عباس سيفحص في بكين إلى أي حد يمكن أن تدخل على خط الصراع

الفلسطينيون يراهنون على رغبة الصين بالتموضع في المنطقة

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث خلال إحياء الذكرى الـ75 للنكبة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 مايو (أ.ف.ب)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث خلال إحياء الذكرى الـ75 للنكبة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 مايو (أ.ف.ب)
TT

عباس سيفحص في بكين إلى أي حد يمكن أن تدخل على خط الصراع

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث خلال إحياء الذكرى الـ75 للنكبة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 مايو (أ.ف.ب)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث خلال إحياء الذكرى الـ75 للنكبة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 مايو (أ.ف.ب)

يسعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس لاستغلال التحرك الصيني الجديد في منطقة الشرق الأوسط ورغبة بكين الواضحة في التموضع في المنطقة، كوسيط على الأقل، وسيفحص إلى أي حد يمكن لها أن تدخل على خط الصراع مع إسرائيل.

وقال مصدر فلسطيني مطلع، إن الرئيس عباس في زيارته المرتقبة يوم الثلاثاء إلى بكين، سيناقش مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، إمكانية دور صيني في دفع عملية السلام إلى الأمام، عبر تدخل مباشر مع إسرائيل، أو دفع تحرك دولي متعدد الأطراف لرعاية عملية السلام.

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن المحاولة ليست متعلقة باستبدال الولايات المتحدة، ولكن خلق آليات مساعدة، باعتبار أن الإدارة الأميركية لم تنجح حتى الآن، في لجم أو دفع إسرائيل نحو وقف انتهاكاتها والبدء في عملية سياسية «لم تنجح في ذلك منذ 2014».

ولا يراهن عباس كثيراً على اختراق كبير، لأسباب متعددة، أولها شكل الحكومة اليمينية الإسرائيلية الحالية، ومعرفته سلفاً أنها سترفض على الأغلب أي دور غير أميركي للتوسط، إضافة إلى تحفظ الولايات المتحدة المتوقع على اللجوء إلى بكين، في عملية ترعاها منفردة منذ عقود، لكن مع ذلك لا يغفل الرئيس الفلسطيني أن بكين توسطت في مارس (آذار) في استئناف العلاقات بين إيران والسعودية.

قوات إسرائيلية تقمع مسيرة بيت دجن المناهضة للاستيطان في الضفة (وفا)

ويبدأ عباس زيارته للصين، الثلاثاء، لمدة 3 أيام بدعوة من الرئيس شي جينبينغ.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية وانغ وين بين، في مؤتمر صحافي، أن عباس «أول رئيس دولة عربي تستقبله الصين هذا العام، ما يجسد بشكل كامل المستوى العالي للعلاقات الصينية - الفلسطينية الجيدة والودية تقليدياً».

وأضاف أن «الرئيس عباس صديق قديم للشعب الصيني»، وأن «الصين دعمت دائماً بقوة القضية العادلة للشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه الوطنية الشرعية».

وتأتي زيارة عباس في وقت أبدت فيه الصين سلفاً استعدادها للتدخل في عملية السلام.

وكان وزير الخارجية الصيني تشين غانغ، قد أبلغ في أبريل (نيسان) الماضي، نظيريه الإسرائيلي والفلسطيني، استعداد بلاده للمساعدة في محادثات سلام.

وأبلغ تشين وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، أن بكين تدعم استئناف المحادثات في أسرع وقت، في حين شجع وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين على اتخاذ «خطوات لاستئناف محادثات سلام». وقال إن «الصين على استعداد لتسهيل محادثات سلام على أساس تطبيق حل الدولتين».

ويعتقد الفلسطينيون أنه يمكن استغلال وجود رغبة صينية في تحدي الهيمنة الأميركية في المنطقة، بعد أن ملوا انتظار الأميركيين لسنوات طويلة.

والعملية السياسية ليست الوحيدة على جدول أعمال عباس؛ إذ قال مسؤولون فلسطينيون وصينيون، إن العلاقات بين البلدين والتعاون الاقتصادي ودعم جهود فلسطين في الأمم المتحدة ومحكمة لاهاي، جزء مهم في هذه الزيارة.

وتخطط الصين، بحسب الخارجية الصينية، لرفع الصداقة التقليدية بين الصين وفلسطين إلى مستويات جديدة.

وذكرت الرئاسة الفلسطينية أن زيارة عباس تأتي بمناسبة مرور 35 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الصديقين، وفي إطار حرص القيادتين الفلسطينية والصينية على تعزيز وتوطيد العلاقات الثنائية القوية في المجالات كافة.

وقال سفير فلسطين لدى الصين، فريز مهداوي، لإذاعة «صوت فلسطين» الرسمية، إن الصين تستقبل الرئيس عباس كأول زعيم عربي منذ بداية العام الجاري، ما يدلل على عمق العلاقة التاريخية بين الجانبين.

وأضاف مهداوي: «العلاقات الفلسطينية - الصينية تاريخية وستأخذ أبعاداً جديدة خلال زيارة الرئيس عباس؛ لأن الجانبين الفلسطيني والصيني بصدد رفع مستوى العلاقات إلى مستوى أعلى مما هي عليه».

وبحسب السفير الفلسطيني، فإن الزيارة ستركز على الجانب السياسي والتعاوني والتنموي.

وهذه ليست أول مرة يحاول فيها الفلسطينيون الاستفادة من حضور وحجم دول كبيرة في المنطقة، وخلال السنوات التي كان يجلس فيها دونالد ترمب، العدو الأكبر للفلسطينيين، في البيت الأبيض، جاب عباس ومبعوثوه دول العالم من أجل إقناعها بإطلاق مؤتمر دولي للسلام، تنتج عنه آلية متعددة الأطراف لرعاية عملية سياسية جديدة، مرجعيتها وسقفها الزمني واضح.

نائب أمير مكة المكرمة الأمير بدر بن سلطان (يمين) يستقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في جدة عشية القمة العربية (أ.ف.ب)

لكن أي دولة كبيرة أو صغيرة لم تتقدم خطوة واحدة للأمام في مواجهة الإدارة الأميركية، كما لم تعطِ إسرائيل الموافقة على الانخراط في أي عملية لا ترعاها واشنطن.

وحين عرضت الصين تحديداً، وساطة في العملية السلمية قبل شهرين، قالت مصادر إسرائيلية، إن محاولات الصين الدخول على خط الصراع المستمر مع الفلسطينيين منذ عقود، تقلق إسرائيل.

وتنظر إسرائيل إلى المحاولة الصينية، بعدما نجحت في تجديد العلاقات بين المملكة السعودية وإيران، وأظهرت نفسها كلاعب مهم في المنطقة، كمحاولة أخرى من بكين لتعزيز حضورها في الشرق الأوسط على حساب الولايات المتحدة.

قلق أوسع

وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية، آنذاك، أنهم في إسرائيل لا يريدون ذلك، ويرغبون بتأكيد التزامهم تجاه الولايات المتحدة، وهذا ما جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوجه دعوة لواشنطن من أجل زيادة المشاركة في الشرق الأوسط.

في إسرائيل ثمة قلق أوسع من تعزيز الحضور الصيني، بشكل عام وليس فيما يخص القضية الفلسطينية فحسب.

ويوجد بين إسرائيل والصين تبادل تجاري ضخم وعلاقات جيدة، لكن مع تحفظات متعلقة بمراعاة الموقف الأميركي «القلِق من العلاقات الدافئة بين تل أبيب وبكين».



إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.