثابة فصل ثان من The Book Club سنة 2018 وتشاركها البطولة فيه ممثلات أخريات تجاوزن منتصف العمر من بينهن

ماري ستينبرغن وكاندِس بيرغن ودايا كيتن.

جين فوندا وماري ستينبرغن وكاندِس بيرغن ودايا كيتن في «book club next chapter»

المقابلة التالية تمّت في رحاب نشاطات «جمعية مراسلي هوليوود الأجانب» في مهرجان «كان».

الصعب والأصعب

* تعودين إلى «كان» بعد 45 سنة عندما عُرض «العودة للوطن» في المسابقة. ما يعني لك ذلك؟

- يعني الكثير. أنا واحدة من اللواتي كن محظوظات في حياتهن. في تلك الآونة كنت أصبحت نجمة معروفة حول العالم بأفلام ذات نوعية ممتازة ومن بينها هذا الفيلم. وصولي إلى «كان» حينها كان مدعاة غبطة كبيرة لي شخصياً، وكذلك لمن كان معي في ذلك الفيلم. العودة الآن لا تفتقد هذه الذكرى لكنها تؤكد أن النجومية، إذا كانت متملقة، لا تعرف التراجع.

* كيف تفسرين هذا النجاح؟

- قبل الحديث ذكرت لي عناوين الأفلام التي مثّلتها وأعجبتك («كلوت»، «العودة إلى الوطن»، «يقتلون الجياد»...«جوليا» ...إلخ) وهي نفسها التي أقصد عندما قلت إنها أفلام ذات نوعية. لست وحيدة طبعاً عندما يصل الأمر إلى النجاح في تلك الفترة ولست وحيدة اليوم التي عرفت ذلك النجاح في السبعينات والثمانينات ولا تزال حاضرة بنجاح أيضاً اليوم.

* هل كانت المسيرة صعبة؟

- نعم. هوليوود صعبة. النجاح صعب والبقاء على القمّة أصعب. طبعاً يتفاوت الأمر ولا أقصد الإشادة بنفسي إلى هذا الحد.

* ربما أصعب ما في ذلك النجاح أن يكون الممثل ضد المؤسسة كما كان حالك بسبب الحرب الفيتنامية.

- طبعاً. قبل أن أتحول إلى نشطة ضد الحرب كنت أبحث عن معنى لحياتي. عن الدور الذي أستطيع أن ألعبه خارج السينما ووجدته في معارضة تلك الحرب. في حياتنا نحتاج إلى معنى لهذه الحياة.

* كانت الحرب الفيتنامية بدأت قبل بضع سنوات على حضورك معارضة. كيف قررتِ أن تقفي على الجبهة المعارضة لها؟

- نعم. صحيح. الذي حدث هو أنني قابلت مجموعة من الجنود العائدين من تلك الحرب الذين فتحوا عينيي على الحقيقة التي لم يكن الإعلام عندنا يذكرها. أخبرني الجنود بحقائق كانت مجهولة لديّ وشعرت بالحماس لأن أقف إلى جانب معاناتهم ومعاناة الفيتناميين منذ ذلك الحين.

* كانت هناك، ولا تزال، قضايا أخرى تحتاج لوقفة من هذا النوع

- أعلم ما ستقول. أعلم ذلك، لكن المسألة هي أنني من الذين وضعوا البذرة في ذلك الحين والآن هو زمن مختلف. لم يختلف حماسي عمّا كان عليه وأؤمن بحق الجميع في حياة عادلة، لكن خياراتي اليوم تنبع من اختلاف العالم وما يحدث فيه عما كان يحدث في ذلك الزمن. هوليوود تغيّرت منذ ذلك الحين. الحياة في أميركا والعالم تغيّرت كثيراً أيضاً. ولا أجد داعياً للقول إن هذا الموقف يخص شعباً دون آخر.

* فانيسا ردغراف أعلنت موقفها بالنسبة للقضية الفلسطينية خلال حفل الأوسكار. هل وافقت حينها على ذلك الموقف؟

- وافقت على حريتها في اتخاذ الموقف الذي تريد واحترمت ذلك ولا أزال.

قضايا جديدة

بسؤالها عن القضايا التي تعتقد أنها تستحق التأييد في الزمن الحاضر، أجابت: «كل القضايا التي تكشف عما يحدث في هذا العالم، لكني اليوم لا أستطيع متابعة كل شيء. حتى حينها كانت الحرب الفيتنامية هي الوحيدة التي شدتني إليها. حالياً هناك المسألة البيئية. هذه تشغلني كثيراً».

للغاية، أنشأت فوندا صندوق دعم للبيئة باسم «Jane Fonda Climate Pack» وتقول: «غاية الجمعية هي منع الحزبين الديمقراطي والجمهوري من الاعتماد على تمويل شركات النفط الكبرى خلال الحملات الانتخابية».

تبعاً لذلك ما زالت جين فوندا تثير الشغب في مواقفها. لا ننسى أنه في 18 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 2019 قُبض عليها في العاصمة الأميركية واشنطن بصحبة متظاهرين منددين بالبيئة وبتمويل المؤسسات النفطية الكبرى للحملات الانتخابية.

* إلى أي مدى تستطيع هذه القضية تسجيل انتصار ما في عالمنا اليوم؟

- أعتقد أن المدى هو بعيد. الحرب في سبيل البيئة هي نفسها الحرب للعدالة في كل مكان. كل القضايا متّصلة بعضها ببعض.

* ما الذي تغيّر في هوليوود منذ السبعينات والثمانينات؟

- الكثير جداً. المسألة هي العكس: هل هناك شيء لم يتغيّر؟ في السابق كانت هوليوود أكثر قدرة على استخدام السينما كانعكاس للواقع الذي تعيشه أميركا. حركات المناهضة ضد التمييز العنصري، الاحتجاج على حرب فيتنام، الوقوف مع مواطني أميركا الأصليين، وسواها من القضايا كانت مشاغل المجتمع الأميركي الذي خصّتها هوليوود بأفلام كثيرة.

تضيف: «كانت هوليوود منصفة في ذلك الحين وكان هناك مخرجون يحملون قضاياهم السياسية والاجتماعية إليها فيحصلون على التمويل المطلوب. هال أشبي مخرج «العودة للوطن» وآلان ج. باكولا («كلوت») كانا من بين كثيرين».

* ماذا عن اليوم؟ ما الذي حصل؟

- تغيّر الوضع تماماً. نعم لا تزال هناك أفلام ذات قيمة في هذا الاتجاه، لكنها قليلة للأسف. حب الترفيه وإنتاج أفلام مضمونة النجاح يطغيان على كل شيء.

* حسب علمي ليس هناك «أفلام مضمونة النجاح»، قد يسقط أي فيلم.

- صحيح. أحياناً أتمنى ذلك لكن المسألة أصعب من التمنيات.

* هل لديك فيلم جديد آخر بعد «ذَ بوك كلوب: الفصل التالي؟».

- لا. ليس بعد، لكني سعيدة بأني لا زلت حاضرة لليوم


مقالات ذات صلة

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى بوصفه أفضل فيلم مصري.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يعرض الفيلم الصيني للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان برلين - إدارة المهرجان

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

في فيلمه الروائي القصير «نيير»، المشارك ضمن قسم «أجيال» بالدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي. يراهن المخرج على الصمت والمراقبة.

أحمد عدلي (القاهرة)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.