الحوثيون يرغمون التجار على الاستيراد عبر ميناء الحديدة

في سياق حرب الجماعة الانقلابية ضد الحكومة الشرعية

منع الحوثيون مئات الشحنات القادمة من ميناء عدن من العبور إلى مناطق سيطرتهم (منصات التواصل)
منع الحوثيون مئات الشحنات القادمة من ميناء عدن من العبور إلى مناطق سيطرتهم (منصات التواصل)
TT

الحوثيون يرغمون التجار على الاستيراد عبر ميناء الحديدة

منع الحوثيون مئات الشحنات القادمة من ميناء عدن من العبور إلى مناطق سيطرتهم (منصات التواصل)
منع الحوثيون مئات الشحنات القادمة من ميناء عدن من العبور إلى مناطق سيطرتهم (منصات التواصل)

صعَّدت الميليشيات الحوثية من الحرب الاقتصادية ضد الحكومة الشرعية في اليمن، وأرغمت التجار على تحرير تعهدات بالاستيراد عبر مواني الحديدة الخاضعة لسيطرتها، كما أغرقوا السوق بكميات كبيرة من غاز الطهي المستورد، ومنعوا دخول الشحنات التي كانت تأتي من مناطق سيطرة الحكومة، بعد أن استهدفوا مواني النفط ومنعوا تصديره.

وذكرت مصادر تجارية في مناطق سيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط»، إن الميليشيات بعد أسابيع على احتجاز ناقلات البضائع والمواد الغذائية في منفذ الراهدة الجمركي الذي استحدثته بالقرب من خطوط التماس مع القوات الحكومية في محافظة تعز، سمحت بمرور هذه الشحنات، ولكن بعد أن حرر التجار تعهدات بأن تكون هذه هي المرة الأخيرة التي يستوردون فيها عبر المواني الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، وأن يلتزموا بتحويل وارداتهم عبر مواني الحديدة.

ومن شأن هذه الخطوة أن تحرم الحكومة اليمنية من مصدر مهم من مصادر تمويل الموازنة العامة، عبر الجمارك والضرائب التي كانت تدفع في مواني الاستيراد والمنافذ الحدودية، قبل أن يتم تخفيف قيود الاستيراد عبر المواني الخاضعة لسيطرة الميليشيات.

الحوثيون يستولون على عائدات مواني الحديدة المخصصة للرواتب (إعلام حوثي)

مسؤولان حكوميان وصفا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» الخطوة التي أقدمت عليها ميليشيات الحوثي بأنها تصعيد في الحرب الاقتصادية التي أعلنتها ضد الشرعية منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما استهدفت مواني تصدير النفط في محافظتي حضرموت وشبوة، وتهديد سفن الشحن بالقصف إذا ما دخلت تلك المواني لنقل شحنات النفط الخام، وهو ما تسبب في إيقاف التصدير وحرمان الحكومة من نصف عائداتها من العملة الصعبة.

استغلال التسهيلات

وفق ما ذكره المسؤولان فإن الحوثيين يحصلون على شحنات مجانية من غاز الطهي الإيراني، ومنعوا توزيع الغاز المنتج محلياً في مناطق سيطرتهم، وهو ما أدى إلى حرمان الخزينة العامة للدولة من عائدات بيع غاز الطهي.

وأوضح المسؤولان أن الميليشيات إلى جانب أنها تحصل على هذه الشحنات بشكل مجاني فإنها تبيعها بزيادة تصل إلى 70 في المائة عن السعر الذي كان يباع به غاز الطهي المنتج محلياً، وهو ما يشكل مصدر دخل غير عادي للميليشيات، يستخدم في تمويل معسكرات تجنيد الأطفال، والتغيير الطائفي، وتكوين ثروات ضخمة، والاستمرار في وضع الاشتراطات والعراقيل التي أفشلت كل جهود إحلال السلام حتى الآن.

المسؤولان اليمنيان أوضحا أن إقدام ميليشيات الحوثي على إغلاق الطرق الرئيسة التي تربط مناطق سيطرة الحكومة بمناطق سيطرتهم منذ 4 أعوام، كان هدفه الضغط على الشرعية والتحالف، من أجل رفع القيود التي كانت مفروضة على تهريب الأسلحة وسط الشحنات التجارية الواصلة إلى المواني الخاضعة لسيطرة الميليشيات.

واتهم المسؤولان الجماعة الحوثية بأنها استغلت التسهيلات التي قُدمت مع بداية تطبيق الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في مطلع العام الماضي، في الحرب الاقتصادية ضد الحكومة، من خلال إرغام التجار على تحويل بضائعهم إلى المواني التي يديرونها، بغرض الحصول على موارد إضافية وحرمان الحكومة منها.

الحوثيون يستهدفون ميناء عدن عبر منع التجار من الاستيراد عبره (إعلام رسمي)

هذا التصعيد جاء عقب إقدام ميليشيات الحوثي على الإطاحة بقيادة الغرفة التجارية والصناعية في أمانة العاصمة صنعاء، برئاسة رجل الأعمال المعروف حسن الكبوس، بسبب اعتراضها على ممارسات الميليشيات مع القطاع التجاري، ومداهمة المحال، وابتزاز التجار، ومصادرة البضائع، وفرض أسعار غير واقعية للسلع.

كما عينت الجماعة على رأس الغرفة التجارية أحد قادتها، ويدعى علي الهادي الذي يعمل مقدم خدمات لوجيستية للمنظمات الإغاثية؛ حيث تم فرضه من خلال جهاز المخابرات المشرف على العمل الإغاثي، كما أنه يستخدم مخازن ووسائل نقل المؤسسة الاقتصادية العسكرية، وليس له علاقة بالعمل التجاري من قبل.

التضخم وصل إلى 45 في المائة

سبق للاتحاد العام للغرف التجارية ومنظمات مجتمع مدني يمنية أن قادوا وساطات محلية متعددة طوال العامين الماضيين، بهدف إعادة فتح الطرق الرئيسية التي تربط ميناء عدن بمناطق سيطرة الميليشيات، إلا أنه عند تنفيذ الاتفاقات، وبعد تنفيذ الجانب الحكومي التزاماته، تعود الميليشيات وترفض ما تعهدت به للوسطاء، وتتمسك بموقفها؛ حيث تستغرق الطرق الفرعية التي يعبرها المسافرون من صنعاء إلى عدن أكثر من 13 ساعة بالسيارة الخاصة، ونحو 20 ساعة في حافلات النقل الجماعي، في حين أن هذه المسافة كانت تقطع خلال 6 ساعات.

وكانت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي إلى اليمن جويس وونغ، قد أكدت أن الهجمات على مرافق تصدير النفط «حرمت الحكومة من معظم إيراداتها بالعملة الأجنبية التي تساوي نحو نصف الإيرادات الإجمالية».

الميليشيات الحوثية عينت موالين لها على رأس الغرفة التجارية بصنعاء (إعلام حوثي)

وذكرت وونغ، عقب مشاورات مع الجانب الحكومي، أن توقف تصدير النفط إلى جانب ارتفاع أسعاره عالمياً، أدى إلى اتساع العجز في المالية العامة اليمنية؛ حيث وصل إلى 2.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في العام الماضي، وتوقعت أن يتسع هذا العجز أكثر خلال هذا العام «إذا لم تُستأنف صادرات النفط رغم خفض النفقات الضرورية».

ممثلة صندوق النقد الدولي قالت إنه «على الرغم من التفاؤل الحذر بشأن عملية السلام الجارية، فما زالت الأزمة الاقتصادية والإنسانية ماثلة في اليمن»، وإن التقديرات الحالية تشير إلى أن 17 مليون شخص سيواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد، وإن الأسعار المحليّة للغذاء والوقود مرتفعة؛ حيث وصل معدّل التضخم في أسعار الغذاء إلى 45 في المائة في 2022.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

«التحالف» يدمّر صاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه الرياض

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)

«التحالف» يدمّر صاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه الرياض

أعلن «تحالف دعم الشرعية» في اليمن، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه العاصمة الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج لحظة استهداف الأسلحة والوسائط البحرية المتورطة في التهريب (التحالف) p-circle 02:05

التحالف يستهدف أسلحة ووسائط تهريب للحوثيين

استهدف تحالف دعم الشرعية في اليمن أسلحة مهرّبة ووسائط بحرية متورطة في تهريبها إلى السواحل اليمنية لصالح الميليشيا الحوثية، عبر جماعات الجريمة المنظمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

53 قتيلاً وأكثر من 200 جريح بقصف حوثي على معسكر أمني في شبوة

ارتفعت حصيلة الهجوم الصاروخي الحوثي على مركز لتدريب المجندين في محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن)، الاثنين، إلى 53 قتيلاً وأكثر من 200 جريح.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

الحوثي يستهدف معسكراً أمنياً في شبوة بـ3 صواريخ باليستية

استهدف الحوثيون، الاثنين، معسكراً للقوات الحكومية اليمنية في محافظة شبوة، بثلاثة صواريخ باليستية، وسط أنباء أولية عن سقوط نحو 50 قتيلاً وجريحاً.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج 
يمنيون يحصلون على مياه شرب من خزان تابع لجمعية خيرية في مدينة تعز أمس (رويترز)

دعوة خليجية لتصنيف الحوثيين «جماعة إرهابية»

دعا وزراء خارجية دول «مجلس التعاون الخليجي» إلى تصنيف جماعة الحوثي إرهابية، ووقف الدعم الذي يمكّنها من امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما طالبوا إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض) ميرزا الخويلدي (المنامة)

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.


شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
TT

شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)

اتسعت رقعة المنشورات المناهضة للميليشيات الحوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع ظهور شعارات «يسقط الحوثي» في أحياء جديدة موزعة على 5 مديريات، في حملة متجددة أخفقت الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة في تحديد القائمين عليها أو منع تكرارها، وسط تشديد الإجراءات الأمنية وملاحقة مظاهر المعارضة العلنية.

وقالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن أحياء متفرقة في صنعاء شهدت، خلال الأيام الأخيرة، انتشار منشورات ورقية تحمل شعارات رافضة للجماعة؛ الأمر الذي دفع بأجهزتها الأمنية إلى تكثيف تحركاتها وجمع الأوراق من الشوارع والأماكن المستهدفة، في محاولة لاحتواء الحملة والحد من تداول صورها.

ووفقاً للمصادر، فقد ظهرت المنشورات الأخيرة في حارات القدس والأحقاف ووادي الأحلى وصوفان وبيت معياد والنور والكولة، الواقعة ضمن مديريات معين والثورة والسبعين والصافية وبني الحارث؛ مما وسّع النطاق الجغرافي للحملة وأثار تساؤلات بشأن قدرة الأجهزة الأمنية على إحكام الرقابة على الأحياء السكنية.

وأفادت المصادر باستمرار عجز الأجهزة الأمنية الحوثية عن تحديد هوية القائمين على توزيع المنشورات، في حين تلتزم الجماعة التكتم حيال الحملة، التي تكشف عن صعوبات تواجهها في فرض رقابة محكمة على العاصمة، رغم قبضتها الأمنية المشددة وملاحقتها المعارضين.

إرباك للجماعة

يأتي تجدد الحملة المناهضة داخل صنعاء في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً على مواردها البشرية، بعدما دفعت خلال الأيام الماضية بمئات العناصر إلى جبهات القتال في تعز ومناطق أخرى، لتعويض خسائرها المتلاحقة، وفق المصادر.

الحوثيون شنوا حملات اعتقال على خلفية ظهور شعارات مناوئة (إكس)

ومن شأن استنزاف العناصر أن يزيد الأعباء على أجهزة الجماعة الأمنية، بالتزامن مع تكرار ظهور الشعارات المناهضة في أحياء جديدة.

وكانت مصادر محلية وناشطون أفادوا بتوزيع مئات المنشورات المناهضة للجماعة، الجمعة الماضي، في مناطق متفرقة من صنعاء، بينها حي الأعناب شمال غربي صنعاء، الذي يضم مقراً رئيسياً لجهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين.

وأضفى ظهور المنشورات في محيط هذا المقر بُعداً أمنياً لافتاً على الحملة، خصوصاً مع تجددها وامتدادها إلى مناطق أخرى.

رقابة مشددة

يرى ناشطون في صنعاء أن تكرار ظهور شعار «يسقط الحوثي» في أحياء متباعدة يعكس استمرار مظاهر الرفض للجماعة وسياساتها، رغم القيود المفروضة على التعبير العلني عن المعارضة، مشيرين إلى أن انتشار المنشورات جعلها محط اهتمام وتداول بين السكان.

وقال أحد سكان صنعاء، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «ظهور المنشورات في أكثر من حي لفت انتباه الأهالي، خصوصاً مع تباعد المناطق التي شهدت توزيعها»، مضيفاً أن إزالتها سريعاً من الشوارع «أثارت تساؤلات بشأن حجم الاستنفار الأمني للتعامل مع شعارات ورقية».

مقر أمني حوثي تابع لما يُسمى «جهاز الأمن الوقائي» في صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي شهادة أخرى، أفاد أحد سكان جنوب صنعاء بأن بعض الأهالي يتجنبون التعبير علناً عن مواقفهم خشية التعرض للقمع، في ظل الإجراءات الأمنية المفروضة، لافتاً إلى أن ظهور الشعارات المناهضة للجماعة في الأحياء السكنية أصبح موضوعاً متداولاً بين السكان.

ويضع تكرار الحملة واتساع نطاقها الجغرافي الأجهزة الأمنية الحوثية أمام اختبار متجدد لقدرتها على احتواء مظاهر الرفض، لا سيما أن إزالة المنشورات من الشوارع لا تحول بالضرورة دون انتشار صورها ومضامينها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يوسع دائرة تداولها خارج المناطق التي ظهرت فيها.

ويتزامن ذلك مع تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في مناطق سيطرة الحوثيين، وتصاعد الأعباء الاقتصادية والجبايات المفروضة على المواطنين والتجار.


هجوم بمسيّرات يقتل العشرات في منطقة حدودية بين السودان وجنوب السودان

نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
TT

هجوم بمسيّرات يقتل العشرات في منطقة حدودية بين السودان وجنوب السودان

نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)

قال وزير الإعلام المكلف في منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان، يوحنا أكول نجور، إن ​ما لا يقل عن 73 شخصاً قُتلوا أمس (الاثنين)، إثر استهداف طائرات مسيّرة لسوق في المنطقة، متهماً الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم.

ولم يقدم الوزير أدلة تدعم اتهامه. وأبيي منطقة غنية بالنفط تخضع لإدارة مشتركة بين جنوب السودان والسودان، ويطالب كل منهما بالسيادة عليها. وتشهد المنطقة موجات متكررة من العنف، ‌وكثيراً ما ‌تندلع بها اشتباكات بين ​جماعات ‌عرقية أو ⁠فصائل مسلحة ​متنافسة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ⁠أكول نجور للوكالة، اليوم (الثلاثاء): «قُتل نحو 73 شخصاً، وأُصيب 19 آخرون... أطلقت القوات المسلحة السودانية عدداً من الطائرات المسيّرة أمس».

وخلال العام الماضي، ذكر الجيش في بنغلاديش أن ما لا يقل عن ستة من قوات حفظ السلام التابعة له قُتلوا وأُصيب ثمانية ⁠آخرون في هجوم بطائرات مسيّرة شنته جماعات ‌انفصالية مسلحة على قاعدة ‌تابعة للأمم المتحدة في منطقة أبيي.

وقالت ​وزارة خارجية جنوب ‌السودان، في بيان صدر في وقت متأخر من أمس ‌(الاثنين)، إن طائرات مسيّرة استهدفت سوقاً تقع شمال مدينة أبيي، من دون أن تحدد عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء الهجوم. وأضافت الوزارة أنها استدعت السفير السوداني ‌لإبلاغه «باحتجاج الحكومة الشديد وقلقها العميق إزاء الهجوم وتداعياته على أمن المدنيين واستقرار منطقة أبيي».

وقالت ⁠منظمة «⁠أطباء بلا حدود»، في بيان، إنها تعالج أكثر من 20 جريحاً في مستشفى «أميث بيك» القريب. وأوضح مدير الأنشطة الطبية في «أطباء بلا حدود» بالمستشفى، كريستيان لينداور: «استقبلنا حتى الآن أكثر من 20 مصاباً، بينهم حالات حرجة، كما استقبلنا مصابين بحروق».

ويعاني السودان منذ أبريل (نيسان) 2023 من وطأة حرب بين القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع». وأدى الصراع، الذي استقطب جماعات مسلحة محلية وقوى خارجية، ​إلى دمار واسع ​في أجزاء كبيرة من البلاد، وتسبب فيما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.