جين فوندا لـ«الشرق الأوسط»: هوليوود تغيّرت لكن حماسي للقضايا لم يختلف

لديها قضية جديدة تدافع عنها

جين فوندا (أرشيف «كان»)
جين فوندا (أرشيف «كان»)
TT

جين فوندا لـ«الشرق الأوسط»: هوليوود تغيّرت لكن حماسي للقضايا لم يختلف

جين فوندا (أرشيف «كان»)
جين فوندا (أرشيف «كان»)

انحاز مهرجان «كان» في دورته الأخيرة لكبار السّن: المخرج الألماني فيم فندرز (77 سنة) عرض فيلمين جديدين. هاريسون فورد (80 سنة) وصل مع فيلمه الجديد «إنديانا جونز وقرص القدر»، البريطاني كن لوتش (86 سنة) عرض فيلمه الجديد «ذَ أولد أوك». وأحد المحتفى بهم هو مايكل دوغلاس (78 سنة) الذي ظهر على مسرح المهرجان بصحبة كاترين دينوف (97 سنة) وحتى لا ننسى، الممثل الفرنسي بيير ريشار (88 سنة) كان كذلك حاضراً.

جين فوندا (85 سنة) كانت بدورها حاضرة لتقدم فقرة من فقرات حفل الختام. تحركت فوق المسرح بسهولة. وقفت باعتزاز ووزعت الأمل في أن يبلغ المرء سنها وهو (أو هي) في مثل هذه النضارة.

فوندا مع فانيسا ردغراف في «جوليا» (تونتييث سنتشري فوكس)

تاريخ حافل

تاريخ مهني طويل يصاحب هذه السيدة التي ظهرت في 60 فيلماً منذ 1960 عندما ظهرت على الشاشة لأول مرّة في دور لافتٍ في «قصة طويلة» (Tall Story) للمخرج جوشوا لوغن. امتنع والدها هنري فوندا عن التدخل في مسيرتها الفنية (ومسيرة شقيقها بيتر)، لكن ذلك كان أيضاً مطلباً لها، إذ أرادت التقدّم في مجال التمثيل معتمدة على قدراتها وعلى - بالطبع - اسمها الرنّان كابنة أحد كبار موهوبي التمثيل في السينما الأميركية.

تبعت ذلك الفيلم الأول بعدد من الأفلام الناجحة من بينها «تقرير تشابمان» (1962) و«يوم أحد في نيويورك» و«كات بالو». هذا قبل أن يستعين بها المخرج آرثر بن للبطولة النسائية في «المطاردة» (The Chase) سنة 1966 أمام مارلون براندو.

حققت نجاحاً أكبر في «بارباريللا» (1968) و«يقتلون الجياد، ألا يفعلون؟» (They Shoot Horses‪, Don‪'t Thay)‪?) لسيدني بولاك (1969).

أحد أقوى أفلامها كان «كلوت» لألان ج. باكولا (1971) ومن ثَم «جوليا» لفرد زنما (1977) الذي شاركتها بطولته البريطانية فانيسا ردغراف وألقت كلمتها الشهيرة المؤيدة للشعب الفلسطيني، و«العودة للوطن» (Coming Home) لهال أشبي (1978) الذي عكس موقف فوندا حيال الحرب الفيتنامية.

مع جون فويت في «العودة للوطن» (يونايتد آرتستس)

في الواقع لم تكن وحدها في ذلك الفيلم معادية لتلك الحرب. كل الأساسيين فيه، مثل الكاتب وولدو سولت، والمنتج جيروم هلمان، ومدير التصوير هسكل وكسلر، والممثل بروس ديرن، والمخرج أشبي كانوا معادين جداً لتلك الحرب ومنادين بإيقافها. لكن أشهرهم بالطبع كان جين فوندا التي قادت مسيَّرات في هذا النحو.

التقت مع والدها هنري فوندا مرّة واحدة على الشاشة في «أون غولدن بوند» (1981) ومن ثَمّ تقدّمت صوب أفلام عديدة منذ ذلك الحين، وقريباً نراها في Book Club‪: The Next Chapter الذي هو بمثابة فصل ثان من The Book Club سنة 2018 وتشاركها البطولة فيه ممثلات أخريات تجاوزن منتصف العمر من بينهن

ماري ستينبرغن وكاندِس بيرغن ودايا كيتن.

جين فوندا وماري ستينبرغن وكاندِس بيرغن ودايا كيتن في «book club next chapter»

المقابلة التالية تمّت في رحاب نشاطات «جمعية مراسلي هوليوود الأجانب» في مهرجان «كان».

الصعب والأصعب

* تعودين إلى «كان» بعد 45 سنة عندما عُرض «العودة للوطن» في المسابقة. ما يعني لك ذلك؟

- يعني الكثير. أنا واحدة من اللواتي كن محظوظات في حياتهن. في تلك الآونة كنت أصبحت نجمة معروفة حول العالم بأفلام ذات نوعية ممتازة ومن بينها هذا الفيلم. وصولي إلى «كان» حينها كان مدعاة غبطة كبيرة لي شخصياً، وكذلك لمن كان معي في ذلك الفيلم. العودة الآن لا تفتقد هذه الذكرى لكنها تؤكد أن النجومية، إذا كانت متملقة، لا تعرف التراجع.

* كيف تفسرين هذا النجاح؟

- قبل الحديث ذكرت لي عناوين الأفلام التي مثّلتها وأعجبتك («كلوت»، «العودة إلى الوطن»، «يقتلون الجياد»...«جوليا» ...إلخ) وهي نفسها التي أقصد عندما قلت إنها أفلام ذات نوعية. لست وحيدة طبعاً عندما يصل الأمر إلى النجاح في تلك الفترة ولست وحيدة اليوم التي عرفت ذلك النجاح في السبعينات والثمانينات ولا تزال حاضرة بنجاح أيضاً اليوم.

* هل كانت المسيرة صعبة؟

- نعم. هوليوود صعبة. النجاح صعب والبقاء على القمّة أصعب. طبعاً يتفاوت الأمر ولا أقصد الإشادة بنفسي إلى هذا الحد.

* ربما أصعب ما في ذلك النجاح أن يكون الممثل ضد المؤسسة كما كان حالك بسبب الحرب الفيتنامية.

- طبعاً. قبل أن أتحول إلى نشطة ضد الحرب كنت أبحث عن معنى لحياتي. عن الدور الذي أستطيع أن ألعبه خارج السينما ووجدته في معارضة تلك الحرب. في حياتنا نحتاج إلى معنى لهذه الحياة.

* كانت الحرب الفيتنامية بدأت قبل بضع سنوات على حضورك معارضة. كيف قررتِ أن تقفي على الجبهة المعارضة لها؟

- نعم. صحيح. الذي حدث هو أنني قابلت مجموعة من الجنود العائدين من تلك الحرب الذين فتحوا عينيي على الحقيقة التي لم يكن الإعلام عندنا يذكرها. أخبرني الجنود بحقائق كانت مجهولة لديّ وشعرت بالحماس لأن أقف إلى جانب معاناتهم ومعاناة الفيتناميين منذ ذلك الحين.

* كانت هناك، ولا تزال، قضايا أخرى تحتاج لوقفة من هذا النوع

- أعلم ما ستقول. أعلم ذلك، لكن المسألة هي أنني من الذين وضعوا البذرة في ذلك الحين والآن هو زمن مختلف. لم يختلف حماسي عمّا كان عليه وأؤمن بحق الجميع في حياة عادلة، لكن خياراتي اليوم تنبع من اختلاف العالم وما يحدث فيه عما كان يحدث في ذلك الزمن. هوليوود تغيّرت منذ ذلك الحين. الحياة في أميركا والعالم تغيّرت كثيراً أيضاً. ولا أجد داعياً للقول إن هذا الموقف يخص شعباً دون آخر.

* فانيسا ردغراف أعلنت موقفها بالنسبة للقضية الفلسطينية خلال حفل الأوسكار. هل وافقت حينها على ذلك الموقف؟

- وافقت على حريتها في اتخاذ الموقف الذي تريد واحترمت ذلك ولا أزال.

قضايا جديدة

بسؤالها عن القضايا التي تعتقد أنها تستحق التأييد في الزمن الحاضر، أجابت: «كل القضايا التي تكشف عما يحدث في هذا العالم، لكني اليوم لا أستطيع متابعة كل شيء. حتى حينها كانت الحرب الفيتنامية هي الوحيدة التي شدتني إليها. حالياً هناك المسألة البيئية. هذه تشغلني كثيراً».

للغاية، أنشأت فوندا صندوق دعم للبيئة باسم «Jane Fonda Climate Pack» وتقول: «غاية الجمعية هي منع الحزبين الديمقراطي والجمهوري من الاعتماد على تمويل شركات النفط الكبرى خلال الحملات الانتخابية».

تبعاً لذلك ما زالت جين فوندا تثير الشغب في مواقفها. لا ننسى أنه في 18 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 2019 قُبض عليها في العاصمة الأميركية واشنطن بصحبة متظاهرين منددين بالبيئة وبتمويل المؤسسات النفطية الكبرى للحملات الانتخابية.

* إلى أي مدى تستطيع هذه القضية تسجيل انتصار ما في عالمنا اليوم؟

- أعتقد أن المدى هو بعيد. الحرب في سبيل البيئة هي نفسها الحرب للعدالة في كل مكان. كل القضايا متّصلة بعضها ببعض.

* ما الذي تغيّر في هوليوود منذ السبعينات والثمانينات؟

- الكثير جداً. المسألة هي العكس: هل هناك شيء لم يتغيّر؟ في السابق كانت هوليوود أكثر قدرة على استخدام السينما كانعكاس للواقع الذي تعيشه أميركا. حركات المناهضة ضد التمييز العنصري، الاحتجاج على حرب فيتنام، الوقوف مع مواطني أميركا الأصليين، وسواها من القضايا كانت مشاغل المجتمع الأميركي الذي خصّتها هوليوود بأفلام كثيرة.

تضيف: «كانت هوليوود منصفة في ذلك الحين وكان هناك مخرجون يحملون قضاياهم السياسية والاجتماعية إليها فيحصلون على التمويل المطلوب. هال أشبي مخرج «العودة للوطن» وآلان ج. باكولا («كلوت») كانا من بين كثيرين».

* ماذا عن اليوم؟ ما الذي حصل؟

- تغيّر الوضع تماماً. نعم لا تزال هناك أفلام ذات قيمة في هذا الاتجاه، لكنها قليلة للأسف. حب الترفيه وإنتاج أفلام مضمونة النجاح يطغيان على كل شيء.

* حسب علمي ليس هناك «أفلام مضمونة النجاح»، قد يسقط أي فيلم.

- صحيح. أحياناً أتمنى ذلك لكن المسألة أصعب من التمنيات.

* هل لديك فيلم جديد آخر بعد «ذَ بوك كلوب: الفصل التالي؟».

- لا. ليس بعد، لكني سعيدة بأني لا زلت حاضرة لليوم


مقالات ذات صلة

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

يوميات الشرق لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

يعد عرض «المحطة» الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق في «الدوحة السينمائي» الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

يشهد المهرجان الذي يحتضن عرض أكثر من 70 فيلماً حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية ضمن الفعاليات المختلفة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)

«مهرجان الفيلم اللبناني» في فرنسا... حكايات الوطن تعبُر إلى باريس

في نسخته السادسة، استُحدثت جائزة الجمهور التي تتيح له التصويت على الأفلام يومَي 17 و18 أكتوبر (تشرين الأول)...

فيفيان حداد (بيروت)
خاص الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)

خاص من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الأردن يختار فيلم «غرَق» لتمثيله رسمياً في دورة الأوسكار المقبلة، والممثل محمد نزار يتحدّث عن رحلة سينمائية وإنسانية استثنائية خرج منها شخصاً آخر.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)

في عام سينمائي مزدحم... إيرادات الأفلام السعودية تتجاوز 26 مليون دولار

يشتعل سباق الأرقام في صالات السينما، بعد أن تجاوزت إيرادات الأفلام السعودية 100 مليون ريال (26 مليون دولار) منذ بداية العام الحالي.


«حلم»... شاب كفيف يولد من الذكاء الاصطناعي ليمنح أصحاب الهمم صوتاً

«حلم» ضيف شرف دائم في حفلات مهرجان «إضافة» لأصحاب الهمم (سام سعد)
«حلم» ضيف شرف دائم في حفلات مهرجان «إضافة» لأصحاب الهمم (سام سعد)
TT

«حلم»... شاب كفيف يولد من الذكاء الاصطناعي ليمنح أصحاب الهمم صوتاً

«حلم» ضيف شرف دائم في حفلات مهرجان «إضافة» لأصحاب الهمم (سام سعد)
«حلم» ضيف شرف دائم في حفلات مهرجان «إضافة» لأصحاب الهمم (سام سعد)

منذ إطلاق مهرجان «إضافة» لأصحاب الهمم، أخذ صاحب الفكرة ومؤسِّس المهرجان، المخرج سام سعد، على عاتقه مؤازرة هذه الفئة الاجتماعية من خلال نشاطات مختلفة. فابتكر نادياً خاصاً بهم، وخصّص لهم جوائز تقديراً لمواهبهم الفنية والرياضية والاجتماعية وغيرها. وشكّل مهرجان «إضافة» مساحة لتكريم ذوي الإرادة الصلبة والناجحين الذين تحدّوا الإعاقة، وحقّقوا إنجازات وأظهروا مواهب استثنائية.

اليوم، يتّجه سعد إلى تقديم لفتة تكريمية جديدة لهم من خلال شخصية «حلم»، التي تمثّل شاباً كفيفاً في الـ19 من عمره، وُلِّدت بواسطة الذكاء الاصطناعي. و«حلم» مشروع مستقبلي يتيح للشخصية الانخراط في المجتمع وإجراء مقابلات ضمن إطلالات إعلامية. كما ستكون ضيف شرف دائماً على مسرح «مهرجان إضافة»، فتطلّ على الخشبة أمام الحضور شخصياً لتقدّم فقرات مخصّصة من المهرجان.

الشاب «حلم» يحمل رسالة إنسانية إلى زملائه المكفوفين (سام سعد)

ولكن كيف وُلدت فكرة الشاب الكفيف «حلم»؟ وما الدور الذي سيلعبه في المستقبل القريب؟ يُجيب سام سعد «الشرق الأوسط»: «عالم أصحاب الهمم يحتل مساحة كبيرة من مشاريعي. وأبحث دائماً عن أفكار تبلور هذا الاهتمام وتعكس طاقة إيجابية على أصحاب الهمم. والفكرة فريدة من نوعها، ولم يسبق أن رأينا مثيلاً لها في لبنان والعالم».

ويتابع: «فكرة الشاب (حلم) تأتي ضمن مهرجان (إضافة) الذي يكرّم هذه الفئة من المجتمع منذ 3 سنوات حتى اليوم. ونقدّمه بهذه السنّ ليستطيع مواكبة فئة شبابية تعاني إعاقات مختلفة، فيبثّ في قلوبهم التشجيع والسعادة من خلال إنجازات ومقابلات يقوم بها».

ويرى أنه من الطبيعي أن يفكّر المهرجان في كيفية مواكبة الذكاء الاصطناعي بشكل أو بآخر. ومع هذه الفكرة، سيشقّ «حلم» طريقه بثقة، حاملاً مهمّات ذات رؤية مستقبلية يمكن أن يستفيد منها أصحاب الهمم، من بينها ما سيكون ذا طابع علاجي، موضحاً: «قد نعمل من خلال هذه الشخصية على تعليم النطق للأشخاص ذوي الحاجات الخاصة الذين يجدون صعوبة في ذلك. كما نفكّر في علاجات أخرى أصبح الذكاء الاصطناعي ملمّاً بها، فيساعد على تخطّي هذا النوع من المشكلات وغيرها. ونحن بصدد تطوير قدرات الشاب الكفيف (حلم)، لتوسيع مهماته على نحو يستفيد منه زملاؤه على أرض الواقع».

رسم سام سعد هذه الشخصية وولّدها بالتعاون مع اللبناني بلال كساسير، صاحب شركة في السعودية تُعنى بتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وسيلةً للتعبير. ومن خلالها، سيتعزّز الدمج، وتصل أصوات أصحاب الهمم إلى مساحة أوسع في الإعلام والمشهد الرقمي.

ويعلّق: «رغبنا في التأكيد على أنّ الذكاء الاصطناعي يمكنه أن يحمل رسائل إنسانية تتجاوز التكنولوجيا نفسها، فتفتح أبواباً جديدة في كيفية التواصل والدمج بين شعوبنا في العالم العربي».

واستوحى سعد ملامح الشاب «حلم» من وجه ابنه إيلاي، البالغ 19 عاماً: «ملامح تشبه ابني إلى حدّ كبير، لجهة العينين والشامة على خدّه الأيسر، وكذلك شكل ذقنه. استوحيتها جميعها منه ليكون أقرب إلى الحقيقة والواقع كلّما نظرت إليه».

سام سعد مع المطوّر التكنولوجي لشخصية «حلم» بلال كساسير (سام سعد)

ويشير إلى أن «حلم» سيتولّى مهمّات عدّة في المستقبل. ولا يمكن إدراجه ضمن فئة الروبوتات المتحرّكة، بل يندرج ضمن فئة «الشبيهة بالبشر»، المعروفة في العالم الافتراضي، والتي تعني محاكاة المظهر الجسدي أو السلوك أو السمات المعرفية للكائن البشري. ويضيف: «وسيقدّم برنامجاً حوارياً، وربما مدوّنة صوتية، ويستضيف أشخاصاً من أصحاب الهمم يحاورهم على طريقته».

سام سعد و«حلم» يستعدّان لمشاريع مستقبلية (سام سعد)

أما المشروع الفنّي الذي يحضّر له سام سعد مع الشاب «حلم»، فهو ثنائي غنائي. وبعدما كان يفكّر في أن يغنّي معه شخصياً، فضّل ترك المهمة لفنان محترف سيُكشف عن اسمه قريباً. ويقول: «الأغنية بعنوان (100 حلم)، من كتابة زياد جمال وألحانه؛ وهو الذي سبق أن قدّم أغنيات شهيرة لأهم الفنانين في لبنان، كان آخرهم راغب علامة. وبناءً على التركيبة الغنائية للشاب (حلم)، نختار الصوت الذي يشاركه هذا الثنائي الغنائي».

وجاءت أولى إطلالات «حلم» على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال تحية قدّمها في فيديو مصوّر لزميلته «فرح» من الأردن، وهي الناطقة الرقمية التي أطلقتها الحكومة الأردنية لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في التواصل مع المواطنين، وفق ما أعلنته «وكالة الأنباء الأردنية».


استقالوا وتركوا «ثقافة العمل الشاق»... لماذا يختار جيلا «زد» والألفية «التقاعد المصغر»؟

ما هو «التقاعد المصغر» ولماذا يختاره الجيل «زد» وجيل الألفية؟
ما هو «التقاعد المصغر» ولماذا يختاره الجيل «زد» وجيل الألفية؟
TT

استقالوا وتركوا «ثقافة العمل الشاق»... لماذا يختار جيلا «زد» والألفية «التقاعد المصغر»؟

ما هو «التقاعد المصغر» ولماذا يختاره الجيل «زد» وجيل الألفية؟
ما هو «التقاعد المصغر» ولماذا يختاره الجيل «زد» وجيل الألفية؟

بدأ بعض أفراد جيل «زد» وجيل الألفية في إعادة تعريف مفهوم «سنة الفجوة» التي كانت تُخصص تقليدياً لخريجي الجامعات الراغبين في أخذ استراحة قبل بدء حياتهم المهنية. ومع تصاعد الاحتراق الوظيفي، بات شباب عاملون يلجأون إلى ما يُعرف بـ«سنوات الفجوة للبالغين» أو «التقاعد المصغر»، في محاولة للابتعاد مؤقتاً عن ضغوط العمل وإعادة ترتيب حياتهم.

وبفضل التخطيط المالي والادخار، اختارت عالمة البيانات جوليا فاي، البالغة 29 عاماً، ترك وظيفتها ذات الأجر الجيد من دون خطة بديلة، بعد سبع سنوات من العمل في قطاع التكنولوجيا.

الذكاء الاصطناعي دفعها إلى إعادة التفكير في مستقبلها

وقالت فاي، التي كانت تقيم في مانهاتن، لصحيفة «نيويورك بوست»: «هناك كثير من التغييرات في العمل بسبب الذكاء الاصطناعي والتحولات التكنولوجية، ورأيت لنفسي رؤية وفرصة لفعل شيء وبناء شيء خاص بي».

وأضافت: «لقد أحببت عملي بالفعل، لكن بدا أن الوقت مناسب»، مشيرة إلى اعتقادها بأن «ما تبقى لنا هو 5 إلى 10 سنوات من وظائف التكنولوجيا بالشكل الذي نعرفه اليوم».

وقررت فاي أيضاً قضاء فترة التوقف بالقرب من والديها المتقاعدين في غوانغتشو بالصين، حيث قالت إن تكلفة المعيشة أقل بكثير. وتستخدم مدخراتها عند الحاجة، في حين تساعدها الإقامة مع والديها وتأجير شقتها في نيويورك على خفض النفقات.

وخلال فترة التوقف، تخطط فاي لتطوير فكرة منتج تقني خاص بها، إلى جانب تنمية عملها في صناعة المحتوى، الذي أصبح مصدر دخلها الرئيسي.

«سنة الفجوة» ليست خالية من التحديات

رغم أن الابتعاد عن العمل قد يبدو رفاهية، فإن فاي تواجه صعوبة في التعامل مع غياب الروتين الذي كانت تكرهه سابقاً.

ويرى إيه جاي شنايدر، المخطط المالي ومؤسس شركة «Beyond The Green Coaching»، أن التخطيط المالي يجعل خوض تجربة مماثلة أكثر قابلية للتنفيذ.

وقالت شنايدر: «ترتيب أمورك المالية مهم حتى تتمكن من القيام بقفزات كبيرة في حياتك»، موضحة أن الادخار لا يتعلق فقط بالتقاعد أو شراء منزل، بل أيضاً بامتلاك القدرة على مغادرة وظيفة لا يشعر الشخص بالسعادة فيها من دون تعريض نفسه للخطر المالي.

وتنصح الراغبين في أخذ سنة فجوة بخفض نفقاتهم اليومية وزيادة مدخراتهم، مع تحديد تكاليف السفر والإقامة والطعام والأنشطة مسبقاً وتقسيم المبلغ المطلوب على عدد الأشهر المتاحة للادخار.

الاحتراق الوظيفي يدفع الشباب إلى البحث عن بداية جديدة

فاي ليست الوحيدة التي تبحث عن إعادة ترتيب حياتها. ووفقاً للتحالف الوطني للأمراض النفسية، أقرّ 74 في المائة من أفراد جيل «زد» وجيل الألفية بأنهم يعانون مستويات متوسطة إلى مرتفعة من الاحتراق النفسي.

وعلى «تيك توك»، يضم وسم #adultgapyear آلاف المقاطع التي ينتقد فيها الشباب «ثقافة العمل الشاق» والانشغال الدائم. وقال أحد صناع المحتوى في مقطع واسع الانتشار: «ثقافة العمل الشاق ستؤدي إلى سقوط هذا الجيل».

«كنت أعيش اليوم نفسه مراراً»

اختارت تامي أرمسترونغ، البالغة 31 عاماً، المسار نفسه بعد 10 سنوات من العمل سكرتيرة طبية في اسكوتلندا.

وقالت لصحيفة «نيويورك بوست»: «كانت وظيفتي تصبح أكثر رتابة بشكل متزايد. شعرت بأنني أعيش اليوم نفسه مراراً وتكراراً».

وأضافت: «أردت أن أشعر بالحرية مجدداً... وأردت أن أخرج من منطقة الراحة الخاصة بي، وآمل أن أصل إلى نوع من الإدراك لما أريد فعله في حياتي. وأردت أيضاً أن أهدئ جهازي العصبي وأن أعيش بوتيرة أبطأ».

ولبدء سنة الفجوة في يناير (كانون الثاني) 2025، عملت أرمسترونغ لساعات إضافية والتزمت بميزانية صارمة، وضحت بحياتها الاجتماعية وبعض النفقات الشخصية. وخلال رحلاتها، تعتمد على وظائف بدوام جزئي، وبيوت شباب وفنادق ومواقع تخييم منخفضة التكلفة، وأماكن إقامة محلية عندما تسافر مع مجموعات تطوعية.

«كان من الصعب ألا أشعر بالذنب»

قالت أرمسترونغ إن التخلي عن روتين العمل والتكيف مع إنفاق أموال أقل لم يكن سهلاً.

وأضافت: «كانت هناك بالتأكيد لحظات شعرت فيها بالقلق من أن يؤدي ذلك إلى تأخري عن الآخرين في الحياة، وكنت أشعر بالقلق بشأن المال».

وتابعت: «كنت أتحمل كثيراً من الأمور التي لم تكن تتوافق معي لسنوات، لمجرد أنها كانت دائماً كذلك. واضطررت فعلاً إلى التخلص من فكرة أن التراجع ليس فشلاً».

«الحياة ليست مضمونة»

وبعد مرور عام على تبنيها هذا النمط الجديد من الحياة، تعدّ أرمسترونغ اسكوتلندا موطنها حالياً، ولا تملك خططاً للسفر في المستقبل القريب، حتى تتمكن من أخذ الوقت الكافي لتحديد ما تريد فعله بعد ذلك.

وأضافت: «هناك خيارات أخرى للحياة غير المسار التقليدي، والناس يستقرون في حياتهم في سن متأخرة».

وتابعت: «الحياة ليست مضمونة، كما أن العمل الجاد طوال حياتك بهدف الاستمتاع بها في نهاية المطاف بعد التقاعد ليس مضموناً أيضاً».


تفاؤل حكومي في مصر بنجاح خطة «تقليل الإنجاب»

مصر أطلقت حملة «100 مليون صحة» للتوعية والوقاية من الأمراض (وزارة الصحة والإسكان)
مصر أطلقت حملة «100 مليون صحة» للتوعية والوقاية من الأمراض (وزارة الصحة والإسكان)
TT

تفاؤل حكومي في مصر بنجاح خطة «تقليل الإنجاب»

مصر أطلقت حملة «100 مليون صحة» للتوعية والوقاية من الأمراض (وزارة الصحة والإسكان)
مصر أطلقت حملة «100 مليون صحة» للتوعية والوقاية من الأمراض (وزارة الصحة والإسكان)

جاء إعلان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر عن انخفاض معدلات المواليد بنسبة 18.2 في المائة، مصحوباً بحالة من التفاؤل لدى المؤسسات الحكومية المعنية بقضية الزيادة السكانية، بما يُعطي انطباعاً بنجاح خطة «تقليل الإنجاب» وبرامج «تنظيم الأسرة» التي تبنتها مصر، وواصلت تنفيذها على مدى نحو 40 عاماً.

وأعلن رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أكرم الجوهري، عن انخفاض مستويات الإنجاب في مصر بنسبة 18.2 في المائة، إذ بلغ متوسط عدد الأطفال لكل سيدة 2.33 طفل، وفقاً للنتائج الأولية للمسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2025، مقارنةً بـ2.85 طفل في عام 2021.

وقال، خلال مؤتمر «إعلان نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية 2025»، إن المسح نُفذ بالتعاون مع وزارتي الصحة والتخطيط، مشيراً إلى أنه يأتي امتداداً لسلسلة المسوح السكانية الصحية التي أُجريت في مصر خلال الفترة من 1988 إلى 2014.

جانب من مؤتمر نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية (وزارة التخطيط)

وقال وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر، أحمد رستم، إن المسح الصحي للأسرة المصرية يكتسب أهمية خاصة، لما يوفره من مؤشرات دقيقة حول الأوضاع الصحية والسكانية، وصحة الأم والطفل، والصحة الإنجابية، والتغذية، وغيرها من المؤشرات التي تمثل مرجعاً أساسياً في صياغة السياسات السكانية والصحية والاجتماعية.

وأكد الوزير في كلمته بالمؤتمر أن «نتائج هذا المسح تُمثل قاعدة معرفية تدعم تقييم فعالية البرامج الحكومية والسياسات الصحية والسكانية، وتُسهم في توجيه التدخلات التنموية إلى الفئات والمناطق الأكثر احتياجاً، فضلاً عن دعم تصميم السياسات المستقبلية القائمة على الأدلة، بما يتوافق مع أولويات الدولة المصرية ورؤية مصر 2030».

ويرى الدكتور صلاح سلام، نقيب الأطباء سابقاً بشمال سيناء، أن «هذه المعدلات لا أعتقد أنها تُشير إلى نجاح خطة تنظيم الأسرة بقدر كونها ترتبط بانخفاض معدلات الدخل».

وأضاف سلام لـ«الشرق الأوسط» أن «خفض معدلات الإنجاب بوصفه هدفاً للدولة ربما لا يرتبط ببرامج مدروسة لتنظيم الأسرة، كما حدث في عامي 1996 و2002، والتي أسهمت في خفض معدلات الإنجاب إلى نحو 2.8، فيما كان المستهدف 2.2. لكن ربما يكون السبب هو انخفاض مستويات الدخل، ما يدفع الأسر إلى التفكير كثيراً قبل الإنجاب، في ظل ارتفاع تكاليف العلاج والتعليم، وارتفاع تكلفة الحياة عموماً. وهذا، في رأيي، أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض معدلات الإنجاب».

مصر أطلقت حملات عدة لتنظيم الأسرة (وزارة الصحة والسكان)

وكان وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية قد شدد على أن نتائج المسح وما توفره من بيانات تأتي في إطار توجه الدولة المصرية إلى إيلاء قطاع الصحة أولوية قصوى؛ ولذلك تحرص الدولة على توجيه الاستثمارات العامة إلى هذا القطاع، إذ بلغ حجم الاستثمارات العامة المخصصة له في خطة 2026-2027 نحو 108 مليارات جنيه (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً مصرياً)، بزيادة تُقدّر بنحو 27 في المائة عن العام السابق.

وكانت مصر قد أطلقت عدداً من الحملات التوعوية لتنظيم الأسرة عبر تقليل الإنجاب، حفاظاً على المعدلات السكانية الملائمة للموارد، ومن بينها حملات دعائية أطلقت في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، بعد طفرات في الزيادة السكانية التي شهدتها مصر من 26 مليون نسمة عام 1960 إلى 58 مليون نسمة عام 1990، في حين سجل عدد سكان مصر 109 ملايين نسمة في مايو (أيار) الماضي.